حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 289-297

يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 289-297

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَامِلًا، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ عَمِلَ لِلْحَجَّاجِ فَعَزَلَهُ، فَأَتَاهُ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَعْمَلْ لَهُ إِلَّا قَلِيلًا، فَقَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ صُحْبَةِ شَرِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ

، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيَّ يَقُولُ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ «فَإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالْآخِرَةِ فَأَنْتُمْ حَمْقَى، وَإِنْ كُنْتُمْ مُكَذِّبِينَ بِهَا فَأَنْتُمْ هَلْكَى»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ النَّحْوِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَا طَاوَعَنِي النَّاسُ عَلَى مَا أَرَدْتُ مِنَ الْحَقِّ حَتَّى بَسَطْتُ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عُصِمَ مِنَ الْمِرَاءِ وَالْغَضَبِ وَالطَّمِعِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عُمَانَ كَانَ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي قَضَى الله عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ تُبْتَلَى بِهِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَرْسَلَ بِأُسَارَى مِنَ أُسَارَى الرُّومِ، فَفَادَى بِهِمُ أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَى مَلِكِ الرُّومِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ عُظَمَاءُ الرُّومِ خَرَجْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْأَرْضِ مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ الْمَلِكِ؟ قَالَ: وَمَا تَدْرِي مَا حَدَثَ؟ قُلْتُ: وَمَا حَدَثَ؟ قَالَ: مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ مَلِكُ الرُّومِ: لَأَحْسِبُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ يُحْيِي الْمَوْتَى بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَحْيَاهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ قَالَ: «لَسْتُ أَعْجَبُ مِنَ الرَّاهِبِ أَغْلَقَ بَابَهُ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَتَرَهَّبَ وَتَعَبَّدَ، وَلَكِنْ أَتَعَجَّبُ مِمَّنْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَفَضَهَا ثُمَّ تَرَهَّبَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثنا الْحَكِيمُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَرْسَلَ غُلَامَهُ يَشْوِي بِكَبْكَبَةٍ مِنْ لَحْمٍ، فَعَجِلَ بِهَا فَقَالَ: أَسْرَعْتَ بِهَا؟ قَالَ: شَوَيْتُهَا فِي نَارِ الْمَطْبَخِ - وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَطْبَخٌ يُغَدِّيهِمْ وَيُعَشِّيهِمْ - فَقَالَ لِغُلَامِهِ: كُلْهَا يَا بُنَيَّ فَإِنَّكَ رُزِقْتَهَا وَلَمْ أُرْزَقْهَا "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَفَطٌ فِيهِ دُرَّاعَةٌ مِنْ شَعْرٍ وَغُلٌّ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ فِي جَوْفِ بَيْتٍ يُصَلِّي فِيهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَتْحَ ذَلِكَ السَّفَطَ، وَلَبِسَ تِلْكَ الدُّرَّاعَةَ، وَوَضَعَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، فَلَا يَزَالُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَيبْكِي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ يَعِيدُهُ فِي السَّفَطِ "

حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْأَزْدِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: «إِنَّ لِكُلِّ سَفَرٍ زَادًا لَا مَحَالَةَ، فَتَزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ التَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَاينَ مَا أَعَدَّ اللهُ مِنْ ثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَتَرَغَّبُوا وَتَرَهَّبُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسَى قُلُوبُكُمْ، وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُصْبِحُ بَعْدَ مَسَائِهِ وَلَا يُمْسِي بَعْدَ صَبَاحِهِ، وَلَرُبَّمَا كَانَتْ بَيْنَ ذَلِكَ خَطَفَاتُ الْمَنَايَا، فَكَمْ رَأَيْتُ وَرَأَيْتُمْ مَنْ كَانَ بِالدُّنْيَا مُغْتَرًّا، وَإِنَّمَا تَقَرُّ عَيْنُ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَإِنَّمَا يَفْرَحُ مَنَ أَمِنَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَدَاوِي كَلْمًا إِلَّا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى، أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِي، فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي، وَتَظْهَرُ غَيْلَتِي، وَتَبْدُو مَسْكَنَتِي فِي يَوْمٍ يَبْدُو فِيهِ الْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَالْمَوَازِينُ مَنْصُوبَةٌ، وَلَقَدْ عُنِيتُمْ بِأَمْرٍ لَوْ عُنِيَتْ بِهِ النُّجُومُ لَانْكَدَرَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَذَابَتْ، وَلَوْ عُنِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَتَشَقَّقَتْ، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلَةٌ، وَأَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِلَى إِحْدَاهُمَا»

حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدٌ قَالَا:، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِدَارِ قَرَارِكُمْ، دَارٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهَا الْفِنَاءَ، وَكَتَبَ عَلَى أَهْلِهَا مِنْهَا الظَّعْنَ، فَكَمْ عَامِرٍ مُوثَقٍ عَمَّا قَلِيلٍ مُخْرَبٌ، وَكَمْ مُقِيمٍ مُغْتَبِطٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَظْعَنُ، فَأَحْسِنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ مِنْهَا الرِّحْلَةَ بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ النُّقْلَةِ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، إِنَّمَا الدُّنْيَا كَفَيْءِ ظِلَالٍ قَلِصَ فَذَهَبَ، بَيْنَا ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا يُنَافِسُ فِيهَا وَبِهَا قَرِيرُ الْعَيْنِ، إِذْ دَعَاهُ اللهُ بِقَدَرِهِ، وَرَمَاهُ بِيوْمِ حَتْفِهِ، فَسَلَبَهُ آثَارَهُ وَدُنْيَاهُ، وَصَيَّرَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ مَصَانِعَهُ وَمَغْنَاهُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ، إِنَّهَا تَسُرُّ قَلِيلًا، وَتَجُرُّ حُزْنًا طَوِيلًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوِ اتَّخَذْتَ حَرَسًا، وَاحْتَرَزْتَ فِي طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ يَفْعَلُهُ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُؤَمِّنْ خَوْفِي»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ جَعْبَانَ الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ مِلْتُ عَنِ الْحَقِّ، فَضَعْ يَدَكَ فِي تَلْبَابِي ثُمَّ هُزَّنِي ثُمَّ قُلْ: يَا عُمَرُ مَا تَصْنَعُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَأَبْرَأُ إِلَيْهِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَيوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَكُمْ، وَعُدْوَانِ مِنَ اعْتَدَى عَلَيْكُمُ أَنْ أَكُونَ أَمَرْتُ بِذَلِكَ، أَوْ رَضِيتُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنِّي، أَوْ أَمْرًا خَفِيَ عَلَيَّ لَمْ أَتَعَمَّدْهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنِّي مَغْفُورًا لِي، إِذَا عَلِمَ مِنِّي الْحِرْصَ وَالِاجْتِهَادَ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا إِذْنَ عَلَى مَظْلُومٍ دُونِي، وَأَنَا مِعْوَلُ كُلِّ مَظْلُومٍ، أَلَا وَأَيُّ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِي رَغِبَ عَنِ الْحَقِّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَا طَاعَةَ لَهُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ صَيَّرْتُ أَمَرَهُ إِلَيْكُمْ، حَتَّى يُرَاجِعَ الْحَقَّ، وَهُوَ ذَمِيمٌ، أَلَا وَإِنَّهُ لَا دَوْلَةَ بَيْنَ أَغْنِيَائِكُمْ، وَلَا أَثَرَةَ عَلَى فُقَرَائِكُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ فَيْئِكُمْ، أَلَا وَأَيُّمَا وَارِدٍ وَرَدَ فِي أَمْرٍ يُصْلِحُ اللهُ بِهِ خَاصًّا أَوْ عَامًّا مِنْ هَذَا الدِّينِ، فَلَهُ مَا بَيْنَ مِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى مِنَ الْحَسَنَةِ، وَتَجَشَّمَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، رَحِمَ اللهُ امْرَأً لَمْ يَتَعَاظَمْهُ سَفَرٌ يُحْيِي اللهُ بِهِ حَقًّا لِمَنْ وَرَاءَهُ، وَلَوْلَا أَنْ أَشْغَلَكُمْ عَنْ مَنَاسِكِكُمْ لَرَسَمْتُ لَكُمْ أُمُورًا مِنَ الْحَقِّ، أَحْيَاهَا اللهُ لَكُمْ، وَأُمُورًا مِنَ الْبَاطِلِ أَمَاتَهَا اللهُ عَنْكُمْ، وَكَانَ اللهُ هُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِذَلِكَ، فَلَا تَحْمَدُوا غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ وَكَّلَنِي إِلَى نَفْسِي كُنْتُ كَغَيْرِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إِلَيْهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي بِأَرْضٍ قَدْ كَثُرَ فِيهَا النَّعَمُ حَتَّى لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى مَنْ قَبْلِي مِنْ أَهْلِهَا ضِعْفَ الشُّكْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: " إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ أَعْلَمَ بِاللهِ مِمَّا أَنْتَ، إِنَّ اللهَ لَمْ يُنْعِمْ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَحَمِدَ اللهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُهُ أَفْضَلَ مِنْ نِعَمِهِ، لَوْ كُنْتَ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ إِلَّا فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَفْضَلُ مِمَّا أُوتَيَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبَّهُمُ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الزمر: 75].
وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَفْضَلُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَحْمِلُ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَّا فِي حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ يَشْتَرِي لَهُ عَسَلًا وَلَا يُسَخِّرُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَّ عَامِلَهُ حَمَلَهُ عَلَى مَرْكَبَةٍ مِنَ الْبَرِيدِ، فَلَمَّا أَتَى قَالَ: عَلَى مَا حَمَلَهُ؟ قَالُوا: عَلَى الْبَرِيدِ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْعَسَلِ

فَبِيعَ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: «أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا عَسَلَكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ: «أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَاءٍ قَدْ سُخِّنَ فِي فَحْمِ الْإِمَارَةِ فَكَرِهَهُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحٌ وَفَاكِهَةٌ، فَرَدَّهَا وَقَالَ: " لَا أَعْلَمَنَّ أَنَّكُمْ قَدْ بَعَثْتُمُ الَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ عَمَلِي بِشَيْءٍ، قِيلَ لَهُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهَا لَنَا وَلِمَنْ بَعْدَنَا رِشْوَةٌ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: اشْتَهَى عُمَرُ تُفَّاحًا فَقَالَ: " لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا مِنَ تُفَاحٍ، فَإِنَّهُ طَيِّبٌ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ تُفَّاحًا، فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَالَ: مَا أَطْيبَهُ وَأَطْيَبَ رِيحَهُ، وَأَحْسَنَهُ، ارْفَعْ يَا غُلَامُ، وَاقْرَأْ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ قَدْ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ عَمِّكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً، وَهِيَ لَنَا رِشْوَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَبْلُغْنَا عَنْهُ حَاجَةٌ أَلَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَسُدَّ مِنْ حَاجَتِهِ بِمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَا يَسَعُهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا وَدِدْتُ أَنَّهُ بُدِئَ بِي وَبِلَحْمَتِي الَّذِينَ يَلُونَنِي، حَتَّى يَسْتَوِيَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ، وَايْمُ اللهِ، إِنِّي لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَارَةِ وَالْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ مِنِّي ذَلُولًا عَالِمًا بِأَسْبَابِهِ، وَلَكِنَّهُ قَضَاءٌ مِنَ اللهِ، كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، يَدُلُّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَيَنْهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ وَبَكَى حَتَّى شَهِقَ وَأَبْكَى النَّاسَ حَوْلَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَكَانَتْ إِيَّاهَا لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمُعَمَّرِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ وَكَانَ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ تَتْرُكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ لِيحْكُمَ بَيْنَكُمْ، وَيفْصِلَ بَيْنَكُمْ، وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ اللهَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَصِيرُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تُرَدُّوا إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُشَيِّعُونَ كُلَّ يَوْمٍ غَادِيًا وَرَائِحًا، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي شِقِّ صَدْعٍ، ثُمَّ تَتْرُكُوهُ غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، فَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَبَاشَرَ التُّرَابَ، وَوُجِّهَ لِلْحِسَابِ، مُرْتَهَنٌ بِمَا عَمِلَ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ، فَاتَّقُوا اللهَ وَمُوَافَاتِهِ، وَحُلُولَ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَقُولُ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّا عِنْدِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُبَلِّغُنَا حَاجَتَهُ لَا يَسَعُ لَهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَبْدَأَ بِي وَبِخَاصَّتِي، حَتَّى يَكُونَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ وَاحِدًا، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ هَذَا مِنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ ذَلُولًا، وَكُنْتُ بِأَسْبَابِهِ عَالِمًا، وَلَكِنْ سَبَقَ مِنَ اللهِ كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، دَلَّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ وُهَيْبٌ: خطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُنْزِلْ كِتَابًا مِنْ بَعْدِ كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلم، أَلَا وَإِنَّ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ الْحَقُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، إِلَّا وَإِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا، أَلَا وَإِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَا لَمْ يُؤْمَرْ لِلَّهِ بِمَعْصِيَةٍ، فَمَنْ أَمَرَ لِلَّهِ بِمَعْصِيَةٍ أَلَا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ فَيقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَلَمَّ بِذَنْبٍ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عَادَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنْ عَادَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ وَلْيَتُبْ، فَإِنَّمَا هِيَ خَطَايَا مُطَوَّقَةٌ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَإِنَّ الْهَلَاكَ كُلَّ الْهَلَاكِ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ نَاحِلُ الْجِسْمِ، فَخَطَبَ كَمَا يَخْطُبُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيسْتَغْفِرِ اللهَ، فَإِنَّهُ لَابُدَّ لِأَقْوَامٍ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا وَظَفَهَا اللهُ فِي رِقَابِهِمْ، وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ رِزْقٌ فِي رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حَضِيضِ أَرْضٍ يَأْتِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَا: ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ بِخُنَاصِرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ابْنِ

لَهِيعَةَ - حَدَّثَنِي بَحْدَلٌ الشَّامِيُّ، عَنِ أَبِيهِ، - وَكَانَ صَاحِبًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - أَخْبَرَهُ قَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] حَتَّى خَتَمَهَا فَمَالَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ يَرِيدُ أَنْ يَقَعَ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَزْهَرَ - بَيَّاعُ الْخَمْرِ - قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لِتَقْوَى اللهِ خَلَفٌ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوا مَنْ أَطَاعَ اللهَ، وَلَا تُطِيعُوا مَنْ عَصَى اللهَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَزْمٌ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَوْمَ عِيدٍ وَجَاءَ رَاكِبًا، فَنَزَلَ وَنَزَلَ مَنْ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ بَيْضَاءُ، وَعِمَامَةٌ شَامِيَّةٌ صَفِيقَةٌ، وَسَرَاوِيلُ يَمَنِيَّةٌ، وَخُفَّانِ سَاذَجَانِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَتَى بِعَصًا مُضَبَّبَةٍ بِفِضَّةٍ، عَرْضُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا الْقَلْبَ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إِلَّا بِاللِّسَانِ، وَلَعَمْرِي - وَإِنَّ لَعَمْرِي مِنِّي الْحَقُّ - لَوَدِدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ عَبْدٌ ابْتُلِيَ بِسَعَةٍ إِلَّا نَظَرَ قَطِيعًا مِنْ مَالِهِ فَجَعَلَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْيتَامَى وَالْأَرَامِلِ، بَدَأْتُ أَنَا بِنَفْسِي، وَأَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ كَانَ النَّاسُ بَعْدُ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا حِينَ نَزَلَ: لَوْلَا سُنَّةٌ أُحْيِيهَا، أَوْ بِدْعَةٌ أُمِيتُهَا لَمْ أُبَالِ أَنْ لَا أَبْقَى فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ وَفْدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنَّكُمْ قَدْ شَخِصْتُمْ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَأَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ وَأَرْمَلْتُمْ، وَلَيْسَ السَّابِقُ الْيَوْمَ مَنْ سَبَقَ بَعِيرُهُ وَلَا فَرَسُهُ، وَلَكِنَّ السَّابِقَ الْيَوْمَ مَنْ غَفَرَ اللهُ لَهُ» زَادَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيْنَ أُصَلِّي الْمَغْرِبَ؟ فَقَالَ: «حَيثُ أَدْرَكَتْكَ مِنْ وَادِيكَ هَذَا»

جارٍ التحميل