حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 277-289

يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 277-289

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا حُسَيْنٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: «أَحْسِنْ بِصَاحِبِكَ الظَّنَّ مَا لَمْ يَغْلِبْكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي

سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: «يَا بُنَيَّ إِذَا سَمِعْتَ كَلِمَةً، مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا تَحْمِلْهَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ مَا وَجَدْتَ لَهَا مَحْمَلًا مِنَ الْخَيْرِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «أَعْطِ مَا فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ فَامْلَأْهُ زَبْلًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللهِ نَجَا أَوْلِيَاءُ اللهِ مِنْ سَخَطِهِ، وَبِهَا تَحَقَّقَ لَهُمْ وِلَايتُهُ، وَبِهَا رَافَقُوا أَنْبِيَاءهُمْ، وَبِهَا نَضِرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَبِهَا نَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ، وَهِيَ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ، وَالْمَخْرَجُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِمَّنْ بَقِيَ إِلَّا بِمِثْلِ مَا رِضَيَ عَمَّنْ مَضَى، وَلِمَنْ بَقَّيَ عِبْرَةٌ فِيمَا مَضَى، وَسُنَّةُ اللهِ فِيهِمْ وَاحِدَةٌ، فَبَادِرْ بِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ بِكَظْمِكَ، وَيخْلُصَ إِلَيْكَ كَمَا خَلُصَ إِلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتَ النَّاسَ كَيْفَ يَمُوتُونَ، وَكَيْفَ يَتَفَرَّقُونَ، وَرَأَيْتَ الْمَوْتَ كَيْفَ يُعْجِلُ التَّائِبَ تَوْبَتَهُ، وَذَا الْأَمَلِ أَمَلَهُ، وَذَا السُّلْطَانِ سُلْطَانَهُ، وَكَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً بَالِغَةً، وَشَاغِلًا عَنِ الدُّنْيَا، وَمُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ، وَنَسْأَلُ اللهَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَلَا تَطْلُبَنَّ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ تَخَافُ أَنْ يَضُرَّ بِآخِرَتِكَ فَيُزْرِي بِدِينِكَ، وَيَمْقَتُكَ عَلَيْهِ رَبُّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَدْرَ سَيَجْرِي إِلَيْكَ بِرِزْقِكَ، وَيُوَفِّيكَ أَمَلَكَ مِنْ دُنْيَاكَ، بِغَيْرِ مَزِيدٍ فِيهِ بِحَوْلٍ مِنْكَ وَلَا قُوَّةٍ، وَلَا مَنْقُوصًا مِنْهُ بِضَعْفٍ، إِنْ أَبْلَاكَ اللهُ بِفَقْرٍ فَتَعَفَّفْ فِي فَقْرِكَ، وَأَخْبِتْ لِقَضَاءِ رَبِّكَ، وَاعْتَبِرْ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَا ذَوَى مِنْكَ مِنْ نِعْمَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ فِي الْإِسْلَامِ خَلَفًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّ عَبْدًا صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ، وَإِلَى الْجَنَّةِ مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ فَقْرٍ

أَوْ بَلَاءٍ، وَأَنَّهُ لَنْ يَنْفَعَ عَبْدًا صَارَ إِلَى سَخَطِ اللهِ وَإِلَى النَّارِ مَا أَصَابَ فِي الدُّنْيَا مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ رَخَاءٍ، مَا يَجِدُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَمَا يَجِدُ أَهْلُ النَّارِ طَعْمَ لَذَّةٍ نَعِمُوا بِهَا فِي دُنْيَاهُمْ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللهِ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ، وَتُغَيِّبُونَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ غَيْرَ مُتَوَسِّدٍ وَلَا مَتَمَهِّدٍ، فَارَقَ الْأَحِبَّةَ، وَخَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَسَكَنَ التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ، مُرْتَهَنًا بِعَمَلِهِ، فَقِيرًا إِلَى مَا قَدَّمَ، غَنِيًّا عَمَّا تَرَكَ، فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَانْقِضَاءِ مُوَافَاتِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْلَمُ عِنْدِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتْلِ الْحَرُورِيَّةِ وَيقُولُ: ضَمِّنْهُمُ الْحُبُوسَ حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً، فَأَتِيَ سُلَيْمَانُ بِحَرُورِيٍّ مُسْتَقْتِلٍ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: هِيهِ، قَالَ: إِنَّهُ نَزَعَ لِحْيَيْكَ يَا فَاسِقُ ابْنُ الْفَاسِقِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَلَيَّ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَاوَدَ سُلَيْمَانُ الْحَرُورِيَّ فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ يَا فَاسِقُ ابْنُ الْفَاسِقِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ يَا أَبَا حَفْصٍ؟، فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ إِلَّا ذَا، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَامَ سُلَيْمَانُ وَخَرَجَ عُمَرُ، فَأَدْرَكَهُ خَالِدُ بْنُ الرَّيَّانِ صَاحِبُ حَرَسِ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ، تَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ كَمَا شَتَمَكَ، وَتَشْتُمَ أَبَاهُ كَمَا شَتَمَ أَبَاكَ؟ وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ مُتَوَقِّعًا أَنْ يَأْمُرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ، قَالَ: وَلَوْ أَمَرَكَ فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ لَوْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ، فَلَمَّا أَفَضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ جَاءَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ، فَقَامَ مَقَامَ صَاحِبِ الْحَرَسِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى حَرَسِ الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا خَالِدُ، ضَعْ هَذَا السَّيْفَ عَنْكَ، وَقَالَ: اللهُمَّ

إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ لَكَ خَالِدَ بْنَ الرَّيَّانِ فَلَا تَرْفَعْهُ أَبَدًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْحَرَسِ، فَدَعَا عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: يَا عَمْرُو وَاللهِ لَتَعْلَمَنَّ أَنَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَرَابَةٌ إِلَّا قَرَابَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، وَرَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ تَظُنُّ أَنْ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ، فَرَأَيْتُكَ تُحْسِنُ الصَّلَاةَ، وَأَنْتُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ حَرَسِي "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسِيرُ يَوْمًا فِي سُوقِ حِمْصَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ قِطْرِيَّانِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ أَتَاكَ مَظْلُومٌ بَعِيدُ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَيْنَ أَهْلُكَ؟ قَالَ: بِعَدَنَ أَبْيَنَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ إِنَّ أَهْلَكَ مِنَ أَهْلِ عُمَرَ لَبَعِيدٌ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَقَالَ: مَا ظَلَامَتُكَ؟ قَالَ: ضَيْعَةٌ لِي وَثَبَ عَلَيْهَا وَاثِبٌ فَانْتَزَعَهَا مِنِّي، فَكَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ بَيِّنَتِهِ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقَّ دَفْعِهِ إِلَيْهِ، وَخَتَمَ كِتَابَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَنَا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، فَكَمْ نَفِدَ لَكَ زَادٌ، أَوْ نَفَقَتْ لَكَ رَاحِلَةٌ، وَأَخْلَقَ لَكَ ثَوْبٌ، فَحَسَبَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا، فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْمًا: مَا حَقُّ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا تَدْفَعُهَا ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ ابْنُهُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَلِيُ عَهْدِهِ قَدْ عَقَدَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ - فَجَاءَ إِنْسَانٌ يَطْلُبُ مِيرَاثًا مِنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْخُلَفَاءِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا أَخَالُ النِّسَاءَ يَرِثْنَ فِي الْعَقَارِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سُبْحَانَ اللهِ، وَأَيْنَ كِتَابُ اللهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِسِجِلِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الَّذِي كَتَبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَكَأَنَّكَ

أَرْسَلْتَ إِلَى الْمُصْحَفِ؟ قَالَ أَيُّوبُ: وَاللهِ لَيوشِكَنَّ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ لَا يَشْعُرُ حَتَّى تُفَارِقَهُ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْكَ وَإِلَى مِثْلِكَ فَمَا يَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مِمَّا خَشِيتَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنْ هَذَا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَهْ، أَلِأَبِي حَفْصٍ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَئِنْ كَانَ جَهِلَ عَلَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَلُمْنَا عَنْهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثَنَا عَفَّانُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ بَنِي مَرْوَانَ فَأَغْضَبَهُ، فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ للَّهِ فِي بَنِي مَرْوَانَ ذَبْحًا، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ كَانَ الذَّبْحُ عَلَى يَدَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ كَفُّوا.
وَكَانُوا يَعْلَمُونَ صَرَامَتَهُ، وَأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَضَى فِيهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِيهِ عُمَرَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ لِرَأْيِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِي بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي إِنْفَاذِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنْ أَبْقَانِي اللهُ مَضَيْتُ لِرَأْيِي، وَإِنْ عُجِّلَتْ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللهُ نِيَّتِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ قَالَ: قَالَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِمُزَاحِمٍ: إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَقَالَ: أَدْخِلْهُ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ سُلَيْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَامَ تَرُدُّ قَطِيعَتِي؟ قَالَ: مُعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ قَطِيعَةً صَحَّتْ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَهَذَا كِتَابِي، وَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ كُمِّهِ، فَقَرَأَهُ عُمَرُ فَقَالَ: لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ؟ قَالَ: لِلْفَاسِقِ ابْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ عُمَرُ: فَهُوَ أَوْلَى بِمَالِهِ، قَالَ: فَإِنَّهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَالْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهَا

، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رُدَّ عَلَيَّ كِتَابِي، قَالَ: لَوْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَمُ أَسْأَلْكَهُ، فَأَمَّا إِذْ جِئْتَنِي بِهِ فَلَا نَدَعُكَ تَطْلُبُ بِبَاطِلٍ، قَالَ: فَبَكَى ابْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ مُزَاحِمٌ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ سُلَيْمَانَ اللَّاطِئُ الْحَبِّ اللَّازِقُ بِالْقَلْبِ، تَصْنَعُ بِهِ هَذَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا مُزَاحِمُ، إِنَّهَا نَفْسِي أُحَاوِلُ عَنْهَا، وَإِنِّي لَأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوَطِ مَا أَجِدُ لِوَلَدِي "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ صَفْوَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ بَعْضِ، آلِ عُمَرَ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَسُولُ قَوْمِكَ إِلَيْكَ، وَإِنَّ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا أُكَلِّمُكَ بِهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ بِرَأْيكَ فِيمَا تَحْتَ يَدَيْكَ، وَخَلِّ بَيْنَ مَنْ سَبَقَكَ وَبَيْنَ مَا وَلَّوْا بِهِ مَنْ كَانَ يَلُونَ أَمَرَهُ بِمَا عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيتُ بِسِجِلَّيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْآخَرُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، فَبِأَيِّ السِّجِلَّيْنِ كُنْتُ آخُذُ؟ قَالَ: بِالْأَقْدَمِ وَلَا أَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللهِ الْأَقْدَمَ، فَأَنَا حَامِلٌ عَلَيْهِ مِنَ أَتَانِي مِمَّنْ تَحْتَ يَدِي فِي مَالِي، وَفِيمَا سَبَقَنِي، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، امْضِ لِرَأْيِكَ فِيمَا وَلِيتَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَخَلِّ عَمَّنْ سَبَقَكَ وَعَمَّا وَلَّى، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنَّكَ مُكْتَفٍ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَعُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ صِغَارًا وَكُبَارًا، فَعَزَّ الْأَكَابِرُ الْأَصَاغِرَ بِقُوَّتِهِمْ، فَأَكَلُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَدْرَكَ الْأَصَاغِرُ فَجَاءُوكَ بِهِمْ وَبِمَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِهِمْ، مَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفُوهَا، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ كَثِيرًا مِمَّنْ قَبْلِي مِنَ الْوُلَاةِ غَزُوا النَّاسَ بِقُوَّتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، وَعَزَّهُمْ بِهَا أَتْبَاعُهُمْ.
فَلَمَّا وَلِيتُ أَتَوْنِي بِذَلِكَ، فَلَمْ يَسَعْنِي إِلَّا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، وَعَلَى الْمُسْتَضْعَفِ مِنَ الشَّرِيفِ، فَقَالَ وَفَّقَكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَنْصُورٌ، ثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنِي - وَعِنْدَهُ

مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَسَرٌّ دُونَ عَمِّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَامَ مَسْلَمَةُ وَخَرَجَ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا سَأَلَكَ فَقَالَ: رَأَيْتَ بِدْعَةً فَلَمْ تُمِتْهَا أَوْ سُنَّةً لَمْ تُحْيِهَا؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَشَيْءٌ حَمَّلَتْكَهُ الرَّعِيَّةُ إِلَيَّ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَعَرَفْتُ أَنَّكَ مَسْئُولٌ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: رَحِمَكَ اللهُ وَجَزَاكَ مِنْ وَلَدٍ خَيْرًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ شَدُوا هَذَا الْأَمْرَ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَعُرْوَةً عُرْوَةً، وَمَتَى مَا أُرِيدُ مُكَابَرَتَهُمْ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ آمَنْ أَنْ يَفْتِقُوا عَلَيَّ فَتْقًا تَكْثُرُ فِيهِ الدِّمَاءِ، وَاللهِ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُهَرَاقَ فِي سَبَبِي مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، أَوَمَا تَرْضَى أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى أَبِيكَ يَوْمٌ مِنَ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ يُمِيتُ فِيهِ بِدْعَةً وَيُحْيى فِيهِ سُنَّةً حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ؟

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مَنْصُورٌ، ثنا شُعَيْبٌ، ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكَ - وَكَانَ عِنْدَهَا جَوْهَرٌ أَمَرَ لَهَا أَبُوهَا بِهِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ -: اخْتَارِي، إِمَّا أَنْ تَرُدِّي حُلِيِّكَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا تَأْذَنِي لِي فِي فِرَاقِكِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، قَالَتْ: لَا بَلْ أَخْتَارُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ حَتَّى وُضِعَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا هَلَكَ عُمَرُ وَاسْتُخْلِفَ يَزِيدُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنْ شِئْتَ يَرُدُّونَهُ عَلَيْكِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لَا أَشَاؤُهُ، طِبْتُ عَنْهُ نَفْسًا فِي حَيَاةِ عُمَرَ، وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ لَا وَاللهِ أَبَدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَسَمَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِكَاتِبٍ يَخُطُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ مُسْلِمًا وَكَانَ أَبُوهُ كَافِرًا نَصْرَانِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ: لَوْ كُنْتَ جِئْتَ بِهِ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: فَقَالَ الْكَاتِبُ: مَا ضَرَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرُ أَبِيهِ، قَالَ: فَقَالَ

عُمَرُ: «وَقَدْ جَعَلْتَهُ مَثَلًا؟ لَا تَخُطُّ بَيْنَ يَدَيَّ بِقَلَمٍ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنَّ اللهَ ابْتَلَانِي بِمَا ابْتَلَانِي بِهِ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ مِنِّي فِيهَا، وَلَا طَلِبَةٍ مِنِّي لَهَا، إِلَّا قَضَاءَ الرَّحْمَنِ وَقَدَرِهِ، فَأُسْأَلُ الَّذِي ابْتَلَانِي مِنَ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا ابْتَلَانِي أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلَّانِي، وَأَنْ يَرْزُقَنِي مِنْهُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ وَحُسْنَ مُؤَازَرَةٍ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنِّي الرَّأْفَةَ وَالْمَعْدَلَةَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسِيرَتِهِ وَقَضَايَاهُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَأَهْلِ الْعَهْدِ، فَإِنِّي مُتَّبِعٌ أَثَرَ عُمَرَ وَسِيرَتَهُ، إِنْ أَعَانَنِي اللهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالسَّلَامُ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ الدُّنْيَا لَمَّا أَرَادَ، وَجَعَلَ لَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً كَأنَّ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا الْفِنَاءَ، فَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: 88]، لَا يَقْدِرُ مِنْهَا أَهْلُهَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُفَارِقَهُمْ وَيُفَارِقُونَهَا، أَنْزَلَ بِذَلِكَ كِتَابَهُ، وَأَنْزَلَ بِذَلِكَ رُسُلَهُ، وَقَدَّمَ فِيهِ بِالْوَعِيدِ، وَضَرَبَ فِيهِ الْأَمْثَالَ، وَوَصَلَ بِهِ الْقَوْلَ، وَشَرَعَ فِيهِ دِينَهُ، وَأَحَلَّ الْحَلَالَ، وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَقَصَّ فَأَحْسَنَ الْقَصَصَ، وَجَعَلَ دِينَهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَجَعَلَهُ دِينًا وَاحِدًا، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كُتُبِهِ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ رُسُلُهُ، وَلَمْ يَشْقَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنَ أَمْرِهِ سَعِدَ بِهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَسْعَدْ أَحَدٌ مِنْ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ شَقِيَ بِهِ أَحَدٌ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ يَا عُمَرُ لَمْ تَعْدُ أَنْ تَكُونَ إِنْسَانًا مِنْ بَنِي آدَمَ، يَكْفِيكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ مَا يَكْفِي رَجُلًا مِنْهُمْ، فَاجْعَلْ فَضْلَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الرَّبِّ الَّذِي تُوَجِّهُ إِلَيْهِ شُكْرَ النَّعَمِ، فَإِنَّكَ قَدْ وَلِيتَ أَمْرًا عَظِيمًا لَيْسَ يَلِيهِ عَلَيْكَ أَحَدٌ دُونَ اللهِ، قَدْ أَفْضَى

فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَغْنَمَ نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ فَافْعَلْ وَإِنْ لَا تَخْسَرْ نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ رِجَالٌ عَمِلُوا بِمَا عَمِلُوا، وَأَمَاتُوا مَا أَمَاتُوا مِنَ الْحَقِّ، وَأَحْيَوْا مَا أَحْيَوْا مِنَ الْبَاطِلِ، حَتَّى وُلِدَ فِيهِ رِجَالٌ وَنَشَأُوا فِيهِ، وَظَنُّوا أَنَّهَا السُّنَّةُ، وَلَمْ يَسُدُّوا عَلَى الْعِبَادِ بَابَ رَخَاءٍ إِلَّا فُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابُ بَلَاءٍ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ الرَّخَاءِ فَإِنَّكَ لَا تَفْتَحُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَابًا إِلَّا سُدَّ بِهِ عَنْكَ بَابُ بَلَاءٍ، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ نَزْعِ عَامِلٍ أَنْ تَقُولَ: لَا أَجِدُ مَنْ يَكْفِينِي عَمَلُهُ، فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ تُنْزِعُ لِلَّهِ، وَتُعْمِلُ لِلَّهِ، أَتَاحَ اللهُ لَكَ رِجَالًا وِكَالًا بِأَعْوَانِ اللهِ، وَإِنَّمَا الْعَوْنُ مِنَ اللهِ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، فَإِذَا تَمَّتْ نِيَّةُ الْعَبْدِ تَمَّ عَوْنُ اللهِ لَهُ، وَمَنْ قَصُرَتْ نِيَّتُهِ قَصُرَ مِنَ اللهِ الْعَوْنُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَأْتِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَتْبَعُكَ أَحَدٌ بِظُلْمٍ، وَيَجِيءُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَهُمْ غَابِطُونَ لَكَ بِقِلَّةِ أَتْبَاعِكَ، وَأَنْتَ غَيْرُ غَابِطٍ لَهُمْ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ عَايَنُوا وَعَالَجُوا نَزْعَ الْمَوْتِ الَّذِي كَانُوا مِنْهُ يَفِرُّونَ، وَانْشَقَّتْ بُطُونُهُمُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا لَا يَشْبَعُونَ، وَانْفَقَأَتْ أَعْيُنُهُمُ الَّتِي كَانَتْ لَا تَنْقَضِي لَذَّاتُهَا، وَانْدَقَّتْ رِقَابُهُمْ فِي التُّرَابِ غَيْرَ مُوَسَّدِينَ، بَعْدَ مَا تَعْلَمُ مِنْ تَظَاهُرِ الْفُرُشِ وَالْمَرَافِقِ، فَصَارُوا جِيَفًا تَحْتَ بُطُونِ الْأَرْضِ، تَحْتَ آكَامِهَا، لَوْ كَانُوا إِلَى جَنْبِ مِسْكِينٍ تَأَذَّى بِرِيحِهِمْ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَا لَا يُحْصَى عَلَيْهِمْ مِنَ الطِّيبِ كَانَ إِسْرَافًا وَبِدَارًا عَنِ الْحَقِّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا أَعْظَمَ يَا عُمَرُ وَأَفْظَعَ الَّذِي سَبَقَ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَأَهْلَ الْعِرَاقِ فَلْيكُونُوا مِنْ صَدْرِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا فَقْرَ بِكَ إِلَيْهِ، وَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ قَدْ وَلِيَتْهُمْ عُمَّالٌ ظُلْمَةٌ، قَسَمُوا الْمَالَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَإِنَّهُ مَنْ تَبْعَثُ مِنْ عُمَّالِكَ كِلْهُمُ أَنْ يَأْخُذُوا بِجَبِيَّةٍ، وَأَنْ يَعْمَلُوا بِعَصَبِيَّةٍ، وَأَنْ يَتَجَبَّرُوا فِي عَمَلِهِمْ، وَأَنْ يَحْتَكِرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَيْعًا، وَأَنْ يَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، اللهَ اللهَ يَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّكَ تُوشِكُ إِنِ اجْتَرَأْتَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُؤْتَى بِكَ صَغِيرًا ذَلِيلًا، وَإِنْ أَنْتَ اتَّقَيتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَجَدْتَ رَاحَتَهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ثُمَّ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسِيرَتِهِ وَقَضَائِهِ فِي

الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعَهْدِ، وَأَنَّ عُمَرَ عَمِلَ فِي غَيْرِ زَمَانِكَ، وَإِنِّي أَرْجُو إِنْ عَمِلْتَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ عُمَرُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مَنْزِلَةً مِنْ عُمَرَ، وَقُلْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ رَوَاهُ عِدَّةٌ، مِنْهُمْ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِبَعْضِ رَسَائِلِ عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَا عُمَرُ اذْكُرِ الْمُلُوكَ الَّذِينَ قَدِ انْفَقَأَتْ عُيُونُهُمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ ابْتَلَانِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَالِمٍ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ كَرِاوَيَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُوأَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، بِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الْكُوفَةِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامِ اللهِ، وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ سَنَّهَا عَلَيْهِمْ عُمَّالُ سُوءٍ، وَأَنَّ قِوَامَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْ تُوَطِّنَهَا لِطَاعَةِ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا قَلِيلَ مِنَ الْإِثْمِ، وَآمُرَكَ أَنْ تُطَرِّزَ أَرْضَهُمْ، وَلَا تَحْمِلْ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَأَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلَّانِي اللهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ

الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ، ثَنَا رَجُلٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ مِنْ خُنَاصِرَةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ " إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ، وَالْفَصْلِ بَيْنَكُمْ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَحَرَّمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَانَ غَدًا لِمَنْ حَذِرَ اللهَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَوَلَا تَدْرُونَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَيَخْلِفُهَا بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ كَذَلِكُمْ حَتَّى تُرَدَّ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: «أَصْبَحْتُ بَطِيئًا بَطِينًا مُتَلَوِّثًا فِي الْخَطَايَا، أَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الْأَمَانِيَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ حَسَّانَ الْهُذَلِيُّ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِيدِهِ عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ: «بَطْنِي بَطِيءٌ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، مُتَلَوِّثٌ بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ بِخِلَافِ أَعْمَالِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْأَبَدِ، وَلَكِنَّكُمْ تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ دِينَارٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَجُلٍ وَفِي يَدِهِ حَصَاةٌ يَلْعَبُ بِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ

الْعِينِ، فَمَالَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: بِئْسَ الْخَاطِبُ أَنْتَ، أَلَا أَلْقَيْتَ الْحَصَاةَ، وَأَخْلَصْتَ إِلَى اللهِ الدُّعَاءَ؟

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا شَبَابَةُ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «لَا يَنْفَعُ الْقَلْبَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْتَتِرِينَ اعْلَمُوا أَنَّ عِنْدَ اللهِ مَسْأَلَةً فَاضِحَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 93]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا ضَمْرَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَصَابَهُ رَعْدٌ وَبَرْقٌ، فَفَزِعَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ لِعُمَرَ: أَلَا تَرَى، مَا هَذَا يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: «هَذَا عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَتِهِ، فَكَيْفَ لَوْ كَانَ عِنْدَ نُزُولِ نِقْمَتِهِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْعُذْرِيُّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ سُلَيْمَانَ بِعَرَفَاتٍ إِذْ بَرَقَتْ وَأَرْعَدَتْ رَعْدًا شَدِيدًا، فَفَزِعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ، فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَتَضْحَكُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ مَا تَسْمَعُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ أَفْزَعَتْكَ، كَيْفَ لَوْ جَاءَكَ عَذَابُهُ؟ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفًا مَعَ سُلَيْمَانَ بِعَرَفَةَ، فَرَعَدَتْ رِعْدَةٌ مِنْ رِعَدِ تِهَامَةَ، فَوَضَعَ سُلَيْمَانُ صَدْرَهُ عَلَى مُقَدَّمِ الرَّحْلِ وَجَزِعَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ جَاءَتْ بِرَحْمَةٍ، فَكَيْفَ لَوْ جَاءَتْ بِسَخْطَةٍ؟» قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَا أَكْثَرَ النَّاسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «خُصَمَاؤُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: ابْتَلَاكَ اللهُ بِهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعُمَرَ حِينَ رَجَعَ مِنْ جَنَازَةِ سُلَيْمَانَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمًّا؟ قَالَ: «لَمِثْلُ مَا أَنَا فِيهِ يُغْتَمُّ لَهُ، لَيْسَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْهِ حَقَّهُ غَيْرَ كَاتِبٍ إِلَيَّ فِيهِ، وَلَا طَالِبَهُ مِنِّي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْينَ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا هَكَذَا قَدْ نَصَبَ رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا، وَذَقْنُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَأَنَّ عَلَيْهِ بَثُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَا أُنْكِرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي جَنَازَةٍ فَأَتَى بِبُرْدٍ كَانَ يُلْقَى لِلْخُلَفَاءِ يَقْعُدُونَ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجُوا إِلَى جَنَازَةٍ، فَأُلْقِيَ لَهُ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ، وَاللهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي غَدًا بَيْنَ يَدَيْكَ - وَفِي يَدِهِ قَضِيبٌ قَدِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ بِسِنَانِهِ - فَقَالَ: «أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْتَ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ، وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ، وَاللهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَبَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْقَضِيبِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِيَالُكَ؟» قَالَ: خَمْسَةٌ أَنَا وَامْرَأَتِي وَثَلَاثَةٌ أَوْلَادِي، قَالَ: «فَإِنَّ الْفَرْضَ لَكَ وَلِعِيَالِكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ، مِائَتَيْنِ مِنْ مَالِي، وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ مَالِ اللهِ، تَبْلُغُ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ عَطَاؤُكَ»

جارٍ التحميل