يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسِخٌ، فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " يَا فَاطِمَةُ، اغْسِلِي قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: نَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ، فَقُلْتُ: يَا فَاطِمَةُ، أَلَمْ آمُرَكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَعُودُونَهُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ أَبُو خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مَسْلَمَةَ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْيوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي تَحَوَّلَتْ وَجَلَسَتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَلَسْتُ أَنَا عِنْدَ رَأْسِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَسِخٌ مُخَرَّقُ الْجَيْبِ، فَقُلْتُ لَهَا: لَوْ أَبْدَلْتُمْ هَذَا الْقَمِيصَ، فَسَكَتَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ الْقَوْلَ عَلَيْهَا مِرَارًا، حَتَّى غَلَّظْتُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ قَدِ اتَّسَخَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ، فَدَخَلَ مَسْلَمَةُ فَقَالَ لِأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةِ عُمَرَ: نَاوِلِينِي قَمِيصًا سِوَى هَذَا، حَتَّى نُلْبِسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «دَعْهَا يَا مَسْلَمَةُ، فَمَا أَصْبَحَ وَلَا أَمْسَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَوْبٌ غَيْرُ الَّذِي تَرَى عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ دَاودَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِبَنِيهِ: «لَا تَتَّهِمُوا الْخَازِنَ، فَإِنِّي لَا أَدَعُ إِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا ، فِيهَا لِأَهْلِ الدَّيْرِ أَجْرُ مَسَاكِنِهِمْ، وَثَمَنُ حَقْلٍ كَانَتْ فِيهِ لَهُ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَمِلُونَهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الْخَصِيُّ، غُلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَهْلِ الدَّيْرِ فَقَالَ: إِنْ بِعْتُمُونِي مَوْضِعَ قَبْرِي وَإِلَّا تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنَّا مَا قَبِلْنَاهُ، قَالَ: وَدَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ الْحَمَّامَ يَوْمًا، فَاطَّلَى فَوَلَّى مَغَابِنَهُ بِيدِهِ، وَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى مَوْلَاتِي فَغَدَّتْنِي عَدَسًا، فَقُلْتُ: كُلَّ يَوْمٍ عَدَسٌ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَذَا طَعَامُ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكَ دِرْهَمٌ أَشْتَرِي بِهِ عِنَبًا؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَعِنْدَكِ نُمِّيَّةٌ - يَعْنِي الْفلُوسَ - أَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا؟ قَالَتْ: لَا، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا نُمِّيَّةٍ تَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا؟ قَالَ: هَذَا أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ مُعَالَجَةِ الْأَغْلَالِ غَدًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا: أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ،؟ فَقَالَتْ: «مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ لَا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا مِنَ احْتِلَامٍ مُنْذُ اسْتَخْلَفَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا أَبُو الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرَ: أَنَّهُ حِينَ أَفَضْتَ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا، فَسَأَلُوا عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالُوا: إِنَّ عُمَرَ خَيَّرَ جَوَارِيهِ، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنِي عَنْكُنَّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أَعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُمْسِكَهُ أَمْسَكْتُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهَا شَيْءٌ، فَبَكَيْنَ إِيَاسًا مِنْهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، بِبَابِ عُمَرَ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً، فِي دَارِهِ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا: «خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ عَنِ النِّسَاءِ بِمَا فِي عُنُقِهِ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا، فَبَكَتْ فَبَكَى جَوَارِيهَا لِبُكَائِهَا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: يَا مُغِيرَةُ، قَدْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَا يَزَالُ يَبْكِي وَيدْعُو حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَتَهُ أَجْمَعَ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ الْخَوْفُ - أَوْ قَالَ: الْخُشُوعُ - أَبْيَنُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلَامٌ يَعْمَلُ عَلَى بَغْلٍ لَهُ، يَأْتِيهِ بِدِرْهَمٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَجَاءَهُ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ، فَقَالَ: «مَا بَدَا لَكَ؟» فَقَالَ: نَفَقَتِ السُّوقُ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّكَ أَتْعَبْتَ الْبَغْلَ، أَرِحْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَتْ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةِ عُمَرَ جَارِيَةٌ، فَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ، فَتَنَاوَلْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: " اجْلِسِي يَا جَارِيَةُ، فَوَاللهِ مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ أَنْ أَنَالَهُ مِنْكِ، فَأَخْبِرِينِي بِقِصَّتِكَ وَمَا كَانَ مِنْ سَيْبِكِ، قَالَتْ: كُنْتُ جَارِيَةً مِنَ الْبَرْبَرِ، جَنَى أَبِي جِنَايَةً فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ
فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ، فَأَرْسَلَتْ بِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: كِدْنَا وَاللهِ أَنْ نَفْتَضِحَ، فَجَهَّزَهَا وَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَاكَ، فَلَوْ لَبِسْتَ؟ فَنَكَّسَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَفْضَلُ الْقَصْدِ عِنْدَ الْجَدَّةِ، وَأَفْضَلُ الْعَفْوِ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قُرْبَانَ بْنِ دَبِيقٍ قَالَ: مَرَّتْ بِي ابْنَةٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَالُ لَهَا أَمِينَةُ، فَدَعَاهَا عُمَرُ: يَا أَمِينُ، يَا أَمِينُ، فَلَمْ تُجِبْهُ، فَأَمَرَ إِنْسَانًا فَجَاءَ بِهَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكِ أَنْ تُجِيبِينِي؟ قَالَتْ: إِنِّي عَارِيَةٌ، فَقَالَ: يَا مُزَاحِمُ، انْظُرْ تِلْكَ الْفِراشَ الَّتِي فَتَقْنَاهَا فَاقْطَعْ لَهَا مِنْهَا قَمِيصًا، فَقَطَعَ مِنْهَا قَمِيصًا، فَذَهَبَ إِنْسَانٌ إِلَى أُمِّ الْبَنِينَ عَمَّتِهَا، فَقَالَ: بِنْتُ أَخِيكِ عَارِيَةٌ، وَأَنْتَ عِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا بِتَخْتٍ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَالَتْ: لَا تَطْلُبِي مِنْ عُمَرَ شَيْئًا "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ النَّهْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيَّعَ جَنَازَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا تَأَخَّرَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ نَاحِيَةً عَنِ الْجَنَازَةِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَنَازَةٌ أَنْتَ وَلِيُّهَا تَأَخَّرْتَ عَنْهَا فَتَرَكْتَهَا وَتَرَكْتَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، نَادَانِي الْقَبْرُ مِنْ خَلْفِي، يَا عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَا تَسْأَلُنِي مَا صَنَعْتُ بِالْأَحِبَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: خَرَّقْتُ الْأَكْفَانَ، وَمَزَّقْتُ الْأَبْدَانَ، وَمَصَصْتُ الدَّمَ، وَأَكَلْتُ اللَّحْمَ، أَلَا تَسْأَلُنِي مَا صَنَعْتُ بِالْأَوْصَالِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: نَزَعْتُ الْكَفَّيْنِ مِنَ الذِّرَاعَيْنِ، وَالذِّرَاعَيْنِ مِنَ الْعَضُدَيْنِ، وَالْعَضُدَيْنِ مِنَ الْكَتِفَيْنِ، وَالْوَرِكَيْنِ مِنَ الْفَخِذَيْنِ، وَالْفَخِذَيْنِ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ مِنَ السَّاقَيْنِ، وَالسَّاقَيْنِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ، ثُمَّ بَكَى عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا بَقَاؤُهَا قَلِيلٌ، وَعَزِيزُهَا ذَلِيلٌ، وَغَنِيُّهَا فَقِيرٌ
، وَشَبَابُهَا يَهْرَمُ، وَحَيُّهَا يَمُوتُ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ إِقْبَالُهَا مَعَ مَعْرِفَتِكُمْ بِسُرْعَةِ إِدْبَارِهَا، وَالْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، أَيْنَ سُكَّانُهَا الَّذِينَ بَنَوْا مَدَائِنَهَا، وَشَقَّقُوا أَنْهَارَهَا، وَغَرَسُوا أَشْجَارَهَا، وَأَقَامُوا فِيهَا أَيَّامًا يَسِيرَةً، غِرَّتْهُمْ بِصِحَّتِهِمْ، وَغُرُّوا بِنَشَاطِهِمْ، فَرَكِبُوا الْمَعَاصِيَ، إِنَّهُمْ كَانُوا وَاللهِ فِي الدُّنْيَا مَغْبُوطِينَ بِالْأَمْوَالِ عَلَى كَثْرَةِ الْمَنْعِ عَلَيْهِ، مَحْسُودِينَ عَلَى جَمْعِهِ، مَا صَنَعَ التُّرَابُ بِأَبْدَانِهِمْ، وَالرَّمْلُ بِأَجْسَادِهِمْ، وَالدِّيدَانُ بِعِظَامِهِمْ وَأَوْصَالِهِمْ، كَانُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَسِرَّةٍ مُمَهَّدَةٍ، وَفُرُشٍ مُنَضَّدَةٍ، بَيْنَ خَدَمٍ يَخْدِمُونَ، وَأَهْلٍ يُكْرِمُونَ، وَجِيرَانٍ يَعْضُدُونَ، فَإِذَا مَرَرْتَ فَنَادِهِمْ إِنْ كُنْتَ مُنَادِيًا، وَادْعُهُمْ إِنْ كُنْتَ لَابُدَّ دَاعِيًا، وَمُرَّ بِعَسْكَرِهِمْ، وَانْظُرْ إِلَى تَقَارُبِ مَنَازِلِهِمُ الَّتِي كَانَ بِهَا عَيْشُهُمْ، وَسَلْ غَنِيَّهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ غِنَاهُ، وَسَلْ فَقِيرَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ فَقْرِهِ، وَسَلْهُمْ عَنِ الْأَلْسُنِ الَّتِي كَانُوا بِهَا يَتَكَلَّمُونَ، وَعَنِ الْأَعْيُنِ الَّتِي كَانَتْ إِلَى اللَّذَّاتِ بِهَا يَنْظُرُونَ، وَسَلْهُمْ عَنِ الْجُلُودِ الرَّقِيقَةِ، وَالْوُجُوهِ الْحَسَنَةِ، وَالْأَجْسَادِ النَّاعِمَةِ، مَا صَنَعَ بِهَا الدِّيدَانُ، مَحَتِ الْأَلْوَانَ، وَأَكَلَتِ اللُّحْمَانَ، وَعَفَرَتِ الْوجُوهَ، وَمَحَتِ الْمَحَاسِنَ، وَكَسَرَتِ الْفِقَارَ، وَأَبَانَتِ الْأَعْضَاءَ، وَمَزَّقَتِ الْأَشْلَاءَ، وَأَيْنَ حِجَالُهُمْ وَقِبَابُهُمْ، وَأَيْنَ خَدَمُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ، وَجَمْعُهُمْ وَمَكْنُوزُهُمْ، وَاللهِ مَا زَوَّدُوهُمْ فِرَاشًا، وَلَا وَضَعُوا هُنَاكَ مُتَّكَأً، وَلَا غَرَسُوا لَهُمْ شَجَرًا، وَلَا أَنْزَلُوهُمْ مِنَ اللَّحْدِ قَرَارًا، أَلَيْسُوا فِي مَنَازِلِ الْخَلَوَاتِ وَالْفَلَوَاتِ؟ أَلَيْسَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ؟ أَلَيْسَ هُمْ فِي مُدْلَهَمَّةٍ ظَلْمَاءَ، قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ، وَفَارَقُوا الْأَحِبَّةَ؟ فَكَمْ مِنْ نَاعِمٍ وَنَاعِمَةٍ أَصْبَحُوا وَوُجُوهُهُمْ بَالِيَةٌ، وَأَجْسَادُهُمْ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ نَائِيَةٌ، وَأَوْصَالُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، قَدْ سَالَتِ الْحِدَقُ عَلَى الْوَجَنَاتِ، وَامْتَلَأَتِ الْأَفْوَاهُ دَمًا وَصَدِيدًا، وَدَبَّتْ دَوَابُّ الْأَرْضِ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَفَرَّقَتْ أَعْضَاءَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا وَاللهِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى عَادَتِ الْعِظَامُ رَمِيمًا، قَدْ فَارَقُوا الْحَدَائِقَ، فَصَارُوا بَعْدَ السَّعَةِ إِلَى الْمَضَايِقِ، قَدْ تَزَوَّجَتْ نِسَاؤُهُمْ، وَتَرَدَّدَتْ فِي الطُّرُقِ أَبْنَاؤُهُمْ، وَتَوَزَّعَتِ الْقَرَابَاتُ دِيَارَهُمْ وَتُرَاثَهُمْ، فَمِنْهُمُ وَاللهِ الْمُوسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، الْغَضُّ النَّاضِرُ فِيهِ، الْمُتَنَعِّمُ بِلَذَّتِهِ، يَا سَاكِنَ الْقَبْرِ غَدًا مَا الَّذِي غَرَّكَ مِنَ الدُّنْيَا؟ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَبْقَى أَوْ تَبْقَى لَكَ؟
أَيْنَ دَارُكَ الْفَيْحَاءُ، وَنَهَرُكَ الْمُطَّرِدُ؟ وَأَيْنَ ثَمَرُكَ النَّاضِرُ يَنْعُهُ؟ وَأَيْنَ رِقَاقُ ثِيَابِكَ؟ وَأَيْنَ طِيبُكَ؟ وَأَيْنَ بُخُورُكَ؟ وَأَيْنَ كَسَوَتُكَ لِصَيْفِكَ وَشِتَائِكَ؟ أَمَا رَأَيْتَهُ قَدْ نَزَلَ بِهِ الْأَمْرُ فَمَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَجَلًا؟ وَهُوَ يَرْشَحُ عَرَقًا، وَيَتَلَمَّظُ عَطَشًا، يَتَقَلَّبُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَغَمَرَاتِهِ، جَاءَ الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَجَاءَ غَالِبُ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ، جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ وَالْأَجَلِ مَا لَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا مُغْمِضَ الْوَالِدِ وَالْأَخِ وَالْوَلَدِ، وَغَاسِلَهُ يَا مُكَفِّنَ الْمَيِّتِ وَحَامِلَهُ، يَا مُخْلِيَهُ فِي الْقَبْرِ، وَرَاجِعًا عَنْهُ، لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ كُنْتَ عَلَى خُشُونَةِ الثَّرَى، يَا لَيْتَ شِعْرِي بِأَيِّ خَدَّيْكَ بَدَأَ الْبِلَى، يَا مُجَاوِرَ الْهَلَكَاتِ، صِرْتَ فِي مَحِلَّةِ الْمَوْتَى، لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَلْقَانِي بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا؟ وَمَا يَأْتِينِي بِهِ مِنْ رِسَالَةِ رَبِّي؟ ثُمَّ تَمَثَّلَ: [البحر الطويل] تُسَرُّ بِمَا يَفْنَى وَتُشْغَلُ بِالصِّبَا ... كَمَا غُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَتَعْمَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَايِمُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا جُمْعَةً
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَطَرٍ، ثنا أَسَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا أَنْ دُفِنَ الْمَيِّتُ رَكِبَ بَغْلَةً لَهُ صَغِيرَةً، ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرٍ، فَرَكَزَ عَلَيْهِ الْمِقْرَعَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ قَالَ عُمَرُ: فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَمَّ تَسْأَلُ؟ فَقُلْتُ: عَنْ سَاكِنِكَ وَجَارَكَ، قَالَ: أَمَا الْبَدَنُ فَعِنْدِي، وَالرُّوحُ عُرِجَ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ حَالُهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ سَاكِنِكَ وَجَارِكَ، قَالَ: دَمَغْتُ الْمُقْلَتَيْنِ، وَأَكَلْتُ الْحَدَقَتَيْنِ، وَمَزَّقْتُ الْأَكْفَانَ، وَأَكَلْتُ الْأَبْدَانَ «ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَذَكَرَ الشِّعْرَ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى بَعْضِ جَنَائِزِ بَنِي مَرْوَانَ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا وَفَرَغَ قَالَ
لِأَصْحَابِهِ: تَوَقَّفُوا، فَوَقَفُوا، فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْقُبُورِ، وَتَوَارَى عَنْهُمْ، فَاسْتَبْطَأَهُ النَّاسُ حَتَّى ظَنُّوا فَجَاءَ وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: أَتَيْتُ قُبُورَ الْأَحِبَّةِ، قُبُورَ بَنِي آبَائِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرُدُّوا السَّلَامَ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي التُّرَابُ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي يَا عُمَرُ مَا لَقِيَتِ الْأَحِبَّةُ؟ قُلْتُ: وَمَا لَقِيَتِ الْأَحِبَّةُ؟ قَالَ: خَرَقْتُ الْأَكْفَانَ، وَأَكَلْتُ الْأَبْدَانَ، وَنَزَعْتُ الْمُقْلَتَيْنِ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: " فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي: يَا عُمَرُ، عَلَيْكَ بِأَكْفَانٍ لَا تَبْلَى، قُلْتُ: وَمَا أَكْفَانٌ لَا تَبْلَى، قَالَ: اتِّقَاءُ اللهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الشَّامِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: « [البحر الخفيف] أَنَا مَيِّتٌ وَعَزَّ مَنْ لَا يَمُوتُ ... قَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّنِي سَأَمُوتُ لَيْسَ مُلْكٌ يُزِيلُهُ الْمَوْتُ مُلْكًا ... إِنَّمَا الْمُلْكُ مُلْكُ مَنْ لَا يَمُوتُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا خَلْفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثنا مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ نَغَّصَ هَذَا الْمَوْتُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَا هُمْ فِيهِ مِنْ غَضَارَةِ الدُّنْيَا وَزَهْوَتِهَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَتَاهُمْ جَادٌّ مِنَ الْمَوْتِ، فَاخْتَرَمَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَالْوَيْلُ وَالْحَسْرَةُ هُنَالِكَ لِمَنْ لَمْ يَحْذَرِ الْمَوْتَ وَيذْكُرْهُ فِي الرَّخَاءِ، فَيُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ خَيْرًا يَجِدُهُ بَعْدَمَا فَارَقَ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا، قَالَ: ثُمَّ بَكَى عُمَرُ حَتَّى غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَقَامَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ، ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ: أَمَّا بَعْدُ «فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَشْعَرْتَ ذِكْرَ الْمَوْتِ فِي لَيْلِكَ أَوْ نَهَارِكَ، بُغِّضَ إِلَيْكَ كُلُّ فَانٍ، وَحُبِّبَ إِلَيْكَ كُلُّ باقٍ.
وَالسَّلَامُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا
ابْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانُوا يُعْطُونَ عَطَايَا مَنَعْتَنَاهَا، وَلِي عِيَالٌ وَضَيْعَةٌ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى ضَيْعَتِي وَمَا يُصْلِحُ عِيَالِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: " أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَنْ كَفَانَا مُؤْنَتَهُ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ عُمَرُ: أَبَا خَالِدٍ، أَبَا خَالِدٍ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: أَكْثِرْ مِنْ ذَكْرِ الْمَوْتِ، فَإِنْ كُنْتَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ وَسَّعَهُ عَلَيْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ ضَيَّقَهُ عَلَيْكَ " حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ أَغْرَاضٌ تَنْتَضِلُ فِيهَا الْمَنَايَا، إِنَّكُمْ لَا تُؤْتَوْنَ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَأَيَّةُ أُكْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا غُصَّةٌ، وَأَيَّةُ جَرْعَةٍ لَيْسَ مَعَهَا شَرْقَةٌ، وَإِنَّ أَمْسِ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ قَدْ فَجَعَكُمْ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِي أَيْدِيكُمْ حِكْمَتَهُ، وَإِنَّ الْيوْمَ حَبِيبٌ مُوَدَّعٌ، وَهُوَ وَشِيكُ الظَّعْنِ، وَإِنَّ غَدًا آتٍ بِمَا فِيهِ، وَأَيْنَ يَهْرُبُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي يَدَيْ طَالِبِهِ، إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ طَالِبٍ، وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَطْلُوبٍ، إِنَّمَا أَنْتُمْ سَفْرٌ تَحِلُّونَ عِقْدَ رِحَالِكُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الدَّارِ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فُرُوعُ أُصُولٍ قَدْ مَضَتْ، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرِّقَادِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ طِينٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ عَلَانِيَتُكُمْ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ تُكْفَوْا دُنْيَاكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ رَجُلًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ حَيٌّ لَمُغْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ، وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلَانِيَتِكُمْ، وَاللهِ إِنَّ عَبْدًا - أَوْ قَالَ: رَجُلًا - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ إِلَّا أَبٌ لَهُ قَدْ مَاتَ لَمُغْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُعَزِّيهِ عَلَى ابْنِهِ: أَمَّا بَعْدُ «فَإِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ أُسْكِنَّا الدُّنْيَا، أَمْوَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ، وَالْعَجَبُ لَمَيِّتٍ يَكْتُبُ إِلَى مَيِّتٍ يُعَزِّيهِ عَنْ مَيِّتٍ، وَالسَّلَامُ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَبُو الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْكُوفِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ ثُمَّ أَرْقَدَهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ مِنْ رَقْدَتِهِمْ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، وَاللهِ إِنْ كُنَّا مُصَدِّقِينَ بِهَذَا إِنَّا لَحَمْقَى، وَإِنَّ كُنَّا مُكَذَّبَيْنِ بِهَذَا إِنَّا لَهَلْكَى ثُمَّ نَزَلَ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُفَضَّلِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: آخِرُ خِطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، " فَإِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَسْلَابُ الْهَالِكِينَ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللهِ تَعَالَى وَتَضَعُونَهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ فِي بَطْنِ الصَّدْعِ، غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَأُسْكِنَ التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ؟، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا، وَمَا أَعْرِفُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِطَرْفِ ثَوْبِهِ عَلَى عَيْنِهِ فَبَكَى، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عِيسَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ: أَمَّا بَعْدُ «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالِانْشِمَارِ لِمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ، وَمَا رَزَقَكَ اللهُ إِلَى دَارِ قَرَارِكَ، فَكَأَنَّكَ وَاللهِ ذُقْتَ الْمَوْتَ، وَعَايَنْتَ مَا بَعْدَهُ بِتَصْرِيفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّهُمَا سَرِيعَانِ فِي طَيِّ الْأَجَلِ، وَنَقْصِ الْعُمُرِ، لَمْ يَفُتْهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَفْنَيَاهُ، وَلَا زَمَنٌ مَرَّا بِهِ إِلَّا أَبْلَيَاهُ، مُسْتَعِدَّانِ لِمَنْ بَقَّيَ بِمِثْلِ الَّذِي أَصَابَ مَنْ قَدْ مَضَى، فَنَسْتَغْفِرُ اللهَ لِسَيِّئِ أَعْمَالِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ مَقْتِهِ إِيَّانَا عَلَى مَا نَعِظُ بِهِ مِمَّا نَقْصُرُ عَنْهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: " لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، جَعَلَ عُمَرُ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ بَقِيَ كُنْتَ تَعْهَدُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلِمَ وَأَنْتَ تُثَنِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ زُيِّنَ فِي عَيْنِي مِنْهُ مَا زُيِّنَ فِي عَيْنِ الْوَالِدِ مِنْ وَلَدِهِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: " اجْتَمَعَ بَنُو مَرْوَانَ عَلَى بَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ لِيدْخُلَ عَلَى أَبِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِمَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ، لَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُبْلِغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنَّا الرِّسَالَةَ، قَالَ: قُولُوا، قَالُوا: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يُعْطِينَا وَيعْرِفُ لَنَا مَوْضِعَنَا، وَإِنَّ أَبَاكَ قَدْ حَرَمَنَا مَا فِي يَدَيْهِ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " قُلْ لَهُمْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، ثنا أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَوْصِنِي قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَإِيثَارِهِ تَخِفُّ عَلَيْكَ الْمُؤْنَةُ، وَتَحْسُنُ لَكَ مِنَ اللهِ الْمَعُونَةُ»