وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمِنْهُمُ الْحَكِيمُ الدَّامِغُ لِلْمُشَبِّهِ، الْحَلِيمُ الدَّافِعُ لِلْمُتَسَفِّهِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدَّيْبَكِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: «يَا بُنَيَّ اتَّخِذْ طَاعَةَ اللهِ تَعَالَى تِجَارَةً تَزِيدُ بِهَا رِبْحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ تَعَالَى سَفِينَتَكَ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَيْهَا، وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ تَعَالَى دَقْلَهَا وَالدُّنْيَا بَحْرَكَ، وَالْأَيَّامَ مَوْجَكَ، وَالْأَعْمَالَ الْمَفْرُوضَةَ تِجَارَتَكَ الَّتِي تَرْجُو بِهَا رِبْحَهَا، وَالنَّافِلَةَ هَدِيَّتَكَ الَّتِي تُكْرَمُ بِهَا، وَالْحِرْصَ عَلَيْهَا الرِّيحَ الَّتِي تَسِيرُ بِهَا وَتُزْجِيهَا، وَرَدَّ النَّفْسِ عَنْ هَوَاهَا مَرَاسِيَهَا الَّتِي تُرْسِيهَا، وَالْمَوْتَ سَاحِلَهَا، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُهَا، وَأَحَبُّ التُّجَّارِ إِلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِضَاعَةً، وَأَكْثَرُهُمْ هَدِيَّةً، وَأَبْغَضُ التُّجَّارِ إِلَيْهِ أَقَلُّهُمْ بِضَاعَةً، وَأَرْدَؤُهُمْ هَدِيَّةً، كَمَا تَكُونُ تِجَارَتُكَ تَرْبَحْ، وَكَمَا تَكُونُ هَدِيَّتُكَ تُكْرَمْ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «الْأَجْرُ مَعْرُوضٌ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُهُ مَنْ لَا يَعْمَلُ، وَلَا يَجِدُهُ مَنْ لَا يَبْتَغِيهِ، وَلَا يُبْصِرُهُ مَنْ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَطَاعَةُ اللهِ قُرَيْبَةٌ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهَا، بَعِيدَةٌ مِمَّنْ يَزْهَدُ فِيهَا، وَمَنْ يَحْرِصْ عَلَيْهَا يَبْتَغِيهَا، وَمَنْ لَا يُحِبُّهَا لَا يَجِدُهَا، وَلَا تَسْبِقُ مَنْ سَعَى إِلَيْهَا، وَلَا يُدْرِكُهَا مَنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، وَطَاعَةُ اللهِ تَعَالَى تُشَرِّفُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُهِينُ مَنْ أَضَاعَهَا، وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ تَعَالَى يَحُضُّ عَلَيْهَا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: «إِنَّ لِلْعِلْمِ طُغْيَانًا كَطُغْيَانِ الْمَالِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ حَسَنُ الصَّلَاةِ.
قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: كَافِرٌ حَسَنُ الصُّورَةِ، كَفَرَ هَذَا وَشَكَرَ هَذَا ". زَادَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَبْدٌ اسْتَخَارَنِي فِي أَمْرٍ فَخَرْتُ لَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُمَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " كَانَ سَائِحٌ يَعْبُدُ اللهَ وَيُضْعِفُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَتَمَثَّلَ لَهُ بِإِنْسَانٍ يُرِيهِ أَنَّهُ يَعْبُدُ اللهَ وَيُضْعِفُ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ، فَأَحَبَّهُ السَّائِحُ لِمَا رَأَى مِنِ اجْتَهَادِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ وَالسَّائِحُ فِي الصَّلَاةِ: لَوْ دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ فَخَالَطْنَا النَّاسَ وَصَبَرْنَا عَلَى أَذَاهُمْ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِنَا، فَأَجَابَهُ السَّائِحُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخْرَجَ السَّائِحُ رِجْلَهُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ لِيَنْطَلِقَ مَعَهُ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شَيْطَانٌ وَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَفْتِنَكَ.
فَقَالَ السَّائِحُ: رِجْلٌ حُرِّكَتْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى، فَمَا حَوَّلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ إِلَى مَلِكٍ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لُحُومِ الْخَنَازِيرِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ اسْتَعْظَمَ النَّاسُ مَكَانَهُ، وَسَاءَهُمْ أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ شُرْطَةِ الْمَلِكِ: ائْتِنِي بِجَدْيٍ نَذْبَحُهُ مِمَّا يَحِلُّ لَكَ أَكْلُهُ فَأَعْطِنِيهِ، فَإِنَّ الْمَلِكَ إِذَا دَعَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَتَيْتُكَ بِهِ فَكُلْهُ، فَذَبَحَ جَدْيًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْمَلِكَ فَدَعَا لَهُ
بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَأَتَى صَاحِبَ الشُّرْطَةِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهُوَ لَحْمُ الْجَدْيِ، فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَأَبَى، فَجَعَلَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ يَغْمِزُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ بِأَكْلِهِ، يُرِيهِ أَنَّهُ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، فَأَمَرَ الْمَلِكُ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَهُوَ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعْتَ إِلَيَّ، أَظَنَنَتَ أَنِّي أَتَيْتُكَ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَنْ يَقْتَاسَ بِيَ النَّاسُ، فَكُلُّ مَنْ أَرَادَهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ قَالَ: قَدْ أَكَلَهُ فُلَانٌ، فَيُقْتَاسُ بِي، فَأَكُونُ فِتْنَةً لَهُمْ، فَقُتِلَ "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: كُنْتَ تَرَى الثُّرَيَّا فَتُخْبِرُنَا بِهَا فَلَا نَلْبَثْ أَنْ نَرَاهَا؟ قَالَ: «ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي مُنْذُ وُلِّيتُ الْقَضَاءَ».
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَالَ: وَالْحَسَنُ بَعْدَ مَا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَحْمَدُوا فَهْمَهُ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «الْبَلَاءُ لِلْمُؤْمِنِ كَالشِّكَالِ لِلدَّابَّةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا بِلَالٌ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «مَنْ أُصِيبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ فَقَدْ سُلِكَ بِهِ طَرِيقَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُنْذِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: «إِذَا سُلِكَ بِكَ طَرِيقَ الْبَلَاءِ، أَوْ قَالَ طَرِيقَ أَهْلِ الْبَلَاءِ، فَطِبْ نَفْسًا، فَقَدْ سُلِكَ بِكَ طَرِيقَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَإِذَا سُلِكَ بِكَ طَرِيقَ الرَّخَاءِ فَقَدْ أَخَذَ بِكَ طَرِيقٌ غَيْرُ طَرِيقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بِزْدَوَيْهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ تَحْتَ نَخِيلِ ابْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ وَهْبٌ لِسَعِيدٍ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَمْ لَكَ مُنْذُ خِفْتَ مِنَ الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: خَرَجْتُ عَنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَامِلٌ
فَجَاءَنِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ.
فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ بَلَاءٌ عَدَّهُ رَخَاءً، وَإِذَا أَصَابَهُ رَخَاءٌ عَدَّهُ بَلَاءً "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَنَسٍ، ثنا مُنْذِرٌ، عَنْ وَهْبٍ: " أَنَّ سَائِحًا وَرَدْنًا تَبِيعُهُ فَمَرَّ بِأَسَدٍ وَهُوَ رَابِضٌ عَلَى الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُ الْفَرِيسَةَ، فَجَعَلَ الرَّدْنُ يُحَذِّرُ السَّائِحَ يَقُولُ: الْأَسَدَ الْأَسَدَ.
وَجَعَلَ السَّائِحُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ حَتَّى مَرَّ بِالْأَسَدِ فَقَامَ الْأَسَدُ فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا جَاوَزَهُ قَالَ لَهُ الرَّدْنُ: أَلَمْ أَكُنْ أُحَذِّرُكَ الْأَسَدَ؟ قَالَ السَّائِحُ: أَوَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَ اللهِ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُنْذِرٌ، عَنْ وَهْبٍ: " أَنَّ سَائِحًا وَرَدْنًا لَهُ كَانَ يَأْتِيهِمَا طَعَامُهُمَا فِي كُلَّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً، فَإِذَا هُمَا لَمْ يَأْتِهِمَا طَعَامٌ إِلَّا لِأَحَدِهِمَا، فَقَالَ الْكَبِيرُ لِرَدْنِهِ: لَقَدْ أَحْدَثَ أَحَدُنَا حَدَثًا مُنِعَ بِهِ رِزْقُهُ، فَتَذَكَّرْ مَا صَنَعْتَ.
قَالَ الرَّدْنُ: مَا صَنَعْتُ شَيْئًا ثُمَّ تَذَكَّرَ الرَّدْنُ فَقَالَ: بَلَى.
قَدْ جَاءَ مِسْكِينٌ سَائِلٌ إِلَى الْبَابِ فَأَجَفْتُ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ الْكَبِيرُ: مِنْ ثَمَّ أُتِينَا.
فَاسْتَغْفَرَا اللهَ تَعَالَى، فَجَاءَهُمَا رِزْقُهُمَا بَعْدُ كَمَا كَانَ يَأْتِيهِمَا "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: لَيْسَ مِنْ عِبَادِي مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَدْعُ غَيْرِي، فَإِنَّمَا هُوَ أَنَا وَخَلْقِي كُلُّهُمْ لِي "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا رَبَاحٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: «دُخُولُ الْجَمَلِ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَيْسَرُ مِنْ دُخُولِ الْأَغْنِيَاءِ الْجَنَّةَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: «إِنَّ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلَا يُجِيبُهُ، وَيُقْسِمَ عَلَيْهِ بِحَيَاتِهِ فَلَا يَبَرَّهُ، وَيَأْتِيَهُ بِالطَّعَامِ فَيَقُولَ لَيْسَ بِالطَّيِّبِ، وَمَنْ حَمِدَ اللهَ عَلَى طَعَامٍ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا بَكَّارٌ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنَ التَّطْفِيفِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «مَنْ يَتَعَبَّدْ يَزْدَدْ قُوَّةً، وَمَنْ يَكْسَلْ يَزْدَدْ فَتْرَةً»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «تَصَدَّقْ صَدَقَةَ مَنْ يَرَى أَنَّ مَا قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَالُهُ، وَأَنَّ مَا خَلَّفَ مَالُ غَيْرِهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ وَهْبًا وَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " احْفَظُوا مِنِّي ثَلَاثًا: إِيَّاكُمْ وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَقَرِينَ سُوءٍ، وَإِعْجَابَ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا يُونُسُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى شَيْطَانِهِ مِنَ النَّؤُومِ الْأَكُولِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكً، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْهُذَيْلِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يَحْفَظُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ الْقَبِيلَ مِنَ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ أَبُو الْهُذَيْلِ مِنَ الْأَبْنَاءِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ أَحَدٌ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ مُوَكَّلٌ، أَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَيَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِ، وَيَنَامُ مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ مُجَانِبٌ لَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُصِيبُ مِنْهُ غَفْلَةً أَوْ غِرَّةً فَيَثِبَ عَلَيْهِ، وَأَحَبُّ الْآدَمِيِّينَ إِلَى الشَّيْطَانِ الْأَكُولُ النَّؤُومُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نُورًا، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: هَبْهُ لِي يَا أَخِي.
فَوَهَبَهُ لَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ هَارُونُ ابْنَيْهِ، فَكَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ آنِيَةٌ تُعَظَّمُهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَكَانَا يَسْقِيَانِ فِي تِلْكَ الْآنِيَةِ الْخَمْرَ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَطَفَتِ ابْنَيْ هَارُونَ فَصَعِدَتْ بِهِمَا، فَفَزِعَ هَارُونُ لِذَلِكَ فَقَامَ مُتَشَعِّثًا مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ إِلَى السَّمَاءِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى هَارُونَ: هَكَذَا أَفْعَلُ بِمَنْ عَصَانِي مِنْ أَهْلِ طَاعَتِي، فَكَيْفَ أَفْعَلُ بِمَنْ عَصَانِي مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِي "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْفُ بَيْتٍ، أَعْلَاهُ قَوَارِيرُ، وَأَسْفَلُهُ حَدِيدٌ، فَرَكِبَ الرِّيحَ يَوْمًا فَمَرَّ بِحَرَّاثٍ يَحْرُثُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَرَّاثُ فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا.
فَحَمَلَتِ الرِّيحُ كَلَامَهُ فَأَلْقَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَنَزَلَ حَتَّى أَتَى الْحَرَّاثَ وَقَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكَ، وَإِنَّمَا مَشَيْتُ إِلَيْكَ لِئَلَّا تَتَمَنَّى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَتَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ يَتَقْبَّلُهَا اللهُ تَعَالَى مِنْكَ خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيَ آلُ دَاوُدَ، فَقَالَ الْحَرَّاثُ: أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ كَمَا أَذْهَبْتَ هَمِّي "
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُعْتَمِرِ ابْنُ أَخِي بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَتَدْرِي لِمَ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ.
قَالَ: لِذُلِّ مَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الطَّيِّبِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: نَزَلَ بِي ضَيْفٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ فَقَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ دَارًا، يُقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءُ، تَجْتَمِعُ فِيهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا تَلَقَّتْهُ الْأَرْوَاحُ فَيُسَائِلُونَهُ عَنْ أَخْبَارِ الدُّنْيَا كَمَا يُسَائِلُ الْغَائِبُ أَهْلَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْقُشَيْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «مَنْ جَعَلَ شَهْوَتَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَزِعَ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ، وَمَنْ غَلَبَ حِلْمُهُ هَوَاهُ فَذَاكَ الْعَالِمُ الْغَلَّابُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " قَالَ اللهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِعِزَّتِي يَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَوْ أَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي وَكَزْتَ فَقَتَلْتَ اعْتَرَفَتْ لِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ بِأَنِّي لَهَا خَالِقٌ أَوْ رَازِقٌ لَأَذَقْتُكَ فِيهَا طَعْمَ الْعَذَابِ، وَلَكِنِّي عَفَوْتُ عَنْكَ أَمْرَهَا أَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ لِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ أَوْ رَازِقٌ "
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ: بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي، وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي، فَكَيْفَ بِهِمْ إِذَا صَارُوا إِلَى دَارِي، وَتَبَحْبَحُوا فِي رِيَاضِ رَحْمَتِي، هُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصَفُّونَ لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ، أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا، فَكَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي، فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ، وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً فَاسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي، لَوْ تَعَجَّلْتُ بِالْعُقُوبَةِ أَحَدًا،
وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي، لَعَجَّلْتُ لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، وَلَوْ رَآنِي خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَحْكُمُ لِمَنْ وَهَبَهُمْ بِالْخُلْدِ الْمُقِيمِ، مَا اتَّهَمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي، فَكَيْفَ وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي، وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي أُطَاعُ بِرَحْمَتِي، وَلَا حَاجَةَ لِي بِهَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي، وَلَوْ رَآنِي عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الْأَبْصَارُ فَيَسْأَلُونِي لِمَنْ ذَا؟ فَأَقُولُ: لِمَنْ رَهِبَ مِنِّي، وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَى نَفْسِهِ مَعْصِيَتِي وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِي، وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ، فَامْدَحُونِي "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو طَالُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَاجِرٌ الْأَسَدِيُّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِقَرْيَةٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا، إِنْسُهَا وَجِنُّهَا، وَهَوَامُّهَا وَأَنْعَامُهَا وَطُيُورُهَا، فَقَامَ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا سَاعَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَاتَ هَؤُلَاءِ بِعَذَابِ اللهِ، وَلَوْ مَاتُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ مَاتُوا مُتَفَرِّقِينَ، قَالَ: ثُمَّ نَادَاهُمْ عِيسَى: يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ، قَالَ: فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ: لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللهِ.
فَقَالَ: مَا كَانَتْ جَنَايَتُكُمْ؟ قَالَ: عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ، وَحُبُّ الدُّنْيَا.
قَالَ: وَمَا كَانَتْ عِبَادَتُكُمُ الطَّاغُوتَ؟ قَالَ: الطَّاعَةُ لِأَهْلِ مَعَاصِي اللهِ.
قَالَ: فَمَا كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا؟ قَالَ: كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ، كُنَّا إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحْنَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَّا، مَعَ أَمَلٍ بَعِيدٍ وَإِدْبَارٍ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَإِقْبَالٍ فِي سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ شَأْنُكُمْ؟ قَالَ: بِتْنَا لَيْلَةً فِي عَافِيَةٍ، وَأَصْبَحْنَا فِي هَاوِيَةٍ.
قَالَ عِيسَى: وَمَا الْهَاوِيَةُ؟ قَالَ: سِجِّينٌ.
قَالَ: وَمَا سِجِّينٌ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ مِثْلُ أَطْبَاقِ الدُّنْيَا كُلِّهَا، دُفِنَتْ أَرْوَاحُنَا فِيهَا.
قَالَ: فَمَا بَالُ أَصْحَابِكَ لَا يَتَكَلَّمُونَ؟ قَالَ: لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا.
قَالَ عِيسَى: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: هُمْ مُلْجَمُونَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.
قَالَ: فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَلَمْ أَكُنْ عَلَى حَالِهِمْ، فَلَمَّا جَاءَ الْبَلَاءُ عَمَّنِي مَعَهُمْ، وَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ
لَا أَدْرِي أَأُكَرْدَسُ فِي النَّارِ أَمْ أَنْجُو.
فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ، لَأَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ، وَشُرْبُ مَاءِ الْقَرَاحِ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ مَعَ الْكِلَابِ، لَكَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو قُدَامَةَ هَمَّامُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «الْأَجْرُ مَفْرُوضٌ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَوْجِبُهُ مَنْ لَا يَعْمَلُ لَهُ، وَلَا يَجِدُهُ مَنْ لَا يَبْتَغِيهِ، وَلَا يُبْصِرُهُ مَنْ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَطَاعَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرِيبَةٌ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهَا، بَعِيدَةٌ مِمَّنْ زَهِدَ فِيهَا، وَمَنْ يَحْرِصْ عَلَيْهَا يَتْبَعْهَا، وَمَنْ لَا يُحِبُّهَا لَا يَجِدْهَا، لَا يَسْتَوِي مَنْ سَعَى إِلَيْهَا، وَلَا يُدْرِكُهَا مَنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، وَطَاعَةُ اللهِ تُشَرِّفُ مَنْ أَكْرَمَهَا، وَتُهِينُ مَنْ أَضَاعَهَا، وَكِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ يَحُضُّ عَلَيْهَا، وَالْحِكْمَةُ تُزَيِّنُهَا بِلِسَانِ الرَّجُلِ الْحَلِيمِ، وَلَا يَكُونُ الْمَرْءُ حَلِيمًا حَتَّى يُطِيعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَعْصِي اللهَ إِلَّا أَحْمَقُ، وَكَمَا لَا يَكْمُلُ نُورُ النَّهَارِ إِلَّا بِالشَّمْسِ، وَلَا يُعْرَفُ اللَّيْلُ إِلَّا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، كَذَلِكَ لَا يَكْمُلُ الْحِلْمُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللهِ، وَلَا يَعْصِي اللهَ حَلِيمٌ، كَمَا لَا تَطِيرُ الدَّابَّةُ إِلَّا بِجَنَاحَيْنِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مَنْ لَا جَنَاحَ لَهُ أَنْ يَطِيرَ، كَذَلِكَ لَا يُطِيعُ اللهَ مَنْ لَا يَعْمَلُ لَهُ، وَلَا يُطِيقُ عَمَلَ اللهِ مَنْ لَا يُطِيعُهُ، وَكَمَا لَا مُكْثَ لِلنَّارِ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَنْطَفِئَ، كَذَلِكَ لَا مُكْثَ لِلرِّيَاءِ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَبُورَ، وَكَمَا يُبْدِي سِرَّ الزَّانِيَةِ حَبَلُهَا، وَيُخْزِيهَا وَيَفْضَحُهَا، كَذَلِكَ يَفْتَضِحُ بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ مَنْ كَانَ يَغُرُّ الْجَلِيسَ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ مَا لَا يَفْعَلُ، وَكَمَا تُكَذِّبُ مَعْذِرَةَ السَّارِقِ السَّرِقَةُ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ، كَذَلِكَ تُكَذِّبُ مَعْصِيَةُ الْقَارِئِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُهَا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقِرَاءَتِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: " فِي مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ: طُوبَى لِرَجُلٍ لَا يَسْلُكُ سَبِيلَ الْخَطَّائِينَ، وَلَا يُجَالِسُ البَطَّالِينَ، وَيَسْتَقِيمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى سَاقِيَةٍ، لَا يَزَالُ
فِيهَا الْمَاءُ يَفْضُلُ بِثَمَرَتِهَا فِي زَمَنِ الثِّمَارِ، فَلَا تَزَالُ خَضْرَاءَ فِي غَيْرِ الثِّمَارِ "