حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 23-33

وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمِنْهُمُ الْحَكِيمُ الدَّامِغُ لِلْمُشَبِّهِ، الْحَلِيمُ الدَّافِعُ لِلْمُتَسَفِّهِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ

صفحات 23-33

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ، ثنا أَبُو قُدَامَةَ هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «أَلَمْ يُفَكِّرِ ابْنُ آدَمَ ثُمَّ يَتَفَهَّمْ، وَيَعْتَبِرُ، ثُمَّ يُبْصِرْ ثُمَّ يَعْقِلْ، وَيَتَفَقَّهْ حَتَّى يَعْلَمَ، فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ لِلَّهِ حِلْمًا بِهِ يَخْلُقُ الْأَحْلَامَ، وَعِلْمًا بِهِ يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ، وَحِكْمَةٌ بِهَا يَتَّقِي الْخَلْقُ، وَيُدَبِّرُ بِهَا أُمُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَنْ يَقْدِرَ بِعِلْمِهِ الْمُقَدَّرِ عَلَى اللهِ الَّذِي لَا مِقْدَارَ لَهُ، وَلَنْ يَبْلُغَ بِحِلْمِهِ الْمَخْلُوقِ حِلْمَ اللهِ الَّذِي بِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُ، وَلَنْ يَبْلُغَ بِحِكْمَتِهِ حِكْمَةَ اللهِ الَّتِي بِهَا يَتَّقِي الْخَلْقُ وَيَقْدِرُ الْمَقَادِيرَ، وَكَيْفَ يُشْبِهُ ابْنُ آدَمَ رَبَّ ابْنِ آدَمَ، وَكَيْفَ يَكُونُ الْمَخْلُوقُ كَمَنْ خَلَقَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي مَوْعِظَةٍ لَهُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ خَالِقٍ، وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَخْلُوقٍ، وَلَا أَقْدَرَ مِمَّنْ طُلْبَتُهُ فِي يَدِهِ، وَلَا أَضْعَفَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِ طَالِبِهِ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ عَنِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ: أَيْنَ يَكُونُ، وَفِي أَيِّ الْبُيُوتِ يَكُونُ، أَمْ نَبْنِي لَهُ بَيْتًا نَعْبُدُهُ فِيهِ؟ فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنَّ قَوْمَكَ سَأَلُوكَ أَيْنَ أَكُونُ فَيَعْبُدُونِي، فَأَيُّ بَيْتٍ يَسَعُنِي وَلَمْ تَسَعْنِي السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَإِذَا أَرَادُوا مَسْكَنِي فَإِنِّي فِي قَلْبِ الْعَفِيفِ الْوَادِعِ الْوَرِعِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثنا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ؛ فَقَالَ لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ فَشَا عَنْكَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: «مَا تَكَلَّمْتُ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا».
ثُمَّ حَدَّثَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَتِسْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْهَا سَبْعُونَ أَوْ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَمِنْهَا عِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ: «مَنْ وَكَّلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا

غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «لَا يَشُكَّنَّ ابْنُ آدَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوقِعُ الْأَرْزَاقَ مُتَفَاضِلَةً وَمُخْتَلِفَةً، فَإِنْ تَقَلَّلَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا مِنْ رِزْقِهِ فَلْيَزِدْهُ رَغْبَةً إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَقُولَنَّ لَوْ أَطْلَعَ اللهُ هَذَا وَشَعَرَ بِهِ غَيْرُهُ، فَكَيْفَ لَا يُطْلَعُ اللهُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهُ، أَوَ لَا يَعْتَبِرُ ابْنُ آدَمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَفَاضَلُ فِيهِ النَّاسُ، فَإِنَّ اللهَ فَضَّلَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَجْسَامِ، وَالْأَلْوَانِ، وَالْعُقُولِ، وَالْأَحْلَامِ، فَلَا يَكْبُرْ عَلَى ابْنِ آدَمَ أَنْ يُفَضِّلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ، وَلَا يَكْبُرْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهِ وَعَقْلِهِ، أَوَلَا يَعْلَمُ ابْنُ آدَمَ أَنَّ الَّذِي رَزَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَوَانٍ مِنْ عُمْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُنَّ كَسْبٌ وَلَا حِيلَةٌ أَنَّهُ سَوْفَ يَرْزُقْهُ فِي الزَّمَنِ الرَّابِعِ، أَوَّلُ زَمَنٍ مِنْ أَزْمَانِهِ حِينَ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يُخْلَقُ فِيهِ وَيُرْزَقُ مِنْ غَيْرِ مَالٍ كَسَبَهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، لَا يُؤْذِيهِ فِيهِ حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، وَلَا شَيْءَ يُهِمُّهُ، ثُمَّ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَى غَيْرِهَا، وَيُحْدِثُ لَهُ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي رِزْقًا مِنْ أُمِّهِ يَكْفِيهِ وَيُغْنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ، ثُمَّ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَيُحَوِّلَهُ فِي الزَّمَنِ الثَّالِثِ فِي رِزْقٍ يُحْدِثُهُ لَهُ مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ، يَجْعَلُ لَهُ الرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِهِمَا حَتَّى يُؤْثِرَاهُ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِكَسْبِهِمَا، وَيَسْتَعِينَا رُوحَهُ بِمَا يُعْنِيهُمَا، لَا يُعْنِيهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِكَسْبٍ وَلَا حِيلَةٍ يَحْتَالُهَا، حَتَّى يَعْقِلَ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّ لَهُ حِيلَةً وَكَسْبًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُغْنِيَهُ فِي الزَّمَنِ الرَّابِعِ إِلَّا مَنْ أَغْنَاهُ وَرَزَقَهُ فِي الْأَزْمَانِ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَلَا مَقَالَ لَهُ وَلَا مَعْذِرَةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ كَثِيرُ الشَّكِّ، يَقْصُرُ بِهِ حِلْمُهُ وَعَقْلُهُ عَنْ عِلْمِ اللهِ، وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي أَمْرِهِ، وَلَوْ تَفَكَّرَ حَتَّى يَفْهَمَ، وَيَفْهَمُ حَتَّى يَعْلَمَ، عَلِمَ أَنَّ عَلَامَةَ اللهِ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُ خَلْقَهُ الَّذِي خَلَقَ وَرَزَقَهُ لِمَا خَلَقَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا أَحْفَظُهُ عَنْكَ فِي مَقَامِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: " أَوْحَى اللهُ

إِلَى دَاوُدَ: يَا دَاوُدُ، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي، لَا يَشْعُرُ بِي عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي دُونَ خَلْقِي، أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ مِنْهُنَّ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، أَمَا وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي لَا يَعْتَصِمُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَخْلُوقٍ دُونِي، أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَرْضَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ، وَلَا أُبَالِي فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: «كَفَى بِي لِلْعَبْدِ مَالًا، إِذَا كَانَ عَبْدِي فِي طَاعَتِي أَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي، وَأَسْتَجِيبُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوَنِي، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِحَاجَتِهِ الَّتِي تَرْفُقُ بِهِ مِنْ نَفْسِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " قَرَأْتُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ كِتَابًا فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنِ رِمَالِ جَمِيعِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا، وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وَإِنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُكَابِدْ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ، وَأَنَّهُ يُكَابِدُ مِائَةَ أَلْفِ جَاهِلٍ فَيَسْخَرُ بِهِمْ حَتَّى يَرْكَبَ رِقَابَهُمْ فَيَنْقَادُونَ لَهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيُكَابِدُ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَإِزَالَةُ الْجَبَلِ صَخْرَةً صَخْرَةً، وَحَجَرًا حَجَرًا، أَيْسَرَ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ مُكَابَدَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَاقِلِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا عَاقِلًا ذَا بَصِيرَةٍ فَلَهُوَ أَثْقَلُ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْجِبَالِ، وَأَصْعَبُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَأَنَّهُ لَيُزَايِلُهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْتَزِلَّهُ قَالَ: يَا وَيْلَهُ وَلِهَذَا، لَا حَاجَةَ لِي بِهَذَا، وَلَا طَاقَةَ لِي بِهَذَا، فَيَرْفُضَهُ وَيَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَاهِلِ فَيَسْتَأْسِرُهُ وَيَسْتَمْكِنُ مِنْ قِيَادِهِ، حَتَّى يُسْلِمَهُ إِلَى الْفَضَائِحِ الَّتِي يَتَعَجَّلُ

بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، كَالْجَلْدِ، وَالْحَلْقِ وَتَسْخِيمَ الْوُجُوهِ، وَالْقَطْعِ، وَالرَّجْمِ، وَالصَّلْبِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَسْتَوِيَانِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَوْ أَبْعَدَ، إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْقَلَ مِنَ الْآخَرِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُبَيْشٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدُّئِلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا نَائِمًا أَوْ شِبْهَ النَّائِمِ، إِذْ أُتِيَ بِلَوْزَةٍ أَوْ شِبْهَ اللَّوْزَةِ فَفَضَّهَا، فَإِذَا فِيهَا وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ مَكْتُوبٌ فِيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، مَا أَنْصَفَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنِ اتَّهَمَهُ فِي قَضَائِهِ، وَاسْتَبْطَأَهُ فِي رِزْقِهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَنَسٍ، ثنا عِمْرَانُ أَبُو الْهُزَيْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " يَا رَبِّ، إِنَّهُمْ سَيَسْأَلُونِي كَيْفَ كَانَ بَدْؤُكَ؟ قَالَ: فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، فَوَجَدْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَنْصَفْتَنِي، تَذْكُرُنِي وَتَنْسَانِي، وَتَدْعُونِي وَتَفِرُّ مِنِّي، خَيْرِي إِلَيْكَ نَازِلٌ، وَشَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ نَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِكَ، وَلَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ صَعِدَ إِلَيَّ مِنْكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ أَحَبَّ مَا تَكُونُ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَ مَا تَكُونُ مِنِّي، إِذَا كُنْتَ رَاضِيًا بِمَا قَسَمْتُ لَكَ، وَأَبْغَضَ مَا تَكُونُ إِلَيَّ، وَأَبْعَدَ مَا تَكُونُ مِنِّي، إِذَا كُنْتَ سَاخِطًا لَاهِيًا عَمَّا قَسَمْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، وَلَا تُعْلِمْنِي بِمَا يُصْلِحُكَ، إِنِّي عَالِمٌ بِخَلْقِي، وَأَنَا أُكْرِمُ مَنْ أَكْرَمَنِي، وَأُهِينُ مَنْ هَانَ عَلَيْهِ أَمْرِي، وَلَسْتُ بِنَاظِرٍ فِي حَقِّ عَبْدِي حَتَّى يَنْظُرَ عَبْدِي فِي حَقِّي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ

الْخَبِيرِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " لَقِيَ رَجُلٌ رَاهِبًا، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ صَلَاتُكَ؟ قَالَ الْرَّاهِبُ: مَا أَحْسِبُ أَحَدًا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَأَتَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا، قَالَ: فَكَيْفَ ذِكْرُكَ الْمَوْتَ؟ قَالَ: مَا أَرْفَعُ قَدَمًا، وَلَا أَضَعُ أُخْرَى، إِلَّا رَأَيْتُ أَنِّيَ مَيِّتٌ، قَالَ الرَّاهِبُ: كَيْفَ صَلَاتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي وَأَبْكِي حَتَّى يَنْبُتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي.
قَالَ الرَّاهِبُ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ بِتَّ تَضْحَكُ وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِكَ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ وَأَنْتَ مُرَائِي بِعَمَلِكَ، فَإِنَّ الْمُرَائِيَ لَا يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلرَّاهِبِ: فَأَوْصِنِي، فَإِنِّي أَرَاكَ حَكِيمًا.
قَالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تُنَازِعْ أَهْلَهَا فِيهَا، وَكُنْ فِيهَا كَالنَّحْلَةِ، إِذَا أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ رُفِعَتْ عَلَى عُودٍ لَمْ تَكْسِرْهُ، وَانْصَحْ لِلَّهِ نُصْحَ الْكَلْبِ لِأَهْلِهِ، يُجِيعُونَهُ وَيَطْرُدُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ.
قَالَ: فَكَانَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: وَاسَوْأَتَاهُ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ أَنْصَحَ لِأَهْلِهِ مِنْكَ لِلَّهِ ". حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَاهِبٍ فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ دَأْبُ نَشَاطِكَ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا الصَّلْتُ بْنُ عَاصِمٍ الْمُرَادِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ لِفَقْدِ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا آدَمُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا تَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: بَلَى.
قَالَ: قُلِ: اللهُمَّ تَمِّمْ لِيَ النِّعْمَةَ حَتَّى تُهْنِئَنِي الْمَعِيشَةَ، اللهُمَّ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّى لَا تَضُرَّنِي ذُنُوبِي، اللهُمَّ اكْفِنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَكُلَّ هَوْلٍ فِي الْقِيَامَةِ

حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فِي عَافِيَةٍ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ بْنِ هَمَّامٍ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، سَمِعْتُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ مُخْتَلِفًا خَلْقُهُ وَمَقَادِيرُهُ، فَمِنْهُ خَلْقٌ يَدُومُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا، لَا تَنْقُصُهُ الْأَيَّامُ، وَلَا تُهْرِمُهُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ تَنْقُصُهُ الْأَيَّامُ وَتُهْرِمُهُ وَتُبْلِيهِ وَتُمِيتُهُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ لَا يُطْعَمُ وَلَا يُرْزَقُ، وَمِنْهُ خَلْقٌ يُطْعَمُ وَيُرْزَقُ، خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلَقَ مَعَهُ رِزْقَهُ، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ خَلْقًا فِي الْبَرِّ وَخَلْقًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَ مَا خَلَقَ فِي الْبَرِّ مِنَ الْبَرِّ، وَرِزْقَ مَا خَلَقَ فِي الْبَحْرِ مِنَ الْبَحْرِ، وَلَا يَصْلُحُ خَلْقُ الْبَرِّ فِي الْبَحْرِ، وَلَا خَلْقُ الْبَحْرِ فِي الْبَرِّ، وَلَا يَنْفَعُ رِزْقُ دَوَابِّ الْبَحْرِ دَوَابَّ الْبَرِّ، وَلَا رِزْقُ دَوَابِّ الْبَرِّ دَوَابَّ الْبَحْرِ، إِذَا خَرَجَ مَا فِي الْبَحْرِ إِلَى الْبَرِّ هَلَكَ، وَإِذَا دَخَلَ مَا فِي الْبَرِّ إِلَى الْبَحْرِ هَلَكَ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عِبْرَةً لِمَنْ قَدْ أَهَمَّتْهُ قِسْمَةُ الْأَرْزَاقِ وَالْمَعِيشَةُ، فَلْيَعْتَبِرِ ابْنُ آدَمَ فِيمَا قَسَمَ اللهُ مِنَ الْأَرْزَاقِ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا كَمَا قَسَمَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَهَا وَلَا أَنْ يَخْلِطَهَا، كَمَا لَا تَسْتَطِيعُ دَوَابُّ الْبَرِّ أَنْ تَعِيشَ بِأَرْزَاقِ دَوَابِّ الْبَحْرِ، وَلَوْ تَضْطَرُّ إِلَيْهِ مَاتَتْ كُلُّهُا، وَلَا تَسْتَطِيعُ دَوَابُّ الْبَحْرِ أَنْ تَعِيشَ بِأَرْزَاقِ دَوَابِّ الْبَرِّ، وَلَوْ تَضْطَرُّ إِلَيْهِ أَهْلَكَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ كُلُّ دَابَّةٍ مِنْهَا فِيمَا رُزِقْتُ أَحْيَاهَا ذَلِكَ وَأَصْلَحَهَا.
وَكَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ، إِذَا اسْتَقَرَّ وَقَنَعَ بِقِسْمَتِهِ مِنْ رِزْقِ اللهِ أَحْيَاهُ ذَلِكَ وَأَصْلَحَهُ، وَإِذَا تَعَاطِي رِزْقَ غَيْرِهِ نَقَّصَهُ ذَلِكَ وَضَرَّهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا قَالَ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: " كَانَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا قَدِ اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِمْ , فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى دُنْيَا غَيْرِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْيَوْمَ فِينَا يَبْذُلُونَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُمْ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ سُوءِ مَوْضِعِهِمْ عِنْدَهُمْ، فَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ

السَّلَاطِينِ، فَإِنَّ عِنْدَ أَبْوَابِهِمْ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ، لَا تُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا وَأَصَابَكَ مِنْ دِينِكَ مِثْلُهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا عَطَاءُ، إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَكُلُّ عَيْشِكَ يَكْفِيكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ يَكْفِيكَ، إِنَّمَا بَطْنُكَ بَحْرٌ مِنَ الْبُحُورِ، وَوَادٍ مِنَ الْأَوْدِيَةِ، لَا يَسَعُهُ إِلَّا التُّرَابُ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ الْبَطَّالُ مِنَ الْحُكَمَاءِ، وَلَا يَرِثُ الزُّنَاةُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَحَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ، سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ فِي مَوْعِظَةٍ لَهُ: " هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ يُقَالُ فِيهِ بِعُسْرِهِ طَوِيلٌ يَعِظُ الْيَوْمَ السَّعِيدَ وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ مَنَافِعِهِ اللَّبِيبُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا جَمَعْتُ مِنْ مَنَافِعِ هَذَا الْيَوْمِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجَهَالَةِ عَنْكَ وَإِنَّمَا أُوقِدَتْ فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى، لَيْتَهُ يُجْزِيكَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ضَلَّ مَعَ نُورِهِ مُتَحَيِّرًا وَاعِيًا مُرُوآتِ سَقِيمٍ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ لَا أَقْوَى مِنْ خَالِقٍ وَلَا أَضْعَفَ مِنْ مَخْلُوقٍ وَلَا أَقْدَرَ مِمَّنْ طُلْبَتُهُ فِي يَدِهِ وَلَا أَضْعَفَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِ طَالِبِهِ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ مَالًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَأَقَامَ مَعَكَ مَا سَيَذْهَبُ فَمَا الْجَزَعُ مِمَّا لَابُدَّ مِنْهُ وَمَا الطَّمَعُ فِيمَا لََا يُرْتَجَى وَمَا الْحِيلَةُ فِي بَقَاءِ مَا سَيَذْهَبُ، يَا ابْنَ آدَمَ أَقْصِرْ عَنْ طَلَبِ مَا لَا تُدْرِكُ، وَعَنْ تَنَاوُلِ مَا لَا تَنَالُهُ، وَعَنِ ابْتِغَاءِ مَا لَا يُوجَدُ، وَاقْطَعِ الرَّجَاءَ عَنْكَ كَمَا قَعَدَتْ بِكَ الْأَشْيَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّ مَطْلُوبٍ هُوَ شَرٌّ لِطَالِبِهِ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخُلُقِ مِنْهَا، يَا ابْنَ آدَمَ وَأَيُّ أَيَّامِ الدَّهْرِ يُرْتَجَى فِي غَنْمٍ، أَوْ أَيِّ يَوْمٍ تَسْتَأْخِرُ عَاقِبَتَهُ عَنْ أَوَانِ مَجِيئِهِ، فَانْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ تَجِدْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: يَوْمٌ مَضَى لَا تَرْجُوهُ، وَيَوْمٌ حَضَرَ لَا تَزِيدُهُ، وَيَوْمٌ يَجِيءُ لَا تَأْمَنُهُ، فَأَمْسُ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ، وَأَمِينٌ مَرْدُودٌ، وَحَكِيمٌ

مُوَارِبٌ، قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ، وَخَلَّفَ فِيكَ حِكْمَتَهُ، وَالْيَوْمُ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ، كَانَ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ، وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ، أَتَاكَ وَلَمْ تَأْتِهِ، وَقَدْ مَضَى قَبْلَهُ شَاهِدُ عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ لَكَ فَاشْفَعْهُ بِمِثْلِهِ، أَوْ ثِقْ بِاجْتِمَاعِ شَهَادَتِهِمَا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.
يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّهُ لَاأَعْظَمُ رَزِيَّةٍ فِي عَقْلِهِ مِمَّنْ ضَيَّعَ الْيَقِينَ وَأَخْطَأَهُ الْعَمَلُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الْبَقَاءُ بَعْدَ الْفِنَاءِ، وَقَدْ خُلِقْنَا وَلَمْ نَكُنْ، وَسَنَبْلَى ثُمَّ نَعُودُ، وَإِنَّمَا الْعَوَارِي الْيَوْمَ وَالْهِبَاتُ غَدًا، أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ مِنَّا سَلْبٌ فَاحِشٌ، أَوْ عَطَاءٌ جَزِيلٌ، فَاسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ، لَا تَتَنَاوَلُونَ فِيهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلَا يَسْتَقْبِلُ مِنْكُمْ مُعَمَّرٌ يَوْمًا مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلَا يُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلَةٍ إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ، فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا وَلَكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذِهِ الْعِظَةِ.
يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا سَفْرٌ لَا يَحِلُّونَ عُقْدَةَ الرِّحَالِ إِلَّا فِي غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَتَبَاقُونَ بِالْعَوَارِي، فَمَا أَحْسَنَ الشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ، وَالتَّسْلِيمَ لِلْمِيعَادِ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا الشَّيْءُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِنَا أُصُولٌ نَحْنُ مِنْ فُرُوعِهَا، فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ الْأَصْلِ؟ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ قَائِدٌ، وَالْعَمَلُ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ، إِنْ فَتَرَ قَائِدُهَا صَدَّتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا، وَإِنْ فَتَرَ سَائِقُهَا حَرَنَتْ وَلَمْ تَتْبَعْ قَائِدَهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا اسْتَقَامَتْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَلَا تَسْتَطِيعُ الدِّينَ إِلَّا بِالطَّوْعِ وَالْكُرْهِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا كَرِهَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ تَرَكَهُ، أَوْشَكَ أَنْ لَا يَبْقَى مُعِينُُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بشر، ثنا عَطَاءُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَشْرَسُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ

دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إِلَهِي أَيْنَ أَجِدُكَ إِذَا طَلَبْتُكَ؟ قَالَ: عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَخَافَتِي "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَمْشَاذَ الْفَوَّالُ الْمَعْرُوفُ بِالْقِنْدِيلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَوَيْهِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: «مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صَامَ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا يُفْطِرُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَهُوَ يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ ُيِريهِ كَيْفَ يُغْوِي الشَّيْطَانُ النَّاسَ، فَلَمَّا أَنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجَبْ قَالَ: لَوْ أَقْبَلْتُ عَلَى خَطِيئَتِي وَعَلَى ذَنْبِي وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي لَكَانَ خَيْرًا لِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَطْلُبُ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ كَلَامَكَ هَذَا الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِمَّا مَضَى مِنْ عِبَادَتِكَ، وَقَدْ فُتِحَ بَصَرُكَ، قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا أُحْبُولَةٌ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْأَرْضِ، وَإِذَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَحَوْلَهُ شَيَاطِينُ مِثْلُ الذُبَابِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ يَنْجُو مِنْ هَذَا؟ قَالَ: الْوَرِعُ اللَّيِّنُ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ح. وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ السَّائِحِينَ فِي أَرْضٍ فِيهَا قِثَّاءُ فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَعَاقَبَهَا، فَقَامَ مَكَانَهُ فَصَلَّى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَقَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ وَالْبَرْدُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، لَكَأَنَّمَا أُحْرِقَ هَذَا الْإِنْسَانُ بِالنَّارِ، فَقَالَ السَّائِحُ: «هَكَذَا بَلَغَ مِنِّي خَوْفُ النَّارِ، فَكَيْفَ لَوْ دَخَلْتُهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " أَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ذَنْبًا فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا يُظِلَّنِي سَقْفُ

بَيْتٍ أَبَدًا حَتَّى تَأْتِيَنِي بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ.
فَكَانَ بِالْعَرَاءِ فِي الْحَرِّ وَالْقُرِّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَرَأَى شِدَّةَ حَالِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى؟ فَقَالَ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى ذِكْرُ جَهَنَّمَ فَكَيْفَ بِي إِنْ أَنَا وَقَعْتُ فِيهَا "

حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ: «يَا أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ، أَنْتُمْ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ.
يَا أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ، مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ.
يَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ، لَا عُذْرَ لَكُمْ، لَيْتَ الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، وَإِذَا خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَاذَا خُلِقُوا، فَقَدْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ يَعْنِي ابْنَ عَاصِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْحِكْمَةَ: «أَبْنَاءَ الْأَرْبَعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ، أَبْنَاءُ السِّتِّينَ مَاذَا قَدَّمْتُمْ وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ، أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ لَا عُذْرَ لَكُمْ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخُو الزُّبَيْرِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مُنْذِرٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ دَانِيَالُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَالَهْفَتَا عَلَى زَمَانٍ يُلْتَمَسُ فِيهِ الصَّالِحُونَ فَلَا يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا كَالسُّنْبُلَةِ أَثَرِ الْحَصَادِ، أَوْ كَالْخَصْلَةِ فِي أَثَرِ الْقَاطِفِ، يُوشِكُ نَوَائِحُ أُولَئِكَ وَبَوَاكِيهِمْ أَنْ تَبْكِيَهُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] قَالَ: «إِنَّمَا يُوزَنُ مِنَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ شَرًّا خَتَمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي

أُنَيْسِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ نَظَرَ إِلَيْهِمْ حِينَ مَشَوْا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ: أَنَا اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، الَّذِي خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَتْقَنْتُكَ بِحِكْمَتِي، حَقٌّ قَضَائِي، وَنَافِذٌ أَمْرِي، أَنَا أُعِيدُكَ كَمَا خَلَقْتُكَ، وَأُفْنِيكَ بِحِكْمَتِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي، فَإِنَّ الْمُلْكَ وَالْخُلُودَ لَا يَحِقُّ إِلَّا لِي، أدْعُو خَلْقِي وَأَجْمَعُهُمْ لِقَضَائِي يَوْمَ يَخْسَرُ أَعْدَائِي، وَتَجِلُ الْقُلُوبُ مِنْ خَوْفِي، وَتَجِفُّ الْأَقْلَامُ مِنْ هَيْبَتِي، وَتَبْرَأُ الْآلِهَةُ مِمَّنْ عَبَدَهَا دُونِي "

جارٍ التحميل