حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 172-180

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، ثَنَا أَبُو سَعْدٍ، مَولَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحَبَلَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ»

الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، السَّابِقُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْفَارِسُ يَوْمَ الْحَرْبِ وَالْإِقْدَامِ، ظَهَرَتْ لَهُ الدَّلَائِلُ وَالْأَعْلَامُ، حِينَ عَزَمَ عَلَى إِسْقَاءِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْإِطْعَامِ.
أَعْرَضَ

عَنِ الْعَمَالَاتِ، وَآثَرَ الْجِهَادَ وَالْعِبَادَاتِ، مُعْتَصِمًا بِاللهِ تَعَالَى مِنَ الْفِتَنِ وَالْبَلِيَّاتِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي وَعَمِّي، أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ.
فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى بِعَمِّهِ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُبْرُمَةَ الْكُوفِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ، وَإِنَّكَ يَا عَلِيُّ مِنْهُمْ، وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ» رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ "

ثنا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُخَارِقُ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبُهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ رَجُلًا فَارِسًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، فَأَتَاهُ الْمِقْدَادُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ: " أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللهِ فَوَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ

بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَكُونَنَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ، وَمِنْ خَلْفِكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، أَوْ يَفْتَحُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللهِ مَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ، وَاللهِ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بِرَكِ الْغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ «فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ، لِي قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَقْبَلُنَا أَحَدٌ حَتَّى انْطَلَقَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَحْلِهِ، وَلِآلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثُ أَعْنُزٍ يَحْتَلِبُونَهَا، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَزِّعُ اللَّبَنَ بَيْنَنَا، كُنَّا نَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ، فَقَالَ لِيَ الشَّيْطَانُ: لَوْ شَرِبْتَ هَذِهِ الْجُرْعَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، فَمَا زَالَ بِي حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا شَرِبْتُهَا نَدَّمَنِي وَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ يَجِيءُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجِدُ شَرَابَهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَشَرِبَا شَرَابَهُمَا وَنَامَا، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ يَأْخُذْنِي النَّوْمُ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي بَدَتْ مِنْهَا قَدَمَايَ، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ بَدَا رَأْسِي، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يَجِيءُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى شَرَابِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: تَدْعُو عَلَيَّ الْآنَ فَأَهْلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي»، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَخَذْتُ الشَّمْلَةَ وَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيَّتُهُنَّ أَسْمَنُ كَيْ أَذْبَحَهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَأَخَذْتُ إِنَاءً لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ فَحَلَبْتُهُ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لِي: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ»، فَأَنْشَأَتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا صَنَعْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَتْ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ كُنْتَ أَيْقَظْتَ صَاحِبَيْكَ فَأَصَابَا مِنْهَا»، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا أَنْتَ وَأَصَبْتَ فَضْلَتَكَ مَنْ أَخْطَأْتَ مِنَ النَّاسِ " رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمِقْدَادِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ عَشَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَشَرَةً، يَعْنِي فِي كُلِّ بَيْتٍ، قَالَ: فَكُنْتُ فِي الْعَشَرَةِ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا شَاةٌ نَتَجَزَّأُ لَبَنَهَا " رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّدِّيِّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا أَبُو عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمَلٍ، فَلَمَّا رَجِعْتُ قَالَ: «كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلٌ لِي، وَاللهِ لَا أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْخَطْمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْفَرِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ: «أَبَا مَعْبَدٍ كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ؟» قَالَ: كُنْتُ أُحْمَلُ وَأُوضَعُ حَتَّى رَأَيْتُ بِأَنَّ لِي عَلَى الْقَوْمِ فَضْلًا، قَالَ: «هُوَ ذَاكَ فَخُذْ أَوْ دَعْ»، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَتَأَمَّرُ عَلَى اثْنَيْنِ أَبَدًا "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، جَاءَنَا لِحَاجَةٍ لَنَا، فَقُلْنَا: اجْلِسْ عَافَاكَ اللهُ حَتَّى نَطْلُبَ حَاجَتَكَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: الْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ آنْفًا، يَتَمَنَّوْنَ الْفِتْنَةَ، وَيَزْعُمُونَ لَيَبْتَلِيَنَّهُمُ اللهُ فِيهَا بِمَّا ابْتَلَى بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ - يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا - وَإِنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ»

وَايْمُ اللهِ لَا أَشْهَدُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى أَعْلَمَ بِمَا يَمُوتُ عَلَيْهِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَقَلْبُ ابنِ آدَمَ أَسْرَعُ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا»

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ، فَاسْتَمَعْتُ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهَمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَ لَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ، مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا وَقَدْ فَتْحَ اللهُ تَعَالَى قُفْلَ قَلْبِهِ

لِلْإِيمَانِ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: كَانَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ فَحَصَرَهُمُ الْعَدُوُّ، فَعَزَمَ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَحْشُرَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ، فَحَشَرَ رَجُلٌ دَابَّتَهُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعَزِيمَةُ، فَضَرَبَهُ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَمَا لَقِيتُ الْيَوْمَ قَطُّ، فَمَرَّ الْمِقْدَادُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَذَكَرَ لَهُ قِصَّتَهُ، فَتَقَلَّدَ السَّيْفَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَمِيرِ فَقَالَ: أَقِدْهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَقَادَهُ فَعَفَا الرَّجُلُ، فَرَجَعَ الْمِقْدَادُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَأَمُوتَنَّ وَالْإِسْلَامُ عَزِيزٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا الْحَوْطِيُّ، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ، قَالَ: " وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَابُوتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ، قَدْ أَفْضَلَ عَنْهَا مِنْ عَظْمِهِ يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: " أَتَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبَعُوثِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [سورة: التوبة، آية رقم: 41] "

سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْقَارِي، وَالْإِمَامُ الْجَارِي، سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ.
كَانَ صَبًّا وَامِقًا، وَبِمُودَعِ الْكِتَابِ نَاطِقًا، وَفِي الْعِبَادَةِ مُخْلِصًا وَاثِقًا

حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ»، فَذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ "

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُثَنَّى، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا

الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةُ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْأَرْقَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ سَالِمًا شَدِيدُ الْحُبِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ

حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْأَرْقَمِ فَقَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ سَالِمًا شَدِيدُ الْحُبِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَصَاهُ»، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ حَتَّى يُحَدِّثَكَ بِهِ، فَجِئْنَا الْمِسْوَرَ فَقُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْأَرْقَمِ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: حَسْبُكَ، لَا تَسَلْ عَنْهُ بَعْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَوِ اسْتَخْلَفْتُ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ رَبِّي: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ لَقُلْتُ: رَبِّ سَمِعْتُ نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ تَعَالَى حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ دِينَارٍ الْقُطَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَكِيلُ، آلِ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي

شَيْخٌ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيُجَاءَنَّ بِأَقْوَامٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلُ جِبَالِ تِهَامَةَ، حَتَّى إِذَا جِيءَ بِهِمْ جَعَلَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ هَبَاءً، ثُمَّ قَذَفَهُمْ فِي النَّارِ»، فَقَالَ سَالِمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي حَلِّ لَنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ حَتَّى نَعْرِفَهُمْ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: «يَا سَالِمُ أَمَا إِنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا عَرَضَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَرَامِ وَثَبُوا عَلَيْهِ، فَأَدْحَضَ اللهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُمْ»، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: هَذَا وَاللهِ النِّفَاقُ، فَأَخَذَ الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: صَدَقْتَ وَاللهِ أَبَا يَحْيَى "

عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، الزَّاهِدُ فِي الْعَطَايَا وَالْقَطِيعَةِ.
شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، وَعَمَّرَ بِالذِّكْرِ الْبِقَاعَ وَالْمَسَاجِدَ، تَحَرَّزَ بِمَا أُيِّدَ بِهِ مِنَ الْفِطْنَةِ، عَنِ الْوُقُوعِ فِيمَا امْتُحِنَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْفِتْنَةِ، عَاشَ كَرِيمًا، وَمَضَى سَلِيمًا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حِينَ نَشَبَ النَّاسُ فِي الْفِتْنَةِ، ثُمَّ نَامَ فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: «قُمْ فَسَلِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا صَالِحَ عِبَادِهِ» فَقَامَ يُصَلِّي ثُمَّ اشْتَكَى فَمَا خَرَجَ إِلَّا جَنَازَةً "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفَيُّ، ثنا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " لَمَّا نَشَبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَامَ أَبِي يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَقَالَ: «اللهُمَّ قِنِي مِنَ الْفِتْنَةِ بِمَا وَقَيْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكَ»، قَالَ: فَمَا خَرَجَ إِلَّا جَنَازَةً "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ قَالَ رَجُلٌ لِأَهْلِهِ: «أَوْثِقُونِي بِالْحَدِيدِ، فَإِنِّي مَجْنُونٌ» فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ: «خَلُّوا عَنِّي، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَفَانِي مِنَ الْجُنُونِ، وَعَافَانِي مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ».
رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، وَسَمَّى الرَّجُلَ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، " أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَكْرَمَ عَامِرٌ مَثْوَاهُ وَكَلَّمَ فِيهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنِّي اسْتَقْطَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادِيًا مَا فِي الْعَرَبِ وَادٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَقْطَعَ لَكَ مِنْهُ قِطْعَةً تَكُونُ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، قَالَ عَامِرٌ: لَا حَاجَةَ لِي فِي قَطِيعَتِكَ، نَزَلَتِ الْيَوْمَ سُورَةٌ أَذْهَلَتْنَا عَنِ الدُّنْيَا: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَالَّذِي حَدَاهُ عَلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ، وَدَعَاهُ إِلَى إِدْمَانِ الذِّكْرِ، مَا أَخْبَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ يُعَانِيهِ فِي بَدَنِهِ مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَبْعَثُنَا فِي السَّرِيَّةِ مَا لَنَا زَادٌ إِلَّا السَّلْفُ، يَعْنِي الْجِرَابَ مِنَ التَّمْرِ، فَيَقْسِمُهُ صَاحِبُهُ بَيْنَنَا قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى يَصِيرَ إِلَى تَمْرَةٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا كَانَ يَبْلُغُ مِنَ التَّمْرَةِ؟ قَالَ: «لَا تَقُلْ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ، وَلَبَعْدُ أَنْ فَقَدْنَاهَا فَاخْتَلَطْنَا إِلَيْهَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ الْحِجَارَةَ فَيَجْعَلُهُ مَسْجِدًا فَيُصَلِّي إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا نَحْنُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّيْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة: 115] "

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ رَجُلًا، عَطَسَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يَرْضَى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَبَعْدَ الرِّضَى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَاتِ؟»، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا، فَأَكْثِرُوا وَأَقِلُّوا»

جارٍ التحميل