مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ، ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعَجَائِبِ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي: «اذْهَبُوا إِلَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ , ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: «كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةً شَاشِيَّةً لَمْ يحَدِّثْهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " جَلَسْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ الطَّائِفِيُّ فَجَعَلَ سَعِيدٌ يَبْكِي حَتَّى رَحِمْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَعِيدُ , مَا يُبْكِيكَ وَأَنْتَ
سَمِعْتَنِي أَذْكُرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ " قَالَ سَعِيدٌ: يَا سُفْيَانُ , مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَبْكِيَ؟ وَإِذَا ذُكِرَتْ مَنَاقِبُ الْخَيْرِ رَأَيْتُنِي عَنْهَا بِمَعْزِلٍ؟ قَالَ: سُفْيَانُ: «وَحُقَّ لَهُ أَنْ يَبْكِيَ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْخُنَيْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، قَالَ لِسُفْيَانَ: «لَوْ أَنَّكَ نَشَرْتَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ رَجَوْتُ أَنْ يَنْفَعَ اللهُ بِهِ بَعْضَ عِبَادِهِ فَتُؤْجَرَ عَلَى ذَلِكَ» , قَالَ سُفْيَانُ: «وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ بِالَّذِي يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ لَكُنْتُ أَنَا الَّذِي آتِيهِ فِي مَنْزِلِهِ فَأُحَدِّثَهُ بِمَا عِنْدِي مِمَّا أَرْجُو أَنْ يَنْفَعَهُ اللهُ بِهِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَمْتَلِيءُ قُلُوبُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَلَا تَدْخُلُهُ الْخَشْيَةُ» , قَالَ سُفْيَانُ: «وَأَنْتَ تَعْرِفُ ذَلِكَ إِذَا مَلَأْتَ جِرَابًا مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَمْتِلِيءَ فَأَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ فِيهِ غَيْرَهُ لَمْ تَجِدْ لِذَلِكَ مِنْ خَلَاءٍ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا الْخُنَيْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، إِذَا حَدَّثَ النَّاسَ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ يَقُولُ: «قَدِّمُوا إِلَيَّ الطَّبِيبَ - يَعْنِي وَهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا أَبُو غَسَّانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: أَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَإِنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ , وَكَانَ نَدِمَ عَلَى أَشْيَاءَ كَتَبَهَا عَنْ قَوْمٍ، وَقَالَ: «حَمَلَنِي عَلَيْهِ شُهْرَةُ الْحَدِيثِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ غَزَالَةَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «الْفَاجِرُ الرَّاجِي لِرَحْمَةِ اللهِ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنَ الْعَابِدِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ لَا يَنَالُ مَا عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِعَمَلِهِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ، يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ فَمَرِضَ وَمَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ , فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ , فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ سَهِرَ الْبَارِحَةَ , فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا , فَقَالَ سُفْيَانُ: «لَسْتُ بِنَائِمٍ , لَسْتُ بِنَائِمٍ» , فَقَامَ عَبْدُ الصَّمَدِ , فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِسُفْيَانَ: أَنْتَ سَتُقْتَلُ , لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ
أَنْ يَصْحَبَكَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ، قَالَ: " خَرَجْتُ حَاجًّا مَعَ سُفْيَانَ , فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ وَافَيْنَا الْأَوْزَاعِيَّ بِهَا , فَاجْتَمَعْنَا أَنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ فِي دَارٍ قَالَ: وَكَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , فَدَقَّ دَاقٌّ الْبَابَ , فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: الْأَمِيرُ , فَقَامَ الثَّوْرِيُّ فَدَخَلَ الْمَخْدَعَ , وَقَامَ الْأَوْزَاعِيُّ فَتَلَقَّاهُ , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ: مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ؟ قَالَ: أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَيَّاكَ اللهُ بِالسَّلَامَةِ , أَمَا إِنَّ كُتُبَكَ كَانَتْ تَأْتِينَا فَكُنَّا نَقْضِي حَوَائِجَكَ , مَا فَعَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: دَخَلَ الْمَخْدَعَ , فَدَخَلَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي إِثْرِهِ , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَا قَصَدَ إِلَّا قَصْدَكَ , فَخَرَجَ سُفْيَانُ مُغْضَبًا فَقَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَيْفَ أَنْتُمْ؟» فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ: أَتَيْتُكَ أَكْتُبُ هَذِهِ الْمَنَاسِكَ عَنْكَ , فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: «أَوَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْهَا؟» قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «تَدَعُ مَا أَنْتَ فِيهِ» , فَقَالَ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ؟ قَالَ: «إِنْ أَرَدْتَ اللهَ كَفَاكَ أَبَا جَعْفَرٍ» , فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ يَرْضَوْنَ مِنْكَ إِلَّا بِالْإِعْظَامِ لَهُمْ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو , إِنَّا لَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَضْرِبَهُمْ , وَإِنَّمَا نُؤْذِيهِمْ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي تَرَى , قَالَ مُفَضَّلٌ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ: قُمْ بِنَا مِنْ هَهُنَا , فَإِنِّي لَا آمَنُ هَذَا يَبْعَثُ مَنْ يَضَعُ فِي رِقَابِنَا حِبَالًا , وَإِنَّ هَذَا مَا يُبَالِي "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ الزَّاهِدَ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّيَاسَةِ , تَرَى الرَّجُلَ يَزْهَدُ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَالِ وَالثِّيَابِ , فَإِذَا نُوزِعَ فِي الرِّيَاسَةِ حَامَى عَلَيْهَا وَعَادَى»
حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
خَبِيقٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الظَّالِمِ خَطِيئَةٌ , وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ إِلَّا بِإِنْكَارٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ عَلَيْهِمْ , لِئَلَّا تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى دُورِهِمْ , وَلَا إِلَيْهِمْ إِذَا مَرُّوا عَلَى الْمَرَاكِبِ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا سَلْمُ بْنُ عِصَامٍ، ثنا رُسْتَهْ، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ - وَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَ السُّلْطَانِ وَطَلَبَهُمْ إِيَّاهُ - فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ أَنِّي أَخَافُ هَوَانَهُمْ , إِنَّمَا أَخَافُ كَرَامَتَهُمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيَّ، يَقُولُ: بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ , فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , كَأَنَّكَ لَا تَرَاهَا حَلَالًا؟ قَالَ: «بَلَى , مَا كَانَ آبَائِي وَأَجْدَادِي إِلَّا فِي الْعَطِيَّةِ , وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَذِلَّ لَهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَرَأَى نَارًا مِنْ بَعِيدٍ , فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقُلْتُ: نَارُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ , فَقَالَ: " اذْهَبْ بِنَا فِي طَرِيقٍ آخَرَ لَا نَسْتَضِيءُ بِنَارِهِمْ , أَوْ قَالَ: بِنُورِهِمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الدَّارِمِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ، ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: " لَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ بَعَثَ إِلَى سُفْيَانَ , فَلَمَّا دَخَلَ خَلَعَ خَاتَمَهُ , فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , هَذَا خَاتَمِي فَاعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَأَخَذَ الْخَاتَمَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «تَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟» قَالَ عُبَيْدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: يَا أَبَا مَخْلَدٍ , قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «أَتَكَلَّمُ عَلَى أَنِّي آمِنٌ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «لَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ , وَلَا تُعْطِنِي شَيْئًا حَتَّى أَسْأَلَكَ» , قَالَ: فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَهَمَّ بِهِ , فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَّنْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى , فَلَمَّا خَرَجَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: مَا مَنَعَكَ
يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟ قَالَ: فَاسْتَصْغَرَ عُقُولَهُمْ , ثُمَّ خَرَجَ هَارِبًا إِلَى الْبَصْرَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو هِشَامٍ، ثنا دَاوُدُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَمَرَرْنَا بِشُرْطِيٍّ نَائِمٍ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ , فَذَهَبْتُ أُحَرِّكُهُ , فَصَاحَ سُفْيَانُ: «مَهْ» , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , يُصَلِّي فَقَالَ: «دَعْهُ لَا صَلَّى الله عَلَيْهِ , فَمَا اسْتَرَاحَ النَّاسُ حَتَّى نَامَ هَذَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَلَدِيُّ، بِمَلَطِيَّةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي السَّرِيِّ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «إِنِ اسْتَرْشَدَكَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الطَّرِيقَ فَلَا تُرْشِدْهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ وَهْبٍ، ثنا أَحْمَدُ، - يَعْنِي ابْنَ سِنَانٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: " لَمَّا أُخِذْتُ فَأُدْخِلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ قُلْتُ: قَدْ وَقَعْتِ يَا نَفْسُ فَاسْتَمْسِكِي , فَلَمَّا دَخَلْتُ إِذَا إِلَى جَنْبِي أَبُو عُبَيْدِ اللهِ , فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ: أَلَسْتَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ؟ قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: إِنَّ كُتُبَكَ لَتَأْتِيَنَا أَحْيَانًا , قُلْتُ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ , قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ دَخَلَهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، ثنا أَحْمَدُ أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْتَعِيرُ مِنَ السَّلَاطِينِ الدَّابَّةَ وَالسُّرُجَ , أَوِ اللِّجَامَ فَيَتَغَيَّرُ قَلْبُهُ لَهُمْ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: " بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَشَّابِينَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ , فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَاصْلُبُوهُ قَالَ: فَجَاءَ النَّجَّارُونَ فَنَصَبُوا الْخَشَبَ , وَنُودِيَ سُفْيَانُ , وَإِذَا رَأْسُهُ فِي حِجْرِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , وَرِجْلَاهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , اتَّقِ اللهَ وَلَا تُشَمِّتْ بِنَا الْأَعْدَاءَ , قَالَ: فَتَقَدَّمَ إِلَى الْأَسْتَارِ ثُمَّ دَخَلَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَقَالَ: «بَرِئَتُ مِنْهُ إِنْ دَخَلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ» , قَالَ
: فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ , فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: كَانَ وَهَيْبٌ الْمَكِّيُّ يَقُولُ: «مَا فَعَلَ الَّذِي بِالْعِرَاقِ؟ الَّذِي يَجْفُو الْأُمَرَاءَ , وَيُدْنِي الْفُقَرَاءَ , مَا فَعَلَ؟»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: " أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتِلْبَابِ الثَّوْرِيِّ , وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ , بِرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ , أَيُّ رَجُلٍ رَأَيْتَنِي؟ قَالَ: «بِرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ بِئْسَ الرَّجُلُ رَأَيْتُكَ , وَأَطْلَقَ يَدَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَاهِرٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " مَا يُرِيدُ مِنِّي أَبُو جَعْفَرٍ؟ فَوَاللهِ لَئِنْ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَأَقُولَنَّ لَهُ: قُمْ مِنْ مَقَامِكَ , فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَيَّانُ: قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ قَالَ: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْأَلَنِيَ اللهُ عَنْ مَقَامِي مَا قُلْتُ فِيهِ؟» قِيلَ لَهُ: تَقُولُ وَتَتَحَفَّظُ , قَالَ: «تَأْمُرُونِي أَنْ أَسْبَحَ فِي الْبَحْرِ وَلَا تَبْتَلَّ ثِيَابِي؟» قَالَ حَيَّانُ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ أَخَافُ ضَرْبَهُمْ , وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمِيلُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ , ثُمَّ لَا أَرَى سَيِّئَتَهُمْ سَيِّئَةً»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الْفَتْحُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ، يَقُولُ: كُنَّا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَأَخَذَ النَّاسُ بِالْبَيْعَةِ , وَعَلَى سُفْيَانَ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ جَدِيدَانِ , فَجَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِسْكِينٍ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ خَلِقَانِ , فَقَالَ سُفْيَانُ: «هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ ثَوْبِيَّ الْجَدِيدَيْنِ وَتُعْطِنِي الْخَلِقَيْنِ؟» قَالَ: فَاغْتَنَمَ وَقَالَ: نَعَمْ , فَأَعْطَاهُ الْجَدِيدَيْنِ , وَأَخَذَ الْخَلِقَيْنِ فَلَبِسَهُمَا , ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَأَخَذَهُ الْحُرَّاسُ فَأَلْقَوْهُ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ , وَقَالُوا لَهُ: يَا سَاسِيُّ , أَنْتَ مَا تَصْنَعُ هَهُنَا؟ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الظِّهْرَانِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِمِنًى , فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ , إِنَّمَا أُنْزِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَصِرْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِسُيُوفِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَبْنَاؤُهُمْ يَمُوتُونَ جُوعًا , حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَا أَنْفَقَ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا , وَكَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجَرِ " , فَقَالَ لِي: أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ؟ قُلْتُ: «لَا تَكُونُ مِثْلِي , وَلَكِنْ كُنْ دُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ , وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ»، فَقَالَ لِي: اخْرُجْ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَتَبَهُ عَنِّي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَجَّهَنِي سُفْيَانُ وَكَتَبَ مَعِي إِلَى الْمَهْدِيِّ وَإِلَى وَزِيرِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ , وَيَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ , وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فَجَرُأَ كَلَامِي فَقَالَ: " لَوْ جَاءَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ لَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا فِي يَدَهِ وَارْتَدَيْنَا بِرِدَاءٍ , وَاتَّزَرْنَا بِآخَرَ , وَخَرَجْنَا إِلَى السُّوقِ , فَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْنَا عَنِ الْمُنْكَرِ , فَإِذَا تَوَارَى عَنَّا مِثْلُ أَبِي عَبْدِ اللهِ , لَقَدْ جَاءَ قُرَّاؤُكُمُ الَّذِينَ هُمْ قُرَّاؤُكُمْ فَأَمَرُونِي وَنَهَوْنِي , وَوَعَظُونِي وَبَكَوْا وَاللهِ لِي وَتَبَاكَيْتُ لَهُمْ , ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْنِي مِنْ أَحَدِهِمْ إِلَّا أَنْ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ رُقْعَةً: أَنِ افْعَلْ بِي كَذَا , وَافْعَلْ بِي كَذَا , فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ , وَمَقَتُّهُمْ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ طَالَ مَهْرَبُهُ أَنْ يُعْطِيهَ الْأَمَانَ , فَأَمَّنَهُ , وَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْبَصْرَةَ بِالْأَمَانِ ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ إِلَى أَهْلِكَ , فَقَدْ طَالَتْ غَيْبَتُكَ فَأَلِمَّ بِهِمْ , ثُمَّ الْحَقْ بِي بِالْكُوفَةِ , فَإِنِّي مُنْتَظِرُكَ حَتَّى تَجِيءَ , فَمَرِضَ بَعْدَهُ بِالْبَصْرَةِ , وَمَاتَ رَحِمَهُ اللهُ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ، يَقُولُ: قَالَ أَبِي: لَمَّا أَرَادَ سُفْيَانُ أَنْ يُوَجِّهَنِي، إِلَى الْمَهْدِيِّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي غُلَامٌ جَبَلِيٌّ , لَعَلِّي أَسْقُطُ بِشَيْءٍ فَأَفْضَحَكَ , فَقَالَ لِي: «تَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجِيئُونِي لَوْ قُلْتُ لِأَحَدِهِمْ , لَظَنَّ أَنِّي قَدْ أَسْدَيْتُ إِلَيْهِمْ مَعْرُوفًا , وَلَكِنْ قَدْ رَضِيتُ بِكَ , قُلْ مَا تَعْلَمُ , وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ» , قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبِي: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى سُفْيَانَ قُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ تَهْرُبُ مِنَ الرَّجُلِ؟ وَالرَّجُلُ يَقُولُ: لَوْ جَاءَ لَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى السُّوقِ فَأَمَرَنَا وَنَهَيْنَا؟
فَقَالَ: «يَا نَاعِسُ , حَتَّى يَعْمَلَ بِمَا يَعْلَمُ , فَإِذَا عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ لَمْ يَسَعْنَا إِلَّا أَنْ نَذْهَبَ فَنُعَلِّمَهُ مَا لَا يَعْلَمُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَمْلَى عَلَيَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كِتَابًا كَتَبَهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ: اكْتُبْ: «مِنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ , إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ» , فَقُلْتُ: إِذَا كَتَبْتَ هَذَا لَمْ يَقْرَأْهُ , فَقَالَ: «اكْتُبْ كَمَا تُرِيدُ» , فَكَتَبْتُ , ثُمَّ قَالَ: «اكْتُبْ , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَهُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» , فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: مَنْ كَانَ يَكْتُبُ هَذَا الصَّدْرَ؟ فَقَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبْهُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثنا رَذَاذُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «هَلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا مَلَكَ الْخِصْيَانُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ الْمِصْرِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، بِمِصْرَ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «قَالَ الثَّعْلَبُ تَعَلَّمْتُ لِلْكَلْبِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دُسْتَانًا , فَلَمْ أَرَ مِنَ الدِّسْتَانَاتِ خَيْرًا مِنْ أَنْ لَا أَرَى الْكَلْبَ وَلَا يَرَانِي»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى بْنِ الْمِصِّيصِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيَّ، يَقُولُ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " لَمْ أَرَ لِلسُّلْطَانِ إِلَّا مَثَلًا ضُرِبَ عَلَى لِسَانِ الثَّعْلَبِ , قَالَ: قَالَ الثَّعْلَبُ: عَرَفْتُ لِلْكَلْبِ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ دُسْتَانًا لَيْسَ مِنْهَا دِسْتَانُ خَيْرًا مِنْ أَنْ لَا أَرَى الْكَلْبَ وَلَا يَرَانِي " , قَالَ سُفْيَانُ: «لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَرَاكَ وَلَا تَرَاهُ»