حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 20-26

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 20-26

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الضَّبِّيُّ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «إِنْ لَمْ تَدَعُوا الدُّنْيَا رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ فَاتْرُكُوهَا اتِّقَاءَ أَنْ تَكُونَ مَبَارَةً وَمَبَارِكَ أَكْثَرُهَا فِيهَا مِنْكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ

: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ غِفَارٍ: قَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ الدُّنْيَا فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ هِيَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا هَنَّادٌ، ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «خَيْرُ الدُّنْيَا لَكُمْ مَا لَمْ تُبْتَلَوْا بِهِ مِنْهَا , فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهَا فَخَيْرُهَا لَكُمْ مَا خَرَجَ مِنْ أَيْدِيكُمِ مِنْهَا»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ، يَقُولُ: " كَانَ مَنْ يَرَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَرَاهُ كَأَنَّهُ فِي سَفِينَةٍ يَخَافُ الْغَرَقَ , أَكْثَرَ مَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: «يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي النَّضْرِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «قُرَّاءُ زَمَانِنَا هَذَا لَهُمْ شَرَهٌ , لَيْسَ لَهُمْ تَقِيٌّ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ، يَقُولُ: سُئِلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَوْمًا: هَلْ كَانَ فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «هَاتِ , هَهُنَا مَوْلَى»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: اجْتَمَعَ سُفْيَانُ وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ , ثُمَّ قَالَ: «هَذَا الشُّرَفُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَا تَصْلُحُ الْقِرَاءَةُ إِلَّا بِالزُّهْدِ , وَاغْبِطِ الْأَحْيَاءَ بِمَا تَغْبِطُ بِهِ الْأَمْوَاتَ , وَأَحِبَّ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ , وَذِلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ , وَاسْتَعْصِ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ,

فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنَ الْحَصَا , فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا إِبْرَاهِيمُ , هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَسِرَّتِهِمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «مَا أَنْفَقْتُ دِرْهَمًا فِي بِنَاءٍ قَطُّ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «وَقَعَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ , فَوَدِدْنَا أَنَّا وَجَدْنَا مَنْ يُرْضَى حَتَّى نَرْمِيَ بِهِ إِلَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْقِينِي الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ فَيَدُقُّ بِهِ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِي»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا بُنْدَارٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «لَا يُحْرِزُ دِينَ الْمَرْءِ إِلَّا قَبْرُهُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي بَيْتِهِ , فَجَاءَ بِقَدْرٍ فِيهِ لَحْمٌ وَمَرَقٌ , فَأَكْفَاهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ سَمْنًا , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَلَيْسَ يُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ؟ فَقَالَ: «كَانَ يُكْرَهُ لِشِدَّةِ الْعَيْشِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: كَتَبَ مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى أَخِيهِ سُفْيَانَ يَشْكُو إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «أَمَّا بَعْدُ , فَأَحْسِنِ الْقِيَامَ عَلَى عِيَالِكَ , وَلْيَكُنْ ذِكْرُ الْمَوْتِ مِنْ بَالِكَ، وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: " كَتَبَ مُبَارَكٌ إِلَى أَخِيهِ سُفْيَانَ يَشْكُو إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «يَا أَخِي , فَهِمْتُ كِتَابَكَ , تَذْكُرُ فِيهِ شِكَايَتَكَ رَبَّكَ اذْكُرِ الْمَوْتَ يَهُنْ عَلَيْكَ ذَهَابُ بَصَرِكَ , وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، ثنا أُسَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَوَيْهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «لَأَنْ تُدْخِلَ يَدَكَ فِي فَمِ التِّنِّينِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَرْفَعَهَا إِلَى ذِي نِعْمَةٍ قَدْ عَالِجَ الْفَقْرَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا زَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نَظَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمَكَّةَ إِلَى السُّودَانِ , فَقَالَ: «إِنَّ ذَنُوبًا سُلِّطَ عَلَيْنَا بِهَا هَؤُلَاءِ لَذُنُوبٌ عِظَامٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، ثنا أَبُو حَمَّةَ، ثنا أَبُو قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: «الْكِتَابُ صِلَةُ الْعِتَابِ» قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: كَذَا فِي كِتَابِي , وَسَمِعْتُ مَنَ يَقُولُ: صِلَةُ الْغِيَابِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدُوَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَاضِي الْحَرَمَيْنِ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا رَجَاءُ بْنُ يُوسُفَ السِّنْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ الثَّوْرِيِّ فِي يَوْمِ عِيدٍ , فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا غَضُّ الْبَصَرِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدُونَ الْجُورَيْشِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونٍ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: «مَا شَبَّهْتُ خُرُوجَ الْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلَ خُرُوجِ الصَّبِيِّ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ ذَلِكَ الْغَمِّ إِلَى رَوْحِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ بْنَ وَاضِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: " إِيَّاكَ وَالشُّهْرَةَ , فَمَا أَتَيْتُ أَحَدًا إِلَّا وَقَدْ نَهَانِي عَنِ الشُّهْرَةِ , قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَتُرِيدُ أَشْهَرَ مِنْكَ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْعُكْلِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ , قَالَ: " ذَهَبْتُ بِبَوْلِ سُفْيَانَ إِلَى الدِّيرَانِيِّ , وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الدَّيْرِ - فَأَرَيْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بَوْلَ حَنِيفِيٍّ , فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ , مِنْ أَفْضَلِهِمْ , قَالَ: أَنَا أَجِيءُ مَعَكَ إِلَيْهِ , فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَدْ جَاءَ بِنَفْسِهِ , قَالَ أَدْخِلْهُ , فَأَدْخَلْتُهُ , فَمَسَّ بَطْنَهُ , وَجَسَّ عِرْقَهُ , ثُمَّ خَرَجَ فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ؟ قَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِيَ الْحَنِيفِيَّةِ مِثْلَ هَذَا , هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَطَّعَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا حَبِيبُ بْنُ نُصَيْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: «كَانَ سُفْيَانُ مِنْ شِدَّةِ تَفَكُّرِهِ يَبُولُ الدَّمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ

الطَّلْحِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «إِنِّي لَأَهْتَمُّ فَأَبُولُ الدَّمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا مُبَارَكٌ أَبُو حَمَّادٍ، مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَامٍ - قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السَّلِيمِيِّ: " يَا أَخِي , لَا تَغْبِطْ أَهْلَ الشَّهَوَاتِ بِشَهَوَاتِهِمْ , وَلَا مَا يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ , فَإِنَّ أَمَامَهُمْ يَوْمًا تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ , وَتَرْعَدُ فِيهِ الْأَجْسَامُ , وَتَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَلْوَانُ , وَيَطُولُ فِيهِ الْقِيَامُ , وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْحِسَابُ , وَتَتَطَايَرُ فِيهِ الْقُلُوبُ حَتَّى تَبْلُغَ الْحَنَاجِرَ , فَيَالَهَا مِنْ نَدَامَةٍ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ , اجْعَلْ كَسْبَكَ فِيمَا يَكُونُ لَكَ , وَلَا تَجْعَلْ كَسْبَكَ فِيمَا يَكُونُ عَلَيْكَ , فَإِنَّ الَّذِي يُقَدِّمُ مَالَهُ وَيُعْطِي حَقَّ اللهِ مِنْهُ , فَمَالُهُ لَهُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ , وَالَّذِي يَخْلُفُ مَالَهُ , وَيُضَيِّعُ حَقَّ اللهِ فِيهِ فَمَالُهُ وَبَالٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , اكْسَبْ حَلَالًا , وَاجْلِسْ مَعَ مَنْ كَسْبُهُ مِنْ حَلَالٍ , وَكُلْ طَعَامَ مَنْ كَسْبُهُ مِنْ حَلَالٍ , وَلْيَكُنْ أَهْلَ مَشُورَتِكَ مَنْ كَسْبُهُ مِنْ حَلَالٍ , فَإِنَّ الْوَرَعَ مِلَاكُ الدِّينِ وَاسْتِكْمَالُ أَمْرِ الْآخِرَةِ , وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَا أَخِي لَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ عَنِ الْحَرَامِ إِلَّا مَنْ هُوَ مُشْفِقٌ عَلَى لَحْمِهِ وَدَمِهِ , فَإِنَّمَا دِينُكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ , فَاجْتَنِبِ الْحَرَامَ , وَلَا تَجْلِسْ مَعَ مَنْ يَكْسِبُ الْحَرَامَ , وَلَا تَأْكُلْ مَعَ مَنْ كَسْبُهُ مِنْ حَرَامٍ , وَلَا تَدُلَّ أَحَدًا عَلَى الْحَرَامِ , وَلَا تُشِيرَنَّ بِهِ إِلَى أَحَدٍ فَيَأْخُذَهُ , وَلَا تُوَرِّثْهُ إِلَى أَحَدٍ , وَانْصَحْ لِكُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ , فَإِنْ فَعَلْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَنْتَ عَوْنٌ لَهُ , وَالْعَوْنُ شَرِيكٌ , وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ , وَأَنْ تَكُونَ عَوْنًا لِلظَّالِمِ , وَأَنْ تَصْحَبَهُ أَوْ تُؤَاكِلَهُ أَوْ تَبْتَسِمَ فِي وَجْهِهِ , أَوْ تَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا فَتَكُونَ عَوْنًا لَهُ , وَالْعَوْنُ شَرِيكٌ , لَا تُخَالِفَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى , وَلَا تُخَادِنْ أَهْلَ الْخَطَايَا , وَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْمَعَاصِي , وَاجْتَنَبِ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا , وَاتَّقِ أَهْلَهَا , وَإِيَّاكَ وَالْأَهْوَاءَ , فَإِنَّ أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا بَاطِلٌ , وَلِكُلِّ ذَنْبٌ تَوْبَةٌ , وَتَرْكُ الذَّنْبِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ , وَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي , رَحِيمٌ لِلتَّوَّابِينَ , حَلِيمٌ وَدُودٌ , وَإِيَّاكَ أَنْ تَزْدَادَ بِحِلْمِهِ عَنْكَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ , فَإِنَّ اللهَ

لَمْ يَرْضَ لِأَنْبِيَائِهِ الْمَعْصِيَةَ وَالْحَرَامَ وَالظُّلْمَ , فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51] , ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267] ثُمَّ أَجْمَلَهَا فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] , وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ لِأَنْبِيَائِهِ وَلَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِلْمُشْرِكِينَ حَرَامًا , وَلَا تَتَهَاوَنْ بِالذَّنْبِ الصَّغِيرِ , وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ , عَصَيْتَ رَبًّا عَظِيمًا يُعَاقِبُ عَلَى الصَّغِيرِ , وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الْكَبِيرِ، إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِذَنْبٍ عَمِلَهُ فَنَصَبَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ حَذِرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تِلْكِ الْخَطِيئَةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ , وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ مَنْ دَخَلَ النَّارَ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ نَصَبَهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ , وَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُهَا وَيَرْجُو ثَوَابَهَا وَيَتَهَاوَنُ بِالذُّنُوبِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَدَخَلَ النَّارَ , فَكُنْ يَا أَخِي كَيِّسًا حَذِرًا عَلَى مَازَلَّ مِنْكَ وَمَضَى , لَا تَدْرِي مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ رَبُّكَ فِيهِ؟ وَمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ لَا تَدْرِي مَاذَا يَحْدُثُ لَكَ فِيهَا , فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حَذِرَ عَلَى نَفْسِهِ فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35] وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] , وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿«مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا»﴾ [الأعراف: 89] , فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاؤُهُ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَإِنَّمَا الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، إِمْلَاءً , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَكْحُولٌ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: «قَدِمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَصَلَّى عِنْدَ بَابِ الرَّحْمَةِ , وَعِنْدَ مِحْرَابِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَرَابَطَ بِعَسْقَلَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا , وَصَحِبْتُ سُفْيَانَ مِنْ عَسْقَلَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَكَانَ يُخْرِجُ النَّفَقَةَ , وَنَخْرُجُ مَعَهُ جَمِيعًا فَيَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْنَا , فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَا سُفْرَتَنَا لَمْ يَرُدَّ أَحَدًا مِنَ السُّؤَالِ إِلَّا أَعْطَاهُ , حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ , فَكَانَ بَعْضُنَا إِذَا رَآهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ يَأْخُذُ خُبْزَهُ وَيَتَنَحَّى فَيَأْكُلُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَبُو حُصَيْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ

عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْنَا لِلْإِنْسَانِ شَيْئًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ جُحْرًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَبُو حُصَيْنٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ , وَلَكِنْ لَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدٌ الْجَنَدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْأَحْكَامِ , فَأَمَّا عِنْدَ اللهِ فَلَا نَدْرِي , نَحْنُ أَهْلُ الذُّنُوبِ»

حَدَّثَنَا الطَّلْحِيُّ، ثنا أَبُو حُصَيْنٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ لِسُفْيَانَ: رَجُلٌ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ , أَأُصَلِّي وَرَاءَهُ؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ» , قَالَ: هُوَ إِمَامُ الْقَرْيَةِ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ غَيْرُهُ , قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ , لَا تُقَدِّمُوهُ , وَجَعَلَ يَصِيحُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «الْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا»

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ , الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا , وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبِرْزَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «مَنْ أَصْغَى سَمْعَهُ إِلَى، صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللهِ تَعَالَى»

جارٍ التحميل