حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 33-42

مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ نَزَلَ الصُّفَّةَ

صفحات 33-42

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَدِّلُ السَّقَطِيُّ، ثنا أَبُو بُرْدَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاسِبُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي: الْحَكَمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّفَّةِ فَجَعَلَ يُوَجِّهُ الرَّجُلَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ الرَّجُلِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ حَتَّى بَقِيتُ فِي أَرْبَعَةٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسُنَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْطَلِقُوا بِنَا» فَلَمَّا جِئْنَا قَالَ: «يَا عَائِشَةُ عَشِّينَا» فَجَاءَتْ بِجُشَيْشَةٍ فَأَكَلْنَا ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ فَأَكَلْنَا ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِجُرَيْعَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْنَا ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْنَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْطَلِقْ وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ بَاتَ هَهُنَا» قَالَ: فَقُلْنَا: بَلْ نَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ: فَبَيْنَا أَنا نَائِمٌ عَلَى بَطْنِي إِذَا بِرَجُلٍ يَرْفُسُنِي بِرِجْلِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قُمْ فَإِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَهِشَامٌ، وَشَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ طِخْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ يَزُورُ أَهْلَ الصُّفَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرُ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْأَشْرَافِ يَتَبَرَّكُونَ بِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْأَلْطَافِ وَعُصِمُوا بِهِ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالْإِتْرَافِ

وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَسَارَّهُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَجَاءَ الصُّفَّةَ فَوَجَدَ الْعَبَّاسَ وَعَقِيلًا وَالْحُسَيْنَ فَشَاوَرَهُمْ فِي تَزَوُّجِ أُمِّ كُلْثُومٍ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبي» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَذَلِكَ كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَادُهُ يُوَالُونَ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالْفُقَرَاءَ يُخَالِطُونَهُمُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِنَانًا بِهِ فَمِمَّنْ كَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَتَهُمْ وَمُخَالَطَتَهُمْ وَمُجَالَسَةَ سَائِرِ الْفُقَرَاءِ فِي كُلِّ وَقْتٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَرَوْنَ فِي مَحَبَّتِهِمْ إِكْمَالَ الدِّينِ وَفِي مُجَالَسَتِهِمْ إِتْمَامَ الشُّرَفِ مَعَ مَا كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ مِنَ التَّشَرُّفِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ اغْتِنَامًا لِدُعَائِهِمْ واقْتِبَاسًا مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وآدَابِهِمْ وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَغْتَنِمُونَ مُخَالَطَةَ الْأَخْيَارِ وَأَدْعِيَةَ الْأَبْرَارِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَدْعُو بِذَلِكَ لِأَخِيهِ

فِيمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ بَعْضُنَا يَدْعُو لِبَعْضٍ: جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ صَلَاةَ قَوْمٍ أَبْرَارٍ يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَصُومُونَ النَّهَارَ، لَيْسُوا بِأَئِمَّةٍ وَلَا فُجَّارٍ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ، إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى فَبَدَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ حِينَ تَقُومُ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ لَهُمْ شَرِيكًا مَا دَامُوا جُلُوسًا»

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَمَّا السَّيِّدُ الْمُحَبَّبُ وَالْحَكِيمُ الْمُقَرَّبُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَلَهُ فِي مَعَانِي الْمُتَصَوِّفَةِ الْكَلَامُ الْمُشْرِقُ الْمُرَتَّبُ، وَالْمَقَامُ الْمُؤَنَّقُ الْمُهَذَّبُ وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ تَنْوِيرُ الْبَيَانِ وَتَطْهِيرُ الْأَرْكَانِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثنا الْحَسَنُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا فَيَجِئُ الْحَسَنُ وَهُوَ سَاجِدٌ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعًا رَفِيقًا فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئًا لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا رَيْحَانَتِي وَإِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَعَسَى اللهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَأَشْعَثُ، وَإِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ» رَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيٍّ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ دُمُوعًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى يَوْمًا يَشْتَدُّ حَتَّى قَعَدَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقُولُ بِيَدَيْهِ هَكَذَا فِي لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفْتَحُ فَمَهُ ثُمَّ يُدْخِلُ فَمَهُ فِي فَمِهِ وَيَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ».
يَقُولُهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيِّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو رَجَاءَ الْحَبَطِيُّ مِنْ أَهْلِ تُسْتَرَ، ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَأَلَ عَلِيٌّ ابْنَهُ الْحَسَنَ

عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمَرِ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا السَّدَادُ؟ قَالَ: «يَا أَبَتِ السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ»، قَالَ: فَمَا الشُّرَفُ؟ قَالَ: «اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ وَحَمْلُ الْجَرِيرَةِ»، قَالَ: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: «الْعَفَافُ وَإِصْلَاحُ الْمَالِ»، قَالَ: فَمَا الرَّأْفَةُ؟ قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ وَمَنْعُ الْحَقِيرِ»، قَالَ: فَمَا اللُّؤْمُ؟ قَالَ: «إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، وَبَذْلُهُ عُرْسَهُ»، قَالَ: فَمَا السَّمَاحُ؟ قَالَ: «الْبَذْلُ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ»، قَالَ: فَمَا الشُّحُّ؟ قَالَ: «أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفًا وَمَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفًا»، قَالَ: فَمَا الْإِخَاءُ؟ قَالَ: «الْمُوَاسَاةُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ»، قَالَ: فَمَا الْجُبْنُ؟ قَالَ: «الْجُرْأَةُ عَلَى الصِّدِّيقِ، وَالنُّكُولُ عَنِ الْعَدُوِّ»، قَالَ: فَمَا الْغَنِيمَةُ؟ قَالَ: «الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ»، قَالَ: فَمَا الْحِلْمُ؟ قَالَ: «كَظْمُ الْغَيْظِ وَمِلْكُ النَّفْسِ»، قَالَ: فَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: «رِضَى النَّفْسِ بِمَا قَسَمَ اللهُ تَعَالَى لَهَا وَإِنْ قَلَّ، وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»، قَالَ: فَمَا الْفَقْرُ؟ قَالَ: «شَرَهُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ»، قَالَ: فَمَا الْمَنَعَةُ؟ قَالَ: «شِدَّةُ الْبَأْسِ وَمُنَازَعَةُ أَعِزَّاءِ النَّاسِ»، قَالَ: فَمَا الذُّلُّ؟ قَالَ: «الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ» قَالَ: فَمَا الْعِيُّ؟ قَالَ: «الْعَبَثُ بِاللِّحْيَةِ وَكَثْرَةُ الْبَزْقِ عِنْدَ الْمُخَاطَبَةِ» قَالَ: فَمَا الْجُرْأَةُ؟ قَالَ: «مُوَافَقَةُ الْأَقْرَانِ» قَالَ: فَمَا الْكُلْفَةُ؟ قَالَ: «كَلَامُكَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ» قَالَ: فَمَا الْمَجْدُ؟ قَالَ: «أَنْ تُعْطِيَ فِي الْغَرْمِ وَتَعْفُوَ عَنِ الْجُرْمِ»، قَالَ: فَمَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: «حَفِظُ الْقَلْبِ كُلَّ مَا اسْتَوْعَيْتَهُ» قَالَ: فَمَا الْخَرْقُ؟ قَالَ: «مُعَادَاتُكَ إِمَامَكَ، وَرَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلَامَكَ» قَالَ: فَمَا الثَّنَاءُ؟ قَالَ: «إِتْيَانُ الْجَمِيلِ وَتَرْكُ الْقَبِيحِ»، قَالَ: فَمَا الْحَزْمُ؟ قَالَ: «طُولُ الْأَنَاةِ وَالرِّفْقُ بِالْوُلَاةِ» قَالَ: فَمَا السَّفَهُ؟ قَالَ: «اتِّبَاعُ الدُّنَاةِ، وَمُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ» قَالَ: فَمَا الْغَفْلَةُ؟ قَالَ: «تَرْكُكَ الْمُجِدَّ، وَطَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ» قَالَ: فَمَا الْحِرْمَانُ؟ قَالَ: «تَرْكُكَ حَظَّكَ وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ» قَالَ: فَمَا السَّيِّدُ؟ قَالَ: " الْأَحْمَقُ فِي مَالِهِ وَالْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ يُشْتَمُ فَلَا يُجِيبُ، وَالْمُتَحَزِّنُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ هُوَ السَّيِّدُ فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَلَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ

بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ خُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ فَقَالَ: «قَدْ كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ فِي يَدِي، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ فَتَرَكْتُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ صَالَحَهُ مُعَاوِيَةُ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَرَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنا وَمُعَاوِيَةُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّ امْرِئٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا هُوَ لِي فَقَدْ تَرَكْتُهُ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَقْنِ دِمَائِهَا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ جُمَيْعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ لِلْحَسَنِ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ وَفِي الْآخِرَةِ بِقَلْبِكَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَلْقَاهُ وَلَمْ أَمْشِ إِلَى بَيْتِهِ» فَمَشَى عِشْرِينَ مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى رِجْلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، «حَجَّ مَاشِيًا وَقَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثنا عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَامِرٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، «قَاسَمَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عَمِّي،

قَالَ: ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: «خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَقَاسَمَ اللهَ تَعَالَى مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلَا وَيُمْسِكُ نَعْلَا وَيُعْطِي خُفًّا وَيُمْسِكُ خُفًّا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَامًا فَلَمَّا أَنْ شَبِعْتُ، أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَرَفَعْتُ يَدِي فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: «إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا وَزِقَاقٍ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا وَأُرَاهَا الْحَنَفِيَّةَ: مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مَفَارِقٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنا وَرَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَعُودُهُ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ سَلْنِي» قَالَ: لَا وَاللهِ لَا نَسْأَلُكَ حَتَّى يُعَافِيَكَ اللهُ ثُمَّ نَسْأَلَكَ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي» فَقَالَ: بَلْ يُعَافِيَكَ اللهُ ثُمَّ أَسْأَلُكَ قَالَ: «لَقَدْ أَلْقَيْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي وَإِنِّي سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ» ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: يَا أَخِي مَنْ تَتَّهِمُ؟ قَالَ: «لِمَ لِتَقْتُلَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَظُنُّ فَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا وَإِلَّا يَكُنْ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ بِي بَرِيءٌ» ثُمَّ قَضَى رِضْوَانُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: «أَخْرِجُونِي إِلَى الصَّحْرَاءِ لَعَلِّي أَنْظُرُ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ» يَعْنِي الْآيَاتِ.
فَلَمَّا أُخْرِجَ بِهِ قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ» فَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللهُ

عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَنَّهُ احْتَسَبَ نَفْسَهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ وُلَاةِ الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الصُّفَّةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُجَالِسَانِهِمُ اسْتِنَانًا فِي مُجَالَسَتِهِمْ وَمَحَبَّتَهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُمِرُوا بِالصَّبِرِ عَلَى مُجَالَسَتِهِمْ وَإِلْزَامِ مُوَاظَبَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُوا زِيَارَتَهُمْ وَاخْتَارُوا مَوَدَّتَهُمْ وَمُجَالَسَتَهُمْ حَسْبَمَا انْتَشَرَ عَنْهُمْ وَاشْتُهِرَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعَيْشَ الْهَنِيَّ مَعَهُمْ وَالْمُقَامَ السَّنِيَّ فِي مُخَالَطَتِهِمْ وَالْحَالَ الزَّرِيَّ فِي مُفَارَقَتِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ كَمَا حُكِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ التَّبَرُّمِ بِالْعَيْشِ مَعَ مَنْ يُخَالِفُ سِيَرَتَهُمْ

وَهُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ بِالْحُسَيْنِ وَأَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَانْشَمَرَتْ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ إِلَّا خَسِيسَ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَالْبَاطِلُ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللهِ وَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا جُرْمًا»

فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْ نَاسِكَاتِ الْأَصْفِيَاءِ وَصَفِيَّاتِ الْأَتْقِيَاءِ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، السَّيِّدَةُ الْبَتُولُ الْبَضْعَةُ الشَّبِيهَةُ بِالرَّسُولِ أَلْوَطُ أَوْلَادِهِ بِقَلْبِهِ لُصُوقًا وَأَوَّلَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِهِ لُحُوقًا كَانَتْ عَنِ الدُّنْيَا وَمُتْعَتِهَا عَازِفَةً، وَبِغَوَامِضِ عُيُوبِ الدُّنْيَا وآفَاتِهَا

عَارِفَةً وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الثَّبَاتُ فِي الْوِفَاقِ وَالْبَتَاتُ لِلِّحَاقِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مَا تُغَادِرُ مِنَّا وَاحِدَةٌ

إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا - أَنا - مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِنَا بِالسِّرَارِ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ بِحَقِّي أَوْ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِيني قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَّهُ قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، أَمَا بُكَائِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِي: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى إِلَّا أَجَلِي قَدِ اقْتَرَبَ» فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي فَإِنِّي أَنَا نِعْمَ السَّلَفُ لَكِ» ثُمَّ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِيَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» فَضَحِكَتْ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَرَوَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، يَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا فاروقُ الْخَطَّابِيُّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: «أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟» فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فَسَارَّ عَلِيٌّ إِلَى

فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: فَهَلَّا قُلْتَ لَهُ: خَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَوْنَهُنَّ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: «مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟» قَالَ: فَاطِمَةُ قَالَ: «إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثنا جَدِّي أَبُو حُصَيْنٍ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ: مَا خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ قَالَتْ: لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَلَا يَرَوْنَهُنَّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَعْبُدَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «يَا ابْنَ أَعْبُدَ أَلَا أُخْبِرُكَ عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ كَانَتِ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ زَوْجَتِي فَجَرَّتْ بِالرَّحَا حَتَّى أَثَّرَتِ الرَّحَا بِيَدِهَا وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتِ الْقِرْبَةُ بِنَحْرِهَا وَقَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَأَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَنِسَتْ ثِيَابُهَا وَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «لَقَدْ طَحَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَجَلَتْ يَدُهَا وَرُبُّما أَثَّرَ قُطْبُ الرَّحَا فِي يَدِهَا»

حَدَّثَنَا فاروقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَتْ إِذَا خَبَزَتْ أَصَابَ حَرْفُ التَّنُّورِ بَطْنَهَا فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: «لَا أُعْطِيكِ وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ تُسَبِّحِينَ اللهَ تَعَالَى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا أُمَيَّةُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى

جارٍ التحميل