حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 49-60

مَضَاءُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمْ مَضَاءُ بْنُ عِيسَى الشَّامِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ، اجْتَذَبَهُ الْحُبُّ وَاسْتَلَبَهُ الْخَوْفُ

صفحات 49-60

تَسْكُنُ؟ فَأَقُولُ لَهُ: آكُلُ الْمَوْتَ وَأَلْبَسُ الْكَفَنَ وَأَسْكُنُ الْقَبْرَ.
وَقَالَ حَاتِمٌ: قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا لِرَجُلٍ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى الْمَلِيِّ أَوْ يَكُونُ لِلْمَلِيِّ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: بَلْ يَكُونُ لِي عَلَى الْمَلِيِّ , قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الشَّرِّ فَأَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ، وَإِذَا كُنْتَ فِي النِّعْمَةِ يَكُونُ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَيْكَ , وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئِ مُنْبَسِطًا إِلَى الْغِلْمَانِ وَالْأَغْنِيَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُخَادِعٌ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اصْرِفْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ إِلَى أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَخُذِ الْجَنَّةَ: النَّوْمَ إِلَى الْقَبْرِ، وَالرَّاحَةَ إِلَى الصِّرَاطِ، وَالْفَخْرَ إِلَى الْمِيزَانِ، وَالشَّهَوَاتِ إِلَى الْجَنَّةِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا يَقُولُ: «لِي أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ وَتِسْعَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا طَمَعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوَسْوِسَ إِلَيَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْزَاقهِمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ تُرْكَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ تُحِبُّونَ ثَلَاثَةً وَلَيْسَ هِيَ لَكُمْ: تُحِبُّونَ النَّفْسَ وَهِيَ لِلَّهِ وَتُحِبُّونَ الرُّوحَ وَالرُّوحُ لِلَّهِ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ وَالْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَتَطْلُبُونَ اثْنَيْنِ وَلَا تَجِدُونَهُمَا الْفَرَحَ وَالرَّاحَةَ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ "

أَخْبَرَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي شَيْخٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ , وَقَالَ , لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: " يَوْمَ يَكُونُ لِي إِلَيْكَ وَإِلَى أَمْثَالِكَ حَاجَةٌ لَا يَكُونُ لِي إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ , وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: حَقِيقَةُ الْغِنَى أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَمَّنْ هُوَ مِثْلُكَ وَحَقِيقَةُ الْفَقْرِ أَنْ تَفْتَقِرَ إِلَى مَنْ هُوَ مِثْلُكَ وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ فِي الْعَمَلِ وَجَدَ حَلَاوَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ وَإِذَا أَخْلُصَ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَتَهُ قَبْلَ مُبَاشَرَتِهِ الْعَمَلَ , وَقَالَ: مِنْ شُغِلَ مَشْغُولًا بِاللَّهِ عَنِ اللَّهِ أَدْرَكَهُ الْمَقْتُ مِنْ سَاعَتِهِ "

وَمِمَّا أَسْنَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ , ثنا أَبُو تُرَابٍ عَسْكَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ رَبَّهُمْ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُبَارَكِ , ثنا أَبُو تُرَابٍ الزَّاهِدُ الْبَلْخِيُّ , ثنا وَاصِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ رُقْبَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ»

يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ وَمِنْهُمُ الْمَادِحُ الشَّكَّارُ الْقَانِعُ الصَّبَّارُ الرَّاجِي الجَآرُ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الْوَاعِظُ الذَّكَّارُ لَزِمَ الْحِدَادَ تَوَقِّيًا مِنَ الْعِبَادِ وَاسْتَلَذَّ السُّهَادَ تَحَرِّيًا لِلْوِدَادِ وَاحْتَمَلَ الشِّدَادَ تَوَصُّلًا إِلَى العنَادِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَوِيَّةَ الدَّامَغَانِيَّ يَقُولُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: [البحر البسيط] يَا لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّوْحِ مَسْطُورَا ... ذَنْبٌ عَلَى عَبْدِهِ قَدْ كَانَ مَقْدُورَا كَيْفَ النَّجَاةُ بِعَبْدٍ أَنْتَ خَالِقُهُ ... مَاذَا تُرِيدُ بِهِ يَا رَبِّ مَفْطُورَا يَا وَيْحَهُ يَوْمَ يَسْتَدْعِي صَحَائِفَهُ ... إِلَيْكَ مِنْ خَمْدَةِ الْأَمْوَاتِ مَنْشُورَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ: [البحر الرمل] أَنَا مَشْغُولٌ بِذَنْبِي يَا رَجُلْ ... كُفَّ عَنِّي إِنَّ قَلْبِي فِي شُغُلْ كَيْفَ أَرْجُو تَوْبَةً تُدْرِكُنِي ... وَأَرَى قَلْبِي بِوَيْلِي يَشْتَغِلْ ذَهَبَتْ نَفْسِي بِلَا شَكٍّ عَلَى ... أَنَّنِي أَدْفَعُ دَهْرِي بِالْعِلَلْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا الْحَسَنُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " لَسْتُ أَبْكِي عَلَى نَفْسِي إِنْ مَاتَتْ إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى حَاجَتِي إِنْ فَاتَتْ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: كَيْفَ أَمْتَنِعُ بِالذَّنْبِ مِنْ رَجَائِكَ وَلَا أَرَاكَ تَمْتَنِعُ لِلذَّنْبِ مِنْ عَطَائِكَ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: إِلَهِي ذَنْبِي إِلَى نَفْسِي فَأَنَا مَعْنَاهُ , وَحُبِّي لَكَ هُوَ لَكَ فَأَنْتَ مَعْنَاهُ

وَالْحُبُّ أَعْتَقِدُهُ لَكَ طَائِعًا وَالذَّنْبُ آتِيَهُ مِنِّي كَارِهًا فَهَبْ كَرَاهَةَ ذَنْبِي لِطَوَاعِيَةِ حُبِّي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِلَهِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي رَحْمَةَ الْكَرَامَةِ عَلَيْكَ فَارْحَمْنِي رَحْمَةَ الْإِيقَاعِ إِلَيْكَ , إِلَهِي بِكَرَمِكَ غَدًا أَصِلُ إِلَيْكَ كَمَا بِنِعْمَتِكَ دُلِلْتُ الْيَوْمَ عَلَيْكَ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: إِنْ وَضَعَ عَلَيْهِمْ عِدْلَهَ لَمْ تَبْقَ لَهُمْ حَسَنَةٌ وَإِنْ أَنَالَهُمْ فَضْلَهُ لَمْ تَبْقَ لَهُمْ سَيِّئَةٌ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " مَفَاوِزُ الدُّنْيَا تُقْطَعُ بِالْأَقْدَامِ وَمَفَاوِزُ الْآخِرَةِ تُقْطَعُ بِالْقُلُوبِ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَزَالُ دِينُكَ مُتَمَزِّقًا مَا دَامَ الْقَلْبُ بِحُبِّ الدُّنْيَا مُتَعَلِّقًا قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلَّا لَزِمَهُ عَيْبُ الْقُلُوبِ وَلَا مَكَّنَ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ فِي بَحْرِ الذُّنُوبِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَرَأَى رَجُلًا يَوْمًا يَقْلَعُ الْجَبَلَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَهُوَ يُغَنِّي فَقَالَ: مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ قَلْعُ الْأَحْجَارِ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْأَوْزَارِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ اللَّهِ فِي الْمَمْنُوعِ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْمَمْنُوعِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: طَلَبُوا الزُّهْدَ فِي بَطْنِ الْكُتُبِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَطْنِ التَّوَكُّلِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَسُئِلَ مَتَى يَعْلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الطَّرِيقَ وَأَمِنَ هَذَا الْخَلْقَ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَحْلَوْهُ وَاسْتَمَرَّهُمْ وَأَحَبُّوا لِقَاءَهُ وَكَرِهَ لِقَاءَهُمْ قَالَ: وَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى إِنْسَانٍ وَهُوَ يُقَبِّلُ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: هَذَا حُبُّكَ لَهُ إِذْ وَلَدْتَهُ فَكَيْفَ بِحُبِّ اللَّهِ لَهُ إِذْ خَلَقَهُ؟ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَبَّحُوا فِي بِحَارِ الْبَلَايَا حَتَّى جَاوَزُوهَا إِلَى الْعَطَايَا ثُمَّ سَبَّحُوا فِي بِحَارِالْعَطَايَا حَتَّى جَاوَزُوهَا إِلَى رَبِّ الْبَرَايَا، وَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ دَوَامَ غَمِّكَ؟ قَالَ: مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ , قِيلَ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: خَلَقَنِي وَلَا أَدْرِي لِمَ خَلَقَنِي؟ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَشْخَصَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ انْفَتَحَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَجَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ الدَّامَغَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " قَدْ غَرِقَ فِي بَلَائِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ رَبِّهِ بِصَفَائِهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: أَنا فِي نَصْبِ الْمَثَابِرِ وَتَعْبِيَةِ الْعَسَاكِرِ وَالنَّاسُ لَا يَعْلَمُونَ ,

وَقَالَ يَحْيَى: الْأَبْدَانُ فِي سِجْنِ النِيَّاتِ وَالنَّاسُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ تَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا عَنِ اللَّهِ مَذْمُومًا وَرَجُلٌ تَشَاغَلَ بِالْآخِرَةِ مَحْمُودًا , وَرَجُلٌ تَشَاغَلَ بِاللَّهِ عَمَّا دُونَهُ مُقَرَّبًا مَرْفُوعًا , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يُفْلِحُ مَنْ شُمَّتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الرِّيَاسَةِ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: جِمَاعُ الْأَمْرِ كُلِّهِ فِي شَيْئَيْنِ: سُكُونِ الْقَلْبِ عَلَى رِزْقِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ , وَالِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ رِزْقِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنْ لَقِيَنِي الْقَضَاءُ بِكَيْدٍ مِنَ الْبَلَاءِ لَقِيتُ الْقَضَاءَ بِكَيْدٍ مِنَ الدُّعَاءِ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ حَكَّوَيْهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " لَا تَسْتَبْطِئِ الْإِجَابَةَ وَقَدْ سَدَدْتَ طُرُقَاتِهَا بِالذُّنُوبِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: اتْرُكِ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَكَ , وَاسْتَرْضِ رَبَّكَ قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ وَأَعْمِرْ بَيْتَكَ الَّذِي تَسْكُنُهُ قَبْلَ انْتِقَالِكَ إِلَيْهِ يَعْنِي الْقَبْرَ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «إِنَّمَا يَنْبَسِطُونَ إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ لَدَيْهِ»

وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ قَلْبُهُ مَعَ الْحَسَنَاتِ لَمْ تَضُرَّهُ السَّيِّئَاتُ وَمَنْ كَانَ مَعَ السَّيِّئَاتِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْحَسَنَاتُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لَوْ رَأَتِ الْعُقُولُ بِعُيونِ الْإِيمَانِ نُزْهَةَ الْجَنَّةِ لَذَابَتِ النُّفُوسُ شَوْقًا وَلَوْ أَدْرَكَتِ الْقُلُوبُ كُنْهَ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ لِخَالِقِهَا لَانْخَلَعَتْ مَفَاصِلُهَا إِلَيْهِ وَلَهًا عَلَيْهِ وَلَطَارَتِ الْأَرْوَاحُ إِلَيْهِ مِنْ أَبْدَانِهَا دَهَشًا فَسُبْحَانَ مَنْ أَغْفَلَ الْخَلِيقَةَ عَنْ كُنْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَلْهَاهُمْ بِالْوَصْفِ عَنِ حَقَائِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ رِيَاءً وَلَا تَتْرُكْهُ حَيَاءً , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ عَلَى الْحَكِيمِ فِي الْيَوْمِ أَنْ يَمْضِيَ عَنْهُ لَا يَأْتِيهُ فِيهِ هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّهِ يَعْنِي: حِكْمَةً جديدةً "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ الْمُذَكِّرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الدُّنْيَا أَمِيرٌُ مَنْ طَلَبَهَا وَخَادِمُ مَنْ تَرَكَهَا، الدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمَنْ طَلَبَهَا رَفَضَتْهُ، وَمَنْ رَفَضَهَا طَلَبَتْهُ، الدُّنْيَا قَنْطَرَةُ الْآخِرَةِ، فَاعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا، لَيْسَ مِنَ الْعَقْلِ بُنْيَانُ الْقُصُورِ عَلَى الْجُسِورِ، الدُّنْيَا عَرُوسٌ وَطَالِبُهَا مَاشِطَتُهَا، وَبِالزُّهْدِ يُنْتَفُ شَعْرُهَا، وَيُسَوَّدُ وَجْهُهَا، وَيُمَزَّقُ ثِيَابُهَا، وَمَنْ طَلَّقَ الدُّنْيَا فَالْآخِرَةُ زَوْجَتُهُ , فَالدُّنْيَا مُطَلَّقَةُ الْأَكْيَاسِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا، فَخَلِّ الدُّنْيَا وَلَا تَذْكُرْهَا، وَاذْكُرِ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَهَا، وَخُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا يُبَلِّغُكَ الْآخِرَةَ، وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَمْنَعُكَ الْآخِرَةَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " تَمَامُ الْمَغْفِرَةِ فِي ثَلَاثٍ: حُسْنِ الْقَبُولِ وَتَقْلِيدِ الْعِلْمِ وَبَذْلِ الْفَضْلِ , وَتَفْسِيرُ حُسْنِ الْقَبُولِ أَنْ تَسْمَعَ بَيِّنَةَ الِاسْتِفَادَةِ وَتَنْظُرَ الِإرَادَةَ , وَتَقْلِيدُ الْعِلْمِ أَنْ لَا تَهُزُّ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِمَا تَسْمَعُهُ فَهَذَا يُدْخِلُهُ فِي الْكِبْرِ وَيُفْسِدُ الْعَمَلَ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: عَدَمُ التَّوَاضُعِ مَنْ فَاتَهُ خِصَالٌ: عِلْمُهُ بِمَا خُلِقَ لَهُ وَمَا خُلِقَ مِنْهُ وَمَا يَعُودُ إِلَيْهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: عَلَامَةُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ ثَلَاثَةُ خِصَالٍ: مَنْ آثَرَ رِضَاهُ وَقَارَنَ تُقَاهُ , وَخَالَفَ هَوَاهُ يَعْنِي رِضَا اللَّهِ عَلَى رِضَا نَفْسِهِ وَقَارَنَ تُقَاهُ يَعْنِي جَعَلَ التُّقَى قَرِينَهُ فَلَا يُزَايِلُهُ فِي حَالِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَسُرُورِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ , وَخَالَفَ هَوَاهُ يَعْنِي فِيمَا يُبْعِدُهُ عَنِ اللَّهِ وَيُنْقِصُهُ حَظَّ الْجَزَاءِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَمْرٍو , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " إِنْ أَعْرَضْتَ عَنَّا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ اسْتَعْطَفْنَاكَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِنْ تَلَقَّانِي بِمَكْرٍ مِنْهُ اقْتِدَارًا تَلَقَّيْتُهُ بِذُلٍّ مِنِّي افْتِقَارًا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: التَّائِبُ يَبْكِيهِ ذَنْبُهُ وَالزَّاهِدُ تَبْكِيهِ غُرْبَتُهُ وَالصِّدِّيقُ يَبْكِيهِ خَوْفُ زَوَالِ الْإِيمَانِ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: فِكْرَتُكَ فِي الدُّنْيَا تُلْهِيكَ عَنْ رَبِّكَ , وَعَنْ دِينِكَ , فَكَيْفَ إِذَا بَاشَرْتَهَا بِجَمِيعِ جَوَارِحِكَ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: اوْثِقْ عَلَى جِرَابِ إِيمَانِكَ لَا يَقْرِضُهُ الْفَأْرُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: تَضَاحَكَتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْعَارِفِينَ بِأَفْوَاهِ الْقُدْرَةِ عَنْ مَلِيكِهِمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ فِيهَا وَيُعَايِنُونَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِهِ مَعَهَا فَلَهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ وَعِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مُدَّكِرٌ , وَقَالَ فِي دُعَائِهِ: إِلَهِي ضَمِّنْ أَعْمَالِي غَنِيمَةَ عُقْبَاهَا وَامْنَعْ نَفْسِي لَذَاذَةَ دُنْيَاهَا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ يَبِيعُ الْحَبِيبَةَ بِالْبَغِيضَةِ يَعْنِي الدُّنْيَا قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى ,

يَقُولُ: الْجَنَّةُ حَبِيبَةُ الْمُؤْمِنِ يَبِيعُهَا مِنْهُ بِالْبَغِيضَةِ يَعْنِي الدُّنْيَا قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: رُبَّمَا رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: عِشْرِينَ سَنَةً أَطْلُبُ رَبِّي وَيْحَكَ، رَبُّكَ لَا يَجْبُرُكَ عَلَى تَضْيِيعِ نَفْسِكَ أَبَدًا، اطْلُبْ نَفْسَكَ حَتَّى تَجِدَهَا فَإِذَا وَجَدْتَهَا فَقَدْ وَجَدْتَ رَبَّكَ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: وَاعَجَبًا كُلُّ مَنْ جَاءَنِي بِكَبَّةٍ وَقَدْ ضَاعَ رَأْسُهُ طَلَبْتُهَا فِي سَاعَةٍ , فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَرَأْسُ الْكبَةَّ مِنْ غَزَلِي قَدْ ضَاعَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَا فِي طَلَبِهِ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الدُّنْيَا لَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جُنَاحَ بَعُوضَةٍ وَهُوَ لَا يَسْأَلُكَ مِنْهَا جُنَاحَ بَعُوضَةٍ "

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ , فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «أَيُّهَا الْمُرِيدُونَ طَرِيقَ الْآخِرَةِ وَالصِّدْقِ وَالطَّالِبُونَ أَسْبَابَ الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ عَقْلَهُ لَمْ يُحْسِنْ تَعَبُّدَ رَبِّهِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ آفَةَ الْعَمَلِ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَحْتَرِزُ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ تَصِحَّ عِنَايَتُهُ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ إِذَا وَجَدَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ خُلِقْتُمْ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَخَطَرٍ جَسِيمٍ وَأَنَّ الْعِلْمَ لَمْ يُرَدْ لِيُعْلَمَ إِنَّمَا أُرِيدَ لِيَعْلَمَ وَيُعْمَلَ بِهِ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ يَقَعُ لَا عَلَى الْعِلْمِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ عَادَ وَبَالًا وَحَجَّةً وَانْظُرُوا أَلَّا تَكُونُوا مَعْشَرَ الْمُرِيدِينَ مِمَّنْ قَدْ تَرَكُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا وَنَعِيمَهَا ثُمَّ لَا يَصْدُقُ طَلَبُكُمُ الْآخِرَةَ فَلَا دُنْيَا وَلَا آخِرَةَ وَفَكِّرُوا فِيمَا تَطْلُبُونَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ خَطَرَ مَا يَطْلُبُ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ الْجَهْلُ فِي جَنْبِ طَلَبِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَهُنْ عَلَيْهِ الْخَلْقُ لَمْ يَعْظُمْ عَلَيْهِ الرَّبُّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبُهُ فِي طَرِيقِ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ كَانَ مُتَحَيِّرًا فِي طَلَبِهِ مُخْلِطًا فِي عَمَلِهِ لَا يَجِدُ لَذَّةَ الْعِبَادَةِ وَلَا يَقْطَعُ طَرِيقَ الزَّهَادَةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَانْظُرُوا أَلَّا تَكُونُوا مِمَّنْ يَعْرِفُهُمْ جِيرَانُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْإِرَادَةِ وَالزِّهَادَةِ وَالْعِبَادَةِ وَحَالُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَجْزِيكُمْ عَلَى مَا يَعْرِفُ مِنْكُمْ لَا عَلَى مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ يَوْلَعُ بِصَلَاحِ الظَّاهِرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ لِلْخَلْقِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ الْعِقَابُ وَيَدَعُ الْبَاطِنَ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ وَلَهُ الثَّوَابُ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَارِنٍ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «مِنَ الدُّنْيَا لَا نُدْرِكُ آمَالَنَا وَلِلْآخِرَةِ لَا نُقَدِّمُ أَعْمَالَنَا وَفِي الْقِيَامَةِ غَدًا لَا نَدْرِي مَا حَالُنَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ , ثنا عَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ الْبَلْخِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: " النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ شَغَلَهُ مَعَادُهُ عَنْ مَعَاشِهِ , فَتِلْكَ دَرَجَةُ الصَّالِحِينَ وَرَجُلٌ شَغَلَهُ مَعَاشُهُ لِمَعَادِهِ فَتِلْكَ دَرَجَةُ الْفَائِزِينَ وَرَجُلٌ شَغَلَهُ مَعَاشُهُ عَنْ مَعَادِهِ , فَتِلْكَ دَرَجَةُ الْهَالِكِينَ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ حَكَّوَيْهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «لَا تَسْكُنْ إِلَى نَفْسِكَ وَإِنْ دَعَتْكَ إِلَى الرَّغائِبُ»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الدُّنْيَا بَحْرُ التَّلَفِ وَالنَّجَاةُ مِنْهَا الزُّهْدُ فِيهَا»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " يَا جَهُولُ يَا غَفُولُ لَوْ سَمِعْتَ صَرِيرَ الْقَلَمِ , حِينَ يَجْرِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِذِكْرِكَ لَمِتَّ طَرَبًا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: اسْتَشْعَرْتَ الْفَقْرَ فَاتَّهَمْتَهُ وَوَثِقْتَ بِعَبْدٍ مِثْلِكَ فَقِيرٍ فَائْتَمَنَّتَهُ , ثُمَّ صَرَخَ وَقَالَ: وَا سَوْأَتَاهُ مِنْكَ إِذَا شَاهَدْتَنِي وَهِمَّتِي تَسْبِقُ إِلَى سِوَاكَ أَمْ كَيْفَ لَا أُضْنَى فِي طَلَبِ رِضَاكَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَلْبُ الْمُحِبِّ يَهِيمُ بِالطَّيَرَانِ وَتُكَلِّمُهُ لَدَغَاتُ الشَّوْقِ وَالْخَفَقَانِ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي عَظُمَتْ فِي جَنْبِ نَهْيِكَ فَإِنَّهَا قَدْ صَغُرَتْ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ إِلَهِي لَا أَقُولُ لَا أَعُودُ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ خُلُقِي وَضَعْفِي , إِلَهِي إِنَّكَ إِنْ أَحْبَبْتَنِي غَفَرْتَ سَيِّئَاتِي وَإِنْ مَقَتَّنِي لَمْ تَقْبَلْ حَسَنَاتِي ثُمَّ قَالَ: أَوَّاهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ قَوْلٍ أَوَّاهُ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لَوْ سَمِعَ الْخَلْقُ , صَوْتَ النِّيَاحَةِ عَلَى الدُّنْيَا فِي الْغَيْبِ مِنَ أَلسِنَةِ الْفِنَاءِ لَتَسَاقَطَتِ الْقُلُوبُ مِنْهُمْ حُزْنًا وَلَوْ سَمِعَتِ الْخَلِيقَةُ دَمْدَمَةَ النَّارِ عَلَى الْخَلِيقَةِ لَتَصَدَّعَتِ الْقُلُوبُ فَرَقًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ , عُثْمَانُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ , الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " لَا تَجْعَلِ الزُّهْدَ حِرْفَتَكَ لِتَكْتَسِبَ بِهَا الدُّنْيَا وَلَكِنِ اجْعَلْهَا عِبَادَتَكَ لِتَنَالَ بِهَا الْآخِرَةَ , وَإِذَا شَكَرَكَ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَمَدَحُوكَ فَاصْرِفْ أَمَرَهُمْ عَلَى الْخُرَافَاتِ , وَقَالَ: تَرَى الْخَلْقَ مُتَعَلِّقِينَ بِالْأَسْبَابِ , وَالْعَارِفُ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّ الْأَسْبَابِ إِنَّمَا حَدِيثُهُ عَنْ عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ يَحْتَرِفُ بِهَذَا دَهْرَهُ وَيَدْخُلُ بِهِ قَبْرَهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ قَيْدَهُ كَانَ طَلَاقُهُ مِنْهَا مَوْتَهُ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الدُّنْيَا لَا قَدْرَ لَهَا عِنْدَ رَبِّهَا وَهِيَ لَهُ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْرُهَا عِنْدَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ قَالَ: وَسُئِلَ يَحْيَى عَنِ الْوَسْوَسَةِ , فَقَالَ: إِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا سِجْنَكَ كَانَ جَسَدُكَ لَهَا سِجْنًا وَإِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا رَوْضَتَكَ كَانَ جَسَدُكَ لَهَا بُسْتَانًا , وَقِيلَ لِيَحْيَى: كَيْفَ يَتَعَبَّدُ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ بِضَاعَةٍ تُعِينُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: أُولَئِكَ بِضَاعَتُهُمْ مَوْلَاهُمْ وَزَادُهُمْ تَقْوَاهُمْ وَشُغْلُهُمْ ذِكْرَاهُمْ وَمَنِ اهْتَمَّ بِعَشَائِهِ لَمْ يَتَهَنَّ بِغَدَائِهِ وَمَنْ أَرَادَ تَسْكِينَ قَلْبِهِ بِشَيْءٍ دُونَ مَوْلَاهُ لَمْ يَزِدْهُ اسْتِكْثَارُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اضْطِرَابًا "

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ , سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَارِفِينَ إِلَّا هَاتَانِ النِّعْمَتَانِ لِكَفَاهُمْ مِنْهُ مَتَى رَجَعُوا إِلَيْهِ وَجَدُوهُ وَمَتَى مَا شَاءُوا ذَكَرُوهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ , ثنا الْحَسَنُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مِنْ صِفَةِ الْعَارِفِ شَيْئَانِ مَا مَضَى , وَمَا كَانَ وَفِيمَا هُوَ وَمَا أَعْلَمُ وَكَيْفَ أَعْمَلُ وَبَعْدَهُ مَا يَكُونُ؟ فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ أَمْسِ وَالْيَوْمُ وَغَدَا؟ قَدْ زَلَّ عَنْ قَلْبِهِ عَجَبُ عَمَلِهِ وَلَازَمَهُ خَوْفُ ذَنْبِهِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: مِنْ صِفَةِ الْعَارِفِ جِسْمٌ نَاعِمٌ وَقَلَبٌ هَائِمٌ وَشَوْقٌ دَائِمٌ وَذِكْرٌ لَازِمٌ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: عِبَادَةُ الْعَارِفِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ بِالْجَمِيلِ وَإِدَامَةِ الذِّكْرِ لِلْجَلِيلِ وَصِحَّةِ جِسْمٍ , بَيْنَ جَنْبَيْهِ قَلْبٌ عَلِيلٌ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ طَيِّبَ الدُّنْيَا لِلْعَارِفِينَ بِمَعْرِفَتِهِ وَسُبْحَانَ مَنْ طَيِّبَ لَهُمُ الْآخِرَةَ بِمَعْذِرَتِهِ فَتَلَذَّذُوا أَيَّامَ الْحَيَاةِ بِالذِّكْرِ فِي مَجَالِسِ مَعْرِفَتِهِ وَغَدًا يَتَلَذَّذُونَ فِي رِيَاضِ الْقُدُسِ بِشَرَابِ مَغْفِرَتِهِ فَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا زَرْعُ ذِكْرٍ

وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ رَبِيعُ بِرٍّ سَارُوا عَلَى الْمَطَايَا مِنْ شُكْرِهِ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْعَطَايَا مِنْ ذُخْرِهِ فَإِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " الْعَارِفُ قَدْ يَشْتَغِلُ بِرَبِّهِ عَنْ مُفَاخَرَةِ الْأَشْكَالِ , وَمَجَالِسِ الْعَطَايَا , وَعَنْ مُنَازَعَةِ الْأَضَّدَادِ , فِي مَجَالِسِ الْبَلَايَا قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَوْثَقُ الرَّجَاءِ رَجَاءُ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَأَصْدَقُ الظُّنُونِ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «طُوبَى لِعَبْدٍ أَصْبَحَتِ الْعِبَادَةُ حِرْفَتَهُ وَالْفَقْرُ مَنِيَّتَهُ وَالْعُزْلَةُ شَهْوَتَهُ وَالْآخِرَةُ هِمَّتَهُ وَطَلَبُ الْعَيْشِ بُلْغَتَهُ وَجَعَلَ الْمَوْتَ فِكْرَتَهُ وَشُغِلَ بِالزُّهْدِ نِيَّتَهُ وَأَمَاتَ بِالذُّلِّ عِزَّتَهُ وَجَعَلَ إِلَى الرَّبِّ حَاجَتَهُ يَذْكُرُ فِي الِخَلَوَاتِ خَطِيئَتَهُ وَأَرْسَلَ عَلَى الْوَجْنَةِ عَبْرَتَهُ وَشَكَى إِلَى اللَّهِ غُرْبَتَهُ وَسَأَلَهُ بِالتَّوْبَةِ رَحْمَتَهُ , طُوبَى لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتَهُ , وَعَلَى الذُّنُوبِ نَدَامَتَهُ جَآرٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَبَكَّاءٌ إِلَى اللَّهِ بِالْأَسْحَارِ يُنَاجِي الرَّحْمَنَ وَيَطْلُبُ الْجِنَانَ وَيَخَافُ النِّيرَانَ»

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْشِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " الْكَيِّسُ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ خِصَالٍ: مَنْ بَادَرَ بِعَمَلِهِ وَتَسَوَّفَ بِأَمَلِهِ وَاسْتَعَدَّ لِأَجَلِهِ " قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: الْمَغْبُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ خِصَالٍ: مِنْ قَرَضَ أَيَّامَهُ بِالْبِطَالَاتِ , وَبَسَطَ جَوَارِحَهُ عَلَى الْحَسَرَاتِ وَمَاتَ قَبْلَ إِفَاقَتِهِ مِنَ السَّكَرَاتِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ , فَلَعَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَسْتَوْهِبُهُ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَيْسَ مَا أَتَى بِهِ مِنَ الذَّنْبِ عِصْيَانًا أَكْثَرَ مِمَّا أَتَى بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ إِيمَانًا "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ , سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ يُحَبِّبْهُ إِلَى خَلْقِهِ وَعَلَى قَدْرِ تَوْقِيرِهِ لَأَمْرِهِ يوَقِّرُهُ خَلْقُهُ وَعَلَى قَدْرِ التَّشَاغُلِ مِنْهُ بِأَمْرِهِ يَشْغَلُ بِهِ خَلْقَهُ وَعَلَى قَدْرِ سُكُونِ قَلْبِهِ عَلَى وَعْدِهِ يُطَيِّبُ لَهُ عَيْشَهُ وَعَلَى قَدْرِ إِدَامَتِهِ لِطَاعَتِهِ يُحَلِّيهَا فِي صَدْرِهِ وَعَلَى قَدْرِ لَهْجَتِهِ بِذِكْرِهِ يُدِيمُ أَلْطَافَ بِرِّهِ وَعَلَى قَدْرِ اسْتِيحَاشِهِ مِنْ خَلْقِهِ يُؤْنِسُهُ بِعَطَائِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ آدَمَ مِنَ الثَّوَابُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا مَا عُجِّلَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ لَكَانَ كَثِيرًا سِوَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ جَزَائِهِ وَعَظِيمِ إِعْطَائِهِ مَا لَا يُحِيطُ بِهِ إِحْصَاءً وَلَا تَبْلُغُهُ مُنًى إِذْ كَانَ يُعْطِي عَلَى قَدْرِ مَا هُوَ أَهْلُهُ إِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ , عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ فَهْمًا وَخَصْمِي لَا فَهْمَ لَهُ , قِيلَ لَهُ: مَنْ خَصْمُكَ؟ قَالَ: خَصْمِي نَفْسِي لَا فَهْمَ لَهَا تَبِيعُ الْجَنَّةَ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْخُلُودِ فِيهَا بِشَهْوَةِ سَاعَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: لَا تَعْرِفُهُ حَتَّى تَعْمَى عَنِ الْخَلْقِ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَشْتَاقُ إِلَى رَبِّكَ إِلَّا بِالِاسْتِيحَاشِ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لِلتَّائِبِ فَخْرٌ لَا يُعَادِلُهُ فَخْرٌ فِي جَمِيعِ أَفْخَارِهِ فَرِحَ اللَّهُ بِتَوْبَتِهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: مَنِ ادَّعَى حُبَّهُ فَهُوَ طَالِبٌ فَإِذَا أَحَبَّهُ سَكَتَ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: إِذَا اصْطَفَاهُمْ لِنَفْسِهِ وَأَمْكَنَهُمْ مِنْ أُنْسِهِ حَجَبَهُمْ عَنْ خَلْقِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ رِفْقِهِ قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَحْجُبُهُمْ؟ قَالَ: يَحْجُبُهُمْ عَنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِأَسْتَارِ الْآخِرَةِ وَعَنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ بِأَسْتَارِالدُّنْيَا , وَهَذَا مَشْهُورٌ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: [البحر البسيط] مَجِّدْ إِلَهَكَ يَحْيَى إِنَّهُ مَلِكٌ ... مُهَيْمِنٌ صَمَدٌ لِلذَّنْبِ غَفَّارُ اشْكُرْ لَهُ حِكَمًا آتَاكَهَا مِنَنًا ... تَتْرَى تُوَافِقُهَا فِي الدِّينِ آثَارُ قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: لَوْ لَمْ يُسْكِنُهُمْ بِبَلْوَاهُ لَطَارَتْ بِهِمْ نِعْمَاهُ وَلَمْ يَصَلْ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ مَنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِنِعْمَةٍ وَلَمْ يُحِبَّهُ مَنْ لَمْ يَتِهْ فِي كَرَمِهِ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حِينَ خَاطَرُوا بِالنُّفُوسِ اقْتَرَبُوا وَهَذَا طَعْمُ الْخَبَرِ فَكَيْفَ طَعْمُ النَّظَرِ؟ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الْجُرْجَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ

جارٍ التحميل