مَضَاءُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمْ مَضَاءُ بْنُ عِيسَى الشَّامِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ، اجْتَذَبَهُ الْحُبُّ وَاسْتَلَبَهُ الْخَوْفُ
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُبَيْدٍ السَّهْمَدَانِيًّ يَقُولُ: كَتَبَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ إِلَى أَبِي يَزِيدَ: سَكِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ مَا شَرِبْتُ مِنْ كَأْسِ مَحَبَّتِهِ , فَكَتَبَ أَبُو يَزِيدَ فِي جَوَابِهِ سَكِرْتُ وَمَا شَرِبْتُ مِنَ الدُّرَرِ وَغَيْرِي قَدْ شَرِبَ بُحُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا رَوِيَ بَعْدُ وَلِسَانُهُ مَطْرُوحٌ مِنَ الْعَطَشِ وَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ تَيْمُورًا الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: قَالَ أَبِي: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَجُلٍ أُعْطِيَ مِنَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى يُرْفَعَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا تَغْتَرُّوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ تَجِدُونَهُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَحِفْظِ الْحُدُودِ وَأَدَاءِ الشَّرِيعَةِ؟ , وَقَالَ: إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَاجْعَلْ نَفْسَكَ كَأَنَّكَ مَجُوسِيٌّ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ الزِّنَّارَ بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ: وَحَكَى عَمِّي عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: يَا رَبِّ كُنْتُ سَأَلْتُكَ أَلَّا تَحْجُبَهُمْ بِكَ , عَنْكَ فَحَجَبْتَهُمْ بِي عَنْكَ , وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نُودِيتُ فِي سِرِّيَ فَقِيلَ لِي خَزَائِنُنَا مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَرَدْتَنَا فَعَلَيْكَ بِالذِّلَّةِ وَالِافْتِقَارِ "
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُلْوَانِيَّ بِطَرْتِيبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ وَذَكَرَ عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: " أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَخْدُرُونَ مَعَهُ فِي حِجَالِ الْأُنْسِ لَهُ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَحَرِّمًا لَهُمْ , وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا إِلَّا مُنْتَقِبِينَ مِنْ وَرَاءِ حُجُبِهِمْ , قَالَ: وَقُرِئَ عِنْدَ أَبِي يَزِيدَ يَوْمًا: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: 85] قَالَ: فَهَاجَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُحْشَرَ لِأَنَّهُ جَلِيسُهُ أَبَدًا , وَقِيلَ لِأَبِي يَزِيدَ: أَيَصِلُ الْعَبْدُ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ يُرَدُّ بِالْفَائِدَةِ وَالرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ السَّفَرِ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ كَلَامِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَاتِ الْعَمِيقَةِ الَّتِي لَا يَصَلُ إِلَى الْوقُوفِ عَلَى مَوْدِعْهَا إِلَّا مَنْ غَاصَ فِي بَحْرِهِ وَشَرِبَ مِنْ صَافِي أَمْوَاجِ صَدْرِهِ وَفَهِمَ نَافِثَاتِ سِرِّهِ الْمُتَوَلِّدَةَ الْمُنْتَشِرَةَ مِنْ سُكْرِهِ , فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْهُ فَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ مِنْ وَرَائِهِ شَيْخًا وَاعِظًا لَقِيتُهُ بِبَغْدَادَ وَبِالْبَصْرَةِ يُعْرَفُ بِأَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْحِمْصِيِّ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ فَذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيَّ , حَدَّثَهُمْ
قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الدُّؤَلِيُّ: ثنا أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ , عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ , إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ إِلَيْكَ حِرْصُ حَرِيصٍ , وَلَا يَرُدَّهُ كُرْهُ كَارِهٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ وَجَلَالِهِ جَعَلَ الْفَرَجَ وَالرُّوحَ فِي الرِّضَا وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسُّخْطِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا رُكِّبَ عَلَى أَبِي يَزِيدَ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْفَتْحِ فَقَدْ عُثِرَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ حَدِيثٍ رَكَّبَهُ وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ السُّدِّيُّ , ثنا أَبِي , ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ» فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَمَا شَمُوسُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَعْلَامُهُمْ فَقَدْ عُنِيَ بِذِكْرِهِمُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَرْجَمِ
بَطَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ وَأَحْبَبْتُ إِيدَاعَ أَسْمَاءِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشْهُورِيهِمْ كِتَابِي عَلَى الِاخْتِصَارِ دُونَ الْإِكْثَارِ
أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ فَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَضْرَوَيْهِ الْبَلْخِيُّ شَيْخُ خُرَاسَانَ لَهُ الْفَتْوَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالتَّجْرِيدُ الْحَمِيدُ كَانَتْ قَرِينَتُهُ الْمَكْتَنِيَةُ بِأُمِّ عَلِيٍّ مِنْ بَنَاتِ الْكِبَارِ حَلَّلَتْ زَوْجَهَا أَحْمَدَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يَزُورَ بِهَا أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ , فَحَمَلَهَا إِلَى أَبِي يَزِيدَ , فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَقَعَدَتْ
بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا , فَقَالَ لَهَا أَحْمَدُ: رَأَيْتُ مِنْكِ عَجَبًا أَسْفَرْتِ عَنْ وَجْهِكِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي يَزِيدَ , فَقَالَتْ: لِأَنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَدْتُ حُظُوظَ نَفْسِي وَكُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ رَجَعْتُ إِلَى حُظُوظِ نَفْسِي , فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يَزِيدَ: أَوْصِنِي قَالَ: تَعَلَّمِ الْفُتُوَّةَ مِنْ زَوْجَتِكَ ,
وَحَكَى لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَلْيَلْزَمِ الصِّدْقَ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ خَضْرَوَيْهِ وَهُوَ فِي النَّزْعِ وَكَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً , فَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّ , بَابٌ كُنْتُ أَدُقُّهُ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً هُوَ ذَا يُفْتَحُ لِي السَّاعَةَ لَا أَدْرِي أَيُفْتَحُ لِي بِالسَّعَادَةِ أَوْ الشَّقَاوَةِ أَنَّى لِي أَوَانُ الْجَوَّابِ؟ وَكَانَ رَكِبَهُ مِنَ الدَّيْنِ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ , وَحَضَرَهُ غُرَمَاؤُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ الرُّهُونَ وَثِيقَةً لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَأَنْتَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَثِيقَتَهُمْ فَأَدِعْنِي قَالَ فَدَقَّ دَاقٌّ الْبَابَ وَقَالَ: هَذِهِ دَارُ أَحْمَدَ بْنِ خَضْرَوَيْهِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَيْنَ غُرَمَاؤُهُ؟ قَالَ: فَخَرَجُوا فَقَضَى عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَتْ رُوحُهُ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الْمَرْوَزِيُّ , بِبَغْدَادَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ , ثنا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ , عَنْ رُقْبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ بَشِيرٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله
عليه وسلم قَالَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ السَّحُورَ بَرَكَةٌ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ رُقْبَةَ قَالَ: وَأَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ ذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ وَذَكَرَ لِي بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْبَلْخِيُّ وَهُوَ مَرْوَزِيُّ الدَّارِ
إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ يُعْرَفُ بابن بستنبه صَحِبَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَدْهَمَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي يَزِيدَ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِالتَّوَكُّلِ وَالتَّجْرِيدِ تُوفِّيَّ بِقِزْوِينَ وَكَانَ أَهْلُ هَرَاةَ يُعَظِّمُونَهُ فَحَجَّ مُتَجَرِّدًا فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ رِزْقِي عَنْ أَمْوَالِ , أَهْلِ
هِرَاةَ وَزَهِّدْهُمْ فِيَّ , فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ تَأْتِي عَلَيْهِ الْأَيَّامُ الْكَثِيرَةُ لَا يَطْعَمُ فِيهَا شَيْئًا فَإِذَا مَرَّ بِسُوقِ هِرَاةَ قَالُوا: هَذَا الْفَاعِلُ يُنْفِقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ النَّصْرأَبَاذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ: " بَقِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بستنيه فِي الْبَادِيَةِ مَا أَكَلَ وَمَا شَرِبَ وَمَا اشْتَهَى شَيْئًا فَقَالَ: عارَضَتْنِي نَفْسِي أَنَّ لِيَ مَعَ اللَّهِ رُتْبَةً فَلَمْ أَشْعُرْ أَنْ كَلَّمَنِي رَجُلٌ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ , تَرَائِي اللَّهَ فِي سِرِّكَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ: تَدْرِي كَمْ لِي هَاهُنَا لَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ وَلَمْ أَشْتَهِ شَيْئًا وَأَنَا زَمِنٌ مَطْرُوحٌ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ , قَالَ: ثَمَانِينَ يَوْمًا وَأَنَا أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَقَعَ لِي خَاطِرُكَ وَلَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الشَّجَرَ ذَهَبًا لَجَعَلَهُ فَكَانَتْ بَرَكَةُ رُؤْيَتِهِ تَنْبِيهًا لِي وَرُجُوعًا إِلَى حَالَتِي الْأُولَى "
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبِي: مَنْ أَرَادَ أَلَّا يُحْجَبَ دُعَاؤُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَلْيَتَعَاهَدْ مِنْ نَفْسِهِ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: أَوَّلًا أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ غَلَبَةً، لَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلِبَاسُهُ غَلَبَةً، لَا يَلْبَسُ إِلَّا مَا لَابُدَّ مِنْهُ، وَنَوْمُهُ غَلَبَةً، لَا يَنَامُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَكَلَامُهُ غَلَبَةً، لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ , وَالْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مُتَضَرِّعًا حَافِظًا لِإِرَادَتِهِ دَائِمًا حَافِظًا لِأَعْضَائِهِ كُلِّهَا , قَالَ: وَطَرِيقُ الْجَنَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ
أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَسْكُنَ قَلْبُكَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ، وَالثَّانِي: الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ، قَالَ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ الشُّرَفَ كُلَّ الشُّرَفِ فَلْيَخْتَرْ سَبْعًا عَلَى سَبْعٍ؛ فَإِنَّ الصَّالِحِينَ اخِتَارُوهَا حَتَّى بَلَغُوا سنَامَ الْخَيْرِ: أَوَّلُهَا أَنْ يَخْتَارَ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى، وَالْجُوعَ عَلَى الشِّبَعِ، وَالدُّونَ عَلَى الْمُرْتَفِعِ، وَالذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ، وَالتَّوَاضُعَ عَلَى الْكِبْرِ، وَالْحُزْنَ عَلَى الْفَرَحِ، وَالْمَوْتَ عَلَى الْحَيَاةِ , وَقَالَ: كُلُّ مَنْ أَصَابَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ أَصَابَ الشَّرَفَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: أَوَّلُهَا فَتْحُ الْقَلْبِ، يَعْنِي يَفْتَحُ اللَّهُ قَلْبَهُ فَيَجْعَلُهُ مَأْوَى الذِّكْرِ وَالْمُنَاجَاةِ، وَالثَّانِي: غَنْمُهُ الْبِرَّ، فَكُلُّ بِرٍّ يَرْزُقْهُ اللَّهُ يَرَاهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ لَهُ فَيَتَقَبَّلُهُ بِالِمِنَّةِ، وَيَحْفَظُهُ بِالْخَوْفِ، وَيُتَمِّمُهُ بِالْخَشْيَةِ، وَيُسْلِمُهُ بِالْإِخْلَاصِ، وَيَحْفَظُهُ بِالصَّبِرِ، وَالثَّالِثُ: يَجِدُ الظَّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ لِيَسْتَقِيمَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ الظَّفَرَ عَلَى عَدُوِّهِ "
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبِي , ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَبِيبٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى التَّيْمِيِّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ طَاوسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثًا يُقِيمُ بِهِ سَنَةً أَوْ يَلْثُمُ بِهِ بِدْعَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ»
دَاوُدُ الْبَلْخِيُّ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْ مُتَقَدِّمِي شُيُوخِ الْمَشْرِقِ دَاوُدُ الْبَلْخِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ , وَحَاتِمٌ الْأَصَمُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ غَيْرَ دَاوُدَ الْبَلْخِيِّ , فَإِنَّهُ لَمْ يُنْشَرْ عَنْهُ كَانْتِشَارِ إِبْرَاهِيمَ , وَشَقِيقٍ وَحَاتِمٍ وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِيمَا وَقَعَ إِلَيْنَا إِلَّا مَا يَحْكِي عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
أَدْهَمَ أَنَّهُ قَالَ: أَصْحَبْتُ رَجُلًا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَمَكَّةَ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ جَفْنَةُ ثَرِيدٍ وَكُوزُ مَاءٍ فَأَكَلَ وَأَطْعَمَنِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْمَشَايخِ مِمَّنْ لَهُ آيَاتٌ وَكَرَامَاتٌ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ ذَاكَ أَخِي دَاوُدُ وَوَصَفَ مِنْ حَالِهِ مَا أَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ وَمَسْكَنُهُ مِنْ وَرَاءِ نَهْرِ بَلْخٍ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الصَّادِرُ تَفْخَرُ عَلَى الْبِقَاعِ بِكَيْنُونَةِ دَاوُدَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ مَاذَا عَلَّمَكَ وَقَالَ لَكَ؟ قُلْتُ: عَلَّمَنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ فَقَالَ
الشَّيْخُ: فَمَا هُوَ؟ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ لَكَبِيرٌ فِي قَلْبِي أَنْ أُنْطِقَ بِهِ لِسَانِي فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ مَرَّةً وَإِذَا رَجُلٌ يَحْجِزُنِي فَقَالَ: سَلْ تُعْطَهْ فَرَاعَنِي ذَلِكَ وَفَزِعْتَ مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا فَقَالَ: لَا بَأْسَ وَلَا رَوْعَ , أَنا أَخُوكَ الْخَضِرُ , فَقَالَ: إِنَّ أَخِي دَاوُدَ عَلَّمَكَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ وَاللَّهُ يثَبِّتُ بِهِ قَلْبَكَ وَيُقَوِّي بِهِ ضَعْفَكَ وَيُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَكَ وَيُؤَمِّنُ بِهِ رَوْعَتَكَ وَيُجَدِّدُ بِهِ رَغْبَتَكَ وَيُعِينُكَ , إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الرِّضَا عَنِ اللَّهِ لِبَاسًا وَحُبَّهُ دِثَارًا وَالْأَثَرَةَ شِعَارًا فَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: رَأَيْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مَرْوِيَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَحِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّارٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَأَحَبَبْتُ أَنْ لَا أَخْلِيَ الْكِتَابَ مَنْ ذِكْرِ دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ
أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ كَانَ أَحَدَ أَعْلَامِ الْمُتَوَكِّلِينَ وَإِمَامَ الْمُتَجَرِّدِينَ تَأَدَّبَ بِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ وَعَلِيٍّ الرَّازِيِّ الْمَذْبُوحِ لَهُ الرِيَاضَاتُ الْمَشْهُورَةُ وَالسِّيَاحَاتُ الْمَذْكُورَةُ دَخَلَ أَصْبَهَانَ وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ , وَصَحِبَهُ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ
بِمَكَّةَ وَبِالْحِجَازَ مُدَّةً مَدِيدَةً وَكَذَلِكَ صَحِبَهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ بِالْبَادِيَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ , ابْنِي يَحْكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكِسَائِيِّ الْمُقْرِئِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيُّهَا الْعَاصِي بَلَغَنَا أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا بِالْبَادِيَةِ يُقَلِّبُونَ الرَّمَلَ فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُطْعِمَنَا خَبِيصًا عَلَى لَوْنِ هَذَا الرَّمَلِ فَإِذَا هُمْ بِأَعَرَابِيٍّ بِيَدِهِ طَبَقٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ طَبَقًا عَلَيْهِ خَبِيصٌ حَارٌّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قَدْ كَانَ ذَاكَ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَانَ الثَّلَاثَةُ عُثْمَانُ بْنُ صَخْرٍ الزَّاهِدُ أَسْتَاذُ أَبِي تُرَابٍ , وَأَبُو تُرَابٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَكَانَ هُوَ الَّذِي دَعَا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو
تُرَابٍ قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ , عَنْ شَقِيقٍ , " لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاشَ مِائَتَيْ سَنَةٍ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يَنْجُ مِنَ النَّارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ وَالثَّالِثُ مَعْرِفَةُ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَالرَّابِعُ مَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّ نَفْسِهِ , وَتَفْسِيرُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ أَنْ تَعْرِفَ بِقَلْبِكَ أَنْ لَا مُعْطِيَ غَيْرُهُ، وَلَا مَانِعَ غَيْرُهُ وَلَا نَافِعَ غَيْرُهُ وَلَا ضَارَّ غَيْرُهُ وَأَمَّا مَعْرِفَةُ النَّفْسِ فَأَنْ تَعْرِفَ نَفْسُكَ أَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ , وِخِلَافُ النَّفْسِ أَنْ تَكُونَ مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ , وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَأَنَّ رِزْقَكَ عَلَى اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ وَاثِقًا بِالرِّزْقِ مُخْلِصًا فِي الْعَمَلِ , وَعَلَامَةُ الْإِخْلَاصِ أَلَا يَكُونَ فِيكَ خَصْلَتَانِ: الطَّمَعُ وَالثَّنَاءُ , وَأَمَّا مَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللَّهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عَدُوًّا لَكَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْكَ شَيْئًا إِلَّا بِمُحَارَبَتِهِ وَالْمُحَارَبَةُ فِي الْقَلْبِ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبًا مُجَاهِدًا نَافِيًا لِلْعَدُوِّ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَقِيقِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَحَاتِمًا الْأَصَمَّ يَقُولَانِ: " كَانَ لِشَقِيقٍ وَصِيِّتَانِ إِذَا جَاءَ رَجُلٌ يُوصِيهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَقُولُ: تُوَحِّدُ اللَّهَ بِقَلْبِكَ وَلِسَانِكَ وَسَعْيِكَ وَأَنْ تَكُونَ بِاللَّهِ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدَيْكَ , وَالثَّالِثُ أَنْ تَرْضَى عَنِ اللَّهِ , وَإِذَا جَاءَهُ أَعْجَمِيٌّ قَالَ لَهُ: بُنَيَّ احْفَظْ مِنِّي خِصَالًا , أَوَّلَ خَصْلَةٍ أَنْ تَحْفَظَ الْحَقَّ , وَلَا يَكُونُ الْحَقُّ حَقًّا إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الْحَقُّ , تَعْمَلُ ذَلِكَ الْحَقَّ بِرُؤْيَةِ الثَّوَابِ مَعَ الْإِيَاسِ مِنَ الْخَلْقِ وَلَا يَكُونُ الْبَاطِلُ بَاطِلًا إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا اجْتَمَعُوا وَقَالُوا إِنَّ هَذَا بَاطِلٌ تَرَكْتَ هَذَا الْبَاطِلَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ مَعَ الْإِيَاسِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِذَا كُنْتَ لَا تَعْلَمُ هَذَا الشَّيْءَ , حَقًّ أَوْ بَاطِلٌ , فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَ حَتَّى تَعْلَمَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكَ دُخُولُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَكَ بَيَانُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَعِلْمُهُ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّيَ , إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو تُرَابٍ إِذَا سَمِعَ مِنْ , أَصْحَابِهِ مَا يَكْرَهُ زَادَ فِي اجِتِهَادِهِ وَيُجَدِّدُ تَوْبَةً وَيَقُولُ: " بُشْرَى دُفِعُوا إِلَى مَا دُفِعُوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11] وَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: مَنْ لَبِسَ مِنْكُمْ مَرَقَّعَةً فَقَدْ سَأَلَ وَمَنْ قَعَدَ فِي الِخَانِقَاهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ سَأَلَ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ كَيْمَا يَسْمَعُ النَّاسُ فَقَدْ سَأَلَ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو تُرَابٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ , عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْكُوفِيِّ , ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " ثَلَاثٌ مِنَ الْعِلْمِ: وَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ , وَخُلُقٌ , يدَارِي بِهِ النَّاسَ , وَحِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ , وَثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَصَابَ الْبِرَّ: سَخَاوَةُ النَّفْسِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى وَطِيبُ الْكَلَامِ , وَثَلَاثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْإِيمَانِ: الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ فِي حَالَاتِ الدُّنْيَا , وَثَلَاثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الْكُفْرِ: الْغَفْلَةُ عَنِ اللَّهِ , وَالطِّيَرَةُ , وَالْحَسَدُ , وِلِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَيَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّقِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَّاءِ يَقُولُ: لَقِيتُ سِتَّمائَةِ شَيْخٍ مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ: أَوَّلُهُمْ أَبُو تُرَابٍ , وَحَكَى ابْنُ الْجَلَّاءِ عَنْ أَبِي تُرَابٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَا بُدَّ لِلْأُسْتَاذِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَمْيِيزُ فِعْلِ اللَّهِ عَنْ فِعْلِ الْخَلْقِ , وَمَعْرِفَةُ مَقَامَاتِ الْعُمَّالِ وَمَعْرِفَةُ الطَّبَائِعِ وَالنُّفُوسِ وَتَمْيِيزُ الْخِلَافِ مِنَ الِاخْتِلَافِ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: " مَا تَمَنَّتْ عَلَيَّ نَفْسِي قَطُّ إِلَّا مَرَّةً تَمَنَّتْ عَلَيَّ خُبْزًا وَبَيْضًا وَأَنَا فِي سَفَرٍ فَعَدَلْتُ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى قَرْيَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُهَا وَثَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِي وَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَانَ مَعَ اللُّصُوصِ فَبَطَحُونِي وَضَرَبُونِي سَبْعِينَ جَلْدَةً فَوَقَفَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَصَرَخَ: هَذَا أَبُو تُرَابٍ , فَأَقَامُونِي وَاعْتَذَرُوا إِلَيَّ وَأَدْخَلَنِي الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ وَقَدَّمَ إِلَيَّ خُبْزًا وَبَيْضًا فَقُلْتُ: كُلْهَا بَعْدَ سَبْعِينَ جَلْدَةً "
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ الزَّاهِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ يَقُولُ: عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: «اصْحَبِ النَّاسَ كَمَا تَصْحَبُ النَّارَ خُذْ مَنْفَعَتَهَا وَاحْذَرْ أَنْ تَحْرِقَكَ»
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ نُجَيْدٍ
يَقُولُ: كَانَ أَبُو تُرَابٍ يَقُولُ: «بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَهْدٌ أَلَّا أَمُدُّ يَدَيْ إِلَى حَرَامٍ إِلَّا قَصُرَتْ يَدَيْ عَنْهُ»
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْقَلَانِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّقِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَّاءِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو تُرَابٍ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَضَرَّ عَلَى الْمُرِيدِينَ مِنْ أَسْفَارِهِمْ عَلَى مُتَابَعَةِ قُلُوبِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ وَمَا فَسَدَ مَنْ فَسَدَ مِنَ الْمُرِيدِينَ إِلَّا بِالْأَسْفَارِ الْبَاطِلَةِ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْقَزْوِينِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدَكَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الطَّبَرِسْتَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْفَرَحِيِّ يَقُولُ: «رَأَيْتُ حَوْلَ أَبِي تُرَابٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِائَةً وَعِشْرِينَ رَكْوَةً قُعُودًا حَوْلَ الْأَسَاطِينِ مَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْفَقْرِ إِلَّا ابْنُ الْجَلَّاءِ وَأَبُو عُبَيْدٍ السَّرِيُّ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " أَنا أَدْعُو النَّاسَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَإِلَى الثِّقَةِ , وَإِلَى التَّوَكُّلِ فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْقَضَاءِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَدْلٌ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَشْكُوَ إِلَى النَّاسِ أَوْ تَتَّهِمَ أَوْ تَسْخَطَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرْضَى وَتَصْبِرَ , وَأَمَّا الثِّقَةُ فَالْإِيَاسُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ , وَعَلَامَةُ الْإِيَاسِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ تَرْفَعَ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ , وَإِذَا رَفَعْتَ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ فَقَدِ اسْتَرَحْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَرَاحُوا مِنْكَ وَإِذَا لَمْ تَرْفَعِ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَزَّيَّنَ لَهُمْ وَتَصَنَّعَ لَهُمْ , فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَوَقَعُوا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَتَضَعُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَقَدْ رَحِمْتَهُمْ وَأَيِسْتَ مِنْهُمْ وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ لِمَوْعُودِ اللَّهِ فَإِذَا كُنْتَ مُطْمَئِنًّا بِالْمَوْعُودِ اسْتَغْنَيْتَ غِنًى لَا تَفْتَقِرُ أَبَدًا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ يَقُولُ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَى النَّاسِ الْعَجَبُ أَوِ الرِّيَاءُ , الْعَجَبُ دَاخِلٌ فِيكَ وَالرِّيَاءُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ , الْعَجَبُ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَمِثَلُهُمَا أَنْ يَكُونَ كَلْبُكَ فِي الْبَيْتِ كَلْبَ عُقُورٍ وَكَلْبٌ آخَرُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَيْكَ الدَّاخِلُ
مَعَكَ أَوِ الْخَارِجُ؟ أَمَّا الدَّاخِلُ فَهُوَ الْعَجَبُ وَأَمَّا الْخَارِجُ فَهُوَ الرِّيَاءُ , وَقَالَ حَاتِمٌ: الْحُزْنُ عَلَى وَجْهَيْنِ حُزْنٌ لَكَ وَحَزَنٌ عَلَيْكَ فَأَمَّا الْحُزْنُ الَّذِي عَلَيْكَ فَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَحْزَنَ عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَيْكَ , وَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الْآخِرَةِ فَتَحْزَنَ عَلَيْهِ فَهُوَ لَكَ , وَتَفْسِيرُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ دِرْهَمَانِ فَسَقَطَ مِنْكَ دِرْهَمٌ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا حُزْنُ الدُّنْيَا وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْكَ زَلَّةٌ أَوْ غِيبَةٌ أَوْ حَسَدٌ أَوْ شَيْءٌ فَمَا تَحْزَنُ عَلَيْهِ وَتَنْدَمُ فَهُوَ لَكَ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْآدَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَخٌ , لِي كَانَ يَصْحَبُ أَبَا تُرَابٍ نَظَرَ إِلَى صُوفِيٍّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قُشُورِ الْبِطِّيخِ فَقَالَ: «إِنَّكَ لَا يَصْلُحُ لَكَ التَّصَوُّفُّ الْزَمِ السُّوقَ»
سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى الصَّارِمَ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوزَبَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْجَلَّاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ: «إِذَا أَلِفتِ الْقُلُوبُ الْأَعْرَاضَ صَحِبَتْهَا الْوَقِيعَةُ فِي الْأَوْلِيَاءِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ وَحَكَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَّاءِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو تُرَابٍ مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ أَكَلْتَ أَيُّهَا الْأُسْتاذُ؟ فَقَالَ: «جِئْتُ بِفُضُولِكَ أَكَلْتُ أَكْلَةً بِالْبَصْرَةٍ وَأَكْلَةً بِالنُّبَاجِ وَأَكْلَةً هَاهُنَا» وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْإِصْطَخْرِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا تُرَابٍ مَيِّتًا بِالْبَادِيَةِ قَائِمًا مُنْتَصِبًا لَا يُمْسِكُهُ شَيْءٌ
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْآدَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ يَقُولُ: «مَاتَ أَبُو تُرَابٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَهَشَتْهُ السِّبَاعُ»
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حُكِيَ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَّاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ ظِلِّكَ إِنْ طَلَبْتَهُ تَبَاعَدَ وَإِنْ تَرَكْتُهُ تَتَابَعَ قَالَ: وَقَالَ حَاتِمٌ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَيَقُولُ لِيَ الشَّيْطَانُ: مَا تَأْكُلُ؟ مَا تَلْبَسُ؟ أَيْنَ