مَضَاءُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمْ مَضَاءُ بْنُ عِيسَى الشَّامِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ، اجْتَذَبَهُ الْحُبُّ وَاسْتَلَبَهُ الْخَوْفُ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ الدِّمَشْقِيُّ , فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , نا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , نا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاصُّ , أَنْبَأَنَا مُوسَى الْخَيَّاطُ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ شَابٌّ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ التَّابِعِينَ ذَبُلَ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ وَانْحَنَى مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ وَقَرِحَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ السُّجُودِ وَصَارَ لِلدُّمُوعِ فِي خَدِّهِ أُخْدُودٌ قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَالِدَتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ الدَّائِمِ لَا يُمَلُّ , خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ يُمَلُّ , وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ رَآكَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ عِبَادَتِهِ ثُمَّ يَرَاكَ بَعْدَ هَذِهِ قَدْ مَلِلْتَ وَفَتَرْتَ فَيَمْقُتُكَ يَا بُنَيَّ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَفْرَحُونَ وَأَرَاكَ حَزِينًا لَا تَفْرَحُ , وَأَرَاهُمْ يَهْدَءُونَ وَيَنَامُونَ وَأَرَاكَ صَائِمًا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ قَالَ لَهَا: يَا وَالِدَتِي ادْنِي مِنِّي جُزِيتِ عَنِّي الْحُسْنَى , إِنِّي تَفَكَّرْتُ فِي الْمَوْتِ فَرَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يَتْرُكُ الْكَبِيرَ وَلَا يَرْحَمُ الصَّغِيرَ يَا أُمَّاهُ جُزِيتِ عَنِّي الْحُسْنَى إِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْقَبْرِ نَوْمًا طَوِيلًا وَإِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْبَرْزَخِ لَحَبْسًا طَوِيلًا وَإِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْبِلَى ذُلًّا كَثِيرًا يَا أُمَّتَاهُ إِنِّي أُمِرْتُ بِالسِّبَاقِ وَغَايَةُ السِّبَاقِ الْجَنَّةُ إِنْ بَلَغْتُ الْغَايَةَ أَفْلَحْتُ وَإِنْ قَصُرْتُ عَنِ الْغَايَةِ هَلَكْتُ , يَا أُمَّتَاهُ إِنِّي فِي طَلَبِ مَنْزِلٍ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنِيَ وَيَنْفَعَكِ يَوْمًا قَالَ: فَانْصَرَفَتْ فَرَقَدَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَا قَدْ ذَبُلَ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ وَانْحَنَى مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ وَقَرِحَتْ جَبْهَتُهُ مِنَ السُّجُودِ وَصَارَتْ دُمُوعُهُ فِي خَدِّهِ أُخْدُودًا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَنَامُونَ وَابْنِي لَا يَهْدَأُ وَلَا يَنَامُ وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَ وَابْنِي صَائِمٌ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَيَفْرَحُ النَّاسُ وَيَضْحَكُونَ وَابْنِي حَزِينٌ لَا يَفْرَحُ وَلَا يَضْحَكُ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَرَّبْتَ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَمْ نُجَرِّبْ وَرَأَيْتَ مِنْهَا مَا لَمْ نَرَ , فَهَلْ لَكَ أَنْ تَمْشِيَ
مَعِي لَعَلَّكَ تَرَى أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمَشَى مَعَهَا فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى ابْنِهَا نَظَرَ إِلَى نُورِ الْعِبَادَةِ يَتَّقِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا خَاطِبَ الْحُورِ الْعِينِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا طَالِبَ دَارِ السَّلَامِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ: فَحَدِّثْنِي.
قَالَ: شَعَرْتُ يَا حَبِيبِي أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ جَرِيحًا لَا يُدَاوَى جُرْحُهُ أَبَدًا وَشَعَرْتُ يَا حَبِيبِي أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ كَسِيرًا لَا يُجْبَرُ كَسْرُهُ أَبَدًا , حَبِيبِي إِنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنْهَا يَأْكُلُونَ وَمِنْهَا يَشْرَبُونَ وَفِي أَدْرَاكِهَا يَتَقَلَّبُونَ وَبِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ إِلَى قَعْرِهَا يَضْرِبُونَ وَيُرَدُّونَ , قَالَ: فَصَعِقَ الْفَتَى صَعْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , قَالَ: فَأَتَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَتْ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا جِئْتُ بِكَ إِلَى ابْنِي لِتَعِظَهُ , وَلَمْ أَجِئْ بِكَ لِتَقْتُلَهُ قَالَ: فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا هَذَا إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ قَالَ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتَ الْخَيْلَ وَهِيَ فِي الْمَيْدَانِ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ رَأَيْتُهَا قَالَ: فَأَيُّهَا رَأَيْتَ الْمُبَادِرَ؟ قَالَ: الْمُضْمَرُ الْمُخِفُّ قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُضْمِرَ نَفْسِي لَعَلَّ اللَّهَ يَبْلُغُ بِي غَايَةَ الْمُتَّقِينَ فَقَالَ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ وَأَرْشَدَكَ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غَرْفَةً يُقَالُ لَهَا الْعَالِيَةُ فِيهَا حَوْرَاءُ يُقَالُ لَهَا الْغَنِجَةُ إِذَا أَرَادَ وَلِيُّ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَهَا أَتَاهَا جِبْرِيلُ فَنَادَاهَا فَقَامَتْ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهَا مَعَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ وَصِيفَةٍ يَحْمِلْنَ ذَيْلَهَا وَذَوَائِبَهَا يُبَخِّرْنَهَا بِمَجَامِرَ بِلَا نَارٍ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَغُشِيَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فَحُمِلَ فَأُدْخِلَ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعُودُونَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ "
أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمِنْهُمُ التَّائِهُ الْوَحِيدُ الْهَائِمُ الفْرِيدُ الْبِسْطَامِيُّ أَبُو يَزِيدَ تَاهَ فَغَابَ وَهَامَ فَآبَ غَابَ عَنِ الْمَحْدُودَاتِ إِلَى مُوجِدِ الْمَحْسُوسَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ فَارَقَ الْخَلْقَ وَوَافَقَ الْحَقَّ فَأُيِّدَ بِأَخِلَّاءِ الْخَيْرِ وَأُمِدَّ
بِاسْتِيلَاءِ الْبِرِّ إِشَارَتُهُ هَانِئَةٌ وَعِبَارَاتُهُ كَامِنَةٌ لِعَارِفِيهَا ضَامِنَةٌ وَلِمُنْكِرِيهَا فَاتِنَةٌ
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الصَّرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ , نا عُمَرُ الْبِسْطَامِيُّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْبِسْطَامِيِّ قَالَ: «لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ حُبِّي لَكَ وَأَنَا عَبْدٌ فَقِيرٌ , إِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ حُبِّكَ لِي وَأَنْتَ مَلِكٌ قَدِيرٌ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: " غَلَطْتُ فِي ابْتِدَائِي فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَوَهَّمْتُ أَنِّي أَذْكُرُهُ وَأَعْرِفُهُ وَأُحِبُّهُ وَأَطْلُبُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ رَأَيْتُ ذِكْرَهُ سَبَقَ ذَكَرِي وَمَعْرِفَتَهُ سَبَقَتْ مَعْرِفَتِي , وَمَحَبَّتَهُ أَقْدَمَ مِنْ مَحَبَّتِي , وَطَلَبَهُ لِي أَوَّلًا حَتَّى طَلَبْتُهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّامِغَانِيُّ: نا مُوسَى بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذَا الْخَلْقَ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ وَقَلَّدْتَهُمْ أَمَانَةً مِنْ غَيْرِ إِرَادَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ تُعِنْهُمْ فَمَنْ يُعِينُهُمْ؟»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ , نا عُمَرُ الْبِسْطَامِيُّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ خَوَاصًّا مِنْ عِبَادِهِ لَوْ حَجَبَهُمْ فِي الْجَنَّةِ عَنْ رُؤْيَتِهِ لَاسْتَغَاثُوا بِالْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةَ كَمَا يَسْتَغِيثُ أَهْلُ النَّارِ بِالْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ»
سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ: جَلَسَ قَوْمٌ إِلَى أَبِي يَزِيدَ فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مُنْذُ أُجْلِسْتُمْ إِلَيَّ هُوَ ذَا أُجِيلُ فِكْرِي أَلْتَمِسُ حَبَّةً عِنَبٍ أُخْرِجُهَا إِلَيْكُمْ تُطِيقُونَ حَمْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: " غِبْتُ عَنِ اللَّهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ غَيْبَتِي عَنْهُ ذِكْرِي إِيَّاهُ فَلَمَّا خَنَسْتُ عَنْهُ وَجَدْتُهُ فِي كُلِّ حَالٍ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: مَا لَكَ لَا تُسَافِرُ؟ قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبِي لَا يُسَافِرُ وَأَنَا مَعَهُ مُقِيمٌ فَعَارَضَهُ السَّائِلُ بِمِثْلٍ فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ الْقَائِمَ قَدْ كُرِهَ الْوضُوءُ مِنْهُ لَمْ يَرَوْا بِمَاءِ الْبَحْرِ بَأْسًا هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَرَى الْأَنْهَارَ تَجْرِي لَهَا رَوِيٌّ وَخَرِيرٌ , حَتَّى إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَحْرِ
وَامْتَزَجَتْ بِهِ سَكَنَ خَرِيرُهَا وَحِدَّتُهَا وَلَمْ يُحِسَّ بِهَا مَاءُ الْبَحْرِ وَلَا ظَهَرَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا إِنْ خَرَجَتْ مِنْهُ اسْتَبَانَ فِيهِ نَقْصٌ
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا عُثْمَانُ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «لَمْ أَزَلْ ثَلَاثِينَ سَنَةً كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَذْكَرَ اللَّهَ أَتَمَضْمَضُ وَأَغْسِلُ لِسَانِي إِجْلَالًا لِلَّهِ أَنْ أَذْكُرَهُ»
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , نا أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ: " لَمْ أَزَلْ أَجُولُ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى دَارِ التَّفْرِيدِ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَجُولُ فِي دَارِ التَّفْرِيدِ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى الدَّيْمُومِيَّةِ فَشَرِبْتُ بِكَأْسِهِ شَرْبَةً لَا أَظَمْأَنَّ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ يُوسُفُ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ ذِي النُّونِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ كَانَ ذُو النُّونِ لَا يُبْدِيهَا إِلَّا فِي وَقْتِ نَشَاطِهِ وَغَلَبَةِ حَالِهِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَيَقُولُ بَعْدَهُ: لَكَ الْجَلَالُ وَالْجَمَالُ وَلَكَ الْكَمَالُ سُبْحَانَكَ قَدَّسَتْكَ أَلْسُنُ التَّمَادِيحِ وَأَفْوَاهُ التَّسَابِيحِ أَنْتَ أَنْتَ أَزَلِيٌّ أَزَلِيٌّ , حُبُّهُ لِي أَزَلِيٌّ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , نا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «غِبْتُ عَنِ اللَّهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَتْ غَيْبَتِي عَنْهُ ذِكْرِي إِيَّاهُ فَلَمَّا خَنَسْتُ عَنْهُ وَجَدْتُهُ فِي كُلِّ حَالٍ حَتَّى كَأَنَّهُ أَنَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , نا مُوسَى , نا مَنْصُورٌ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي يَزِيدَ فَقَالَ: أَوْصِنِي , فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يَزِيدَ: أَتَدْرِي مَنْ خَلَقَ هَذَا؟ قَالَ: اللَّهُ , قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «إِنَّ مَنْ خَلَقَهَا لَمُطَّلِعٌ عَلَيْكَ حَيْثُ كُنْتَ فَاحْذَرْهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , نا مَنْصُورٌ , نا مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي يَزِيدَ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمُرُّ فِي الْهَوَاءِ , قَالَ: وَأَيُّ أُعْجُوبَةٍ فِي هَذِهِ؟ طَيْرٌ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ يَمُرُّ فِي الْهَوَاءِ وَالْمُؤْمِنُ أَشْرَفُ مِنَ الطَّيْرِ قَالَ: وَوَجَّهَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ حَصِيرًا وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ صَلِّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ , فَكَتَبَ أَبُو يَزِيدَ إِلَيْهِ: «إِنِّي جَمَعْتُ عِبَادِاتِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ فَجَعَلْتُهَا فِي مِخَدَّةٍ وَوَضَعْتُهَا تَحْتَ خَدِّي»
سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ , سَمِعْتُ عَبِيدًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «طَلَّقْتُ الدُّنْيَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا بَتَاتًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَصِرْتُ إِلَى رَبِّي وَحْدِي فَنَادَيْتُهُ بِالِاسْتِغَاثَةِ إِلَهِي أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُكَ , فَلَمَّا عَرَفَ صِدْقَ الدُّعَاءِ مِنْ قَلْبِي وَالْإِيَاسَ مِنْ نَفْسِي كَانَ أَوَّلُ مَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ إِجَابَةِ هَذَا الدُّعَاءِ أَنْ أَنْسَانِي نَفْسِي بِالْكُلِّيَّةِ وَنَصَبَ الْخَلَائِقَ بَيْنَ يَدَيَّ مَعَ إِعْرَاضِي عَنْهُمْ»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ , ثنا عُمَرُ الْبِسْطَامِيُّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: «إِنَّ فِي الطَّاعَاتِ مِنَ الْآفاتِ مَالَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى أَنْ تَطْلُبُوا الْمَعَاصِي»
حَدَّثَنَا عُمَرُ , ثنا عُبَيْدٌ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا عُمَرُ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «مَا دَامَ الْعَبْدُ يَظُنُّ أَنَّ فِيَ الْخَلْقِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَتِهِ وَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَتَعِبْتُ , وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ إِلَّا فِي تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ , وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ مَنْ صَحِبَتْهُ شَهْوَتُهُ وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: الْجَنَّةُ لَا خَطَرَ لَهَا عِنْدَ الْمُحِبِّينَ , وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ مَحْجُوبُونَ بِمَحَبَّتِهِمْ "
وَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي يَزِيدَ الْبِسْطَامِيِّ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «عَالَجْتُ كُلَّ شَيْءٍ فَمَا عَالَجْتُ أَصْعَبَ مِنْ مُعَالَجَةِ نَفْسِي وَمَا شَيْءٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْهَا»
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ امْرَأَةَ أَبِي يَزِيدَ , تَقُولِ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «دَعَوْتُ نَفْسِي إِلَى اللَّهِ فَأَبَتْ عَلَيَّ وَاسْتَصْعَبَتْ فَتَرَكْتُهَا وَمَضَيْتُ إِلَى اللَّهِ»
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: " أَشَدُّ الْمَحُجُوبِينَ عَنِ اللَّهِ , ثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ فَأَوَّلُهُمُ الزَّاهِدُ
بِزُهْدِهِ وَالثَّانِي الْعَابِدُ بِعِبَادَتِهِ وَالثَّالِثُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ ثُمَّ قَالَ: مِسْكِينٌ الزَّاهِدُ قَدْ أَلْبَسَ زُهْدَهُ وَجَرى بِهِ فِي مَيْدَانِ الزُّهَّادِ وَلَوْ عَلِمَ الْمِسْكِينُ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا سَمَّاهَا اللَّهُ قَلِيلًا فَكَمْ مَلَكَ مِنَ الْقَلِيلِ وَفِي كَمْ زَهِدَ مِمَّا مَلَكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الزَّاهِدَ هُوَ الَّذِي يُلْحَظُ إِلَيْهِ بِلُحْظَةٍ فَيَبْقَى عِنْدَهُ ثُمَّ لَا تَرْجِعُ نَظْرَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا إِلَى نَفْسِهِ , وَأَمَّا الْعَابِدُ فَهُوَ الَّذِي يَرَى مِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الْعِبَادَةِ حَتَّى تُعْرَفَ عِبَادَتُهُ فِي الْمِنَّةِ , وَأَمَّا الْعَالِمُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَبْدَى اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ سَطْرٌ وَاحِدٌ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَكَمْ عَلِمَ هَذَا الْعَالِمُ مِنْ ذَلِكَ السَّطْرِ وَكَمْ عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ لَأَدْرَكَ حَقَارَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ يُذْكَرُ بِالنِّسْبَةِ لِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ , سَمِعْتُ يَعْقُوبَ , سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " الْمَعْرِفَةُ فِي ذَاتِ الْحَقِّ جَهْلٌ وَالْعِلْمُ فِي حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ جِنَايَةٌ وَالْإِشَارَةُ مِنَ الْمُشِيرِ شِرْكٌ فِي الْإِشَارَةِ , وَقَالَ: الْعَارِفُ هَمُّهُ مَا يَأْمَلُهُ وَالزَّاهِدُ هَمُّهُ مَا يَأْكُلُهُ , وَقَالَ: طُوبَى لِمَنْ , كَانَ هَمُّهُ هَمَّا وَاحِدًا وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ وَسَمِعَتْ أُذُنَاهُ , وَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَإِنَّهُ يَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَشْغَلُهُ عَنْهُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ أَوْ سُئِلَ مَا عَلَامَةُ الْعَارِفِ؟ فَقَالَ: " ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: 34] الْآيَةَ وَقَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ كَيْفَ لَا يَعْبُدَهُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ مِنَ الْأَبْدَالِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوْتَادُ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَنَا كُلُّ السَّبْعَةِ، وَسُئِلَ: مَتَى يَبْلُغُ الرَّجُلُ حَدَّ الرِّجَالِ فِي هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: إِذَا عَرَفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَوْ حُجِبُوا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ثُمَّ أُعْطُوا الْجِنَّانَ كُلَّهَا مَا كَانَ لَهُمْ إِلَيْهَا حَاجَةٌ وَكَيْفَ يَرْكَنُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَهُمْ خَصَائِصُ الْرَّحْمَنِ "
سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْزُقُ عَبْدَهُ الْحَلَاوَةَ فَمِنْ أَجْلِ فَرْحَةٍ يَمْنَعُهُ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرْبِ , وَسُئِلَ عَنْ دَرَجَةِ الْعَارِفِ , فَقَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ دَرَجَةٌ بَلْ أَعْلَى فَائِدَةَ الْعَارِفِ وُجُودَهُ رَبَّهُ , وَقَالَ: عَرَفْتُ اللَّهَ بِاللَّهِ وَعَرَفْتُ مَا دُونَ اللَّهِ بِنُورِ اللَّهِ وَسُئِلَ: بِمَاذَا يُسْتَعَانُ عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ: بِاللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ , وَقَالَ: أُدَلُّ عَلَيْكَ بِكَ وَبِكَ أَصِلُ إِلَيْكَ وَقَالَ: نِسْيَانُ النَّفْسِ ذِكْرُ بَارِئِ النَّسِيْمِ ,
وَقَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْأَزَلِ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سِرَاجُ الْأَزَلِ , وَقَالَ: مَا وَجَدَ الْوَاجِدُونَ شَيْئًا مِنَ الحُضُورِ إِلَّا كَانُوا غَائِبِينَ فِي حُضُورِهِمْ وَكُنْتُ أَنَا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ فِي حُضُورِهِمْ "
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ يَوْمًا: " مَا ذَكَرُوهُ إِلَّا بِالْغَفْلَةِ وَلَا خَدَمُوهُ إِلَّا بِالْفَتْرَةِ قَالَ: وَسَمِعُوهُ يَوْمًا , وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَقْطَعْنِي بِكَ عَنْكَ وَسَمِعُوهُ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُ: أَكْثَرُ النَّاسِ إِشَارَةً أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ أَصْحَبُ؟ فَقَالَ: مَنْ لَا يَحْتَاجُ أَنْ تَكْتُمَهُ شَيْئًا مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ مِنْكَ , وَسَمِعُوهُ يَوْمًا , يَقُولُ: أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُهُمْ عَلَى خَلْقِهِ , وَسَمِعُوهُ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُ: لَا يَحْمِلُ عَطَايَاهُ إِلَّا مَطَايَاهُ الْمُذَلَّلَةُ الْمُرَوَّضَةُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ أُصَاحِبُ؟ فَقَالَ: مَنْ إِذَا مَرِضْتَ عَادَكَ وَإِذَا أَذْنَبْتَ تَابَ عَلَيْكَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ , خَلْفَ أَبِي يَزِيدَ يَوْمًا إِذْ شَهِقَ شَهْقَةً فَرَأَيْتُ أَنَّ شَهْقَتَهُ تَخْرِقُ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَزِيدَ رَأَيْتُ عَجَبًا , فَقَالَ: يَا مِسْكِينُ , وَمَا ذَلِكَ الْعَجَبُ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ شَهْقَتَكَ تَخْرِقُ الْحُجُبَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , فَقَالَ: يَا مِسْكِينُ إِنَّ الشَّهْقَةَ الْجَيِّدَةَ هِيَ الَّتِي إِذَا بَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حِجَابٌ تَخْرِقُهُ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا يَزِيدَ الْعَارِفُ يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ رَبِّهِ؟ فَقَالَ: «يَا مِسْكِينُ مَنْ كَانَ هُوَ حِجَابَهُ أَيُّ شَيْءٍ يَحْجُبُهُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي سَمِعْتِ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: «مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ , لَيَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُكَلِّمُ بِهِ النَّاسَ وَمَنْ سَمِعَهُ لِيُعَامِلَ اللَّهَ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمًا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: هَذَا فَرَحِي بِكَ وَأَنَا أَخَافُكَ , فَكَيْفَ فَرَحِي بِكَ إِذَا أَمِنْتُكَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ , يَقُولُ: رَبِّ أَفْهِمْنِي عَنْكَ فَإِنِّي لَا أَفْهَمُ عَنْكَ إِلَّا بِكَ، قَالَ أَبُو يَزِيدَ
: كُفْرُ أَهْلِ الْهِمَّةِ أَسْلَمُ مِنْ إِيمَانِ أَهْلِ الْمِنَّةِ , وَقَالَ: لَيْتَ الْخَلْقَ عَرَفُونِي فَكَفَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَعْرِفَتُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ , وَقَالَ: وَسُئِلَ أَبُو يَزِيدَ: بِمَ نَالُوا الْمَعْرِفَةَ؟ قَالَ: بِتَضْيِيعِ مَالِهِمْ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَالِهِ وَقَالَ: اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِحَمَلِ الْمَعْرِفَةِ صَرْفًا فَشَغَلَهُمْ بِالْعِبَادَةِ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ , وَسُئِلَ , مَا عَلَامَةُ الْعَارِفُ؟ قَالَ: " أَلَّا يَفْتُرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَا يَمَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِهِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ فَخَلَعَ عَلَيْهِمْ خُلْعَةً مِنْ خُلَعِهِ فَاشْتَغَلُوا بِالْخُلَعِ عَنْهُ وَإِنِّي لَا أُرِيدُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا اللَّهَ "
سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ الْقَاهِرِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " الْعَارِفُ فَوْقَ مَا يَقُولُ وَالْعَالِمُ دُونَ مَا يَقُولُ وَالْعَارِفُ مَا فَرِحَ بِشَيْءٍ قَطُّ ولَا خَافَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ وَالْعَارِفُ يُلَاحِظُ رَبَّهُ وَالْعَالِمُ يُلَاحِظُ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ وَالْعَابِدُ يَعْبُدَهُ بِالْحَالِ وَالْعَارِفُ يَعْبُدَهُ فِي الْحَالِ وَثَوَابُ الْعَارِفِ مِنْ رَبِّهِ هُوَ وَكَمَالُ الْعَارِفِ احْتِرَافُهُ فِيهِ لَهُ , وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي يَزِيدَ: عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ , قَالَ: لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ إِنَّمَا هُوَ فَرَاغُ قَلْبِكَ لِوَحْدَانِيَّتِهِ , فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَارْفَعْ إِلَيَّ أَيَّ اسْمٍ شِئْتَ فَإِنَّكَ تَصِيرُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَجِيءُ وَتَصِفُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " انْظُرْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ سَاعَةٌ لَا تَرَى فِي السَّمَاءِ غَيْرَهُ وَلَا فِي الْأَرْضِ غَيْرَكَ , وَقَالَ: إِنَّ الصَّادِقَ مِنَ الزَّاهِدِينَ إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَإِذَا فَارَقْتَهُ هَانَ عَلَيْكَ أَمْرُهُ , وَالْعَارِفُ إِذَا رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ وَإِذَا فَارَقْتَهُ هِبْتَهُ , قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ , يَقُولُ: لَأَنْ يُقَالَ لِي: لِمَ لَا تَفْعَلُ؟ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ؟ , وَقَالَ: الَّذِي يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ بَعَجَبٍ , لِلَّهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ قِيمَةٌ , وَقَالَ: الْجُوعُ سَحَابٌ فَإِذَا جَاعَ الْعَبْدُ مَطَرَ الْقَلْبُ الْحِكْمَةَ , وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] قَالَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 156] إِقْرَارٌ لِلَّهِ بِالْمُلْكِ ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156] إِقْرَارٌ عَلَى الْيَقِينِ بِالْمُلْكِ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَاهِدٍ بِعَيْنِ الِاضْطِرَارِ وَإِلَى أَوْقَاتِي بِعَيْنِ الِاغْتِرَارِ وَإِلَى أَحْوَالِي بِعَيْنِ الِاسْتِدْرَاجِ وَإِلَى كَلَامِي بِعَيْنِ الِافْتِرَاءِ وَإِلَى عِبَارَاتِي بِعَيْنِ الِاجْتِرَاءِ وَإِلَى نَفْسِي بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ فَقَدْ أَخْطَأَ النَّظَرَ فِيَّ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ يَقُولُ: «لَوْ صَفَتْ لِي تَهْلِيلَةٌ مَا بَالَيْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ»