حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 10-19

مَضَاءُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمْ مَضَاءُ بْنُ عِيسَى الشَّامِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَانَ مِنَ الْعَامِلِينَ، اجْتَذَبَهُ الْحُبُّ وَاسْتَلَبَهُ الْخَوْفُ

صفحات 10-19

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: «فِي الْقُلُوبِ قَلْبٌ مَرِيضٌ فَإِذَا وَجَدَ بُغْيَتَهُ طَارَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا زَيْدَانُ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ: «كَابَدْتُ الصَّلَاةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ تَمَّامٍ يَقُولُ: " الْكَلَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ وَمِثْلُهُ مِثْلُ الطِّينِ تَضْرِبُ بِهِ الْحَائِطَ فَإِنِ اسْتَمْسَكَ نَفَعَ وَإِنْ وَقَعَ أَثَّرَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: الْقَلْبُ بِمَنْزِلَةِ الْقُمْعِ يُصَبُّ فِيهِ الزَّيْتُ أَوِ الْعَسَلُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ وَيَبْقَى فِيهِ لِطَاخَتُهُ "

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثنا الْحَسَنُ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: «خَفِ اللَّهَ يُلْهِمْكَ وَاعْمَلْ لَهُ لَا يُلْجِئْكَ إِلَى دَلِيلٍ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً ثنا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بِلَادِ الشَّامِ فِي قُبَّةٍ مِنْ قِبَابِ الْمَقَابِرِ لَيْسَ عَلَيْهَا بَابٌ إِلَّا كِسَاءً قَدْ أَسْبَلْتُهُ فَإِذَا أَنا بِامْرَأَةٍ تَدُقُّ عَلَى الْحَائِطِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَتِ: امْرَأَةٌ ضَالَّةٌ دُلَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْتُ: رَحِمَكِ اللَّهُ عَلَى أَيِّ الطَّرِيقِ تَسْأَلِينَ؟ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَحْمَدُ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ قُلْتُ: هَيْهَاتَ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ طَرِيقِ النَّجَاةِ عِقَابًا وَتِلْكَ الْعِقَابُ لَا تُقْطَعُ إِلَّا بِالسَّيْرِ الْحَثِيثِ وَتَصْحِيحِ الْمُعَامَلَةِ وَحَذْفِ الْعَلَائِقِ الشَّاغِلَةِ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , قَالَ: فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَحْمَدُ سُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ جَوَارِحَكَ فَلَمْ تَتَقَطَّعْ وَحَفِظَ عَلَيْكَ فُؤَادَكَ فَلَمْ يَتَصَدَّعْ ثُمَّ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَقُلْتُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ: انْظُرِي أَيُّ شَيْءٍ حَالُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: فَقُمْنَ إِلَيْهَا فَفَتَّشْنَهَا فَإِذَا وَصِيَّتُهَا فِي جَيْبِهَا كَفِّنُونِي فِي أَثْوَابِي هَذِهِ فَإِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ فَهُوَ أَسْعَدُ لِي وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِنَفْسِي قُلْتُ: مَا هِيَ؟ فَحَرَّكُوهَا فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ , فَقُلْتُ لِلْخَدَمِ: لِمَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ قَالُوا: جَارِيَةٌ قُرَشِيَّةٌ مُصَابَةٌ وَكَانَ الَّذِي مَعَهَا يَمْنَعُهَا مِنَ الطَّعَامِ وَكَانَتْ تَشْكُو إِلَيْنَا وَجَعًا بِجَوْفِهَا فَكُنَّا نَصِفُهَا لِمُتَطِّبِبِي الشَّامِ فَكَانَتْ تَقُولُ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّبِيبِ الرَّاهِبِ تَعْنِي - أَحْمَدَ - أَشْكُو إِلَيْهِ بَعْضَ مَا أَجِدُ مِنْ بَلَائِي لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شِفَائِي "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الَمَيْمُونِيُّ قَالَ: " أَتَيْتُ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيَّ فَقُلْتُ

لَهُ: إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ حَدِيثًا قَالَ: هِيهِ هَاتِ , فَإِمَّا أَنْ يَأْتِينِيَ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ فَأَعْمَلَ إِلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ أَشْهَقَ شَهْقَةً فَأَمُوتَ فَقُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ , حَدِيثًا طَرَدَ عَنِّي نَوِّمِي وَأَذْهَبَ شَهَوَاتِي: يَا مَعْشَرَ الرَّبَّانِيِّينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ انْتَدِبُوا لِدَارٍ فَلَمَّا قُلْتُ: انْتَدِبُوا لِدَارٍ اصْفَرَّ ثُمَّ احْمَرَّ ثُمَّ اسْوَدَّ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: انْتَدِبُوا لِدَارٍ أَرْضُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ تَجْرِي عَلَيْهَا أَنْهَارُ الْجَنَّةِ فِيهَا الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَسُورُهَا زَبَرْجَدٌ أَصْفَرُ مُتَدَلٍّ عَلَيْهَا أَشْجَارُ الْجَنَّةِ بِثِمَارِهَا , فَلَمَّا غُشِيَ عَلَيْهِ قُمْتُ وَتَرَكْتُهُ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: يَبْتَدِئُ قَبْلَ أَنْ يِحَدِّثَ , فَيَقُولَ: «مَا هُنَاكَ إِلَّا عَفْوُهُ وَلَا نَعِيشُ إِلَّا فِي سَتْرِهِ وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ انْكَشَفَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: " اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوا مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدًا ثُمَّ أَخْرَجُوا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ وَاحِدًا ثُمَّ أَخْرَجُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدًا حَتَّى أَخْرَجُوا سَبْعَةً خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: أَدْخِلُونَا فِي بَيْتٍ وَطَيِّنُوا عَلَيْنَا وَلَا تُخْرِجُونَا حَتَّى نَعْرِفَ رَبَّنَا قَالَ: فَفَعَلُوا قَالَ: فَمَاتَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَاحِدٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي آخَرُ ثُمَّ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ آخَرُ فَقَالَ شَابٌّ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ: أَخْرِجُونَا قَدْ عَرَفْتُهُ , قَالَ: فَفَتَحُوا فَأَخْرَجُوهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُهُ قَالُوا: وَأَيَّ شَيْءٍ عَرَفْتَ؟ قَالَ: عَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فَإِنْ شِئْتُمْ فَدَعُونَا حَتَّى نَمُوتَ عَنْ آخِرِنَا وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْرِجُونَا قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ فَقَالَ: صَدَقَ لَا يُعْرَفُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَلَكِنَّ بَعْضَ خَلْقِهِ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ بَعْضٍ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ السَّمَاءِ أَعْرَفُهُمْ بِهَا أَقْرَبُهُمْ مِنْهَا "

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثَنَا الْحُسَيْنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي عَائِشَةَ , وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَكُنَّا نَتَبَرَّكُ بِدُعَائِهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ قَالَ: " قِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُوسَى إِنَّمَا مَثَلُ كِتَابِ أَحْمَدَ صلّى الله عليه

وسلم فِي الْكُتُبِ بِمَنْزِلَةِ وِعَاءِ فِيهِ لَبَنٌ كُلَّمَا مَخَضْتَهُ أَخْرَجْتَ زُبْدَتَهُ "

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثنا الْحُسَيْنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا أَبُو السِّمْطِ يُوسُفُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: " وَجَدْتُ فِي سِفْرِ التَّوْرَاةِ الرَّابِعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «أَنَا اللَّهُ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عَيْنِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَرَى النَّمْلَ فِي الصَّفَا وَأَرَى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَى وَأَعْلَمُ مَا فِي الْقَلْبِ وَالْكُلَى وَأُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى مَا نَوَى»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَحْمَدُ , ثنا الْحُسَيْنُ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: يَا مُوسَى , وَعِيسَى , مِنْ أَجْلِ دُنْيَا دَنِيئَةٍ وَشَهْوَةٍ رَدِيئَةٍ تُفَرِّطَانِ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ يَا مُوسَى , وَيَا عِيسَى حَتَّى مَتَى أُطِيلُ النَّسِيئَةَ وَأُحْسِنُ الطَّلَبَ؟ قَالَ أَحْمَدُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ , فَقَالَ لِي: إِذَا كَانَ مُوسَى وَعِيسَى مُعَاتَبَيْنِ فَأَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لِمِثْلِي وَمِثْلِكِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ أَصَابَا مِنَ الدُّنْيَا؟ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسْرَةٌ "

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدٍ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا إِسْحَاقُ , ثنا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ الرَّمْلِيَّةَ وَكَانَتْ مِنَ الْمُتَعَبِّدَاتِ الْمُجْتَهِدَاتِ , قَالَتْ: سَأَلْتُ الْبَيْضَاءَ بِنْتَ الْمُفَضَّلِ فَقُلْتُ: " يَا أُخْتِي هَلْ لِلْمُحِبِّ لِلَّهِ دَلَائِلُ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَتْ: يَا أُخْتِي، وَالمُحِبُّ لِلسَّيِّدِ يَخْفَىَ؟ لَوْ جَهِدَ المُحِبُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُخْفِي مَا خَفِيَ , قُلْتُ: فَصِفِيهِ لِي فِي أَخْلَاقِهِ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ وَحَرَكَاتِهِ , قَالَتْ: بَلَى قَدْ أَكْثَرْتِ عَلَيَّ وَلَكِنْ سَأَصِفُ لَكِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَأَيْتِ المُحِبَّ لِلَّهِ لَرَأَيْتِ عَجَبًا عَجِيبًا مِنْ وَالِهٍ مَا يَقَرُّ عَلَى الْأَرْضِ طَائِرٌ مُتَوَحِّشٌ أُنْسُهُ فِي الْوَحْدَةِ قَدْ مُنِعَ الرَّاحَةَ وَلَهًا بِذِكْرِ الْمَحْبُوبِ , وَطَعَامُهُ الْحُبُّ عِنْدَ الْجُوعِ , وَشُرْبُهُ الْحُبُّ عِنْدَ الظَّمَأِ , وَنَوْمُهُ الْفِكْرَةُ فِي الْوَصْلَةِ وَيَقَظَتُهُ الْمُبَادَرَةُ فِي الْغَفْلَةِ لَيْسَ لَهُ هُدْوٌ وَلَا يَمِيلُ إِلَى سُلُوٍّ إِنْ عُزِّيَ لَمْ يَتَعَزَّ وَإِنْ صَبَرَ لَمْ يَتَصَبَّرْ فَهُوَ الدَّهْرَ مُنَكَّسٌ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَلَا يَمَلُّ مِنْ طُولِ الْخِدْمَةِ لِلَّهِ إِذَا مَلَّ الْخُدَّامُ حَتَّى يَصِيرَ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَطُولِ خِدْمَتِهِ فِي دَرَجِ الشَّوْقِ فَيَقَرُّ قَرَارُهُ وَتَخْمَدُ نَارُهُ وَيُطْفَى شَرَرُهُ وَيَقِلُّ هَمُّهُ وَتَوَاصَلُ أَحْزَانُهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَذَّاءُ , عَنْ حَمْزَةَ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ يُفَكِّرُ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ وَرَضِيَ فَلَمْ يَهْتَمَّ وَخَلَّى الدُّنْيَا فَنَجَى مِنَ الشَّرِّ , وَانْفَرَدَ فَكُفِيَ وَتَرَكَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا وَتَرَكَ الْحَسَدَ فَظَهَرَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ وَسَلَبَ نَفْسَهُ عَنْ كُلٍّ فَانٍ فَاسْتَكْمَلَ الْعَقْلَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ: «إِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ وَمَعَكَ الْإِسْلَامُ فَأَبْشِرْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْبِ بْنِ الْمُفَضَّلِ , عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ قَالَ: «إِذَا صَارَ ابْنُ آدَمَ فِي قَبْرِهِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَانَ يَخَافُهُ دُونَ اللَّهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ فِي لَحْدِهِ يُفْزِعُهُ لِأَنَّهُ خَافَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبَانَ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: " شَبِعَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ شَبْعَةً فَنَامَ عَنْ حِزْبِهِ , فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: «يَا يَحْيَى , هَلْ وَجَدْتَ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِي أَوْ جِوَارًا خَيْرًا لَكَ مِنْ جَوَارِي؟ يَا يَحْيَى , لَوِ اطَّلَعْتَ فِي الْفِرْدَوْسِ لَذَابَ جِسْمُكَ وَزَهِقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا وَلَوِ اطَّلَعْتَ إِلَى جَهَنَّمَ اطِّلَاعَةً لَلَبِسْتَ الْحَدِيدَ بَعْدَ الْمُسُوحِ وَلَبَكَيْتَ الصَّدِيدَ بَعْدَ الدُّمُوعِ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ صَالِحِ بْنِ هِلَالٍ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: " الْتَقَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ: يَا أَحْمَدُ , حَدِّثْنَا بِحِكَايَةٍ سَمِعْتَهَا مِنْ أُسْتَاذِكَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ , قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ بِلَا عَجِبٍ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَطَوَّلَهَا بِلَا عَجَبٍ , فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: إِذَا اعْتَقَدَتِ النُّفُوسُ عَلَى تَرْكِ الْآثَامِ جَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ وَعَادَتْ إِلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِطَرَائِفِ الْحِكْمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يؤَدِّيَ إِلَيْهَا عَالِمٌ عِلْمًا قَالَ: فَقَامَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَلَاثًا وَجَلَسَ

ثَلَاثًا وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيَ الْإِسْلَامِ حِكَايَةً أَعْجَبَ مِنْ هَذِهِ إِلَيَّ "

ثُمَّ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ وَرَّثَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ» ثُمَّ قَالَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ: صَدَقْتَ يَا أَحْمَدُ , وَصَدَقَ شَيْخُكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ , عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَهِمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ هَذَا الْإِسْنَادَ عَلَيْهِ لِسُهُولَتِهِ وَقُرْبِهِ، وَهَذَا الحَدِيثُ لَا يُحْتَمَلُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بِنِ حَنْبَلٍ

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحُرِّ قَالَ: خَرَجَ الْأَوْزَاعِيُّ حَاجًّا قَالَ: فَلَمَّا كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَيْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَيْلٍ فَإِذَا شَابٌّ يَتَهَجَّدُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ: عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى , فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ لَا لِلْجَمَّالِينَ "

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ثنا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْجُبَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَرِيمَةَ الْكَلْبِيَّ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ: " ابْنَ آدَمَ , لَيْسَ لِمَا بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عُمُرِكَ ثَمَنٌ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى وَعِنْدَ الْمَمَاتِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ التُّقَى "

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَصْحَابِي قَاصِدُونَ إِلَيْهِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ رَاجِعُونَ عَنْهُ وَأَهْلُ الْمَعَاصِي قَدْ أَخَذُوا يَمِينًا وَشِمَالًا فَوَقَعُوا فِي الْأَحْوَالِ وَالشُّكُوكِ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ , عَنِ ابْنِ شَابُورَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَاضِرَةً لِمَوْعُودٍ غُيِّبَ لَمْ يَرَهُ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ذُكِرَ لِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ: مَا يبْكِيكَ؟ قَالَ: كُنْتُ الْبَارِحَةَ أُصَلَّى فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ فَإِذَا أَنا بِحَوْرَاءَ , قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ

مِنْ مِحْرَابِي بِيَدِهَا رُقْعَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ تُحْسِنُ تَقْرَأُ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَتِ: اقْرَأْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ فَفَكَكْتُهَا فَإِذَا فِيهَا: [البحر الوافر] أَلْهَتْكَ لَذَّةُ نَوْمَةٍ عَنْ خَيْرِ عَيْشٍ ... مَعَ الْغَنَجَاتِ فِي غُرَفِ الْجِنَانِ تَعِيشُ مُخَلَّدًا لَا مَوْتَ فِيهَا ... وَتَنْعَمُ فِي الْجِنَانِ مَعَ الْحِسَانِ تَيَقَّظْ مِنْ مَنَامِكِ إِنَّ خَيْرًا ... مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدُ بِالْقُرَانِ

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِسُوحِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَشْنَوَيْهِ الْأَزْدِيُّ , بِفَارِسٍ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّ تَبْكِي؟ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ يَا أَحْمَدُ , كَيْفَ لَا أَبْكِي وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ وَهَدَأَتِ الْعُيونُ وَخَلَا كُلُّ خَلِيلٍ بِخَلِيلِهِ، وَاسْتَنَارَتْ قُلُوبُ العَارِفِينَ وَتَلَذَّذَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِمْ، وَارْتَفَعَتْ هِمَمُهُمْ إِلَى ذِيِ العَرْشِ، وَافْتَرَشَ أَهْلُ الْمَحَبَّةِ أَقْدَامَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ مَلِيكِهِمْ فِي مُنَاجَاتِهِ وَرَدَّدُوا كَلَامَهُ بِأَصْوَاتٍ مَحْزُونَةٍ جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَتَقَطَّرَتْ فِي مَحَارِيبِهِمْ خَوْفًا وَاشْتِيَاقًا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمُ الجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَأَمَدَّهُمْ مَحَبَّةً وَسُرُورًا فَقَالَ لَهُمْ: أَحْبَابِيَ وَالْعَارِفِينَ بِي اشْتَغِلُوا بِي وَأَلْقُوا عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرَ غَيْرِي أَبْشِرُوا فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي الْكَرَامَةَ وَالْقُرْبَةَ يَوْمَ تَلْقَوْنِي فَيُنَادِي اللَّهُ جِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ بِعَيْنَيَّ مَنْ تَلَذَّذَ بِكَلَامِي وَاسْتَرَاحَ إِلَيَّ وَأَنَاخَ بِفِنَائِي وَإِنِّي لَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ فِي خَلَوَاتِهِمْ أَسْمَعُ أَنِينَهُمْ وَبُكَاءَهُمْ وَأَرَى تَقَلُّبَهُمْ وَاجْتِهَادَهُمْ فَنَادِ فِيهِمْ يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا الْبُكَاءُ الَّذِي أَسْمَعُ؟ وَمَا هَذَا التَّضَرُّعُ الَّذِي أَرَى مِنْكُمْ؟ هَلْ سَمِعْتُمْ أَوْ أَخْبَرَكُمْ عَنِّي أَحَدٌ أَنَّ حَبِيبًا يُعَذِّبُ أَحِبَّاءَهُ؟ أَوَمَا عَلِمْتُمْ أَنِّي كَرِيمُ فَكَيْفَ لَا أَرْضَى أَيُشْبِهُ كَرَمِي أَنْ أَرُدَّ قَوْمًا قَصَدُونِي أَمْ كَيْفَ أُذِلُّ قَوْمًا تَعَزَّزُوا بِي أَمْ كَيْفَ أَحْجُبُ غَدًا أَقْوَامًا آثَرُونِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَتَنَعَّمُوا بِذِكْرِي؟ أَمْ كَيْفَ يُشْبِهُ رَحْمَتِي؟ أَوْ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أُبَيِّتَ قَوْمًا تَمَلَّقُوا لِي وُقُوفًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَعِنْدَ الْبَيَاتِ أَخْزُوهُمْ أَمْ كَيْفَ يَجْمُلُ بِي أَنْ أُعَذِّبَ قَوْمًا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ تَمَلَّقُونِي وَكَيْفَمَا كَانُوا انْقَطَعُوا إِلَيَّ وَاسْتَرَاحُوا إِلَى ذَكَرِي وَخَافُوا عَذَابِي وَطَلَبُوا الْقُرْبَةَ عِنْدِي

فَبِي حَلَفْتُ لَأَرْفَعَنَّ الْوَحْشَةَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَلَأَكُونَنَّ أَنِيسَهُمْ إِلَى أَنْ يَلْقَوْنِي فَإِذَا قَدِمُوا عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنَّ أَوَّلَ هَدِيَّتِي إِلَيْهِمْ أَنْ أَكْشِفَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِي حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيَّ وَأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ لَهُمْ عِنْدِي مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي , يَا أَحْمَدُ إِنْ فَاتَنِي مَا ذَكَرْتُ لَكَ فَيَحِقُّ لِي أَنْ أَبْكِيَ دَمًا بَعْدَ الدُّمُوعِ , قَالَ أَحْمَدُ: فَأَخَذْتُ مَعَهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكْتُهُ بِالْبَابِ فَكُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى الْمَمَاتِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَصِيحُ فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ , مِنَ الْحَدِيثِ يَقُولُ: مَا كَفَاكَ الَّذِي سَمِعْتَ؟ يَعْنِي هَذَا فَأَقُولُ: لَعَلَّ مَنْفَعَتِي فِيمَا لَمْ أَسْمَعْهُ بَعْدُ , فَيَقُولُ: أَجَلْ.
ثُمَّ قَالَ لِي أَحْمَدُ: خُذْهَا إِلَيْكَ فَقَدْ سَقْتُ لَكَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَإِنِّي رُبَّمَا اخْتَصَرْتُهُ , وَبَكَى أَحْمَدُ لَمَّا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ وَصَرَخَ يَقُولُ: وَاحِرْمَانَاهُ وَاشُؤْمَ خَطِيئَتَاهُ مَضَى الْقَوْمُ وَبَقِينَا بَعْدُ حِينَ قَدْ أَمْضَيْنَاهُ فَالنَّاسُ ظَفِرُوا بِمَا طَلَبُوا وَلَا نَدْرِي مَا يَنْزِلُ بِنَا فُوَا خَطَرَاهُ.
وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَصِيحُ , فَأَخَذْتُ مَعَهُ فِي الْبُكَاءِ وَكُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَى الْمَمَاتِ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: «جُوعٌ قَلِيلٌ وَعُرْيٌ قَلِيلٌ وَذُلٌّ قَلِيلٌ وَفَقْرٌ قَلِيلٌ وَصَبْرٌ قَلِيلٌ فَقَدِ انْقَضَتْ عَنْكَ أَيَّامُ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ التِّنِّيسِيُّ , ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَوْسٍ الدِّمَشْقِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , ثنا أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ قَالَ: " فَقَدَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى شَابًّا كَانَ يَنْقَطِعَ إِلَيْهِ قَالَ: فَخَرَجَ الْحَسَنَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَدَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الشَّابُّ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي مَا لِي لَمْ أَرَكَ مُنْذُ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَيْسَتْ دَارَ لِقَاءٍ إِنَّمَا هِيَ دَارُ عَمَلٍ وَاللِّقَاءُ ثَمَّ , ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: فَمَا رَآهُ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أُخْرِجَتْ جِنَازَتُهُ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَوْمًا: " لَلَّهُ لِعَبْدِهِ فِي أَوَانِ

مَعَاصِيهِ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ رَبِّهِ أَشَدُّ نَظَرًا إِلَيْهِ وَحُبًّا مِنَ الْعَبْدِ فِي أَوَانِ تَتَابُعِ نِعَمِهِ وَكَمَالِ كَرَامَتِهِ وَعَظِيمِ سَتْرِهِ وَإِحْسَانِهِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ يَلِيقُ إِلَّا ذَلِكَ؟ وَقَالَ: [البحر الطويل] قَنَعْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ ذُخْرِي وَوَاجِدِي ... بِمَكْتُومِ أَسْرَارٍ تَضَمَّنَهَا صَدْرِي فَلَوْ جَازَ سَتْرُ السِّتْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... إِلَى الْقَلْبِ وَالْأَحْشَاءِ لَمْ يَعْلَمَا سِرِّي

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا ابْنُ مَنِيعٍ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «لَأَنْ أَتْرُكَ مِنْ عَشَائِي لُقْمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَهَا , وَأَقُومَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا ابْنُ مَنِيعٍ , ثنا الْعَبَّاسُ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَخَلْقًا مَا يَشْغَلُهُمُ الْجِنَانُ وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ عَنْهُ فَكَيْفَ يَشْتَغِلُونَ عَنْهُ بِالدُّنْيَا؟»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدِّثْنَا قَالَ: «دَعُونَا مِنَ الْحَدِيثِ فَإِنَّا قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِينَا الْحَدِيثَ جِيئُونَا بِذِكْرِ الْمَعَادِ جِيئُونَا بِذِكْرِ الْمَقَابِرِ لَوْ أَنِّي أَعْرِفُ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَأَتَيْتُهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَشْيَاخُنَا يَقُولُونَ: «إِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ لَا تَدْرِي فِي أَيِّهِمَا الرِّضَا فَانْظُرْ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى هَوَاكَ مُخَالَفَةً فَإِنَّ الْحَقَّ فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْوَاهِبِيَّ يَقُولُ: «مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ قَطُّ إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُبٍّ لَا يُعْرَفُ، وَمَنْ أَدْخَلَ فُضُولًا مِنَ الطَّعَامِ أَخْرَجَ فُضُولًا مِنَ الْكَلَامِ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْقَطِعُ إِلَى مُلُوكِ الدُّنْيَا فَتَرَى أَثَرَهُمْ عَلَيْهِ بَيِّنًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَنْقَطِعُ إِلَيْهِ لَا يُرَى أَثَرُهُ عَلَيْهِ؟ وَأَتْبَعَهَا بِكَلِمَةٍ صَحِّحْهَا قَالَ: تَرَى أَثَرَ الْخِدْمَةِ عَلَيْنَا بَيِّنًا وَنُورَ الْجَلَالِ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ

جارٍ التحميل