مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمِنْهُمْ ذُو الْعَقْلِ الْوَافِي وَالْوَرَعِ الصَّافِي وَالْبَيَانُ الشَّافِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ، يَقُولُ: «أَعْمَالُ الصَّادِقِينَ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ، وَأَعْمَالُ الْمُرَائِينَ بِالْجَوَارِحِ لِلنَّاسِ، فَمَنْ صَدَقَ فَلْيَقِفْ مَوْقِفَ الْعَمَلِ لِلَّهِ لَا لِعِلْمِ اللَّهِ بِهِ لَا لِعِلْمِ النَّاسِ لِمَكَانِ عَمَلِهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ، يَقُولُ: «اتَّقِ اللَّهَ تَقْوَى لَا تُطْلِعْ نَفْسَكَ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ تَجِدْ بِهِ غَيْرَكَ وَتُسَلِّطُ الْآفَةَ عَلَى قَلْبِكَ»
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «تَخَافُ أَنْ يَفُوتَكَ، عِنْدَ الْبَقَّالِ مِنْ قِطْعَتِكَ تُبَادِرُ إِلَيْهِ وَتُبَكِّرُ عَلَيْهِ، وَلَا تَخَافُ أَنْ يَفُوتَكَ مِنَ اللَّهِ مَا تُؤَمِّلُ بِكَثْرَةِ الْقُعُودِ عَنْهُ وَالتَّشَاغُلِ عَنِ الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ، مَهْلًا رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ فِي قَلْبِكَ وَجَعًا لَا يُبْرِيهِ إِلَّا حُبُّهُ، وَلَا يَسْتَنْطِقُهُ إِلَّا الْأُنْسُ بِهِ، وَجُوعًا لَا يُشْبِعُكَ إِلَّا مَا طَعِمْتَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَعَطَشًا لَا يَرْوِيهِ إِلَّا مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ لَذَّتُهُ لِلَذَاذَةِ مُنَاجَاتِهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: «مَا تَرَى إِلَّا مُتَغَيِّرًا بِشَهْوَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَأْخُوذًا بِبَوَاقِي دُنْيَا غَيْرِهِ، كَذَبَ مُؤْمِنٌ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ وَيَدَاهُ تَرْعَى فِي قِصَاعِ الْمُسْتَكْثِرِينَ، وَمَنْ وَضَعَ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ غَيْرِهِ ذَلَّتْ رَقَبَتُهُ، وَمَا أُثْبِتَ لِأَحَدٍ ادَّعَى مَحَبَّةُ اللَّهِ وَهُوَ يَلُفُّ الثَّرِيدَ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ»
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ تَجْعَلَهَا - يَعْنِي النَّفْسَ - مَطِيَّةً لِهَوَى غَيْرِكَ وَطَرِيقًا لِطَلَبِ دُنْيَا مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ»
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ رَجَا مَخْلُوقًا فِيمَا ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «يَزْهَدُونَ فِي التِّجَارَةِ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَجْعَلُونَ انْقِطَاعَ النُّفُوسِ إِلَى غَيْرِهِمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْحِمْصِيُّ الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّدُوقُ الْعَابِدُ - بِمِصْرَ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ، يَقُولُ: «بَيْنَمَا أَنَا أَجُولُ، فِي بَعْضِ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا أَنَا بِشَخْصٍ مُنْحَدِرٍ مِنْ جَبَلٍ، فَقَابَلْتُ الشَّخْصَ فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مَدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَخِمَارٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنِّي سَلَّمَتْ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهَا السَّلَامَ»، فَقَالَتْ: يَا هَذَا مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ لَهَا: «رَجُلٌ غَرِيبٌ».
قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ مَعَ سَيِّدِكَ وَحْشَةَ الْغُرْبَةِ وَهُوَ مُؤْنِسُ الْغُرَبَاءِ وَمُحَدِّثُ الْفُقَرَاءِ؟ قَالَ: «فَبَكَيْتُ»، فَقَالَتْ: أَوَ لَا يَبْكِي الْعَلِيلُ إِذَا وَجَدَ طَعْمَ الْعَافِيَةِ؟ قُلْتُ: «فَلِمَ؟» قَالَتْ: لِأَنَّهُ مَا خَدَمَ الْقَلْبَ خَادِمٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ وَلَا خَدَمَ الْبُكَاءَ خَادِمٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الزَّفِيرِ وَالشَّهِيقِ فِي الْبُكَاءِ.
قُلْتُ لَهَا: «عَلِّمِينِي رَحِمَكِ اللَّهُ فَإِنِّي أَرَاكِ حَكِيمَةً» فَأَنْشَأَتْ وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر البسيط]
دُنْيَاكَ غَرَّارَةٌ فَدَعْهَا ... فَإِنَّهَا مَرْكَبٌ جَمُوحُ
دُونَ بُلُوغِ الْجُهُولِ مِنْهَا ... مُنْيَتَهُ نَفْسُهُ تَطِيحُ
لَا تَرْكَبِ الشَّرَّ وَاجْتَنِبْهُ ... فَإِنَّهُ فَاحِشٌ قَبِيحُ
وَالْخَيْرَ فَأَقْدِمْ عَلَيْهِ تَرْشُدْ ... فَإِنَّهُ وَاسِعٌ فَسِيحُ
فَقُلْتُ لَهَا: «زِيدِينِي رَحِمَكِ اللَّهُ».
فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَ مَا كَانَ فِي مَوْقِفِنَا هَذَا مَا أَغْنَاكَ مِنَ الْفَوَائِدِ عَنْ طَلَبِ الزَّوَائِدِ؟ قَالَ: قُلْتُ: «لَا غِنًى بِي عَنْ طَلَبِ الزَّوَائِدِ»، قَالَتْ: حِبَّ رَبَّكَ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ فَإِنَّ لَهُ يَوْمًا يَتَجَلَّى فِيهِ لِأَوْلِيَائِهِ
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ مِنْ خَطِّ جَدِّي مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ: " دَخَلْتُ مَسْجِدًا فَرَأَيْتُ فَتًى قَدِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ قِيَامًا وَقُعُودًا، وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مَنْصُوبَةٌ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلْمِ طَرِيقِ الْآخِرَةِ وَعَنْ مَعْرِفَةِ الْآفَاتِ الْوَارِدَةِ، فَيُجِيبُهُمْ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ فِي الْحِكْمَةِ، مُتَّسَعٍ
فِي الْمَعْرِفَةِ، قَرِيبٍ مِنْ كُلِّ حُجَّةٍ، لِسَانٍ لَا يَغْضَبُ عَلَى سَائِلِهِ وَإِنْ رَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى يُفْهِمَهُ أَوْ يَكُونَ جَاهِلًا فَيُعَلِّمَهُ بِلِسَانٍ قَدْ بَذَّ بِعَزْوِ سَنَنِهِ فُرْسَانَ الْكَلَامِ عَذْبِ اللَّفْظِ مِطْلَاقِ الْمُطْلَقِ.
فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَصَارَ جَلِيسَ حُزْنِهِ، وَحَلِيفَ هَمِّهِ، وَشَرِيكَ سَدَمِهِ، وَأَخِيذَ جِنَايَتِهِ، وَأَسِيرَ نَارِ الْعُفَاةِ، قَدْ غَشِيَتْهُ مِنْ هُمُومِ قَلْبِهِ فَلَمْ أَزَلْ قَاعِدًا مَتَسَلِّسًا فِي دُنُوِّي وَهُدُوئِي قَدْ جَمَعْتُ فِيهِ نَفْسِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا عَتَقَ صَوْتُهُ، وَنَظَرَ إِلَيَّ فِي حَالِ مَنْ غَضِبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَضَنَا مَنْ تَوَهَّمَ أُمْنِيَّتَهُ لَاذَ بِفَضْلِهِ عَلَى ضَعْفِي وَلَمْ يُلْجِئْنِي إِلَى مَذَلَّةٍ فِي مَسْأَلَتِي حَتَّى قَالَ لِي: حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَنَعَّمَنَا وَأَنْعَمَنَا وَإِيَّاكَ بِثُبُوتِ الْأَحْزَانِ، فَكَشَفَ بِقَوْلِهِ ضِيقًا عَنْ قَلْبِي وَأَدَّبَنِي لِنَفْسِهِ، فَنِعْمَ مَا بِهِ أَدَّبَنِي، فَلَمَّا تَجَلَّى عَنَيَّ ضِيقُ الْحَصَرِ وَسَقَطَ الْخَجَلُ وَزَالَ الْوَجَلُ أَوْلَانِي أُنْسَ الْمَشْهَدِ، وَجَذَبَنِي بِلِسَانِهِ إِلَى قَرِيبِ الْمَقْعَدِ.
قُلْتُ لِنَفْسِي: قَدْ ظَفَرْتِ فَسَلِي فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا هَذَا السَّبِيلُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَوْسِهِ وَقَطْعِهِ؟ قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَهَلْ لِهَذَا السَّبِيلِ مِنْ شَرْحٍ يُبَيِّنُ مَنَارَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا السَّبِيلُ فَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ طَرِيقُ مُحَمَّدٍ مَمْدُودٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ، فَمَنْ تَعَمَّدَ دَرْسَهُ وَقَطْعَهُ عَزَّ فَأَعَزَّ غَيْرَهُ وَرَضِيَ بِهِ عَنِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ مَدَّ بِهِ الطَّرِيقَ إِلَى الْآخِرَةِ، وَإِنْ هُوَ عَدَلَ عَنْ بَابِ الطَّرِيقِ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُ لِلْهَوَى الَّذِي خَذَلَهُ مِنْهُ لَزِمَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَا الْإِيمَانُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْآخِرَةِ الْمُوَصِّلُ بِأَهْلِهِ إِلَى مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ إِيمَانٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ بِهِ السَّتْرُ الظَّاهِرُ وَإِيمَانٌ بَاطِنٌ وَقَعَتْ بِهِ الْخَشْيَةُ الْبَاطِنَةُ.
قُلْتُ: فَمَا الْإِيمَانُ الظَّاهِرُ؟ قَالَ: إِقْرَارُ اللِّسَانِ بِالتَّوْحِيدِ وَمُوَافَقَةُ جَوَارِحِ الْأَبْدَانِ فَرَائِضَ التَّوْحِيدِ هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقَعُ السَّتْرُ الظَّاهِرُ بِهِ وَيَحْقِنُ بِهِ الْعَبْدُ دَمَهُ وَمَالَهُ إِلَّا فِي الْمَالِ مِنْ حُقُوقِ إِيمَانِهِ.
وَأَمَّا الْإِيمَانُ الْبَاطِنُ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْخَشْيَةُ الْبَاطِنَةُ فَهُوَ إِيمَانُ الْقَلْبِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ: فَالْأَوَّلُ مِنْهَا: التَّصْدِيقُ لِلَّهِ فِيمَا وَقَعَ بِهِ وَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ، وَالثَّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
، وَالثَّالِثُ: إِلْقَاءُ التُّهَمِ عَنِ اللَّهِ مِنْ عَقْدِ الثِّقَةِ بِهِ.
قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَسِّرْ لِي مَا وَصَفْتَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّهَا إِيمَانٌ قَلْبِيٌّ.
قَالَ: نَعَمْ يَا فَتًى، إِنَّ التَّصْدِيقَ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ صَحَّتِ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ سَقَطَ الِارْتِيَابُ عَنْهُ لِسُقُوطِ الْجَهْلِ بِهِ عَنْ قَلْبِهِ، فَلَمَّا سَقَطَ اعْتَقَدَ الْقَلْبُ تَصْدِيقًا قَدْ دَلَّتِ الْمَعْرِفَةُ عَلَى تَصْدِيقِهِ فَإِذَا صَحَّ هَذَا فِي الْقُلُوبِ وَتَمَكَّنَ مِنْ عَقَائِدِها انْفَتَقَ مِنْ هَذَا نُورٌ فِيهِ دَلَالَةُ النَّفْسِ عَلَى مُكَوِّنِهَا فَإِذَا صَحَّ الْعِلْمُ فِيهَا بِأَنَّهَا مُكَوَّنَةٌ لَا مِنْ شَيْءِ كُوِّنَتْ دَلَّهَا وُجُودُ مَا عَلِمَتْهُ مِنْ خَلْقِهَا عَلَى الشَّيْءِ الْمُغَيَّبِ عَنْهَا أَنَّهَا أَعْجَبُ مِمَّا قَدْ شَاهَدَتْهُ بِنَظَرٍ، فَهَا هُنَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَى تَصْدِيقِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَقَعَ الْوَعْدُ بِهِ وَيَنْصَرِفُ الْهَمُّ إِلَى تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ إِلَى مَا وَقَعَ بِهِ أَمْرُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَنَهْيُهُ.
قُلْتُ: فَحُسْنُ الظَّنِّ؟ قَالَ: مَنْ عَلِمَ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فِي خَلْقِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ لَا بِاسْتِحْقَاقِ عَمَلٍ مُتَقَدِّمٍ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مُبْتَدَؤُهُ بِهِ مِنْ نِعْمَةِ الْخِلْقَةِ أَنَّهَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَقَامَ النَّظَرَ مِنَ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ فِي الْأَشْيَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَا قَعَدَ بِهِ الْجَهْلُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوِيَةِ مَعْرِفَتِهِ وَإِلَى طَلَبِ الِازْدِيَادِ فِي تَصْدِيقِ رَبِّهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ بِمَا جَرَى بِهِ تَدْبِيرُهُ فِيهِ عَلِمَ أَنَّ وَهَنَ تَصْدِيقِهِ وَضَعْفَ حُسْنِ ظَنِّهِ مِنْ جَهْلِهِ بِرَبِّهِ.
فَهَا هُنَا فِي مَقَامٍ تَنْهَتِكُ سُتُورُ الْجَهْلِ وَتَقَعُ الْبَصِيرَةُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي كَشَفَ عَنْ ضَرَرِ الْجَهْلِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْقَلْبُ هَذَا مَعْرِفَةً عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَقَلَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلَى حُسْنِ خِلْقَتِهِ وَزَيَّنَ خِلْقَتَهُ بِاسْتِوَاءِ الْعَافِيَةِ فِي خِلْقَتِهِ وَقَسَمَ لِعَافِيَتِهِ سِتْرًا يَتَقَلَّبُ فِيهِ وَتَطِيبُ بِهَذَا السِّتْرِ مَعِيشَتُهُ فَإِذَا صَحَّ الْعِلْمُ بِهَذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ غَيْرُ جَائِرٍ فِي رَحْمَتِهِ الَّتِي نَقَلَهُ بِهَا مِنَ التُّرَابِ إِلَى حُسْنِ خِلْقَتِهِ فَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ فِي حُكْمٍ يُوقِعُهُ بِرَحْمَتِهِ.
قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمِنْ أَيْنَ مَخْرَجُ التُّهَمِ؟ قَالَ: مِنْ ضَعْفِ الْمَعْرِفَةِ وَقِلَّةِ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِالْعِزَّةِ وَاجْتِمَاعِ الْقَلْبِ مِنَ الْجَهْلِ بِالْمَعْرِفَةِ عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، فَلَمَّا أَنْ لَمْ يُصَدِّقِ الْخَبَرَ تَصْدِيقًا يُؤَدِّي إِلَى ثِقَةٍ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْخَبَرُ كَانَ اللَّهُ عِنْدَهُ غَيْرَ وَفِيٍّ فِيمَا وَعَدَ.
قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، اضْرِبْ لِي فِي هَذَا مَثَلًا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَهْمِي وَأَتَبَيَّنُ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِكَ.
فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفْتَهُ بِالْخُلْفِ
فِي الْوَعْدِ ثُمَّ ضَمِنَ لَكَ شَيْئًا إِنْ وَفَّى لَكَ بِهِ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ وَإِنْ هُوَ غَدَرَ بِكَ كَانَ فِيهِ عَطَبُكَ كُنْتَ بِهِ فِي عِدَتِهِ رَاضِيًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَنْ لَمْ تَعْرِفْهُ بِالْخُلْفِ مَا يَكُونُ عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: وَفِيًّا غَيْرَ مُتَّهَمٍ.
قَالَ: وَكَذَا عَقْدُ مَعْرِفَتِكَ بِاللَّهِ عَقْدُ وَفَاءٍ لَا عَقْدُ تُهْمَةٍ فَلَيْسَ فِي خُلْفِ عَقْدِ الْوَفَاءِ التُّهَمُ، فَمِنْ ضَعْفِ الْمَعْرِفَةِ ضَعْفُ التَّصْدِيقِ وَضَعْفُ حُسْنِ الظَّنِّ، وَوَقَعَتِ التُّهَمُ الْمُوجِبَةُ لِلنَّظَرِ إِلَى النُّفُوسِ الْمُعْتَرِكَةِ لَهَا لِثُبُوتِ أَسْبَابِ الْحِيلَةِ فِي طَلَبِ مَا وَقَعَ الْوَعْدُ مِنْ رَبِّهَا.
قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ حُسْنُ الظَّنِّ أَصْلٌ فَمَا فُرُوعُهُ؟ قَالَ: السُّكُوتُ وَالثِّقَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَالرِّضَا.
قَالَ قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ خَبِّرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا تَجُرُّ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ أَمْ لَهَا مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقَامٌ وَمَعْنًى بِخِلَافِ أَخِيهِ، فَقَالَ: أَبَيْتَ إِلَّا كَيِّسًا فِي الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ السُّكُونَ يَا فَتًى، إِنَّمَا هُوَ مِنْ يَقِينِ الْمَعْرِفَةِ لَا مِنْ يَقِينِ الْإِيمَانِ، فَقَدْ مَسَّتْهُ شُعْبَةٌ مِنْ يَقِينِ الْإِيمَانِ.
قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، جَرَحْتَ عَقْلِي فَدَاوِنِي بِمَثَلٍ مِنْكَ وَاشْفِنِي بِرِفْقِكَ وَاتَّئِدْ عَلَى جَزَعِي بِلِسَانِكَ.
فَقَالَ: يَا فَتًى، أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَاءِ السَّائِلِ فِي خُدُورِهِ إِذَا لَطَّتْهُ السُّيُولُ إِلَى مَغِيضِهِ أَيَكُونُ سَاكِنًا فِي مَسِيلِهِ أَوْ مُتَحَرِّكًا جَارِيًا؟ فَقَالَ: وَهَكَذَا الْمَعْرِفَةُ فِي سَيْلِهَا إِلَى الْقَلْبِ تَكُونُ فِي تَحْصِيلِ الْقَلْبِ مُتَحَرِّكَةً غَيْرَ سَاكِنَةٍ، فَإِذَا وَافَتْ مَغِيضَهَا مِنَ الْقَلْبِ سَكَنَتْ كَسُكُونِ الْمَاءِ فِي مَغِيضِهِ، يَا فَتًى، خَبِّرْنِي عَنِ الْمَاءِ فِي وَقْتِ مَا وَصَلَ إِلَى مَغِيضِهِ هَلْ أَنْظَرَكَ ضَوْءٌ مِنْهُ إِلَى مَا فِي قَعْرِهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ السَّيْلَ مِنْ بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ فَحَمَلَ مِنْ طِينِهَا فِي صَفَا نَفْسِهِ فَخَفِيَ الصَّفَا لِمَا شَابَهُ مِنَ الطِّينِ فِي جَرْيِهِ فَلَمَّا أَنْ وَصَلَ إِلَى الْمَغِيضِ كَانَ الطِّينُ مُمَازِجَهُ، فَمِنْ صَفَا نُورِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُرِيَكَ مَا فِي قَعْرِهِ.
قَالَ: وَهَكَذَا إِذَا صَفَا انْظُرْ مَا فِي قَرَارِ الْمَاءِ وَهُوَ سِيَّمَا فِي أَلْفَاظِ الْعَرَبِ أَيْقَنَ يَعْنِي صَفَاءً، فَرَأَى وَسَكَنَ عِنْدَ اسْتِغْلَالِهِ لِنَفْسِهِ مَنِ الَّذِي قَدْ كَانَ مَازَجَهُ وَتَرَاخَى مُمَازِجُهُ - أَعْنِي الطِّينَ - حَتَّى سَدَّ حُجْرَةً كَانَتْ فِي أَرْضِ الْمَغِيضِ، وَهَكَذَا يَا فَتًى، الْمَعْرِفَةُ إِذَا سَكَنَتْ فِي الْقَلْبِ وَتَمَكَّنَتْ بِالتَّصْدِيقِ وَالثِّقَةِ مِنْهُ تَرَاخَتْ مِنْهَا عُلُومٌ مُؤَكِّدَةٌ فَسَدَّتْ خُرُوقَ الْقَلْبِ الَّتِي كَانَتِ الْآفَاتُ وَالْوَسْوَاسُ فَنَقَلَ الْمَعْرِفَةَ مِنْهَا.
قَالَ، خَبِّرْنِي يَا فَتًى عَنِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ
كَانَ يَصْلُحُ فِي وَقْتِ سَيْلِهِ إِلَى مَغِيضِهِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَا الْمَعْرِفَةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَيَّقَنَةٌ صَافِيَةٌ لَمْ تَصْلُحْ لِشُرْبِ الْعُقُولِ مِنْهَا، يَا فَتًى خَبِّرْنِي هَلْ عَلِمْتَ مِثْلِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ مَزَجُوا عِلْمَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا فَلَمْ يَصْلُحْ عِلْمُهُمْ لِعَطَشِ الْعُقَلَاءِ.
يَا فَتًى خَبِّرْنِي عَنِ الْمَاءِ مِنَ الَّذِي صَفَّاهُ وَرَوَّقَهُ وَأَقَلَّهُ حَتَّى اسْتَقَلَّ فِي نَفْسِهِ عَنِ الَّذِي كَانَ مَازَجَهُ؟ قُلْتُ: هُوَ اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنِ الَّذِيٍ قَدْ كَانَ مَازَجَهُ.
قَالَ: وَهَكَذَا الْعَالِمُ الدَّلِيلُ إِذَا عَلِمَ وَدَلَّ لَمْ يَدُلَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ غَيْرُهُ بَلْ عِلْمُهُ فَإِذَا تَرَكَ دَلَالَةَ نَفْسِهِ لَمْ تَصْلُحْ دَلَالَتُهُ لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " أَسْنَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَعْلَامِ وَالْأَثْبَاتِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدِكَ أَوْثَقُ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا بَقِيَتْ لَكَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَمُلَاحَاةِ الرِّجَالِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِمْلَاءً , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ إِمْلَاءً , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ قَدْ بَدَا عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ أُومِرَ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنِّي نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى فَتَبِعْتُهُ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا بَكْرٍ» - ثَلَاثَ مِرَارٍ - ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَ هَلْ ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالُوا: لَا لَعَلَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَى عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَرَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ جَثَى عَلَى رُكْبَتِهِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَظْلَمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي - ثَلَاثَ مِرَارٍ -» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَبُّوشُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ، قَالَتْ: رَآنِي أَبُو بَكْرٍ أَتَمَيَّلُ فِي الصَّلَاةِ فَزَجَرَنِي زَجْرَةً كِدْتُ أَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاتِي.
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ وَلَا يَتَمَيَّلُ تَمَيُّلَ الْيَهُودِ فَإِنَّ تَسْكِينَ الْأَطْرَافِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ».
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمَهْرِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَيْدَعُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ
، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو حُسَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْبَزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ انْطَلَقَ الْوِكَاءُ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمُ انْطَلَقُوا» فَذَكَرَ قِصَّةَ الْغَارِ بِطُولِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَوْنِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَسِيَ وِتْرَهُ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَلْيَقْضِهِ إِذَا ذَكَرَهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ السُّلَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَأُجُورُ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوحِ عَقْلًا وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ أَتَانِي مِنْكَ عَهْدٌ مَا كَانَ مَنْ أَتَاهُ مِنْكَ عَهْدٌ بِأَسْعَدَ بِعَهْدِهِ مِنِّي، وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيرًا: يَا رَبِّ لَوْ آتَيْتَنِي عُمْرًا مَا كَانَ مَنْ أَتَيْتَهُ عُمْرًا بِأَسْعَدَ بِعُمْرِهِ مِنِّي.
فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ
: إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ فَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ وَعِزَّتِكَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا النَّارَ وَلَوْ دَخَلُوهَا مَا ضرَّهُمْ، قَالَ فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوَابِسُ يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَيَرْجِعُونَ سِرَاعًا، قَالَ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ خَرَجْنَا وَعِزَّتِكَ نُرِيدُ دُخُولَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا قَوَابِسُ ظَنَنَّا أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَيْءٍ، فَيَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ، وَيَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقُوا عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ وَعَلَى عِلْمِي خَلَقْتُكُمْ وَإِلَى عِلْمِي تَصِيرُونَ فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا هَارُونُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ.
قَالَ: «لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ عُذِّبْتَ وَحُرِّقْتَ، وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَخْرَجَاكَ مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ، لَا تَتْرُكِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، لَا تَنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَإِنْ دَرَيْتَ أَنَّهُ لَكَ، أَنْفَقْ مِنْ طَوْلِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَائِدِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ يَدَهُ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ لِأَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ لَهُ: يَا يَزِيدُ كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ؟ فَقَالَ: حَسَنٌ.
قَالَ: فَأَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا عَمْرٌو، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا عَمْرٌو، ثنا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
وَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: «أَتَقُولُونَ أَنِّي مِنْ آخِرِكُمْ مَوْتًا؟»
قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «لَا أَنَا مِنْ أَوَّلِكُمْ مَوْتًا، ثُمَّ تَأْتُونَ أَفْرَادًا يَتْبَعُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا»
قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً عَلَى الْحَقِّ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَمَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا تُقَاتِلُ أَعْدَاءَهَا كُلَّمَا ذَهَبَتْ حَرْبٌ نَشَبَتْ حَرْبُ قَوْمٍ آخَرِينَ، يَرْفِعُ اللَّهُ أَقْوَامًا وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «هُمْ أَهْلُ الشَّامِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى حَلَلْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَصْحَابِي: مَنْ يَرْعَى إِبِلَنَا وَنَنْطَلِقُ فَنَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلِّي مَغْبُونٌ يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءً كَامِلًا ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ الْكَلَامَ الْآخَرَ كُنْتَ أَشَدَّ عَجَبًا؟ قُلْتُ: ارْوِهِ عَلَيَّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ» فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسْتُ مُسْتَقْبِلَهُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِّي فَقُمْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي لَمْ تَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنِّي، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «وَاحِدٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ اثْنَا عَشَرَ؟ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -» فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا - يَعْنِي الْهِرَّةَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ كَلَامِي هَذَا فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ فَرُبَّ حَامِلِ كَلِمَةٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهَا مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَالِاعْتِصَامُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ وَلَا مَا ارْتَكَبْتُ إِذَا أَنَا شَرِبْتُ دِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ نَطَقْتُ شِعْرًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي»