مَحْفُوظُ بْنُ مَحْمُودٍ وَمِنْهُمُ الْمُذْعِنُ لِلْمَعْبُودِ الْوَاثِقُ بِالْوَدُودِ النَّيْسَابُورِيُّ مَحْفُوظُ بْنُ مَحْمُودٍ
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَحْفُوظَ بْنَ مَحْمُودٍ، يَقُولُ: «مَنْ أَبْصَرَ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ ابْتُلِيَ بِمَسَاوِئِ النَّاسِ وَمَنْ أَبْصَرَ عُيُوبَ نَفْسِهِ سَلِمَ مِنْ رُؤْيَةِ مَسَاوِئِ النَّاسِ وَمَنْ ظَنَّ بِمُسْلِمٍ فِتْنَةً فَهُوَ الْمَفْتُونُ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قَالَ مَحْفُوظٌ: " التَّائِبُ الَّذِي يَتُوبُ مِنْ غَفَلَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ، وَقَالَ: لَا تَزِنِ الْخَلْقَ بِمِيزَانِكَ وَزِنْ نَفْسَكَ بِمِيزَانِ الْمُؤْمِنِينَ لِتَعْلَمَ فَضْلَهُمْ وَإِفْلَاسَكَ وَقَالَ: أَكْثَرُ النَّاسِ خَيْرًا أَسْلَمُهُمْ صَدْرًا لِلْمُسْلِمِينَ "
ابْنُ طَاهِرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَمِنْهُمُ الْأَبْهَرِيُّ أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ ظَهَرَ مِنْ حِجَابِهِ السَّاتِرِ وَغُمِرَ فِي جَنَابِهِ الْعَامِرِ، رَايَاتُ الْكِرَامِ لَهُ مَرْفُوعَةٌ وَطَوَارِقُ الْإِيَاسِ عَنْهُ مَوْضُوعَةٌ بَسَطَ لِسَانَهُ فِي وُجُودِ الْمَوْجُودِ وَكَرَمِ الْمُنْعِمِ الْمَحْمُودِ
سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ، يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَهْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنِ الْعَالِمِينَ، بِهِ حُجُبَ الْأَسْتَارِ وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى طَوِيَّاتِ مَخْزُونَاتِ الْأَسْرَارِ وَأَمَدَّهُمْ بِمَوَادِّ الْمَعَارِفِ وَالْأَنْوَارِ، فَهُمْ بِمَا أَلْبَسَهُمْ مِنْ نُورِهِ إِلَى أَسْرَارِهِ مُتَطَلِّعُونَ وَبِمَا كَاشَفَهُمْ مِنْ شَوَاهِدِ حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمُورِ مُشْرِفُونَ لَا يَقْدَحُ فِي قُلُوبِهِمْ رَيْبٌ بَلِ كُلُّ مَا أَطْلَعَهُمْ عَلَيْهِ أَثْبَتُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِيَانِ لِأَنَّ بَصَائِرَ الْحَقِيقَةِ لَهُمْ لَامِعَةٌ وَأَعْلَامَ الْحَقِّ لَهُمْ مَرْفُوعَةٌ لَائِحَةٌ ائْتَمَنَهُمُ الْحَقِّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ إِلْهَامًا وَتَفَضُّلًا وَإِكرَامًا، أَجْزَلَ لَهُمْ عَطَايَاهَ وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ مَطَايَاهُ فَدَنَا مِنْهَا بِلَا مَسَافَةٍ وَنَزَّلَ أَسْرَارَهُمْ بِلَا مُمَازَجَةٍ فَحَمَاهُمْ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْفُتُورِ فَفَنِيَتْ صِفَاتُهُمْ بِوُجُودِ شُهُودِهِ، فَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهُ مَغِيبٌ وَعَلَيْهِمْ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ مِنْهُ رَقِيبٌ»
سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ يَقُولُ إِذَا لَاحَظَ كَرَمَهُ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ تَوْحِيدٌ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ هَدْمِ مَا قَبْلَهُ مِنْ كُفْرٍ وَلَا يَعْجَزُ عَنْ مَحْقِ مَا بَعْدَهُ مِنْ ذَنْبٍ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْجُوَ مِنْهُ بِعَمَلِكَ فَإِلَى حُبِّكَ لَهُ تُشِيرُ وَقَالَ: ذَنْبٌ يَظْهَرُ بِهِ كَرَمُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلٍ يَظْهَرُ بِهِ شَرَفِي وَقَالَ: قَوْمٌ سَأَلُوا اللَّهَ بِأَلْسِنَةِ الْأَعْمَالِ، وَقَوْمٌ سَأَلُوهُ بِأَلْسِنَةِ الرَّحْمَةِ فَكَمْ بَيْنَ مَنْ سَأَلَ رَبَّهُ بِرَبِّهِ وَبَيْنَ مَنْ رَجَا رَبَّهُ بِعَمَلِهِ وَلَيْسَ مَنْ رَجَا رَبَّهُ بِجُودِهِ كَمَنْ رَجَا رَبَّهُ بِنَفْسِهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَا قَدْرُ طَاعَةٍ نُقَابِلُ بِهَا نِعَمَهُ وَمَا قَدْرُ ذُنُوبٍ نُقَابِلُ بِهَا كَرَمَهُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ ذُنُوبُنَا فِي كَرَمِهِ أَقَلَّ مِنْ طَاعَتِنَا فِي نِعَمِهِ إِذْ لَا يُذْنِبُ الْعَبْدُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يَغْمُرُ بِهِ عَفْوَ مَوْلَاهُ "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ طَاهِرٍ، يَقُولُ: " فِي الْمِحَنِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: تَطْهِيرٌ وَتَكْفِيرٌ وَتَذْكِيرٌ، فَالتَّطْهِيرُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالتَّكْفِيرُ مِنَ الصَّغَائِرِ وَالتَّذْكِيرُ لِأَهْلِ الصَّفَا "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: حَضَرْتُ مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ طَاهِرٍ جِنَازَةً فَرَأَى بَعْضَ إِخْوَانِ الْمَيِّتِ يُكْثِرُونَ الْبُكَاءَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنْشَدَ: [البحر الطويل] وَيَبْكِي عَلَى الْمَوْتَى وَيَتْرُكُ نَفْسَهُ ... وَيَزْعُمُ أَنْ قَدْ قَلَّ عَنْهُمْ عَزَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رَأْيٍ وَعَقْلٍ وَفِطْنَةٍ ... لَكَانَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِمْ بُكَاؤُهُ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ طَاهِرٍ: «مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ شَقَّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الْأَهْوَالِ وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الْأَهْوَالِ لَا يَرْتَقِي إِلَى سُمُوِّ الْمَعَالِي فِي الْأَحْوَالِ»
أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُطَوِّعِيُّ أَبُو بَكْرِ بْنُ عِيسَى الْأَبْهَرِيُّ، كَانَ مِنَ الْمُفَوَّضِينَ وَتَعْلُو
أَحْوَالُهُ عَلَى السَّالِكِينَ وَالسَّائِحِينَ
ذَكَرَ لِي فِيمَا أَرَى أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الْأَبْهَرِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ طَاهِرٍ الْأَبْهَرِيَّ، حَضَرَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عِيسَى الْأَبْهَرِيَّ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ بِرَبِّكَ الظَّنَّ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَقَالَ: «لِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا الْكَلَامُ؟ إِنْ تَرَكَنَا عَبَدْنَاهُ وَإِنْ دَعَانَا أَجَبْنَاهُ»