كَلِمَاتُهُ فِي الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَمِنْ مَفَارِيدِ أَقْوَالِهِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقَائِقِ أَحْوَالِهِ
: " خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمًا مُعْتَجِرًا، فَقَالَ: جُعْتُ مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا تُرِيدُ بَلَّهُ، فَأَتَيْتُهَا فَقَاطَعْتُهَا، كُلُّ ذَنُوبٍ عَلَى تَمْرَةٍ، فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ فَأَصَبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَقُلْتُ بِكَفَّيَّ هَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهَا - وَبَسَطَ إِسْمَاعِيلُ يَدَيْهِ وَجَمَعَهُمَا - فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا " وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: فَاسْتَقَيْتُ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ غَسَلْتُ يَدَيَّ فَذَهَبْتُ بِالتَّمْرِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي خَيْرًا، وَدَعَا لِي.
وَرَوَاهُ مُوسَى الطَّحَّانُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُوسَى الطَّحَّانِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " جِئْتُ إِلَى حَائِطٍ أَوْ بُسْتَانٍ، فَقَالَ لِي صَاحِبُهُ: دَلْوًا وَتَمْرَةً، فَدَلَوْتُ دَلْوًا بِتَمْرَةٍ، فَمَلَأْتُ كَفَّيَّ ثُمَّ شَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِلْءِ كَفَّيَّ فَأَكَلَ بَعْضَهُ وَأَكَلْتُ بَعْضَهُ " وَكَانَ مُزَيَّنًا مِنْ بَيْنِ الْعِبَادِ، مُتَحَقِّقًا بِزِينَةِ الْأَبْرَارِ، وَالزُّهَّادِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَائِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، ثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَزُورٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ تُزَيَّنِ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْهَا، هِيَ زِينَةُ الْأَبْرَارِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لَا تُرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلَا تُرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا، وَوَهْبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، فَجَعَلَكَ تُرْضِي بِهِمْ أَتْبَاعًا وَيَرْضَوْنَ بِكَ إِمَامًا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعُكْبَرِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ
السَّلَامُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَتِ الدُّنْيَا بِأَحْسَنِ زِينَتِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَبِّ هَبْنِي لِبَعْضِ أَوْلِيَائِكَ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهَا: اذْهَبِي فَأَنْتِ لَا شَيْءَ، وَأَنْتِ أَهْوَنُ عَلَيَّ أَنْ أَهَبَكِ لِبَعْضِ أَوْلِيَائِي، فَتُطْوَى كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ الْخَلِقُ فَتُلْقَى فِي النَّارِ " وَكَانَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَكُشِفَ لَهُ الْغَطَاءَ، وَهُدِيَ وَبَصَرَ، فَأُزِيلَ عَنْهُ الْعَمَى
حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْعَبْسِيُّ، ثنا نُصَيْرُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا عَلَّمَهُ اللهُ تَعَالَى بِلَا تَعَلُّمٍ، وَهَدَاهُ بِلَا هِدَايَةٍ، وَجَعَلَهُ بَصِيرًا، وَكَشَفَ عَنْهُ الْعَمَى» وَكَانَ بِذَاتِ اللهِ عَلِيمًا، وَعِرْفَانُ اللهِ فِي صَدْرِهِ عَظِيمًا.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ الْبُرُوزُ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى رَفْعِ الْحِجَابِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ السَّامِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُجَالِد، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَا عَلِمْتُكَ لَبِذَاتِ اللهِ عَلِيمٌ، وَإِنَّ اللهَ لَفِي صَدْرِكَ عَظِيمٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ، دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا نَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُوَدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا لَهُ: يَا عَلِيُّ صِفْ لَنَا رَبَّكَ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ، كَيْفَ هُوَ، وَكَيْفَ كَانَ، وَمَتَى كَانَ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَاسْتَوَى عَلِيٌّ جَالِسًا وَقَالَ: مَعْشَرَ الْيَهُوَدِ اسْمَعُوا مِنِّي، وَلَا تُبَالُوا أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَدًا غَيْرِي، إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَبْدُ مِمَّا، وَلَا مُمَازَجُ مَعِمَّا، وَلَا حَالٌّ وَهُمَّا، وَلَا شَبَحٌ يُتَقَصَّى، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى، وَلَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالُ: حَادِثٌ، بَلْ جَلَّ أَنْ يُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْأَشْيَاءِ كَيْفَ كَانَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ، وَلَا لِتَقَلُّبِ شَانٍ بَعْدَ شَانٍ، وَكَيْفَ يُوصَفُ
بِالْأَشْبَاحِ، وَكَيْفَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ، مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالُ: بَائِنٌ، وَلَمْ يَبِنْ عَنْهَا فَيُقَالُ: كَائِنٌ، بَلْ هُوَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ، وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبَلِ الْوَرِيدِ، وَأَبْعَدُ فِي الشَّبَهِ مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ، وَلَا كُرُورُ لَفْظَةٍ، وَلَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ، فِي غَسَقِ لَيْلِ دَاجٍ، وَلَا إِدْلَاجٍ لَا يَتَغَشَّى عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَلَا انْبِسَاطُ الشَّمْسِ ذَاتِ النُّورِ، بِضَوْئِهَا فِي الْكُرُورِ، وَلَا إِقْبَالُ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وَلَا إِدْبَارُ نَهَارٍ مُدْبِرٍ، إِلَّا وَهُوَ مُحِيطٌ بِمَا يُرِيدُ مِنْ تَكْوِينِهِ، فَهُوَ الْعَالِمُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَكُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، وَكُلِّ نَهَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَالْأَمَدُ إِلَى الْخَلْقِ مَضْرُوبٌ، وَالْحَدُّ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ، لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَوَّلِيَّةٍ، وَلَا بِأَوَائِلٍ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةً، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ خَلْقَهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ، فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِفَاعٌ، إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ لَهُ مُطِيعَةٌ، عَلِمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْبَائِدِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْمُتَقَلِّبِينَ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا تُحَيِّرُهُ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تَشْغَلُهُ اللُّغَاتُ، سَمِيعٌ لِلْأَصْوَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، بِلَا جَوَارِحٍ لَهُ مُؤْتَلِفَةٍ، مُدْبِرٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ بِالْأُمُورِ، حَيٌّ قَيُّومٌ.
سُبْحَانَهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا بِلَا جَوَارِحٍ وَلَا أَدَوَاتٍ، وَلَا شَفَةٍ وَلَا لَهَوَاتٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ تَكْيِيفِ الصِّفَاتِ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ، فَقَدْ جَهَلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ، وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَمَاكِنَ بِهِ تُحِيطُ، لَزِمَتْهُ الْحِيرَةُ وَالتَّخْلِيطُ، بَلْ هُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ مَكَانٍ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ الرَّحْمَنِ، بِخِلَافِ التَّنْزِيلِ وَالْبُرْهَانِ، فَصِفْ لِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ هَيْهَاتَ أَتَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِكَ، وَتَصِفُ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ، وَأَنْتَ تُدْرِكُ صِفَةَ رَبِّ الْهَيْئَةِ وَالْأَدَوَاتِ، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ تَأْخُذْهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ كَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْهُ مُرْسَلًا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «مَا يَسُرُّنِي لَوْ مُتَّ طِفْلًا وَأُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ وَلَمْ أَكْبُرْ فَأَعْرِفَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَنْصَحُ النَّاسِ وَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ أَشَدُّ النَّاسِ حُبًّا وَتَعْظِيمًا لَحُرْمَةِ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلُّويَةَ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا مُقَاتِلٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْعَتُ الْإِسْلَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ: عَلَى الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ وَالْجِهَادِ وَالْعَدْلِ.
وَلِلصَّبْرِ أَرْبَعُ شُعَبٍ: الشَّوْقُ وَالشَّفَقَةُ وَالزَّهَادَةُ وَالتَّرَقُّبُ، فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنِ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا تَهَاوَنَ بِالْمُصِيبَاتِ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلِلْيَقِينِ أَرْبَعُ شُعَبٍ: تَبْصِرَةُ الْفِطْنَةِ، وَتَأْوِيلُ الْحِكْمَةِ، وَمَعْرِفَةُ الْعِبْرَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ، وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ اتَّبَعَ السُّنَّةَ، وَمَنِ اتَّبَعَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ.
وَلِلْجِهَادِ أَرْبَعُ شُعَبٍ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالصِّدْقُ فِي الْمَوَاطِنِ، وَشَنَآنُ الْفَاسِقِينَ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ، وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَأَحْرَزَ دِينَهُ، وَمَنْ شَنَأَ الْفَاسِقِينَ فَقَدْ غَضِبَ لِلَّهِ، وَمَنْ غَضِبَ لِلَّهِ يَغْضَبُ اللهُ لَهُ.
وَلِلْعَدْلِ أَرْبَعُ شُعَبٍ: غَوْصُ الْفَهْمِ، وَزَهْرَةُ الْعِلْمِ، وَشَرَائِعُ الْحِكَمِ، وَرَوْضَةُ الْحِلْمِ، فَمَنْ غَاصَ الْفَهْمَ فَسَّرَ جُمَلَ الْعِلْمِ، وَمَنْ رَعَى زَهْرَةَ الْعِلْمِ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ، وَمَنْ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ وَرَدَ رَوْضَةَ الْحِلْمِ
، وَمَنْ وَرَدَ رَوْضَةَ الْحِلْمِ لَمْ يُفْرِطْ فِي أَمْرِهِ وَعَاشَ فِي النَّاسِ وَهُمْ فِي رَاحَةٍ " كَذَا رَوَاهُ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو مَرْفُوعًا، وَخَالَفَ الرُّوَاةَ عَنْ عَلِيٍّ فَقَالَ: الْإِسْلَامُ.
وَرَوَاهُ الْأَصْبُعُ بْنُ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا فَقَالَ: الْإِيمَانُ.
وَرَوَاهُ الْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا مُخْتَصَرًا.
وَرَوَاهُ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ.
وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمِهْرَجَانِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: " قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا نَحْرُسُكَ؟ فَقَالَ: «حَرَسَ امْرَأً أَجَلُهُ»