عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمُ الْقَارِئُ الْخَاشِعُ، وَالْمِسْكِينُ الْمُتَوَاضِعُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ
حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ جَرِيرٍ الْبُجْرِيُّ، صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ أَصْحَابُهُ: الْآنَ يُضَيَّعُ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ فَبَقِيَ مُتَعَجِّبًا، أَنَا أُضَيَّعُ؟ وَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، فَسَكَتَ حَتَّى وَارَاهُ التُّرَابُ، فَلَمَّا وَارَاهُ التُّرَابُ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ يُسْمِعُهُمْ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا ذَرُّ، مَا عَلَيْنَا بَعْدُ مِنْ خَصَاصَةٍ، وَمَا بِنَا إِلَى أَحَدٍ مَعَ اللهِ حَاجَةٌ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ الْمُقَدَّمَ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ، لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الحُزْنِ عَلَيْكَ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قِيلَ لَكَ، وَمَاذَا قُلْتَ؟ يَعْنِي مُنْكَرًا وَنَكِيرًا.
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ حَقِّي، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، اللهُمَّ فَهَبْ حَقَّكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَهُ، قَالَ: فَبَقِيَ الْقَوْمُ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا جَاءَ مِنْهُمْ، وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ لَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ، ثنا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: اعْمَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ، فَإِنَّ الْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا للَّهِ أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِهِ، فَإِنَّمَا تَحْيَا الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللهِ، كَمْ مِنْ قَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي حُفْرَتِهِ، وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعَابِدِينَ غَدًا، فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ رَحِمَكُمُ اللهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ
: كَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: يَا لَكَ مِنْ يَوْمٍ مَا أَمْلَأَ ذِكْرَكَ لِقُلُوبِ الصَّادِقِينَ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: عَلَيَّ تَحْمِلُونَ قَسْوَةَ قُلُوبِكُمْ، وَجُمُودَ أَعْيُنِكُمْ، بَلْ تَحْمِلُونَ الْعِيَّ إِنْ لَمْ أُسْمِعْكُمُ الْيَوْمَ مَوَاعِظَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَنْ جَاءَ يَلْتَمِسُ الْخَبَرَ فَقَدْ وَجَدَ الْخَيْرَ، هَذَا تَقْوِيضُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَرَأَ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.
فَكَانَ ابْنُ ذَرٍّ يَقُولُ: هَيْهَاتَ الْعِشَارُ وَأَهْلُ الْعِشَارِ، عَطَّلَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ الضِّنِّ بِهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي بِكَتَابٍ أَوْصَاهُ فِيهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا عُمَرَ، إِنَّ بَقَاءَ الْمُسْلِمِ كُلَّ يَوْمٍ غَنِيمَةٌ لَهُ، فَذَكَرَ الصَّلَوَاتِ الْفَرَائِضَ وَمَا يَرْزُقُهُ اللهُ مِنْ ذِكْرِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْكَفَّ عَنْ تَنَاوَلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ذِكْرَهُمْ بِصَالِحِ مَا ذَكَرَهُمُ اللهُ، وَأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُمْ بِنَقْصِ أَحَدِهِمْ، وَلَا طَعْنٍ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَّقَ رَسُولَ اللهِ، وَأَقَرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ عِنْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَافِرٌ، وَأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ حَسَنَةً رَجَوْنَا لَهُ ثَوَابَ اللهِ، وَأَحْبَبْنَا ذَلِكَ مِنْهُ، وَمَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ مَعْصِيَةَ اللهِ كَرِهْنَا مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَكَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا يَغْفِرُهُ اللهُ أَوْ يَعَاقِبُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].
فَذَلِكَ إِلَى اللهِ، قَالَ: هَذَا الَّذِي أَحْبَبْتُ إِيَّاكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْحَمُهُمُ اللهُ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: قَالَ ذَرٌّ لِأَبِيهِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: مَا بَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَبْكِي أَحَدٌ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ يَا أَبَتِ سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ
لَيْسَتِ النَّائِحَةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ كَالنَّائِحَةِ الثَّكْلَى
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ جَهْوَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: آنَسَكَ جَانِبُ حِلْمِهِ فَتَوَثَّبْتَ عَلَى مَعَاصِيهِ، أَفَأَسَفَهُ تُرِيدُ؟ أَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 55]، أَيُّهَا النَّاسُ أَجِلُّوا مَقَامَ اللهِ بِالتَّنَزُّهِ عَمَّا لَا يَحِلُّ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا عُصِيَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ الْعَابِدُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: مَا دَخَلَ الْمَوْتُ دَارَ قَوْمٍ إِلَّا شَتَّتَ جَمْعَهُمْ، وَقَنَعَهُمْ بِعَيْشِهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَفْرَحُونَ وَيَمْرَحُونَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، ثنا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْأُمُورِ فَقَدْ حَوَى الْخَيْرَ وَالْتَمَسَ مَعَاقِلَ الْبِرِّ وَكَمَالَ الْأُجُورِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ إِذَا نَظَرَ إِلَى اللَّيْلِ قَدْ أَقْبَلَ قَالَ: جَاءَ اللَّيْلُ، وَلِلَّيْلِ مَهَابَةٌ، وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُهَابَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُكَ اللهُمَّ خَيْرًا يُبَلِّغُنَا ثَوَابَ الصَّابِرِينَ لَدَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ اللهُمَّ شُكْرًا يُبَلِّغُنَا مَزِيدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ، وَأَسْأَلُكَ اللهُمَّ تَوْبَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنْ دَنَسِ الْآثَامِ حَتَّى نَحِلَّ بِهَا عِنْدَكَ مَحَلَّ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ وَلِيُّ جَمِيعِ النَّعَمِ وَالْخَيْرِ، وَأَنْتَ الْمَرْغُوبُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَكَرْبٍ وَضُرٍّ، اللهُمَّ وَهَبْ لَنَا الصَّبْرَ عَلَى مَا كَرِهْنَا مِنْ قَضَائِكَ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ طَائِعِينَ، وَهَبْ لَنَا الشُّكْرَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ مِنْ مَحَبَّتِنَا، وَالِاسْتِكَانَةِ لَحُسْنِ قَضَائِكَ، مُتَذَلِّلِينَ لَكَ خَاضِعِينَ، رَجَاءَ الْمَزِيدِ وَالزُّلْفَى لَدَيْكَ، يَا كَرِيمُ، اللهُمَّ فَلَا شَيْءَ أَنْفَعَ لَنَا عِنْدَكَ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ، وَقَدْ مَنَنْتَ بِهِ
عَلَيْنَا، فَلَا تَنْزِعْهُ مِنَّا، وَلَا تَنْزِعْنَا مِنْهُ حَتَّى تَوَفَّانَا عَلَيْهِ، مُوقِنِينَ ثَوَابَكَ، خَائِفِينَ لِعِقَابِكَ، صَابِرِينَ عَلَى بَلَائِكَ، رَاجِينَ لِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَنْ سَأَلَ اللهَ الرِّضَا فَقَدْ سَأَلَهُ عَظِيمًا
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ ذَرٍّ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ بَرًّا مِنَ الْقَسَمِ لَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَعْلَمَ مَا لِي فِي وُجُوهِ رُسُلِ اللهِ إِلَيَّ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، رَجُلًا يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: 6]، فَقَالَ عُمَرُ: الْجَهْلُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: 34]، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذَا الْوَعِيدُ
حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَوَّلَ مَا يَجْلِسُ يَقُصُّ يَقُولُ: أَعِيرُونِي دُمُوعَكُمْ، فَإِذَا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُمُ الشَّعْبِيُّ: أَعَرْتُمُوهُ دُمُوعَكُمْ؟
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، قَاضِي الْكُوفَةِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ لِلْخَائِفِينَ: طُولُ الْكَمَدِ، أَوْ إِرْسَالُ الدَّمْعَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا رَقَّ بَدَرٍّ شَفَى وَسَلَى، وَإِذَا كَمَدَ غَصَّ فَسَبَّحَ، فَالْكَمَدُ أَعْجَبُ إِلَيَّ لَهُمْ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ شِهَابَ بْنَ عَبَّادٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ السَّمَّاكِ، قَالَ: وَعَظَ عُمَرُ
بْنُ ذَرٍّ فَجَعَلَ فَتًى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَصْرُخُ وَيتَغَيَّرُ لَوْنُهُ، وَلَا أَرَى لَهُ دَمْعَةً تَسِيلُ، ثُمَّ سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ ذَرٍّ يَبْكِي حَتَّى أَقُولَ الْآنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ فَقَالَ: ابْنَ أَخِي، إِنَّ الْعَقْلَ إِذَا طَاشَ فُقِدَتِ الْحُرْقَةُ، وَقَلُصَتِ الدَّمْعَةُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْلُ فَهِمَ صَاحِبُهُ الْمَوْعِظَةَ فَأَحْرَقَتْهُ وَاللهِ، وَحَزِنَ وَبَكَى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعَ بِمَكَّةَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، فَشَهِدْتُهُمَا، فَتَكَلَّمَ الْفَضْلُ فَأَطَالَ وَوَعَظَ وَذَهَبَ مِنَ الْكَلَامِ فِي مَذَاهِبَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَقَّ لَكَلَامِهِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَ ابْنُ ذَرٍّ، فَحَدَّثَ وَبَكَى، فَبَكَى النَّاسُ وَرَقُّوا
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ: أَخْرِجَا آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُمَا قَدْ عَصَيَانِي، فَالْتَفَتَ آدَمُ إِلَى حَوَّاءَ بَاكِيًا وَقَالَ: أَسْتَعِدِّي لِلْخُرُوجِ مِنْ جِوَارِ اللهِ، هَذَا أَوَّلُ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ، فَنَزَعَ جِبْرِيلُ التَّاجَ عَنْ رَأْسِهِ، وَحَلَّ مِيكَائِيلُ الْإِكْلِيلَ عَنْ جَبِينِهِ، وَتَعَلَّقَ بِهِ غُصْنٌ فَظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ قَدْ عُوجِلَ بِالْعُقُوبَةِ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ يَقُولُ: الْعَفْوَ، فَقَالَ اللهُ: فِرَارًا مِنِّي؟ فَقَالَ: بَلْ حَيَاءً مِنْكَ سَيِّدِي
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَيَّاشٍ الْمَنْتُوفُ يَقَعُ فِي عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ وَيَشْتُمُهُ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ فَقَالَ: يَا هَذَا لَا تُفَرِّطِ فِي شَتْمِنَا، وَأَبْقِ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا، فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللهَ فِيهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: شَتَمَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فَقَالَ: يَا هَذَا لَا تُغْرِقْ فِي شَتْمِنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا، فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللهَ فِيهِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ: لَمَّا رَأَى الْعَابِدُونَ اللَّيْلَ قَدْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ السَّآمَةِ وَالْغَفْلَةِ قَدْ سَكَنُوا إِلَى فِرَاشِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى مَلَاذِهِمْ مِنَ الضِّجْعَةِ وَالنَّوْمِ، قَامُوا إِلَى اللهِ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بِمَا قَدْ وُهِبَ لَهُمْ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ السَّهَرِ، وَطُولِ التَّهَجُّدِ، فَاسْتَقْبَلُوا اللَّيْلَ بِأَبْدَانِهِمْ، وَبَاشَرُوا ظُلْمَتَهُ بِصِفَاحِ وُجُوهِهِمْ، فَانْقَضَى عَنْهُمُ اللَّيْلُ وَمَا انْقَضَتْ لَذَّتُهُمْ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَلَا مَلَّتْ أَبْدَانُهُمْ مِنْ طُولِ الْعِبَادَةِ، فَأَصْبَحَ الْفَرِيقَانِ وَقَدْ وَلَّى عَنْهُمُ اللَّيْلُ بِرِبْحٍ وَغَبْنٍ، أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ قَدْ مَلُّوا النَّوْمَ وَالرَّاحَةَ، وَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مُتَطَلِّعِينَ إِلَى مَجِئِ اللَّيْلِ لِلْعِبَادَةِ، شَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَاعْمَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَحِمَكُمُ اللهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ، فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، إِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا لِلَّهِ أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِهِ، فَإِنَّمَا تَحْيَا الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللهِ، كَمْ مِنْ قَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي ظُلْمَةِ حُفْرَتِهِ، وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمَتِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللهِ لِلْعَابِدِينَ غَدًا، فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، رَحِمَكُمُ اللهُ
حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا خَلَوْتُمْ بِهِ، وَغَدَوْتُمْ إِلَيْهِ، فَاتَّقُوا اللهَ مِمَّا تَكَاتَمُونَ، أَلَا تُبَادِرُونَ كَلِمَتَنَا وَقَدْ قَرُبَ، وَهَذَا مَقْعَدُ الْعَائِذِينَ بِكَ، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَبَرُّ مَا افْتَرَرْتُ ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ مَا لِي مِمَّا عَلَيَّ، وَلَكِنَّا إِذَا قُمْنَا عَمَّا تَرَوْنَ عُدْنَا إِلَى مَا تَعْلَمُونَ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَرَأَ يَوْمًا الْحَاقَّةَ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، ثُمَّ قَالَ: حُمِلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ظَنُّهُ عَلَى الْيقِينِ، ثُمَّ نَادَى مُسْفِرٌ وَجْهُهُ، ثَلْجٌ قَلْبُهُ، مُطْلَقَةٌ يَدَاهُ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 25]، فَأَخَذَ ابْنُ ذَرٍّ يَقُولُ: صَدَقْتَ يَا كَذَّابُ، يَنَادِي مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ، كَاسِفٌ بَالُهُ، مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَالَ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: 35] عَلَيْنَا تَكَرَّرَ
الْوَعِيدُ، فَلَا وَعِزَّتِكَ مَا نَحْتَمِلُ وَعِيدَ مَنْ هُوَ دُونَكَ مِمَّنْ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، مِمَّنْ يُشْرِكُنَا فِي لَذَّةِ نَوْمِنَا وَطَعَامِنَا وَشَرَابِنَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا لَنَا فِيمَا وُعِدْنَا، اللهُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اغْتَنَمُوا ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَجَاهَدُوكَ بِمَا اسْتَخْفَوْا بِهِ مِنْ غَيْرِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي سَابِقِ الْعِلْمِ أَلَّا يُحْدِثُوا تَوْبَةً فَأَقِدْ مِنْهُمْ بِأَسْوَإِ أَعْمَالِهِمْ
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ذَرٍّ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: أَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ شُهِرَ لَكُمْ، فَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ عَزِيزٍ عَلَى أَهْلِهِ، كَرِيمٍ فِي عَشِيرَتِهِ، مُطَاعٍ فِي قَوْمِهِ، إِلَى حُفْرَةٍ يَابِسَةٍ، وَأَحْجَارٍ مِنَ الْجَنْدَلِ صُمٍّ، لَيْسَ يَقْدِرُ لَهُ الْأَهْلُونَ عَلَى وَسَادٍ إِلَّا خَالَطَهُ فِيهِ الْهَوَامُّ، فَوِسَادُهُ يَوْمَئِذٍ عَمَلُهُ، وَمِنْ بَيْنِ مَغْمُومٍ غَرِيبٍ، قَدْ كَثُرَ فِي الدُّنْيَا هَمُّهُ، وَطَالَ فِيهَا سَعْيُهُ، وَتَعِبَ فِيهَا بَدَنُهُ، جَاءَهُ الْمَوْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنَالَ بُغْيَتَهُ، فَأَخَذَهُ بَغْتَةً، وَمِنْ بَيْنِ صَبِيٍّ مُرْضَعٍ، وَمَرِيضٍ مُوجَعٍ، وَوَهَنٍ بِالشَّرِّ مُولَعٍ، وَكُلُّهُمْ بِسَهْمِ الْمَوْتِ يُقْرَعُ، أَمَا لِلْعَابِدِينَ مِنْ عِبَرٍ فِي كَلَامِ الْوَاعِظِينَ؟ وَلَرُبَّمَا قُلْتُ: سُبْحَانَهُ وَجَلَّ جَلَالُهُ، لَقَدْ أَمْهَلَكُمْ حَتَّى كَأَنَّهُ أَهْمَلَكُمْ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى حِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ثُمَّ أَقُولُ: بَلْ أَخَّرْنَا إِلَى حِينِ آجَالِنَا سُبْحَانَهُ، إِلَى يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: 43]، يَا رَبِّ قَدْ أَنْذَرْتَ وَحَذَّرْتَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِكَ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجْلٍ قَرِيبٍ﴾ [إبراهيم: 44]، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهَا الظَّالِمُ أَنْتَ فِي أَجَلِكَ الَّذِي اسْتَأْجَلْتَ، فَاغْتَنِمْهُ قَبْلَ نَفَاذِهِ، وَبَادِرْهُ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَآخِرُ الْأَجَلِ مُعَاينَةُ الْأَجَلِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ الْأَسَفُ، إِنَّمَا ابْنُ آدَمَ غَرَضٌ لِلْمَنَايَا مَنْصُوبٌ مَنْ رَمَتْهُ بِسِهَامِهَا لَمْ تُخْطِئُهُ، وَمَنْ أَرَادَتْهُ لَمْ تُصِبْ غَيْرَهُ، أَلَا وَإِنَّ الْخَيْرَ الْأَكْبَرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ الدَّائِمُ فَلَا يَنْفَدُ، وَالْبَاقِي فَلَا يَفْنَى، وَالْمُمْتَدُّ فَلَا يَنْقَطِعُ، وَالْعِبَادُ الْمُكْرَمُونَ فِي جِوَارِ اللهِ تَعَالَى
، مُقِيمُونَ فِي كُلِّ مَا اشْتَهَتِ الْأَنْفُسُ، وَلَذَّتِ الْأَعْيُنُ، مُتَزَاوِرُونَ عَلَى النَّجَائِبِ، وَيَتَلَاقَوْنَ فَيَتَذَاكَرُونَ أَيَّامَ الدُّنْيَا، هَنِيئًا لِلْقَوْمِ، هَنِيئًا لَقَدْ وَجَدَ الْقَوْمُ بُغْيَتَهُمْ، وَنَالُوا طِلْبَتَهُمْ، إِذْ كَانَ رَغْبَتُهُمْ إِلَى السَّيِّدِ الْكَرِيمِ الْمُتَفَضِّلِ
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فِي جَنَازَةٍ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الْمَيِّتُ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ قَطَعْتَ سَفَرَ الدُّنْيَا، فَطُوبَى لَكَ إِنْ تَوَسَّدْتَ فِي قَبْرِكَ خَيْرًا.
أَسْنَدَ عُمَرُ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَنَافِعٍ، وَعَنْ أَبِيهِ ذَرٍّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَشَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: 64] الْآيَةَ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُمَرِ بْنِ ذَرٍّ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عُبَيْدٌ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مَخْلَدٍ الْمُفْتِي
، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا بَعْدَمَا يَفْرُغَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، تَفَرَّدَ بِهِ مُتَّصِلًا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مُرْسَلًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَضَى التَّشَهُّدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ: " أُعْطِيتُ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلَ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ مِنْ خَلْقِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَلَمْ يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلِي، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا "