عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «لَيْسَ فِي الْأَرْضٍ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ شَهْوَةٍ»
ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: «الرَّجُلُ عَبْدُ بَطْنِهِ , عَبْدُ شَهْوَتَهِ عَبْدُ زَوْجَتُهِ لَا بِقَلِيلٍ يَقْنَعُ وَلَا مِنْ كَثِيرٍ يَشْبَعُ يَجْمَعُ لِمَنْ لَا يَحْمَدُهُ , وَيقَدُمُ عَلَى مَنْ لَا يُقَدِّرُهُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «تَزَيَّنْتَ لَهُمْ بِالصُوفِ ولَمْ تَرَهُمْ يَرْفَعُونَ لَكَ رَأْسًا تَزَيَّنْتَ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ فَلَمْ تَرَهُمْ يَرْفَعُونَ بِكَ رَأْسًا تَزَيَّنْتَ لَهُمْ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِحُبِّ الدُّنْيَا»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَعْجَبُ مِمَّنْ يُعْطِي وَأَنَا الْيَوْمَ لَا أَعَجَبُ لِأَنَّ الَّذِي يَطْلُبُ لَيْسَ بِصَغِيرٍ وَأَنْتَ لَوْ بَلَغَكَ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ لَتَعَجَّبْتَ , أَوْ يَكُونُ صَاحِبَ غَزْوٍ أَوْ رِبَاطٍ لَتَعَجَّبْتَ وَمَا تَدْرِي مَا تَطْلُبُ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ هَذَا وَلَكِنَّكَ لَا تَعْقِلُهُ وَاللهِ لَوْ أُخْبِرْتُ عَنْ جِبْرِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، بِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ مَا عَجِبْتُ وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا عِنْدَمَا يَطْلُبُونَ أَتَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ وَأَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُونَ؟ رِضَا رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْسِمُ الْمَحَبَّةَ كَمَا يَقْسِمُ الرِّزْقَ وَكُلُّ ذَا مِنَ اللهِ تَعَالَى , وَإِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ , مَنْ عَامَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالصِّدْقِ أَوْرَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحِكْمَةَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «إِنَّمَا أُتِيَ النَّاسُ مِنْ خَصْلَتَيْنِ حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ»
قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «اجْعَلُوا دِينَكُمْ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْجَوْزِ , إِنَّ أَحَدَكُمْ يَشْتَرِي الْجَوْزَ فَيُحَرِّكُهُ فَمَا كَانَ مِنْ جَيِّدٍ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ , وَمَا كَانَ مِنْ رَدِيءٍ رَدَّهُ وَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ مَنْ تَكَلَّمَ بِحِكْمَةٍ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِسِوَى ذَلِكَ فَدَعْهُ»
وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «أَمَرَنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ الشَّيْءَ إِلَّا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ , فَإِذَا كَانَ ذَاكَ لِمَ تَجْعَلُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْأَنَفَةَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «اسْلُكِ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ الْإِسْلَامَ وَالسُّنَّةَ»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , فِي كِتَابِهِ.
ح وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: «مَا بَكَتْ عَيْنُ عَبْدِ قَطُّ حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ وَلَا بَكَتْ عَيْنُ عَبْدِ قَطُّ إِلَّا فَضْلٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخَذَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بِيَدِي , فَقَالَ: " يَا حُسَيْنُ يَنْزِلُ اللهُ تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ الرَّبُّ: مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتِي إِذَا جَنَّهُ
اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي؟ أَلَيْسَ كُلُّ حَبِيبٍ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبَهُ؟ هَا أَنَذَا مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ فَخَاطَبُونِي عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَكَلَّمُونِي عَلَى حُضُورِي غَدًا , أُقِرُّ أَعْيُنَ أَحِبَّائِي فِي جَنَّاتِي "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيُّ، ثنا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طُفَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «حُزْنُ الدُّنْيَا يُذْهِبُ بِهَمِ الْآخِرَةِ , وَفَرَحُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا يُذْهِبُ بِحَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ , قَالَ: رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ فَنَادَاهُمْ: «مَهْلًا يَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ مَهْلًا ثَلَاثًا إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنُ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «يَغْفِرُ اللهُ لِلْجَاهِلِ سَبْعِينَ ذَنْبًا مَا لَمْ يَغْفِرْ لِلْعَالِمِ ذَنْبًا وَاحِدًا»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ، بَارَزْتَ اللهَ بِعَمَلٍ مَقَتَكَ عَلَيْهِ فَأَغْلَقَ دُونَكَ أَبْوَابَ الْمَغْفِرَةِ , وَأَنْتَ تَضْحَكُ كَيْفَ تَرَى أَنْ يَكُونَ حَالُكَ»
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى , عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّازِيُّ , قَالَ: صَحِبْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكًا وَلَا مُتَبَسِّمًا إِلَّا يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ عَلِيٌّ , فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَمْرًا فَأَحْبَبْتُ مَا أَحَبَّ اللهَ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «لَنْ يَتَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ بشيءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْفَرَائِضِ , الْفَرَائِضُ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ وَالنَّوَافِلُ الْأَرْبَاحُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: «يَا سَفِيهُ مَا أَجْهَلَكَ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ، حَتَّى تَقُولَ أَنَا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانَ لَا وَاللهِ لَا يَسْتَكْمِلُ الْعَبْدَ الْإِيمَانَ حَتَّى يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَجْتَنِبُ مَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللهُ تَعَالَى لَهُ ثُمَّ يَخَافُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ , ثنا الْمُؤَمَّلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " لَوْ قَالَ لِي رَجُلٌ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ مَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِي , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَيَحَزَنُ عَبْدِي الْمُؤْمِنُ أَنْ أُبْسِطَ لَهُ الدِّينَ وَهُوَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي , وَيَفْرَحُ أَنْ أَبْسُطْ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «كَمَا أَنَّ الْقُصُورَ، لَا تَسْكُنُهَا الْمُلُوكَ حَتَّى تُفْرَغَ كَذَلِكَ الْقَلْبُ لَا يَسْكُنُهُ الْحُزْنُ مِنَ الْخَوْفِ حَتَّى يَفْرُغَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «كُلُّ حُزْنٍ يَبْلَى إِلَّا حُزْنَ التَّائِبِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ , قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: أَخَذْتُ بِيَدِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْوَادِي فَقُلْتُ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّهُ بَقَّى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرٌّ مِنِّي وَمِنْكَ فَبِئْسَ مَا تَظُنُّ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: قَالَ الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ: اشْتَرَيْتُ دَارًا وَكَتَبْتُ كِتَابًا وَأَشْهَدْتُ عُدُولًا فَبَلَغَ ذَلِكَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ يَدْعُونِي فَلَمْ أَذْهِبْ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَمَرَرْتُ
إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي , قَالَ: يَا ابْنَ يَزِيدَ بَلَغَنِي أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ دَارًا وَكَتَبْتَ كِتَابًا وَأَشْهَدْتَ عُدُولًا , قُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ وَلَا يَسْأَلُ عَنْ بَيِّنَتِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصًا يُسْلِمُكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصًا فَانْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ , أَوْ وَرِثَتْ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَتَكُونُ قَدْ خَسِرْتَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ , وَلَوْ كُنْتَ حِينَ اشْتَرَيْتَ كَتَبْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أَزْعَجَ بِالرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَارًا تُعْرَفُ بِدَارِ الْغُرُورِ حَدٌ مِنْهَا فِي زُقَاقِ الْفِنَاءِ إِلَى عَسْكَرِ الْهَالِكِينَ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَنْتَهِي مِنْهَا إِلَى دَوَاعِي الْعَاهَاتِ , وَالْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ , وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي مِنْهَا إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي وَالشَّيْطَانِ الْمُغْوِي وَفِيهِ يَشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ عَزَّ الطَّاعَةِ إِلَى الدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ فَمَا أَدْرَكَكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى مُبَلْبَلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعَنَةِ مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرٍ وَتُبَّعٍ وَحِمْيَرٍ , وَمَنْ جَمَعَ الْمَالَ فَأَكْثَرَ وَاتَّحَدَ وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ الْوَلَدِ وَمَنْ بَنِي وَشَيَّدَ وَزَخَرْفَ وَأَشْخَصَهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ إِذَا نَصَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُرْسِيِّهِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسَرِ الْهَوَى وَنَظَرَ بِالْعَيْنَيْنِ إِلَى زَوَالِ الدُّنْيَا وَسَمِعَ صَارِخَ الزُّهْدِ عَنْ عَرَصَاتِهَا مَا أَبْيَنَ الْحَقَّ لِذِي عَيْنَيْنِ إِنَّ الرَّحِيلَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ فَبَادِرُوا بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ فَقَدْ دَنَا النُّقْلَةُ وَالزَّوَالُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «مَا لَكُمْ وَلِلْمُلُوكِ مَا أَعْظَمَ مَنَّهُمْ عَلَيْكُمْ قَدْ تَرَكُوا لَكُمْ طَرِيقَ الْآخِرَةِ فَارْكَبُوا طَرِيقَ الْآخِرَةِ وَلَكِنْ لَا تَرْضَوْنَ تَبِيعُونَهُمْ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تُزَاحِمُونَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا مَا يَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يَرْضَى هَذَا لِنَفْسِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «يَكُونُ شُغُلَكَ فِي نَفْسِكَ وَلَا يَكُونُ شُغُلَكَ فِي غَيْرِكَ فَمَنْ كَانَ شُغلُهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ مُكِرَ بِهِ»
وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «لَمْ يُدْرِكْ عِنْدَنَا مَنْ أَدْرَكَ بِكَثْرَةِ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَإِنَّمَا أَدْرَكَ عِنْدَنَا بِسَخَاءِ الْأَنْفُسِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَالنُّصْحِ لِلْأُمَّةِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَحْبَطَ اللهُ عَمَلُهُ , وَأَخْرَجَ نُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ مُبْتَدِعًا فِي طَرِيقٍ فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»
وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «لَا يَرْتَفِعُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «مَنْ أَعَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ».
قال: وَسَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِلْفُضَيْلِ: مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا
قَالَ: وَسَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: «نَظَرَ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْمُؤْمِنِ جَلَاءُ الْقَلْبِ , وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى صَاحِبِ الْبِدْعَةِ يُورِثُ الْعَمَى»
قَالَ وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «مَنْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَاوَرَهُ فَقَصَرَ عَمَلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى مُبْتَدَعٍ فَقَدْ غَشَّ الْإِسْلَامَ»
وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «إِنِّي أُحِبُ مَنْ أُحَبَّهُمُ اللهُ وَهُمُ الَّذِينَ يُسَلِّمُ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبْغِضُ مَنْ أَبْغَضَهُ اللهُ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «لَأَنْ آكُلَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلُ عِنْدَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَإِنِّي إِذَا أَكَلْتُ عِنْدَهُمَا لَا يُقْتَدَى بِي وَإِذَا أَكَلْتُ عِنْدَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ اقْتَدَى بِي النَّاسُ , أُحِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ , وَعَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمِلِ صَاحِبِ بِدْعَةٍ وَمَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ وَمَنْ جَلَسَ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَاحْذَرْهُ , وَصَاحِبُ بِدْعَةٍ لَا تَأْمَنُهُ عَلَى دِينِكَ وَلَا تُشَاوَرْهُ فِي أَمْرِكَ وَلَا تَجْلِسْ إِلَيْهِ , فَمَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ وَرَّثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَمَى وَإِذَا عَلِمَ اللهُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مُبْغِضٌ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ رَجَوْتُ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُ , وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ فَإِنِّي أَرْجُو لَهُ , لِأَنَّ صَاحِبَ السُّنَّةِ يَعْرِضُ كُلَّ خَيْرٍ وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا يَرْتَفِعُ لَهُ إِلَى اللهِ عَمَلٍ , وَإِنْ كَثُرَ عَمَلُهُ»