عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ لَمْ يُذْكَرْ وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُذْكَرَ ذَكِرَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَكْثَرَ غَمَّهُ وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْدًا أَوْسَعَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ أُعْطِيَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ نُقْصَانًا لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى اللهِ كَرِيمًا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: «عَامِلُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالصِّدْقِ فِي السِّرِّ , فَإِنَّ الرفيعَ مَنْ رَفَعَهُ اللهُ وَإِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَسْكَنَ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «مَنْ خَافَ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يَنْفَعْهُ أَحَدٌ»
وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا الْخَلَاصُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ: «أَخْبَرَنِي مَنْ أَطَاعَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ أَحَدٍ» قَالَ: لَا , قَالَ: «فَمَنْ عَصَى اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَلْ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ أَحَدٍ» قَالَ: لَا قَالَ: «فَهُوَ الْخَلَاصُ إِنْ أَرَدْتَ الْخَلَاصَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «وَعِزَّتِهِ لَوْ أَدْخَلَنِي النَّارَ فَصِرْتُ فِيهَا مَا أَيِسْتُ»
وَوَقَفَتُ مَعَ الْفُضَيْلِ بِعَرَفَاتٍ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ دُعَائِهِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خَدِّهِ وَوَاضَعًا رَأْسَهُ يَبْكِي بُكَاءً خَفِيًّا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ , فَقَالَ: وَاسَوْأَتَاهُ وَاللهِ مِنْكَ إِنْ عَفَوْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا الْمُفَضَّلُ , ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: " الْخَوْفُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَادَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًا فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ.
يَقُولُ: إِذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ مُحْسِنًا عَظُمَ رَجَاؤُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحَسُنَ ظَنُّهُ.
وَإِذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ مُسِيئًا سَاءَ ظَنُّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَعْظُمْ رَجَاؤُهُ "
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «أَكْذَبُ النَّاسِ الْمُدِلُّ بِحَسَنَاتِهِ وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ أَخْوَنُهُمْ لَهُ»
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَهْبَةَ الْعَبْدِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِاللهِ وَإِنَّ زِهَادَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ»
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: قِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ اجْعَلِ الدُّنْيَا دَارًا تُبَلِّغُكَ لِأَثْقَالِكَ وَاجْعَلْ نُزُولَكَ فِيهَا اسْتِرَاحَةً لَا تَحْبِسُكُ كَالْهَارِبُ مِنْ عَدُوِّهِ وَالْمُتَسَرِّعُ إِلَى أَهْلِهِ فِي طَرِيقٍ مَخُوفٍ لَا يَجِدُ مُسَالِمًا يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الراحةِ , مُتَبَدِّلًا فِي سَفَرِهِ لِيَسْتَبْقِيَ صَالِحَ مَا عِنْدَهُ لِإِقَامَتِهِ فَإِنْ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَمَلُ , وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لِصًّا مِنْ لُصُوصِ تِلْكَ الطَّرِيقِ مِمَّنْ ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 26] فَإِنَّ الْعَيْنَ مَا لَمْ يَكُنْ بَصَرُهَا مِنَ الْقَلْبِ فَكَأَنَّمَا أَبْصَرَتْ سَهْوًا ولَمْ تُبْصِرْهُ وَإِنَّ آيَةَ الْعَمَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ بِذَلِكَ نَفْسَكَ أَوْ غَيْرَكَ فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ عَنِ الْهَلَكَةِ وَلَا تُمْضِيهِ فِي الرَّغْبَةِ فَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ , وَإِنْ كَانَ بَصِيرَ النَّظَرِ , فَإِذَا الْعَاقِلُ أَخْرَجَ عَقْلَهُ فَهُوَ يُدَبِّرُ لَهُ أَمْرَهُ وَمَنْ تَدَبُّرَ الْكِتَابَ تُمْضِيهِ الرَّغْبَةُ وَتَرُدُّهُ الرَّهْبَةُ فَذَلِكَ الْبَصِيرُ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى الْبَصَرِ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَرَضْتُهُ عَلَى سَلَامَةَ جَلِيسٍ لِابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: هُوَ كَلَامُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا، بِحَذَافِيرِهَا عُرِضَتْ عَلَيَّ حَلَالًا لَا أُحَاسَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ لَكُنْتُ أَتَقَذَّرُهَا كَمَا يَتَقَذَّرُ أَحَدُكُمُ الْجِيفَةَ إِذَا مَرَّ بِهَا أَنْ تُصِيبَ ثَوْبَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: بَلَغَ فُضَيْلًا أَنَّ جَرِيرًا يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَهُ , قَالَ: فَأَقْفَلَ الْبَابَ مِنْ خَارِجٍ فَجَاءَ جَرِيرٌ فَرَأَى الْبَابَ مُقْفَلًا فَرَجَعَ , قَالَ عَلِيٌّ: فَبَلَغَنِي ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: جَرِيرٌ , فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِي وَظَهَرَ لِي مَحَاسِنُ كَلَامِهِ وَأَظْهَرْتُ لَهُ مَحَاسِنَ كَلَامِي فَلَا يَتَزَيَّنُ لِي وَلَا أَتَزَيَّنُ لَهُ خَيْرٌ لَهُ "
قَالَ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ مِنْهُ وَلَا أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ قَائِمًا عَلَى صُنْدُوقٍ وَهُوَ يُعْطِي الْمَصَاحِفَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فِيهِمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , وَهَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا رَأَيْتُهُ يُوَدِّعُ أَحَدًا فَيَقْدِرُ أَنْ يُتِمَّ وَدَاعَهُ , وَلَقَدْ وَدَّعَ جَرِيرًا أَتَاهُ بَعْدَ الظُّهْرِ فَوَدَّعَهُ , فَقَالَ فُضَيْلٌ لِجَرِيرٍ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقُوا﴾ [النحل: 128] خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَتَرَكَ يَدَهُ فَمَضَى فَمَا زَالَ يَنْشِجُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ "
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقَدْ أَصَابَتْنَا بِالْكُوفَةِ مَجَاعَةٌ فَكَانَ عَلِيٌّ يَتَصَدَّقُ بِطَعَامِهِ حَتَّى يَحُزَ وَلَقَدْ كَانَ يَقْرَأُ الْآيَةَ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ بِالْكُوفَةِ فَيُخْفِيهَا مِنْ أَجْلِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ غِفَارٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ , قَالَ: بَيْنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا رَجُلٌ يَمُدُّ ثَوْبِي مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُ فَإِذَا بِفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فَقَالَ: «لَوْ شَفَعَ فِيَّ وَفِيكَ أَهْلُ السَّمَاءِ كُنَّا أَهْلًا أَنْ لَا يُشْفَعُ فِينَا» قَالَ شُعَيْبٌ: وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ , قَالَ: فَكَسَرَنِي وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَانِشِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , قَالَ: «مَا أَغْبِطُ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا يُعَايِنُ الْقِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا وَمَا أَغْبِطُ إِلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا , يَقُولُ: «لَيْسَتِ الدَّارُ دَارَ إِقَامَةٍ وَإِنَّمَا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَيْهَا عُقُوبَةً أَلَا تَرَى كَيْفَ يَزْوِيهَا عَنْهُ وَيُمْرِرُ عَلَيْهِ بِالْجُوعِ مَرَّةً وَبِالْعُرْيِ مَرَّةً وَبِالْحَاجَةِ مَرَّةً كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا تَسْقِيهِ مَرَّةً حَضِيضًا وَمَرَّةً صَبْرًا وَإِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ»
قَالَ: وَقَالَ لِي الْفُضَيْلُ: «تُرِيدُ الْجَنَّةَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَتُرِيدُ أَنْ تَقِفَ الْمَوْقِفُ مَعَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَيِّ عَمَلٍ وَأَيُّ شَهْوَةٍ تَرَكْتَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَيُّ قَرِيبٍ بَاعَدْتَهُ فِي اللهِ وَأَيُّ بَعِيدٍ قَرَّبْتَهُ فِي اللهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: " لَا يَتْرُكُ الشَّيْطَانُ الْإِنْسَانَ حَتَّى يَحْتَالَ لَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهُ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ عَمَلِهِ لَعَلَّهُ يَكُونُ كَثِيرَ الطَّوَافِ , فَيَقُولُ: مَا كَانَ أَحْلَى الطَّوَافَ اللَّيْلَةَ أَوْ يَكُونُ صَائِمًا فَيَقُولُ مَا أَثْقَلَ السَّحُورَ أَوْ مَا أَشَدَّ الْعَطَشَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ مُحَدِّثًا وَلَا مُتَكَلِّمًا وَلَا قَارِئًا وَإِنْ كُنْتَ بَلِيغًا قَالُوا: مَا أَبْلَغَهُ وَأَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَأَحْسَنَ صَوْتَهُ فَيُعْجِبُكَ ذَلِكَ فَتَنْتَفِخُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلِيغًا وَلَا حَسَنَ الصَّوْتِ قَالُوا لَيْسَ يُحْسِنُ يُحَدِّثُ وَلَيْسَ صَوْتُهُ بِحَسَنٍ أَحْزَنَكَ وَشَقَّ عَلَيْكَ فَتَكُونَ مُرَائِيًا وَإِذَا جَلَسْتَ فَتَكَلَّمَتَ وَلَمْ تُبَالِ مَنْ ذَمَّكَ وَمَنْ مَدَحَكَ مِنَ اللهِ فَتَكَلَّمَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «لَا يَسْلَمُ لَكَ قَلْبُكَ حَتَّى لَا تُبَالِي مِنْ كُلِّ الدُّنْيَا»
وَقِيلَ لِلْفُضَيْلِ: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «الْقِنْعُ وَهُوَ الْغِنَى» وَقِيلَ: مَا الْوَرَعُ؟ قَالَ: «اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ».
وَسُئِلَ مَا الْعِبَادَةُ؟ قَالَ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ.
وَسُئِلَ عَنِ التَّوَاضُعِ، قَالَ: أَنْ تَخْضَعَ، لِلْحَقِّ وَقَالَ: أَشَدُّ الْوَرَعِ فِي اللِّسَانِ وَقَالَ: التَّعْبِيرُ كُلُّهُ بِاللِّسَانِ لَا بِالْعَمَلِ.
وَقَالَ: جَعَلَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي بَيْتٍ وَجَعَلَ مُفْتَاحَهُ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا عَصَانِي مَنْ يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , قَالَ: سَأَلْتُ الْفُضَيْلِ: مَا التَّوَاضُعُ؟ قَالَ: " أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادُ لَهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ صَبِيٍّ قَبَلْتَهُ مِنْهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ قَبَلْتَهُ مِنْهُ.
وَسَأَلْتُهُ: مَا الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ؟ قَالَ: أَنْ لَا تَبُثَّ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ , وَلَقَّبَهُ مَنْ دَوَّنَهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ لِيَ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا صَيَّرْتُهَا إِلَّا فِي الْإِمَامِ قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ قَالَ: مَتَى مَا صَيَّرْتُهَا فِي نَفْسِي لَمْ تُجْزِنِي وَمَتَى صَيَّرْتُهَا فِي الْإِمَامِ فَصَلَاحُ الْإِمَامِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَسِّرْ لَنَا هَذَا قَالَ: أَمَّا صَلَاحُ الْبِلَادِ فَإِذَا أَمِنَ النَّاسُ
ظَلَمَ الْإِمَامِ عَمَّرُوا الْخَرَابَاتِ وَنَزَلُوا الْأَرْضَ وَأَمَّا الْعِبَادُ فَيَنْظُرُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فَيَقُولُ: قَدْ شَغَلَهُمْ طَلَبُ الْمَعِيشَةَ عَنْ طَلَبِ مَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ فَيَجْمَعُهُمْ فِي دَارٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَكَ مَا يُصْلِحُكَ وَعَلِّمْ هَؤُلَاءِ أَمْرَ دِينِهِمْ وَانْظُرْ مَا أَخْرَجَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فِيهِمْ مِمَّا يُزَكِّي الْأَرْضَ فَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: فَكَانَ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ " فَقَبَّلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ جَبْهَتَهُ , وَقَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ , يَقُولُ: " إِنَّمَا هُمَا عَالِمَانِ عَالِمُ دُنْيَا وَعَالِمُ آخِرَةَ فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُورٌ وَعَالِمُ الْآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُورٌ فَاتَّبِعُواعَالِمَ الْآخِرَةِ , وَاحْذَرُوا عَالِمَ الدُّنْيَا لَا يَصُدَّكُمْ بِسُكْرِهِ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [التوبة: 34] الْآيَةَ تَفْسِيرُ الْأَحْبَارِ الْعُلَمَاءُ.
وَالرُّهْبَانُ الْعُبَّادُ "
ثُمَّ قَالَ الْفُضَيْلُ: «إِنَّ كَثِيرًا مِنْ عُلَمَائِكُمْ زِيُّهُ أَشْبَهُ بِزِيِّ كِسْرَى وَقَيْصَرٍ مِنْهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ لَكِنْ رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَسَمَوْا إِلَيْهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ , وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ الْحِكْمَةَ فَمَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِي خَيْرًا كَثِيرًا»
وَقَالَ: «لَوْ كَانَ مَعَ عُلَمَائِنَا صَبْرٌ مَا غَدَوْا لِأَبْوَابِ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُلُوكَ»
وَسَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ لِلْفُضَيْلِ: الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: الْفُضَيْلُ: «الْحُكَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ: الْعُلَمَاءُ كَثِيرٌ فَقَالَ الْفُضَيْلُ: «الْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ»
وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْغُوَ مَعَ مَنْ يَلْغُو وَلَا أَنْ يَلْهُوَ مَعَ مَنْ يَلْهُو وَلَا يَسْهُوُ مَعَ مَنْ يَسْهُو وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَى الْخَلْقِ حَاجَةٌ لَا إِلَى الْخُلَفَاءِ , فَمَنْ دُونَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَوَايِجُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ , ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " مَا مِنْ لَيْلَةٍ اخْتَلَطَ ظَلَامُهَا وَأَرْخَى اللَّيْلُ سِرْبَالَ سِتْرِهَا إِلَّا نَادَى الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ
: مَنْ أَعْظَمُ مِنِّي جُودًا , وَالْخَلَائِقُ لِي عَاصُونَ وَأَنَا لَهُمْ مُرَاقِبٌ , أَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي وَأَتَوَلَّى حِفْظَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يُذْنِبُوا مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ , أَجْوَدُ بِالْفَضْلِ عَلَى الْعَاصِي وَأَتَفَضَّلُ عَلَى الْمُسِيءِ مَنْ ذَا الَّذِي دَعَانِي فَلَمْ أَسْمَعْ إِلَيْهِ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَنِي فَلَمْ أَعْطِهِ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي أَنَاخَ بِبَابِي وَنَحَّيْتُهُ أَنَا الْفَضْلُ وَمِنِّي الْفَضْلُ أَنَا الْجَوَادُ وَمِنِّي الْجُودُ أَنَا الْكَرِيمُ، وَمِنِّي الْكَرْمُ، وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أَغْفِرَ لِلْعَاصِي بَعْدَ الْمَعَاصِي وَمِنْ كَرَمِي أَنْ أُعْطِيَ التَّائِبَ كَأَنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي , فَأَيْنَ عَنِّي تَهْرَبُ الْخَلَائِقُ وَأَيْنَ عَنْ بَابِي يَتَنَحَّى الْعَاصُونَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخَوَّاصُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " مَا مِنْ لَيْلَةٍ اخْتَلَطَ ظَلَامُهَا , وَأَرْخَى اللَّيْلُ سِرْبَالَ سِتْرَهُ إِلَّا نَادَى الْجَلِيلُ مِنْ بُطْنَانِ عَرْشِهِ: أَنَا الْجَوَادُ وَمَنْ مِثْلِي أَجْوَدُ عَلَى الْخَلَائِقِ , وَالْخَلَائِقُ لِي عَاصُونَ وَأَنَا أَرْزُقُهُمْ، وَأَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي وَأَتَوَلَّى حِفْظَهُمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْصُونِي أَنَا الْجَوَادُ، وَمَنْ مَثَلِي أَجْوَدُ عَلَى الْعَاصِينَ لِكَيْ يَتُوبُوا فَأَغْفِرُ لَهُمْ فَيَا بُؤْسَ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي , وَيَا شِقْوَةَ مَنْ عَصَانِي وَتَعَدَّى حُدُودِي , أَيْنَ التَّائِبُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ غِفَارٍ , قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى فُضَيْلٍ , فَقَالَ لَهُ فُضَيْلُ: " أَمُدَبِّرًا غَيْرَ اللهِ تُرِيدُ قَالَ: فَكَانَ رُبَّمَا نَظَرَ الْفُضَيْلُ فِي وُجُوهِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ يَعْنِي أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ , فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى وُجُوهٍ مَوْتَى , وَقَالَ لَهُمُ: الَّذِي تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوهَ إِذَا مِتُّ فَاصْنَعُوهُ الْآنَ "
قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْهِ ابْنِ أَخِيهِ فَاتَّخَذَ لَهُ خَبِيصًا , فَقَالَ لِعَمِّهِ: يَا عَمُّ كُلْ مَعِي , قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي «إِنَّ الثَّكْلَى لَا تَجِدُ طَعَمَ مَا تَأْكُلُ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ الْوَلِيدِ , يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى فُضَيْلٍ يَشْكُو إِلَيْهِ الْحَاجَةَ , فَقَالَ لَهُ: «أَمُدَبِّرًا غَيْرَ اللهِ تُرِيدُ»