عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
قَالَ شَقِيقٌ: " وَالزَّاهِدُ وَالرَّاغِبُ كَرَجُلَيْنِ يُرِيدُ أَحَدُهُمَا الْمَشْرِقَ وَالْآخَرُ يُرِيدُ الْمَغْرِبَ , هَلْ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَبُغْيَتُهُمَا مُخَالِفَةٌ هَوَاهُمَا شَتَّى , دُعَاءُ الرَّاغِبِ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَوَلَدًا وَخَيْرًا , وَانْصُرْنِي عَلَى أَعْدَائِي , وَادْفَعْ عَنِّي شُرُورَهُمْ وَحَسَدَهُمْ وَبَغْيَهُمْ وَبَلَاءَهُمْ وَفِتْنَتَهُمْ آمِينَ.
وَدُعَاءُ الزَّاهِدِ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي عِلْمَ الْخَائِفِينَ , وَخَوْفَ الْعَامِلِينَ وَيَقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ , وَتَوَكُّلَ الْمُوقِنِينَ , وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ , وَصَبَرَ الشَّاكِرِينَ , وَإِخْبَاتَ الْمُغْلَبِينَ وَإِنَابَةَ الْمُخْبِتِينَ , وَزُهَدَ الصَّادِقِينَ , وَأَلْحِقْنِي بِالشُّهَدَاءِ وَالْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ , آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
هَذَا دُعَاؤهُ.
هَلْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دُعَاءِ الرَّاغِبِ يُحِيطُ بِهِ لَا وَاللهِ هَذَا طَرِيقٌ وَذَاكَ طَرِيقٌ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى , ثنا سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , ثنا أَبِي , ثنا حَاتِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلَةٍ وَهُوَ يَخَافُ أَنْ يَحْمِلَ شَوْكًا , وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ زَرَعَ شَوْكًا وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَحْصُدَ تَمْرًا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ كُلُّ مَنْ عَمِلَ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا حَسَنًا وَلَا تُنْزَلُ الْأَبْرَارُ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ»
قَالَ شَقِيقٌ: " وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ جَمِيعَ الْعِلْمِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَصْلَتَانِ: حَتَّى يَكُونَ فَعْلُهُ التَّفْكِيرُ وَالْعِبَرُ , وَقَلْبُهُ فَارِغًا لِلتَّفَكُّرِ , وَعَيْنُهُ فَارِغَةٌ لِلْعَبَرِ , كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ عِبْرَةٌ.
الْمُؤْمِنُ مَشْغُولٌ بِخَصْلَتَيْنِ وَالْمُنَافِقُ مَشْغُولٌ بِخَصْلَتَيْنِ , الْمُؤْمِنُ بِالْعَبَرِ وَالتَّفَكُّرِ , وَالْمُنَافِقُ مَشْغُولٌ بِالْحَرْصِ وَالْأَمَلِ "
وَقَالَ شَقِيقٌ: " أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِقَامَةِ: لَا يَتْرُكُ أَمْرَ اللهِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ بِهِ , وَلَا يَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ يَقَعُ فِي يَدِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَلَا يَعْمَلُ بِهَوَى أَحَدٍ , وَلَا يَعْمَلُ بِهَوَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْهَوَى مَذْمُومٌ , لَيَعْمَلَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ "
وَقَالَ شَقِيقٌ: " مَتَى أَغْفَلَ الْعَبْدُ قَلْبَهُ عَنِ اللهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي صُنْعِهِ وَمِنَّتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ عَاصِيًا لِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ أَبَدًا مَعَ اللهِ , يَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْطِنِي الْإِيمَانَ وَعَافِنِي مِنَ الْبَلَاءِ وَاسْتُرْ لِي مِنْ عُيوبِي وَارْزُقْنِي وَاجْعَلْ نِعَمَكَ مُتَوَالِيَةً عَلَيَّ فَهُوَ أَبَدًا مُتَفَكِّرٌ فِي نَعَمِ اللهِ عَلَيْهِ , فَالتَّفَكُّرُ فِي مِنَّةِ اللهِ شُكْرٌ , وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ سَهْوٌ "
قَالَ شَقِيقٌ: «وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَجْمَعُ بِحَرْصٍ وَيَحْسِبُهُ بِشَكٍّ وَيَخْلُفُهُ عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَيُنْفِقُهُ فِي الرِّيَاءِ , فَيؤْخَذُ فِي الْحِسَابِ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا، يَقُولُ: «مَنْ دَارَ حَوْلَ الْعُلُوِّ فَإِنَّمَا يَدُورُ حَوْلَ النَّارِ، وَمَنْ دَارَ حَوْلَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّمَا يَدُورُ حَوْلَ دَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ لِيَأْكُلَهَا وَيُنْقِصَهَا فِي الدُّنْيَا»
وَقَالَ شَقِيقٌ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ لِأَنَّ رِزْقَهُ وَمُؤْنَتَهُ عَلَى اللهِ وَأَجْرَهُ عَلَى اللهِ»
وَقَالَ: «اتَّقِ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنَّكَ مَتَى مَا عَقَدْتَ قَلْبَكَ مَعَهُمْ , وَطَمِعْتَ فِيهِمْ فَقَدِ اتَّخَذْتَهُمْ رَبًا مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»
أَسْنَدَ شَقِيقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ فِيمَّا يُعْرَفُ بِمَفَارِيدِهِ
ما حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بِلَالٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ , ثنا يُوسُفُ بْنُ حَمْدَانَ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ , ثنا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَجْلِسُوا مَعَ كُلِّ عَالِمٍ إِلَّا مَعَ عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنْ خَمْسٍ إِلَى خَمْسٍ: مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ , وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الرَّهْبَةِ " أَبُو سَعِيدٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُجْرٍ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِدْرِيسِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْأَعْمَشُ الْبُخَارِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَحْمُودٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ , عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ , مِثْلَهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ شَقِيقٍ، فَخَالَفَهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَاضِي، بِسَمَرْقَنْدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْفَارِسِيُّ، بِبَلْخٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ , ثنا شَقِيقٌ , ثنا عَبَّادٌ , عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ كَلَامٌ كَانَ شَقِيقٌ كَثِيرًا مَا يَعِظُ بِهِ أَصْحَابَهُ وَالنَّاسَ , فَوَهِمَ فِيهِ الرُّوَاةُ فَرَفَعُوهُ وَأَسْنَدُوهُ
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدَ الْبَلْخِيُّ , ثنا أَبُو صَالِحٍ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُسْتَمْلِي عُمَرَ بْنِ هَارُونَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ , ثنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا خَلَفُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْبَلْخِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ، بِبَلْخٍ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ مُسْتَمْلِي وَكِيعٍ , ثنا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ , عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ , عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، نَقَصَ التَّكْبِيرَ , فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «نَقَصُوهَا نَقَصَهُمُ اللهُ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَكَعَ وَكُلَّمَا سَجَدَ وَكُلَّمَا رَفَعَ»
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا خَلَفُ بْنُ الْفَضْلِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ , ثنا شَقِيقٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُعَدِّلُ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ , ثنا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو هَاشِمٍ الْأَيْلِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَزَالُ قَدَمُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَعَنْ جَسَدِكِ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَمَالَكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقْتَهُ "
حَاتِمٌ الْأَصَمُّ وَمِنْهُمُ الْمُوثِرُ لِلْأَدْوَمِ وَالْأَعَمِّ وَالْآخِذِ بِالْأَلْزَمِ وَالْأَقْوَمِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ.
تَوَكَّلَ فَسَكَنْ وَأَيْقَنَ فَرَكَنَ.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّنَقِّي مِنَ الشُّكُوكِ وَالتَّوَقِّي فِي السُّلُوكِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَلَبِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمُّ , وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: عَلَامَ بَنَيْتَ أَمْرَ هَذَا فِي التَّوَكُّلِ قَالَ: " عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعٍ: عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِيَ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرِي فَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي وَعَلِمْتُ أَنِّي لَا أَخْلُو مِنْ عَيْنِ اللِّهِ حَيْثُ كُنْتُ فَأَنَا مُسْتَحْيٍ مِنْهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ , ثنا أَبُو عُقَيْلٍ الرُّصَافِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قِيلَ لِحَاتِمٍ غُلَامٌ شَقِيقٌ: عَلَامَ بَنَيْتَ عِلْمَكَ قَالَ: «عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى فَرْضٍ لَا يُؤَدِّيهِ غَيْرِي فَأَنَا بِهِ مَشْغُولٌ , وَعَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِيَ لَا يُجَاوَزَنِي إِلَى غَيْرِي فَقَدْ وَثِقْتُ بِهِ وَعَلِمْتُ أَنِّي لَا أَخْلُو مِنْ عَيْنِ اللهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ فَأَنَا مِنْهُ مُسْتَحْي وَعَلِمْتُ أَنَّ لِيَ أَجَلًا يُبَادِرُنِي فَأُبَادِرُهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى , ثنا أَبُو خَلِيفَةَ , ثنا الرِّيَاشِيُّ , قَالَ: قِيلَ للِرَّشِيدِ إِنَّ حَاتِمًا الْأَصَمَّ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ فِي قُبَّةٍ لَهُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَلَا يُكَلِّمُهُمْ إِلَّا عِنْدَ مَسْأَلَةٍ لَابدَ لَهُ مِنَ الْجَوَابِ لَعَلَّهُ لُبِّسَ بِهِ , قَدْ وَرَّثَتْهُ إِيَّاهُ الْوَحْدَةُ وَقِيلَ إِنَّهُ عَاقِلٌ فَقَالَ: سَأَمْتَحِنُهُ فَنَدَبَ لَهُ أَرْبَعَةً , مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَالْكِسَائِيَّ وَعَمْرَو بْنَ بَحْرٍ وَرَجُلًا آخَرَ أَحْسَبُهُ الْأَصْمَعِيَّ فَجَاؤُوا حَتَّى وَقَفُوا تَحْتَ قُبَّتِهِ , نَادَى أَحَدُهُمْ يَا حَاتِمُ يَا حَاتِمُ فَلَمْ يُجَبْهُمْ حَتَّى قِيلَ بِحَقِّ مَعْبُودِكَ إِلَّا أَجَبْتَنَا فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ , وَقَالَ: " يَا أَهْلَ الْحِيرَةَ هَذِهِ يَمِينُ مُؤْمِنٍ لِكَافِرٍ وَكَافِرٍ لِمُؤْمِنٍ لِمَ خَصَصْتُمُونِي بِالْمَعْبُودِ دُونَكُمْ , وَلَكِنَّ الْحَقَّ جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ لِأَنَّكُمَ اشْتَغَلْتُمْ بِعِبَادَةِ الرَّشِيدِ عَنْ طَاعَةِ اللهِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: مَا عِلْمُكَ بِأَنَّا خُدَّامُ الرَّشِيدِ قَالَ: مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِمِثْلِ حَالِكُمْ لَا يَزُلُ عَنْ مَطْلَبِهِ إِلَى قَصَدِ مَنْ لَا يُخْبِرُهُ وَلَا يَدَ عَلِيَّ مِنَ الرَّشِيدِ وَأَشْبَاهِهِ.
فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: لِمَ اعْتَزَلْتَ النَّاسَ وَفِيهِمْ مَنْ تَعَلَّمَ , وَفِيهِمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنْ بَيْنَهُمْ سَلَاطِينُ الْجَوْرِ , يَفْتِنُونَا عَنْ دِينِنَا فَالتَّخَلِّي مِنْهُمْ أَوْلَى , قَالَ: فَعَلَامَ وَطَّنْتَ نَفْسَكَ فِي الْعُزْلَةِ وَثَبَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَكَ قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الرِّزْقِ يَكْفِينِي , فَأَقْلَلْتُ الْحَرَكَةَ فِي طَلَبِهِ وَأَنْ فَرَضِيَ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنِّي فَأَنَا مَشْغُولٌ بِأَدَائِهِ وَأَنَّ أَجْلِي لَابدَّ يَأْتِينِي فَأَنَا مُنْتَظِرٌ لَهُ وَأَنَا لَا أَغِيبُ عَنْ عَيْنِ مَنْ خَلَقَنِي فَأَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ يَرَانِيَ وَأَنَا مَشْغُولٌ بِغَيْرِ مَا وَجَبَ لَهُ.
ثُمَّ رَدَّ بَابَ الْقُبَّةِ وَحَلَفَ أَنْ لَا يكَلِّمَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى الرَّشِيدِ وَقَدْ حَكَمُوا أَنَّهُ أَعْقَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيُّ , ثنا رَبَاحُ بْنُ الْهَرَوِيِّ , قَالَ: مَرَّ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ بِحَاتِمٍ الْأَصَمُّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ: يَا حَاتِمُ تُحْسِنُ تُصَلَّى , قَالَ: نَعَمْ قَالَ: كَيْفَ تُصَلَّى؟ قَالَ حَاتِمٌ: أَقُومُ بِالْأَمْرِ وَأَمْشِي بِالْخَشْيَةِ وَأَدْخَلُ بِالنِّيَّةَ وَأُكَبِّرُ بِالْعَظَمَةِ وَأَقْرَأُ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّفَكُّرِ وَأَرْكَعُ بِالْخُشُوعِ وَأَسْجَدُ بِالْتَوَاضُعِ وَأَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالتَّمَامِ وَأُسَلِّمُ بِالسَّبَلِ وَالسُّنَّةِ , وَأُسْلِمُهَا بِالْإِخْلَاصِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْجِعُ
عَلَى نَفْسِي بِالْخَوْفِ أَخَافُ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنِّي وَأَحْفَظُهُ بِالْجُهْدِ إِلَى الْمَوْتِ قَالَ: تَكَلَّمَ فَأَنْتَ تُحْسِنُ تُصَلَّى "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ يَقُولُ: " مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي رِضَا اللهِ: أَوْلُهَا الثِّقَةُ بِاللهِ ثُمَّ التَّوَكُّلُ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَتِمُّ بِالْمَعْرَفَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَفَّافِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ , يَقُولُ: تَعَاهَدْ نَفْسَكَ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ، إِذَا عَمِلْتَ فَاذْكُرْ نَظَرَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكَ، وَإِذَا تَكَلَّمَتَ فَانْظُرْ سَمَعَ اللهِ مِنْكَ، وَإِذَا سَكَتَّ فَانْظُرْ عِلْمَ اللهِ فِيكَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا , يَقُولُ: " مَنِ ادَّعَى ثَلَاثًا بِغَيْرِ ثَلَاثٍ فَهُوَ كَذَّابٌ: مَنِ ادَّعَى حُبَّ اللهِ بِغَيْرِ وَرَعٍ عَنْ مَحَارِمِهِ فَهُوَ كَذَّابٌ، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ إِنْفَاقِ مَالِهِ فَهُوَ كَذَّابٌ، وَمَنِ ادَّعَى حُبَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ حُبِّ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَذَّابٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو تُرَابٍ الزَّاهِدُ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حَاتِمٍ الْأَصَمِّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ شَيْءٍ رَأْسُ الزُّهْدِ وَوَسَطُ الزُّهْدِ وَآخِرُ الزُّهْدِ فَقَالَ: «رَأْسُ الزُّهْدِ الثِّقَةُ بِاللهِ وَوَسَطَهُ الصَّبْرُ وَآخِرَهُ الْإِخْلَاصُ»
قَالَ حَاتِمٌ: " وَأَنَا أَدْعُو النَّاسَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَإِلَى الثِّقَةِ وَإِلَى التَّوَكُّلِ فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْقَضَاءِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَدْلٌ مِنْهُ فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَشْكُوَ إِلَى النَّاسِ أَوْ تَهْتَمَ أَوْ تَسْخَطَ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَرْضَى وَتَصْبِرَ.
وَأَمَّا الثِّقَةُ فَالْإِيَاسُ مِنَ المَخْلُوقِينَ , وَعَلَامَةُ الْإِيَاسِ أَنْ تَرْفَعَ الْقَضَاءَ مِنَ المَخْلُوقِينَ فَإِذَا رَفَعْتَ الْقَضَاءِ مِنْهُمُ اسْتَرَحْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَرَاحُوا مِنْكَ
وَإِذَا لَمْ تَرْفَعِ الْقَضَاءَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَابدَّ لَكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُمْ وَتَتَصَنَّعُ لَهُمْ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَقَدْ وَقَعُوا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ وَتَصْنُعٍ , فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَقَدْ رَحِمْتَهُمْ وَأَيَسْتَ مِنْهُمْ وَأَمَّا التَّوَكُّلُ فَطَمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ بِمَوْعُودِ اللهِ تَعَالَى فَإِذَا كُنْتَ مُطْمَئِنًا بِالْمَوْعُودِ اسْتَغْنَيْتَ غِنًى لَا تَفْتَقِرُ أَبَدًا "
قَالَ حَاتِمٌ: «وَالزُّهْدُ اسْمٌ وَالزَّاهِدُ الرَّجُلُ , وَلِلزُّهْدِ ثَلَاثُ شَرَائِعَ , أَوْلُهَا الصَّبْرُ بِالْمَعْرَفَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالرِّضَا بِالْعَطَاءِ , فَأَمَّا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ بِالْمَعْرَفَةِ فَإِذَا أُنْزِلَتِ الشِّدَّةُ أَنْ تَعْلَمَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرَاكَ عَلَى حَالِكَ , وَتَصْبِرُ وَتَحْتَسِبُ وَتَعْرِفُ ثَوَابَ ذَلِكَ الصَّبْرِ , وَمَعْرِفَةُ ثَوَابِ الصَّبْرِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْطِنَ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ الصَّبْرِ , وَتَعْلَمَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ وَقْتًا , وَالْوَقْتُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَجِيءَ الْفَرَجُ وَإِمَّا أَنْ يَجِيءَ الْمَوْتُ , فَإِذَا كَانَ هَذَانِ الشَّيْئَانِ عِنْدَكَ فَأَنْتَ حِينَئِذٍ عَارِفٌ صَابِرٌ وَأَمَّا الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوَكُّلِ فَالتَّوَكُّلُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ , فَإِذَا كَانَ مُقِرًا مُصَدِّقًا أَنَّهُ رَازِقٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِيمُ , وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ شَيْئًا لَكَ وَشَيْئًا لِغَيْرِكَ وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَكَ لَا يَفُوتُكَ وَالَّذِي لِغَيْرِكَ لَا تَنَالُهُ وَلَوِ احْتَلَّتْ بِكُلِّ حِيلَةٍ , فَإِذَا كَانَ مَالُكَ لَا يَفُوتُكَ فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَكُونَ وَاثِقًا سَاكِنًا , فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَنَالُ مَا لِغَيْرِكَ فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ لَا تَطْمَعَ فِيهِ.
وَعَلَامَةُ صِدْقِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ أَنْ تَكُونَ مُشْتَغِلًا بِالْعُرُوضِ.
وَأَمَّا الرِّضَا بِالْعَطَاءِ فَالْعَطَاءُ يَنْزِلُ عَلَى وَجْهَيْنِ , عَطَاءٌ تَهْوَى أَنْتَ فَيَجِبُ عَلَيْكَ الشُّكْرُ وَالْحَمْدُ وَأَمَّا الْعَطَاءُ الَّذِي لَا تَهْوَى فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْضَى وَتَصْبِرَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو تُرَابٍ، قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: «الرِّيَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ , وَجْهُ الْبَاطِنِ وَوَجْهَانِ الظَّاهِرُ , فَأَمَّا الظَّاهِرُ فَالْإِسْرَافُ وَالْفَسَادُ فَإِنَّهُ جَوَّزَ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ أَنَّ هَذَا رِيَاءٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي دَيْنِ اللهِ الْإِسْرَافُ وَالْفَسَادُ , وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالرِّيَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى»
وَقَالَ حَاتِمٌ: «لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَى النَّاسِ اتِّقَاءً الْعُجْبُ أَوِ الرِّيَاءُ , الْعُجْبُ دَاخِلٌ فِيكَ وَالرِّيَاءُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ , الْعُجْبُ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَمِثْلَهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ عقورٌ وَكَلْبٌ آخَرُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَيْكَ الَّذِي مَعَكَ أَوِ الْخَارِجُ، فَالدَّاخِلُ الْعُجْبُ وَالْخَارِجُ الرِّيَاءُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَاصِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ الزَّاهِدَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمُّ , يَقُولُ: قَالَ لِي شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ: «اصْحَبِ النَّاسَ كَمَا تَصْحَبُ النَّارَ خُذْ مَنْفَعَتَهَا وَاحْذَرْ أَنْ تُحْرَقَكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو تُرَابٍ , قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: «الْحُزْنُ عَلَى وَجْهَيْنِ , حَزَنٌ لَكَ وَحَزَنٌ عَلَيْكَ , فَأَمَّا الَّذِي عَلَيْكَ فَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَحْزَنُ عَلَيْهِ , فَهَذَا عَلَيْكَ وَكُلُّ شَيْءٍ فَاتَكَ مِنَ الْآخِرَةِ وَتَحْزَنُ عَلَيْهِ فَهُوَ لَكَ.
تَفْسِيرُهُ إِذَا كَانَ مَعَكَ دِرْهَمَانِ فَسَقَطَا مِنْكَ وَحَزِنْتَ عَلَيْهِمَا فَهَذَا حُزْنٌ لِلدُّنْيَا وَإِذَا خَرَجَتْ مِنْكَ زَلَّةٌ أَوْ غِيبَةٌ أَوْ حَسَدٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا تَحْزَنُ عَلَيْهِ وَتَنْدَمُ فَهُوَ لَكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو تُرَابٍ , قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مِنَ الرَّجُلِ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالصِّدْقِ , إِذَا كَانَ لَا يُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَيَسْكُنُ قَلْبُهُ بِهَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ , وَيَعْزِلُ قَلْبَهُ مِنَ النَّاسِ»
وَقَالَ حَاتِمٌ: " إِذْا تَصَدَّقْتَ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ أَمَّا وَاحِدٌ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَ وَتَطْلُبَ الزِّيَادَةَ وَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَلَامَةِ النَّاسِ , وَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَى صَاحِبِهِ , وَلَا يَنْبَغِي لَكَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ دِرْهَمَانِ فَتُعْطَى وَاحِدًا تَأْمَنُ هَذَا الَّذِي بَقِيَ عِنْدَكَ , وَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَ تَبْتَغِي الثَّنَاءَ , وَقَالَ: مَثَلُهُمَا مَثُلُ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ دَارٌ فِيهَا غَنْمٌ لَهُ وَلِلدَّارِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ , وَخَارِجُ الدَّارِ ذِئْبٌ يَدُورُ حَوْلَهَا , فَإِنْ أَخَذْتَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ وَبَقِيَ وَاحِدٌ دَخَلَ الذِّئْبُ وَقَتْلَ الْغَنَمَ كُلَّهَا وَهَكَذَا إِذَا تَصَدَّقْتَ وَأَرَدْتَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَدْ أَبْطَلْتَ الصَّدَقَةَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو تُرَابٍ , قَالَ: قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: " التَّوْبَةُ أَنْ تَتَنَبَّهَ مِنَ الغَفْلَةِ وَتَذْكُرَ الذَّنْبَ وَتَذْكُرَ لُطْفَ اللهِ وَحُكْمَ اللهِ وَسِتْرَ اللهِ إِذَا أَذْنَبْتَ لَمْ تَأْمَنِ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ أَنْ يَأْخُذَاكَ , فَإِذَا رَأَيْتَ حُكْمَهَ رَأَيْتَ أَنْ تَرْجِعَ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلَ اللَّبَنِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الضَّرْعِ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ فَلَا تَعُدْ إِلَى
الذَّنْبِ كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ , وَفِعْلُ التَّائِبِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أَنْ تَحْفَظَ اللِّسَانَ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالْحَسَدِ وَاللَّغْوِ , وَالثَّانِي أَنْ تُفَارِقَ أَصْحَابَ السُّوءِ , وَالثَّالِثُ إِذَا ذُكِرَ الذَّنْبُ تَسْتَحِي مِنَ اللهِ , وَالرَّابِعُ تَسْتَعِدُ لِلْمَوْتِ.
وَعَلَامَةُ الِاسْتِعْدَادِ أَنْ لَا تَكُونَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ غَيْرَ رَاضٍ مِنَ اللهِ فَإِذَا كَانَ التَّائِبُ هَكَذَا يُعْطِيهِ اللهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ أَوْلُهَا يُحِبُّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الذَّنْبِ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ قَطُّ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَالثَّالِثُ يَحْفَظْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَالرَّابِعُ يُؤَمِّنُهُ مِنَ النَّارِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30] وَيَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُحِبُّوا هَذَا التَّائِبَ كَمَا يُحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى , وَيَدَعُوا لَهُ بِالْحِفْظِ وَيَسْتَغْفِرُوا لَهُ كَمَا تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: 7] إِلَخْ وَيَكْرَهُوا لَهُ مَا يَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِهِمْ.
وَالرَّابِعُ أَنْ يَنْصَحُوا لِلتَّائِبِ كَمَا يَنْصَحُونَ لِأَنْفُسِهِمْ "
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْكَفْرَسَلَانِيُّ، يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمُّ , أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ فِي مَذْهَبِنَا هَذَا فَلْيَجْعَلْ فِي نَفْسِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ مِنَ الْمَوْتِ مَوْتًا أَبْيَضَ , وَمَوْتًا أَسْوَدَ , وَمَوْتًا أَحْمَرَ , وَمَوْتًا أَخْضَرَ فَالْمَوْتُ الْأَبْيَضُ الْجُوعُ , وَالْمَوْتُ الْأَسْوَدُ احْتِمَالُ أَذَى النَّاسِ وَالْمَوْتُ الْأَحْمَرُ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ , وَالْمَوْتُ الْأَخْضَرُ طَرْحُ الرِّقَاعِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ»
وَقَالَ حَاتِمٌ: «كَانَ يُقَالُ الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا فِي خَمْسٍ , إِطْعَامُ الطَّعَامِ إِذَا حَضَرَ الضَّيْفُ وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ إِذَا مَاتَ , وَتَزْوِيجُ الْبِكْرِ إِذَا أَدْرَكَتْ , وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إِذَا وَجَبَ , وَالتَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ إِذَا أَذْنَبَ»