حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 33-43

عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً

صفحات 33-43

: الْتَقَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ سُفْيَانُ لِإِبْرَاهِيمَ: نَشْكُوا إِلَيْكَ مَا يَفْعَلُ بِنَا وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَبِئًا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: «أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدَّثَنَا وَحُدِّثْنَا»

حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْطَاكِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ «لَا تَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ مُنْعَمًا وَعُدَّ نِعْمَةَ مَنْ غَيْرُهُ عَلَيْكَ مَغْرَمًا»

حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْإِمَامُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحَكِيمِ، حَدَّثَنِي سَوَّارُ أَبُو زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ , قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا تَرَى غَايَةَ الْعَابِدِينَ مِنَ اللهِ تَعَالَى غَدًا فِي أَنْفُسِهِمْ قَالَ: قُلْتُ الَّذِي أَظُنُّ سُكْنَى الْجَنَّةِ قَالَ لَقَدْ ظَنَنْتَ ظَنًّا وَوَاللهِ إِنِّي لَا أَدْرِي أَكْبَرَ الْأَمْرِ عِنْدَهُمْ أَنْ لَا يُعْرِضُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَنْهُمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الضُّرَيْسِ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «تُرِيدُ تَدْعُو كُلِ الْحَلَالِ وَادْعُ بِمَا شِئْتَ»

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُثْمَانِيُّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمْلِيُّ , عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " عَلَى الْقَلْبِ ثَلَاثَةُ أَغْطَيَةٍ الْفَرَحُ وَالْحَزَنُ وَالسُّرُورُ فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ وَالْعُجْبُ يُحْبَطُ الْعَمَلَ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِكَىْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُو بِمَا آتَاكُمْ﴾

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثنا فَارِسٌ النَّجَّارُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ: لِمَ نَزَلْتَ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ: لَأَكْتُبَ الْمُحِبِّينَ قَالَ: مِثْلُ مَنْ قَالَ: مِثْلُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَعَدَ جَمَاعَاتٍ , قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ قَالَ: لَا فَقُلْتُ: فَإِذَا كَتَبْتَهُمْ فَاكْتُبْ

تَحْتَهُمْ مُحِبٌّ لِلْمُحَبِّينَ.
قَالَ: فَنَزَلَ الْوَحْيُ: اكْتُبْهُ أَوَّلُهُمْ "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِظْنِي قَالَ: «مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرًّا مِنْ يَوْمِهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَمَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النُّقْصَانَ مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ»

أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنَا عَنْهُ , مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «قَلِيلُ الْخَيْرِ كَثِيرٌ وَقَلِيلُ الشَّرِّ كَثِيرٌ وَاعْلَمْ يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّ الْحَمْدَ مَغْنَمٌ وَالذَّمَ مَغْرَمٌ»

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «خَالَفْتُمُ اللهَ فِيمَا أَنْذَرَ وَحَذَّرَ وَعَصَيْتُمُوهُ فِيمَا نَهَى وَأَمَرَ وَكَذَّبْتُمُوهُ فِيمَا وَعَدَ وَبَشَّرَ وَكَفَرْتُمُوهُ فِيمَا أَنْعَمَ وَقَدَّرَ وَإِنَّمَا تَحْصُدُونَ مَا تَزْرَعُونَ وَتَجْنُونَ مَا تَغْرِسُونَ وَتُكَافَئُونَ بِمَا تَفْعَلُونَ وَتُجْزَوْنَ بِمَا تَعْمَلُونَ فَاعْلَمُوا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ وَانْتَبِهُوا مِنْ وَسَنِ رَقْدَتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهَ اللهَ فِي هَذِهِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ الضَّعِيفَةِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ الْجِدَّ الْجِدَّ كُونُوا عَلَى حَيَاءٍ مِنَ اللهِ فوَاللهِ لَقَدْ سَتَرَ وَأَمْهَلَ وَجَادَ فَأَحْسَنَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ كَرَمًا مِنْهُ لِخَلْقِهِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «قِلَّةُ الْحِرْصِ وَالطَّمِعِ تُورِثُ الصِّدْقَ وَالْوَرَعَ , وَكَثْرَةُ الْحِرْصِ وَالطَّمِعِ تُورَثُ كَثْرَةَ الْغَمِّ وَالْجَزَعِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، صَاحِبِ الْجُنَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَنْصُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَزِنُ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ إِذَا أَنْتَ آنَسْتَنِي بِذِكْرِكَ وَرَزَقْتَنِي حُبَّكَ وَسَهَّلْتَ عَلَيَّ طَاعَتَكَ فَأَعْطِ الْجَنَّةَ لِمَنْ شِئْتَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

الْأَرْغِيَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ، لَا تَزِنُّ عِنْدِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ فَمَا دُونَهَا إِذَا أَنْتَ وَهَبَتَ لِي حُبُّكَ وَآنَسْتَنِي بِمُذَاكَرَتِكَ وَفَرَّغْتَنِي لِلتَّفَكُّرِ فِي عَظَمَتِكَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَبِيبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عُبَيْدَ بْنَ الرَّبِيعِ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: أَوَ يَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلَاهُ مَا يرِيدُ؟ "

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الِإِسْتِرَابَاذِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «مُحَالٌ أَنْ تُوَالِيهِ، وَلَا يُوَالِيكَ»

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الْفُولِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ، تَعَالَى يُلْقِي فِي الْخُلْدِ مَا فِيهِ مُلْكُ الْأَبَدِ وَإِنَّمَا أَبْدَانُنَا جَرِبَةٌ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ فِيهَا مِسْكًا أَوْ عَنْبَرًا وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْهَا دُرًّا وَجَوْهَرًا الْمَشِيئَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُدْرَةُ بِيَدَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «إِذَا خَلَوْتَ بِأَنِيسِكَ فَشُقَّ قَمِيصَكَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَائِي , ثنا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ عَلِمُوا حُبَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَقَلَّ مَطْعَمُهُمْ وَمَشْرَبُهُمْ وَمَلْبَسُهُمْ وَحِرْصُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللهِ أَحَبُّوا اللهَ فَاشْتَغَلُوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ قَائِمًا وَرَاكَعًا وَسَاجَدًا مُنْذُ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الدُّنْيَا مَا الْتَفَتَ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ اشْتِغَالًا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِخَدْمَتِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ، يَحْكِي

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: 32] قَالَ: «السَّابِقُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْمَحَبَّةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الشَّوقِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْمُقْتَصِدُ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ النَّدَامَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْحَسْرَةِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعَفْوِ وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَضْرُوبٌ بِسَوْطِ الْغَفْلَةِ مَقْتُولٌ بِسَيْفِ الْأَمَلِ مُضْطَجِعٌ عَلَى بَابِ الْعُقُوبَةِ»

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: " بُؤْسًا لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ نَظَرُوا إِلَى زُوَّارِ الرَّحْمَنِ قَدْ حُمِلُوا عَلَى النَجَائِبِ يُزَّفُّونَ إِلَى اللهِ زَفًّا وَحُشِرُوا وَفْدًا وَفْدًا وَنُصِبَتْ لَهُمُ الْمَنَابِرُ وَوضِعَتْ لَهُمُ الْكَرَاسِيُّ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ بِوَجْهِهِ لِيَسُرَّهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيَّ عِبَادِي إِلَيَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَوْلِيَائِي الْمُطِيعِينَ إِلَيَّ أَحِبَّائِي الْمُشْتَاقِينَ إِلَيَّ أَصْفِيَائِي الْمَحْزُونِينَ هَا أَنَذَا عَرَفُونِي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُشْتَاقًا أَوْ مُحِبًّا أَوْ مُتعَلِّقًا فَلْيَتَمَتَّعْ بَالْنَظَرِ إِلَى وَجْهِي الْكَرِيمِ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُفْرِحَنَّكُمْ بِجِوَارِي وَلَأُسُرَّنَّكُمْ بِقُرْبِي وَلَأُبِيحَنَّكُمْ كَرَامَتِي مِنَ الْغُرُفَاتِ تُشْرِفُونَ وَتَتَّكِئُونَ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَتَتَمَلَّكُونَ تُقِيمُونَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ أَبَدًا لَا تَظْعَنُونَ تَأْمَنُونَ فَلَا تَحْزَنُونَ تَصِحُّونَ فَلَا تَسْقَمُونَ تَتَنَعَّمُونَ فِي رَغَدِ الْعَيْشِ لَا تَمُوتُونَ وَتُعَانِقُونَ الْحُورَ الْحِسَانَ , فَلَا تَمَلُّونَ وَلَا تَسْأَمُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا وَتَنَعَّمُوا كَثِيرًا بِمَا أَنْحَلْتُمُ الْأَبْدَانَ وَأَنْهَكْتُمُ الْأَجْسَادَ وَلَزِمْتُمُ الصِّيَامَ وَسَهِرْتُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ "

سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيَّ الْبَغْدَادِيَّ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا مَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَإِذَا شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَاجْتَمَعْنَا فِي شَقِّ الطَّوَافِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِشَقِيقٍ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَصَّلْتُمْ أَصْلَكُمْ؟ قَالَ: أَصَّلْنَا أَصْلَنَا عَلَى أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا أَكَلْنَا وَإِذَا مُنَعْنَا صَبَرْنَا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَكَذَا تَفْعَلُ كِلَابِ بَلْخٍ، فَقَالَ لَهُ شَقِيقٌ: فَعَلَى مَاذَا أَصَّلْتُمْ؟ قَالَ: أَصَّلْنَا عَلَى أَنَّا إِذَا رُزِقْنَا آثَرْنَا وَإِذَا مُنَعْنَا شَكَرْنَا وَحَمِدْنَا , فَقَامَ شَقِيقٌ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ

: يَا أَسْتَاذُ أَنْتَ أَسْتَاذُنَا "

سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيَّ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهَرَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَانَ التَّاهَرْتِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيُّ، يَقُولُ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِالْبَادِيَةِ فِي طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَكَانَ يَمْشِي وَيَدْرُسُ وَيُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ مِيلٍ رَكْعَتَيْنِ فَبَقَيْنَا بِالْبَادِيَةِ حَتَّى بَلِيَتْ ثِيَابُنَا فَدَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَآوَيْنَا إِلَى مَسْجِدٍ خَرَابٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَقَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ» أَرَى بِكَ الْجُوعَ فَقُلْتُ: مَا رَأَيُ الشَّيْخِ فَقَالَ: عَلَيَّ بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ , فَخَرَجْتُ فَجِئْتُهُ بِهِمَا فَكَتَبَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَنْتَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَعْنًى: [البحر الكامل] أَنَا حَاضِرٌ، أَنَا ذَاكِرٌ، أَنَا شَاكِرٌ ... أَنَا جَائِعٌ، أَنَا حَاسرٌ، أَنَا عَارِي هِيَ سِتَّةٌ وَأَنَا الضَّمِينُ، بِنِصْفِهَا ... فَكُنِ الضَّمِينَ لِنِصْفِهَا يَا بَارِي مَدْحِي لِغَيْرِكَ لَفْحُ نَارٍ خُضْتُهَا ... فَأَجِرْ فَدَيْتُكَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَدَفَعَ إِلَيَّ الرُّقْعَةَ وَقَالَ: اخْرُجْ وَلَا تُعَلِّقْ سِرَّكَ بِغَيْرِ اللهِ وَأَعْطِهَا أَوَّلَ مَنْ تَلْقَاهُ فَخَرَجْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَهَا وَبَكَى وَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ هَذِهِ الرُّقْعَةِ فَقُلْتُ: فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ الْخَرَابِ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ صُرَّةَ دَنَانِيرَ فَأَعْطَانِي فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هُوَ نَصْرَانِيٌّ فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: لَا تَمَسُّهُ فَإِنَّهُ يَجِيءُ السَّاعَةَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنَّ وَافَى النَّصْرَانِيُّ فَانْكَبَّ عَلَى رَأْسِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا شَيْخُ قَدْ حَسَنُ إِرْشَادُكَ إِلَى اللهِ فَأَسْلَمَ وَصَارَ صَاحِبًا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إِذَا أَصْبَحَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَإِذَا أَمْسَى يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ: " مَرْحَبًا بِيَوْمِ الْمَزِيدِ وَالصُّبْحِ الْجَدِيدِ وَالْكَاتِبِ الشَّهِيدِ , يَوْمُنَا هَذَا يَوْمُ عِيدٍ اكْتُبْ لَنَا فِيهِ مَا نَقُولُ: بِسْمِ اللهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ الرَّفِيعِ الْوَدُودِ الْفَعَّالِ فِي خَلْقِهِ مَا يرِيدُ.
أَصْبَحْتُ بِاللهِ مُؤْمِنًا وَبِلِقَاءِ اللهِ مُصَدِّقًا وَبِحُجَّتِهِ

مُعْتَرِفًا وَمِنْ ذَنْبِي مُسْتَغْفِرًا وَلِرُبُوبِيَّةِ اللهِ خَاضِعًا وَلِسِوَى اللهِ جَاحِدًا وَإِلَى اللهِ تَعَالَى فَقِيرًا وَعَلَى اللهِ مُتَوَكَّلًا وَإِلَى اللهِ مُنِيبًا أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَهَ وَأَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَحَمَلَةَ عَرْشِهِ وَمَنْ خَلَقَ وَمَنْ هُوَ خَالِقٌ بِأَنَّ اللهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَالْحَوْضَ حَقٌّ وَالشَّفَاعَةَ حَقٌّ وَمُنْكَرًا وَنَكِيرًا حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌ وَوَعْدَكَ حَقٌ وَوَعِيدُكَ حَقٌّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا رَبَّ لِي إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.
اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَأَنَا لَكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ آمَنْتُ اللهُمَّ بِمَا أَرْسَلْتَ مِنْ رَسُولٍ وَآمَنْتُ اللهُمَّ بِمَا أَنْزَلْتَ مِنْ كِتَابٍ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا خَاتَمِ كَلَامِي وَمِفْتَاحِهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ أَجْمَعِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللهُمَّ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا بِكَأْسِهِ مَشْرَبًا مَرِيًّا سَائِغًا هَنِيًّا لَا نَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَاكِسِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَلَا مَقْبُوحِينَ وَلَا مَغْضُوبًا عَلَيْنَا وَلَا ضَالِّينَ اللهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ فِتَنِ الدُّنْيَا وَوَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ مِنَ الْعَمَلِ وَتَرْضَى وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَا تُضِلَّنِي وَإِنْ كُنْتُ ظَالِمًا , سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ , يَا بَارِي , يَا رَحِيمُ , يَا عَزِيزُ , يَا جُبَارُ , سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ بِأَكْنَافِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْجِبَالُ بِأَصْوَاتِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الْحِيتَانُ بِلُغَاتِهَا وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ النُّجُومُ فِي السَّمَاءِ بِأَبْرَاقِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ الشَّجَرُ بِأُصُولِهَا وَنَضَارَتِهَا , وَسُبْحَانَ مَنْ سَبَّحَتْ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهَنَّ وَمَنْ عَلَيْهَنَّ , سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يَا حَيُّ يَا حَلِيمُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِيَ جَمِيعِ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الْعُبَّادِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالزُّهادِ أَحَدًا يُبْغِضُ الدُّنْيَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رُبَّمَا مَرَرْنَا عَلَى قَوْمٍ قَدْ هَدَمُوا حَائِطًا أَوْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا فَيُحَوِّلُ وَجْهَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَيْهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ اقْرَأْ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7] , ولَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عِمَارَةً لِلدُّنْيَا وَأَكْثَرُ حُبًّا وَذُخْرًا وَجَمْعًا لَهَا ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ عَزَّ اسْمُهُ فِيمَا يَقُولُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ولَمْ يَقُلْ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْمُرُوا الدُّنْيَا وَيَجْمَعُوا الْأَمْوَالَ وَيَبْنُونَ الدُّورَ وَيُشِيدُونَ الْقُصُورَ وَيَتَلَذَّذُونَ وَيَتَفَكَّهُونَ وَيَجْعَلُ يَوْمَهُ أَجْمَعَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ , وَيَقُولُ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90] ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي وَمِنَ التَّوْبَةِ بِالْتَوَانِي وَمَنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي»

وَكَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ إِيَّاكُمْ وَالْإِعْجَابَ بِالْأَعْمَالِ انْظُرُوا إِلَى مَنْ دُونِكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقِكُمْ مَنْ ذَلَّلَ نَفْسَهُ رَفَعَهُ مَوْلَاهُ وَمَنْ خَضَعَ لَهُ أَعَزَّهُ وَمَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ وَمَنْ أَطَاعَهُ أَنْجَاهُ وَمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَرْضَاهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَمَنْ شَكَرَهُ جَازَاهُ فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَزِنَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُوزَنَ وَيُحَاسِبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ , وَيَتَزَيَّنَ وَيَتَهَيَّأَ لِلْعَرْضِ عَلَى اللهِ الْعَلِيِّ الْأَكْبَرِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: «اشْغِلُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَوْفِ مِنَ اللهِ وَأَبْدَانَكُمْ بِالْدَأَبِ فِي طَاعَةِ اللهِ وَوُجُوهَكُمْ بِالْحَيَاءِ مِنَ اللهِ وَأَلْسِنَتَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ , وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُحَمَّدُ كُلَّ سَاعَةٍ تَذْكُرُنِي فِيهَا فَهِيَ لَكَ مَذْخُورَةٌ وَالسَّاعَةُ الَّتِي لَا تَذْكُرُنِي فِيهَا فَلَيْسَتْ لَكَ، هِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبُّ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ: أَلْطَافُ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُمْ حُظْوَتِي وَإِذَا مَاتُوا أَدْخَلْتُهُمُ الْجَنَّةَ " رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ، مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَلَقِيَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ عِدَّةً لَمْ تَكُنِ الرِّوَايَةُ مِنْ شَأْنِهِ فَلِذَلِكَ يَقُلُ حَدِيثُهُ فَمِنْهُمْ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّبِيعِيِّ , رَأَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَسَمِعَ مِنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ الْجُرْجَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْدَعِيُّ , ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَيْلِيُّ , قَالَا: ثنا عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقٍ الْهَمْدَانِيُّ , عَنْ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ فَتَنْسِفُ الْعِبَادَ نَسْفًا وَيَنْجُو الْعَالِمُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ بَقِيَّةَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بِلَالٍ الْمُقْرِئُ , ثنا أَبُو أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ بِالْكُوفَةَ , ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِيُّ , ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، , ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يحِبُّكَ اللهُ , وَأَمَّا النَّاسُ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ هَذَا يُحِبُّوكَ» ذِكْرُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُمٌ مِنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي أَحْمَدَ فَقَدْ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَلَمْ يُجَاوِزْ فِيهِ مُجَاهِدًا

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , عَنْ مَنْصُورٍ، , عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُحِبُّنِي اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيُحَبُّنِي النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «أَمَّا مَا يُحِبُّكَ اللهُ عَلَيْهِ فَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا مَا يُحِبُّكَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَانْبُذْ إِلَيْهِمْ هَذَا الْقِثَّاءَ» قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ الْمُفَضَّلُ: لَمْ يُسْنِدْ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا.
وَرَوَاهُ طَالُوتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ: «فَانْظُرْ مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِنْ هَذَا الْحُطَامِ فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ سَيُحِبُّونَكَ» وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَمُجَاهِدٍ عَزِيزٌ مَشْهُورُهُ

مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُزُورِيُّ الْمُقْرِئُ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ دَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَةِ الْمُؤَذِّنِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْبَصْرَةَ مُؤَذِّنُ جَامِعِهَا , ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَبَانَ، ثنا قَطَنُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْنِيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرَىءٍ مَا نَوَى» الْحَدِيثُ هَذَا مِنْ صِحَاحِ الْأَحَادِيثِ وَعُيونِهَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْجَمُ الْغَفِيرُ , وَحَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ يَحْيَى، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ قَطَنٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكُوفِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيسَابُورِيُّ , ثنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عِلَانَ الْوَرَّاقُ , ثنا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالُوا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلِّي جَالِسًا فَمَا أَصَابَكَ قَالَ: «الْجُوعُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: فَبَكَيْتُ قَالَ: «فَلَا تَبْكِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْجُوعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُصِيبُ الْجَائِعَ إِذَا احْتَسَبَ فِي دَارِ الدُّنْيَا» حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

جارٍ التحميل