حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 235-240

عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً

صفحات 235-240

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا أَحْمَدُ، بَلَغَنِي , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بِالْبَصْرَةِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ , قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَنْ ذَكَرْتَ قَالَ: عَبْدَ اللهِ

قَالَ سُلَيْمَانُ: وَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ قَدْ وَقَفَ عَلَى قَاضِي عَنِيدٍ وَمُحَمَّدُ يَتَغَيَّرُ يَمْتَقِعُ لَوْنُهُ وَهُوَ يَرُدُّ دُمُوعَهُ بِجَهْدِهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَوْ أَرْسَلْتَ , فَقَالَ: هُوَ أَدْوَمُ لِلْحُزْنِ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , فَقَالَا: أَيُّ شَيْءٍ اسْتَفَدْتَ الْيَوْمَ , قُلْتُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ , فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَا لِي: لَوْ لَمْ تَسْتَفِدْ إِلَّا هَذَا لَكَفَاكَ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: [البحر الطويل] إِذَا كُنْتَ فِي دَارِ الْهَوَانِ فَإِنَّمَا ... يُنْجِيكَ مِنْ دَارِ الْهَوَانِ اجْتِنَابُهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو مَرْوَانَ الطَّبَرِيُّ الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْهَبِ: «اغْتَنِمْ سَاعَتَكَ لَا تَغْفَلْ عَنْهَا فَإِنَّكَ إِنِ اغْتَنَمْتَهَا شُغِلْتَ عَنْ غَيْرِهَا»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ: «أَقْرِئْ مَنْ أَقَرَأَنَا مِنْهُ السَّلَامَ وَتَزَوَّدْ لِآخَرَتِكَ , وَتَجَافَ عَنْ دُنْيَاكَ , وَاسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ , وَبَادِرِ الْفَوْتَ , وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ أَهْوَالًا وَأَفْزَاعًا قَدْ فَزِعَتْ مِنْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ كِتَابًا عِنْدَ جَدِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ: " سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
أَمَا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ مُتَحَوَّلَكَ مِنْ دَارِ مُهْلَتِكَ إِلَى دَارِ إِقَامَتِكَ وَجَزَاءِ أَعْمَالِكَ فَتَصِيرُ فِي قَرَارِ بَاطِنِ الْأَرْضِ بَعْدَ ظَاهِرِهَا فَيَأْتِيَانِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيُقْعِدَانَكَ فَإِنْ يَكُنِ اللهُ مَعَكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا وَحْشَةَ وَلَا فَاقَةَ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَعَاذَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ مَصْرَعٍ وَضِيقِ مَضْجَعٍ , ثُمَّ يُتْبِعُكَ صَيْحَةَ الْحَشْرِ وَنَفْخَ الصُّورِ وَبُرُوزَ الْجَبَّارِ بَعْدَ فَصَلِ الْقَضَاءِ لِلْخَلَائِقِ , فَخَلَتِ الْأَرْضُ مِنَ أَهْلِهَا , وَالسَّمَوَاتُ مِنْ سُكَّانِهَا فَبَادَرَتِ الْأَسْرَارُ وَأُسْعِرَتِ النَّارُ وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، ﴿وَجِيءَ بِالْنَبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: 69]، ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: 75] فَكَمْ مِنْ مَفْتَضَحٍ وَمَسْتُورٍ , وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ وَنَاجٍ وَكَمْ مِنْ مُعَذَّبٍ وَمَرْحُومٍ فَيَالَيْتَ شَعْرِي مَا حَالِي وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ؟ فَفِي هَذَا مَا هَدَمَ اللَّذَّاتِ وَسَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ , وَقَصَّرَ الْأَمَلَ , وَاسْتَيْقَظَ الْبَاغُونَ , وَحَذِرَ الْغَافِلُونَ , أَعَانَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ عَلَى هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ , وَأَوْقَعَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ مِنْ قَلْبِي وَقَلْبِكَ مَوْقَعُهَا بَيْنَ قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ يُحَدِّثُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَتَبَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَشْكُو إِلَيْهِ خَبَرَ الْعُمَّالِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «يَا أَخِي بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مَا أَنْتَمْ فِيهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَمِلَ بِالْمَعْصِيَةِ أَنْ يُنْكِرَ الْعُقُوبَةَ , وَمَا أَرَى مَا أَنْتَمْ فِيهِ إِلَّا مِنْ شُؤْمِ الذُّنُوبِ» كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ مِمَّنْ عَظُمَتْ عِنَايَتُهُ , فَقَلَّتْ رِوَايَتُهُ , عَمَّرَ أَيَّامَهُ

وَأَوْقَاتِهِ بِالْإِحْسَانِ وَالْعَيَانِ فَحَمَاهُ الْحَقُّ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَالْبَيَانِ رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَهُمَا مِنَ التَّابِعِينَ وَعَنِ الْحَمَّادَيْنِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَصَالِحٍ الْمُزَنِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ , وَغَيْرِهِمْ ولَمْ يُسْنِدْ عَنْهُمْ ولَمْ يُوصِلْ بَلْ أَكْثَرُ مَا رَوَاهُ عَنْهُمْ أَرْسَلَهُ إِرْسَالًا، حَدَّثَ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَضَاءِ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا تَدَعْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَرَّةٍ تَقُولُ اللهُمَّ صَلِّيِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: «لَمْ أَرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، رَوَى حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلَّا حَدِيثًا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا عَامِرُ بْنُ حَمَّادٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحَوِّلُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ قُرَى مِنْ زَبَرْجَدةٍ خَضَرْاءَ تَرَى إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ عَسْقَلَانُ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَقَزْوِينُ»

يُوسُفَ بْنُ أَسْبَاطٍ وَمِنْهُمْ ذُو الْجَدِّ وَالنَّشَاطِ وَالْمُسْتَبِقُ إِلَى الصِّرَاطِ , يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ كَانَ الْعِلْمُ وَالْخَوْفُ شِعَارَهُ وَالتَّخَلِّي مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا دِثَارَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّحَلِّي لِلتَّرَاقِي وَالتَّخَلِّي لِلتَّلَاقِي

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ وَأَنَا عِنْدُهُ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ , فَقَالَ: وَدِدْتُ الَّذِي يُخَافُ كَانَ السَّاعَةَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ عَنِ الزُّهْدِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: «أَنْ تَزْهَدَ، فِيمَا أَحَلَّ اللهُ , فَأَمَّا مَا حَرَّمَ اللهُ فَإِنِ ارْتَكَبْتُهُ عَذَّبَكَ اللهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ: مَا غَايَةُ الزُّهْدِ؟ قَالَ: " لَا تَفْرَحُ بِمَا أَقْبَلَ , وَلَا تَأْسَفُ عَلَى مَا أَدْبَرَ قُلْتُ: فَمَا غَايَةُ التَّوَاضُعِ قَالَ: أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ , فَلَا تَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَأَيْتَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ "

حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: «الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمٍ لِلظَّالِمِينَ»

قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «الدُّنْيَا جِيفَةٌ فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلَابِ»

حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ , ثنا سَهْلُ أَبُو الْحَسَنِ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا، فِي تَرْكِ الدُّنْيَا مِثْلُ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَا قُلْنَا لَهُ زَاهِدٌ , لِأَنَّ الزُّهْدَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْحَلَالِ الْمَحْضِ , وَالْحَلَالُ الْمَحْضُ لَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ , يَقُولُ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ: «إِنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ , وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْهَجَرِيُّ، بِالْأَيْلَةِ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «عَجِبْتُ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ مَعَ الْمَخَافَةِ، أَوْ يَعْقِلُ قَلْبٌ مَعَ الْيَقِينَ بِالْمُحَاسَبَةِ، مَنْ عَرَفَ وُجُوبَ حَقِّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ لَمْ تَسْتَحِلَّ عَيْنَاهُ أَحَدًا بِإِعْطَاءِ الْمَجْهُوَدِ مِنْ نَفْسِهِ , خَلَقَ اللهُ الْقُلُوبَ مَسَاكِنَ لِلذَّكَرِ فَصَارَتْ لِلشَّهَوَاتِ , الشَّهَوَاتُ مَفْسَدَةٌ لِلْقُلُوبِ , وَتَلَفٌ لِلْأَمْوَالِ فَإِحْلَاقٌ لِلْوجُوهِ , لَا تَمْحُو الشَّهَوَاتِ مِنَ الْقُلُوبِ إِلَّا خَوْفٌ مُزْعِجٌ أَوْ شَوْقٌ مُفْلَقٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: «الزُّهْدُ فِي الرِّيَاسَةِ أَشَدَّ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا فُسَّاقًا كَانُوا أَشَدَّ إِبْقَاءً عَلَى مُرُوءَاتِهِمْ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ عَلَى أَدْيَانِهِمْ»

قَالَ: وَقَالَ لِي يُوسُفُ: «إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ قُرَّاءِ السُّوءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَزِينٍ: «مَثَلُ قُرَّاءِ هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ دِرْهَمٍ زَيَفٍ حَتَّى يَمُرَّ بِالْجَهْدِ فَيَبْدُوَ زَيْفُهُ»

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا رَزِينٍ , كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا لَقَالَ مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , قَالَ: " كَتَبْتُ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ بَلَغَنِي أَنَّكَ صِرْتَ آنِسًا بِأَهْلِ الْجَفَاءِ.
فَكَتَبَ إِلَيَّ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذَا الْجَرَبِ؟ يَعْنِي الْحَدِيثَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ لَا تَحُكَّهُ حَتَّى لَا يَحُكَّكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ مَا لَكَ لَمْ تَأْذَنْ لِابْنِ الْمُبَارَكِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «خَشِيتُ أَنْ لَا أَقُومَ بِحَقِّهِ وَأَنَا أُحِبُّهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ الْمُسَيِّبَ بْنَ وَاضِحٍ، يَقُولُ: قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ , فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ قَالَ: «إِنِّي إِنْ أَذِنْتُ لَهُ أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ بِحَقِّهِ وَلَا أَفِي بِهِ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُعَذِّبَ اللهُ، النَّاسَ بِذُنُوبِ الْعُلَمَاءِ»

قَالَ: وَنَظَرَ سُفْيَانُ إِلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَفْتَرٌ فَقَالَ: «تَزَيَّنُوا بِمَا شِئْتُمْ فَلَنْ يُزِيدَكُمُ اللهُ إِلَّا اتِّضَاعًا»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنَ خُبَيْقٍ، قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: " الْأَشْيَاءُ ثَلَاثَةٌ: حَلَالٌ بَيِّنٌ , وَحَرَامٌ بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ , وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ , فَالْمُؤْمِنُ مَنْ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْحَلَالَ يَتَنَاوَلُ مِنَ الشُّبُهَاتِ مَا يُقِيمُهُ "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْهُذَيْلِ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا عَمَلُهُ , وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ»

وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: «مَكَثَ الْحَسَنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يَضْحَكْ , وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَمْزَحْ»

قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا أَنَا عِنْدَهُمْ إِلَّا لِصٌّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَكِيعٍ: رُبَّمَا عَرَضَ لِي فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يُدَاخِلُنِي الرُّعْبُ فَقَالَ لِي: " يَا يُوسُفُ مَنْ خَافَ اللهَ خَافَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ , قَالَ يُوسُفُ: فَمَا خِفْتُ شَيْئًا بَعْدَ قَوْلِهِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، قَالَ: «مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللهَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا الْقَرْقَسَانِيُّ , قَالَ: أَتَى يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ بِبَاكُوَرَةِ ثَمَرَةٍ فَغَسَلَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لِيُنْظَرَ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا خُلِقَتِ لِيُنْظَرَ بِهَا إِلَى الْآخِرَةِ»

جارٍ التحميل