عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَةَ الْمِصِّيصِيُّ ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ وَكَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: «يَا أَخِي [البحر الرجز]
اتَّخِذِ اللهَ صَاحِبَا ... وَذَرِ النَّاسَ جَانِبَا»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ اتِّخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يُفْلِحْ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الدُّنْيَا دَارٌ قَلِقَةٌ»
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ , قَاضِي الْمَصِيصَةِ قَالَ: " كُنْتُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ لَا يَشْبَعُ مِنَ الخُبْزِ وَالْمَاءِ يَابِسًا إِنَّمَا هُوَ جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ لَا تَرَاهُ مُجَالِسًا أَحَدًا وَلَا تُحَدِّثُهُ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزَلَهُ فَإِذَا أَتَى مَنْزَلَهُ وَجَلَسَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ ضَاحَكَهُمْ وَبَاسَطَهُمْ وَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا كَانَ الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ عَلَى مَائِدَتِهِ إِلَّا شَبِيهًا بِالْحُمَّى الْمَطْحُونِ يَعْنِي الْبَاقِلًا "
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا ابْنُ هُبَيْرَةَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيعٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ يرِيدُ صُحْبَتَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مَا مَعَكَ؟ فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ دَرَاهِمَ , فَقَالَ: اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَنَا مَوْزًا , فَقَالَ الرَّجُلُ: مَوْزًا بِهَذَا كُلِّهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ضُمَّ دَرَاهَمَكَ وَامْضِ لَيْسَ تَقْوَى عَلَى صُحْبَتِنَا "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ هَذَا وَيَتَمَثَّلُ بِهِ إِذَا خَلَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِصَوْتٍ حَزِينٍ مُوجِعٍ لِلْقُلُوبِ: [البحر الرجز] وَمَتَى أَنْتَ صَغِيرًا ... وَكَبِيرًا أَخُو عِلَلْ فَمَتَى يَنْقَضِي الرَّدَى ... وَمَتَى وَيْحَكَ الْعَمَلْ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَفْسُ إِيَّاكِّ وَالْغِرَّةَ بِاللهِ فَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ: ﴿لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾
ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: " مَرَرْتُ بِبَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ فَرَأَيْتُ مَقْبَرَةً وَإِذَا قَبْرٌ عَالٍ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ عِبْرَةٌ وَكَلَامٌ حَسَنٌ وَكَانَ يَقُولُ كَثِيرًا: مَا أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ مُفْرَدٍ ... فِي قَبْرِهِ أَعْمَالُهُ تُؤْنِسُهُ مُنَعَّمٌ فِي الْقَبْرِ فِي رَوْضَةٍ ... زَيَّنَهَا اللهُ فَهِيَ مَجْلِسُهُ
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي بَعْضِ بِلَادِ الشَّامِ فَإِذَا حَجرٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ نَقْشٌ بَيِّنٌ بِالْعَرَبِيَّةَ وَالْحَجَرُ عَظِيمٌ
[البحر الخفيف]
كُلُّ حَيٍّ وَإِنْ بَقِي ... فَمَنَ الْعَيْشِ يَسْتَقِي
فَاعْمَلِ الْيَوْمَ وَاجْتَهَدْ ... وَاحْذَرِ الْمَوْتَ يَا شَقِي
قَالَ: فَبَيْنَا أَنا وَاقِفٌ، أَقْرَؤُهُ وَأَبْكِي فَإِذَا أَنا بِرَجُلٍ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ شَعَرِ فَسَلَّمَ عَليَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَرَأَى بُكَائِي فَقَالَ: مَا يبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: قَرَأْتُ هَذَا الْنَقْشَ فَأَبْكَانِي قَالَ: وَأَنْتُ لَا تَتَّعِظُ وَتَبْكِي حَتَّى تُوعَظُ ثُمَّ قَالَ: سِرْ مَعِي حَتَّى أُقْرِيكَ غَيْرَهُ فَمَضَيْتُ مَعَهُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا أَنا بِصَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْمِحْرَابِ قَالَ: اقْرَأْ وَابْكِ وَلَا تَعْصِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَتَرَكَنِي وَإِذَا فِي أَعْلَاهُ نَقْشٌ بَيِّنٌ عَرَبِيٌّ:
لَا تَبْغِيَنَّ جَاهًا وَجَاهُكَ سَاقِطٌ ... عِنْدَ الْمَلِيكِ وَكُنْ لِجَاهِكَ مُصْلِحًا
وَفِي الْجَانِبِ الْأَخَرِ نَقْشٌ بَيَّنٌ عَرَبِيٌّ:
[البحر المنسرح]
مَنْ لَمْ يَثِقْ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ... لَاقَى هُمُومًا كَثِيرَةَ الضَّرَرِ.
وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْهُ نَقْشٌ بَيَّنٌ عَرَبِيٌّ:
مَا أَزْيَنَ التُّقَى.
وَمَا أَقْبَحَ الْخَنَا.
وَكُلُّ مَأْخُوذٍ بِمَا جَنَى.
وَعِنْدَ اللهِ الْجَزَا.
وَفِي أَسْفَلِ الْمِحْرَابِ فَوْقَ الْأَرْضِ بِذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ:
وإِنَّمَا الْعِزُّ وَالْغِنَى فِي تُقَى اللهِ وَالْعَمَلِ فَلَمَّا تَدَبَّرْتُهُ وَفَهِمْتُهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ صَاحِبِي فَلَمْ أَرَهُ فَلَا أَدْرِي مَضَى أَوْ حُجِبَ عَنِّي
قَالَ وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ هَذَا كَثِيرًا وَكَانَ مُدْمِنًا: [البحر الطويل] لِمَا تَعِدِ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ شُرُورِهَا ... يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُوضَعُ وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا وَإِنَّهَا ... لَأَرْوَحُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَوْسَعُ إِذَا أَبْصَرَ الدُّنْيَا اسْتَهَلَّ كَأَنَّمَا ... يَرَى مَا سَيَلْقَى مِنْ أَذَاهَا وَيَسْمَعُ "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ صُوفِيٌّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِمَ حُجِبَتِ الْقُلُوبُ عَنِ اللهِ، قَالَ: «لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ مَا أَبْغَضَ اللهُ أَحَبَّتِ الدُّنْيَا وَمَالَتْ إِلَى دَارِ الْغُرُورِ وَالْلَهْوِ وَالْلَعِبِ وَتَرَكَتِ الْعَمَلَ لِدَارٍ فِيهَا حَيَاةُ الْأَبَدِ فِي نَعِيمٍ لَا يَزُولُ وَلَا يَنْفَدُ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِي مُلْكٍ سَرْمَدٍ لَا نفادَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ»
قَالَ.
وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ بِفَضْلِهِ فَاقْلَبْهُ بِضِدِّهِ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ عَرَفْتَ فَضْلَهُ اقْلِبِ الْأَمَانَةَ إِلَى الْخِيَانَةِ وَالصِّدْقِ إِلَى الْكَذِبِ وَالْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ فَإِذًا أَنْتَ قَدْ عَرَفْتَ فَضْلَ مَا أُوتِيتَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: " إِنَّ لِلْمَوْتِ كَأْسًا لَا يَقْوَى عَلَى تَجَرُّعِهِ إِلَّا خَائِفٌ وَجَلَّ طَائِعٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهُ فَمَنْ كَانَ مُطِيعًا فَلَهُ الْحَيَاةُ وَالْكَرَامَةُ وَالنَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا نَزَلَ بَيْنَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ يَوْمَ الصَّاخَّةِ وَالطَّامَّةِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ: أَمَرَ الْيَوْمُ أَعْمَلُ فِي الطِّينِ فَقَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّكَ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ يَطْلُبُكَ مَنْ لَا تَفُوتُهُ وَتَطْلُبُ مَا قَدْ كُفِيتَهُ كَأَنَّكَ بِمَا غَابَ عَنْكَ قَدْ كُشِفَ لَكَ وَكَأَنَّكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ قَدْ نُقِلْتَ عَنْهُ يَا ابْنَ بَشَّارٍ كَأَنَّكَ لَمْ تَرَ حَرِيصًا مَحْرُومًا وَلَا ذَا فَاقَةٍ مَرْزُوقًا ثُمَّ قَالَ لِي: مَا لَكَ حِيلَةٌ: قُلْتُ: لِي عِنْدَ الْبَقَّالِ دَانِقٌ قَالَ: عَزَّ عَلَيَّ بِكَ تَمْلِكُ دَانِقًا وَتَطْلُبُ الْعَمَلَ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ يَوْمًا لِأَبِي ضَمْرَةَ الصُّوفِيِّ وَقَدْ رَآهُ يَضْحَكُ: يَا أَبَا ضَمْرَةَ لَا تَطْمَعَنَّ فِيمَا لَا يَكُونُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِيشْ مَعْنَى هَذَا فَقَالَ: مَا فَهِمْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: لَا تَطْمَعَنَّ فِي بَقَائِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَصِيرُكَ إِلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَضْحَكْ مَنْ يَمُوتُ وَلَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَصِيرُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى جَنَّةٍ أَمْ إِلَى نَارٍ وَلَا تَيْأَسُ مِمَّا يَكُونُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّ وَقْتٍ يَكُونُ الْمَوْتُ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ثُمَّ قَالَ: أَوِّهْ أَوِّهْ ثُمَّ سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى , أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , قَالَ: «إِنَّ الصَّائِمَ الْقَائِمَ الْمُصَلِّي الْحَاجَّ الْمُعْتَمِرَ الْغَازِي مَنْ أَغْنَى نَفْسَهُ عَنِ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ,
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْجُدِّيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَتَانِ مَسْأَلَةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ وَمَسْأَلَةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ أَلْزَمُ الْمَسْجِدَ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأَعْبُدُ اللهَ فَمَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ قَبِلْتُهُ فَهَذِهِ شَرُّ الْمَسَّأَلَتَيْنِ وَهَذَا قَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: " نَظَرْتُ إِلَى قَاتَلِ خَالِي بِمَكَّةَ قَتَلَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ قَالَ: فَوَجَسَ فِي قَلْبِي عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَمْ أَزَلْ أُدِيرُ قَلْبِي حَتَّى أَجَابَ أَنْ لَقِيتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَاشْتَرَيْتُ لَهُ طَبَقًا مِنْ لُطْفٍ فَأَهْدَيْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّ ذَلِكَ عنْ قَلْبِي "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ مَوْلَاهُ: «أَمَا بَعْدَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ إِنَّهُ جَاءَنِي كِتَابُكَ فَوَصَلَكَ اللهُ تَذْكُرُ مَا جَرَى بَيْنَنَا فَمَنْ رَعَى حَقَّ اللهِ وَفَرَّ حَظَّهُ وَسَلِمَ مِنْهُ النَّاسُ وَمَنْ تَرَكَ حَظَّهُ ولَمْ يُرَاقِبْ حَقَّهُ وَلِعَ بِهِ النَّاسُ وَذَلِكَ إِلَى اللهِ وَلَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ نَاسٌ مِثْلُكُمْ يَغْضَبُونَ وَيَرْضَوْنَ فَكَانَ الَّذِي يَقُومُهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ وَبِهِ يَقْنَعُونَ وَبِهِ يَأْخُذُونَ وَبِهِ يعْطُونَ فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَاقْتَدُوا بِآثَارِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ حَتَّى أَنْتُمْ عَلَى مِلَّتِهِمْ , وَتَمَنُّونَ مَنَازِلَهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَبْقَانَا بَعْدَ الْجِيرَانِ فَنَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ إِبْقَاؤُنَا لِشَرٍّ , فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ , وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ , وَإِنَّهُ مَنْ خَافَهُ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُحِبُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَشْتَهِي وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الدِّينِ أَنْ يَرْجُوَ فِي الْكَلَامِ مَا يَرْجُو فِي الْفِعْلِ وَأَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَا يَخَافُ مِنَ الْفِعْلِ , وَذَلِكَ إِلَى اللهِ , فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَكَ أَحَدٌ هُوَ آثَرُ مِنَ اللهِ فَرَاقَبَهُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ وَلَا مَنْجَا مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُفَّ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَأَنْ تَنْظُرَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْعَى لَكَ غَيْرُكَ , إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَلَبُوا الدُّنْيَا بِالْغَضَبِ وَالرِّضَا فَلَمْ يَنَالُوا مِنْهَا حَاجَتَهُمْ وَأَنَّهُ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ كَانَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ , لَا يُخْدَعُ مِنْ ذُلِّهَا وَلَا يُنَازِعُهُمْ فِي عِزِّهَا هُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ , وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ فَاتَّقِ اللهَ وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ، مَنْ مَضَى إِنَّمَا قَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَلَمْ يَقْدُمُوا عَلَى الشُّرَفِ وَالصَّوْتِ وَالذَّكَرِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَى إِلَّا عَدْلًا , أَعَانَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى مَا خُلِقْنَا لَهُ وَبَارَكَ لَنَا وَلَكُمْ فِي بَقِيَّةِ الْعُمُرِ فَمَا شَاءَ اللهُ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْقَصَرِ فَلَا تَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنْ جَاءَكُمْ أَمْرٌ فِي عَافِيَةٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَإِنْ كَانَتْ بَلِيَّةٌ فَلَا تَعْدِلُوا بِالسَّلَامةِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَمْرِهِ مَا لَا يَنْبَغِي أَحَقُّ بِالْجَزَعِ مِنْكُمْ , إِنَّا قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ النَّاسَ، لَا يَذْهَبُونَ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَاللهُ مُعْطٍ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَسَعْيُ النَّاسِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَالْجَزَاءُ غَدًا , فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تَلْقَوُا اللهَ بِمَظَالِمَ فَأَمَّا مَا ظُلِمْتُمْ فَلَا تَخَافُوا الْغَلَبَةَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمُورَ هَكَذَا فَلْيُكَبِّرْ عَلَى نَفْسِهِ وَلْيَقْضِ مَا عَلَيْهَا فَإِنَّ غَدًا أَشَدُّهُ وَأَضَرُّهُ , حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , وَأَمَّا مَنْ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِيرَانِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ فَقَدْ طَالَ الْعَهْدُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا , يَقُولُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فَبَكَى فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: «إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبُو سَيَّارٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، قَالَ: «الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللهِ فِي السَّمَاءِ بِعَدْلِ الشَّهَادَةَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعَافِرِيُّ , ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ التَّاجِرُ ثنا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُوبَارِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ، يَقُولُ: قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي أَسْوَاقِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].
وَنَحْنُ نَدْعُوهُ مُنْذُ دَهْرٍ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: " يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ , أَوَّلُهَا: عَرَفْتُمُ
اللهَ ولَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ , وَالثَّانِي: قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللهِ ولَمْ تَعْمَلُوا بِهِ , وَالثَّالِثُ: ادَّعَيْتُمْ حُبَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهَ , وَالرَّابِعُ: ادَّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ وَالْخَامِسُ: قُلْتُمْ نُحِبُّ الْجَنَّةَ ولَمْ تَعْمَلُوا لَهَا , وَالسَّادِسُ: قُلْتُمْ نَخَافُ النَّارَ وَرَهَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا وَالسَّابِعُ: قُلْتُمْ إِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَلَمْ تَسْتَعِدُّوا لَهُ وَالثَّامِنُ: اشْتَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ إِخْوَانِكُمْ وَنَبَذْتُمْ عُيُوبَكُمْ وَالتَّاسِعُ: أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ولَمْ تَشْكُرُوهَا وَالْعَاشِرُ: دَفَنْتُمْ مَوْتَاكُمْ وَلَمْ تَعْتَبِرُوا بِهِمْ "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «أَثْقَلُ الْأَعْمَالِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُهَا عَلَى الْأُبْدَانِ وَمَنْ وَفَّى الْعَمَلَ وُفِّيَ الْأَجْرَ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحَلَ مَنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخَرَةِ بِلَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «لَا يَقِلُ مَعَ الْحَقِّ فَرِيدٌ وَلَا يَقْوَى مَعَ الْبَاطِلِ عَدِيدٌ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: بِمَ يَتِمُّ الْوَرَعُ , قَالَ: «بِتَسْوِيَةِ كُلِّ الْخَلْقِ مِنْ قَلْبِكَ وَاشْتِغَالِكَ عَنْ عُيُوبِهِمْ بِذَنْبِكَ , وَعَلَيْكَ بِاللَّفْظِ الْجَمِيلِ مِنْ قَلْبِ ذَلِيلٍ لِرَبٍّ جَلِيلٍ , فَكِّرْ فِي ذَنْبِكَ وَتُبْ إِلَى رَبِّكِ يثَبُتُ الْوَرَعُ فِي قَلْبِكَ وَاحْسِمِ الطَّمَعَ إِلَّا مِنْ رَبِّكِ»
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْتِرَابَاذِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَارَنٍ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، , ثنا مَرَوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إِنَّ فُلَانًا، يَتَعَلَّمُ النَّحْوَ , فَقَالَ: «هُوَ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ الصَّمْتَ أَحْوَجُ»
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْخُتَّلِيُّ، ثنا ابْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ أَبِي وَهْبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَأَى رَجُلًا يُحَدِّثُ يَعْنِي مِنْ كَلَامِ الدُّنْيَا فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: كَلَامُكَ هَذَا تَرْجُو فِيهِ قَالَ: لَا , قَالَ: فَتَأْمَنُ عَلَيْهِ قَالَ: لَا , قَالَ: «فَمَا تَصْنَعُ بِشَيْءٍ لَا تَرْجُو فِيهِ وَلَا تَأْمَنُ عَلَيْهِ؟»
حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ صَاحِبُ تَفَكُّرٍ يَجْلِسُ لَيْلَهُ يَتَفَكَّرُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، , ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , ثنا بَعْضُ إِخْوَانِنَا , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بنُ أَدْهَمَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْنَا , فَقَالَ: «اللهُمَّ لَا تُمْقَتْنَا» , وَأَطْرَقَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْقَتْنَا أَحَبَّنَا , ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْنَا أَوْ نَطَقْنَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَمَا نَكَادُ نُلْحِنُ , وَلَحَنَّا بِالْعَمَلِ فَمَا نَكَادُ نَعْرِبُ "
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَنِ الْعِبَادَةِ، فَقَالَ: " رَأْسُ الْعِبَادَةِ التَّفَكُّرِ وَالصَّمْتِ إِلَّا مِنْ ذَكْرِ اللهِ وَلَقَدْ بَلَغَنِي حَرْفٌ يَعْنِي عَنْ لُقْمَانَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: يَا لُقْمَانُ مَا بَلَغَ مِنْ حِكْمَتِكِ , قَالَ: لَا أَسْأَلُ عَمَّا قَدْ كُفِيتُ وَلَا أَتَكَلَّفُ مَا لَا يَعْنِينِي , ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ بَشَّارٍ إِنَّمَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْمُتَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَنْفَعُ بِهِ مِنْ مَوْعِظَةٍ أَوْ تَنْبِيهٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَحْذِيرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ إِذَا كَانَ لِلْكَلَامِ مَثَلٌ كَانَ أَوْضَحُ لِلْمَنْطِقِ وَأَبَيْنَ فِي الْمِقْيَاسِ وَأَلْقَى لِلْسَمْعِ وَأَوْسَعَ لِشُعُوبِ الْحَدِيثِ يَا ابْنَ بَشَّارٍ مَثِّلْ لِبَصَرِ قَلْبِكَ حُضُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ لَقَبْضِ رُوحِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ , وَمَثِّلْ لَهُ هَوْلَ الْمَطْلَعِ وَمُسَائَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ وَمَثِّلْ لَهُ الْقِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا وَأَفْزَاعَهَا وَالْعَرْضَ وَالْحِسَابَ وَالْوُقُوفَ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ , ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً وَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ "
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْقُرَشِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ: أَنْ عِظْنِيَ، عِظَةً أَحْفَظُهَا عَنْكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُزْنَ عَلَى الدُّنْيَا طَوِيلٌ , وَالْمَوْتُ مِنَ الْإِنْسَانِ قَرِيبٌ وَلِلْنَفْسِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ نَصِيبٌ وَلِلْبِلَى فِي جِسْمِهِ دَبِيبٌ , فَبَادِرْ بِالْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ تُنَادَى بِالرَّحِيلِ وَاجْتَهَدْ فِي الْعَمَلِ فِي دَارِ الْمَمَرِّ قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَ إِلَى دَارِ الْمَقَرَّ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «أَشَدُّ الْجِهَادِ جِهَادُ الْهَوَى , مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا فَقَدِ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَبَلَائِهَا وَكَانَ مَحْفُوظًا وَمُعَافًى مِنْ أذَاهَا»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: «الْهَوَى يُرْدِي , وَخَوْفُ اللهِ يَشْفِي , وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُزِيلُ عَنْ قَلْبِكَ هَوَاكَ إِذَا خِفْتَ مَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ يَرَاكُ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: " اذْكُرْ مَا أَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهِ حَقَّ ذِكْرِهِ وَتَفَكَّرْ فِيمَا مَضَى مِنْ عُمُرِكَ هَلْ تَثِقْ بِهِ وَتَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكِ فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ شَغَلْتَ قَلْبِكَ بِالِاهْتِمَامِ بِطَرِيقِ النَّجَاةِ عَنْ طَرِيقِ اللَّاهِينَ الَآمِنِينَ الْمُطْمَئِنِّينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَنْفُسَهُمْ هَوَاهَا فَأَوْقَعَتْهُمْ عَلَى طَرِيقِ هَلَكَاتِهِمْ لَا جَرَمَ سَوْفَ يَعْلَمُونَ وَسَوْفَ يَتَأَسَّفُونَ وَسَوْفَ يَنْدَمُونَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ فَقَالَ خَالِدٌ: " يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَقْوَامًا غَرَّهُمْ سِتْرَ اللهِ , وَفَتَنَهُمْ حَسَنُ الثَّنَاءِ فَلَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ بِكَ عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ , أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ أَنْ نَكُونَ بِالسِّتْرِ مَغْرُورِينَ وَبِثَنَاءِ النَّاسِ مَسْرُورِينَ وَعَمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا مُتَخَلِّفِينَ وَمُقَصِّرِينَ وَإِلَى الْأَهْوَاءِ مَائِلِينَ.
قَالَ: فَبَكَى.
ثُمَّ قَالَ: «أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى»
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرُوجِيُّ بِسَرُوجٍ , قَالَ: كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ: «أَمَّا بَعْدُ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَلَا يُرْجَى غَيْرُهُ , وَاتَّقِ اللهَ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَزَّ وَقَوِيَ وَشَبِعَ وَرَوِيَ وَرُفِعَ عَقْلُهُ عَنِ الدُّنْيَا، فَبَدَنُهُ مَنْظُورٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَقَلْبُهُ مُعَايِنٌ لِلْآخِرَةَ فَأَطْفَأَ بَصُرُ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذُرَ حَرَامُهَا , وَجَانَبَ شَهَوَاتِهَا , وَأَضَرَّ بِالْحَلَالِ الصَّافِي مِنْهَا إِلَّا مَا لَابُدَ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ أَوْ ثَوْبٍ يوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَخْشَنِهِ , لَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ وَلَا رَجَاءٌ إِلَّا اللهَ , قَدْ رُفِعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ وَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَهَزُلَ وَأَنْهَكَ بَدَنَهُ لِلَّهِ حَتَّى غَارَتِ الْعَيْنَانِ وَبَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَأَبْدَلْهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَقْلِهِ وَقُوَّةً فِي قَلْبِهِ وَمَا ذَخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضْ يَا أَخِي الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَصُمُ وَيعْمِي وَيذِلُّ الرِّقَابَ , وَلَا تَقُلْ غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ بَغْتَةً وَهُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ إِلَى الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الضَّيَقَةِ وَأَسْلَمَهُمُ الْأَهلُونَ وَالْوَلَدُ , فَانْقَطِعْ إِلَى اللهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَالسَّلَامُ»