حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 373-376

عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَائِرِيُّ الْمُجْتَهِدُ الزَّائِرِيُّ لَهُ الْأَحْوَالُ الْبَدِيعَةُ وَالْأَعْمَالُ الرَّفِيعَةُ

صفحات 373-376

سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَفِيعٍ عَلَيْهِ عَائِدًا فِي دَارِ الْمَرْضَى قَالَ: فَسَمِعْتُ صِيَاحَهُ، يَقُولُ: [البحر الرمل] صَحَّ عِنْدَ النَّاسِ أَنِّي عَاشِقٌ ... غَيْرَ أَنْ لَمْ يَعْلَمُوا عِشْقِي لِمَنْ

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: وَقَفْتُ يَوْمًا عَلَى حَلْقَةِ أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ فَوَقَفَ سَائِلٌ عَلَى حَلْقَتِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا اللَّهُ، يَا جَوَادُ، فَتَأَوَّهَ الشِّبْلِيُّ وَصَاحَ وَقَالَ: " كَيْفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَصِفَ الْمُحِقَّ بِالْجُوْدِ وَمَخْلُوقٌ يَقُولُ فِي شَكْلِهِ: [البحر الطويل] تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ ... ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهُ تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا ... كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ آمِلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوحِهِ ... لَجَادَ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سَائِلُهُ هُوَ الْبَحْرُ مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي أَتَيْتَهُ ... فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْجُودُ سَاحِلُهُ ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: بَلَى، يَا جَوَادُ، فَإِنَّكَ أَوَجَدْتَ تِلْكَ الْجَوَارِحَ وَبَسَطْتَ تِلْكَ الْهُمُومَ ثُمَّ مَنَنْتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَقْوَامٍ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ وَعَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بِكَ فَإِنَّكَ الْجَوَادُ، كُلَّ الْجَوَادِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ عَنْ مَحْدُودٍ وَعَطَاؤُكَ لَا حَدَّ لَهُ وَلَا صِفَةَ، فَيَا جَوَادُ، يَعْلُو كُلَّ جَوَادٍ وَبِهِ جَادَ مَنْ جَادَ "

سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ نَصْرٍ، يَقُولُ: جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ الشِّبْلِيُّ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَكَانَ فِي مَسْجِدِهِ غَائِبًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى فَقَصَدَ دَارَ عَلِيٍّ فَاسْتَأْذَنَ فَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ يَسْتَأْذِنُكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى: الْيَوْمَ أُرِيكَ مِنَ

الشِّبْلِيِّ عَجَبًا، فَلَمَّا دَخَلَ وَقَعَدَ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَحْرِقُ الثِّيَابَ وَالْخُبْزَ وَالْأَطْعِمَةَ وَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنْ مَنَافِعِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ، أَيْنَ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ وَالشَّرْعِ؟ فَقَالَ لَهُ: " قَوْلُ اللهِ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: 33]، أَيْنَ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ؟ فَسَكَتَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ لِعَلِيٍّ: كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ وَبَلَغَنِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ عَاتَبُوهُ فِي مِثْلِهِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 98]، وَتَلَا: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: 26]، هَذِهِ الْأَطْعِمَةُ وَهَذِهِ الشَّهَوَاتُ حَقِيقَةُ الْخَلْقِ وَمَعْبُودُهُمُ أَبْرَأ مِنْهُمْ وَأُحَرِّقُهُ

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبْلِيَّ، يَقُولُ: " نَظَرْتُ فِي ذُلِّ كُلِّ ذِي ذُلٍّ فَزَادَ ذُلِّي عَلَيْهِمْ وَنَظَرْتُ فِي عِزِّ كُلِّ ذِي عِزٍّ فَزَادَ عِزِّي عَلَيْهِمْ فَإِذَا عِزُّهُمْ ذُلٌّ فِي عِزِّي وَتَلَا فِي أَثَرِهِ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]، وَكَانَ يَقُولُ: مَنِ اعْتِزَّ بِذِي الْعِزِّ فَذُو الْعِزِّ لَهُ عِزٌّ، وَقَالَ: [البحر الطويل] أَظَلَّتْ عَلَيْنَا مِنْكَ يَوْمًا غَمَامَةٌ ... أَضَاءَ لَهَا بَرْقٌ وَأَبْطَأَ رَشَاشُهَا فَلَا غَيْمُهَا يَجْلُو فَيَيَأَسُ طَامِعٌ ... وَلَا غَيْثَهَا يَأْتِي فَيَرْوَى عِطَاشُهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ تَوْحِيدٍ مَجُرَّدٍ بِلِسَانِ حَقٍّ مُفْرَدٍ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَنْ أَجَابَ عَنِ التَّوْحِيدِ بِالْعِبَارَةِ فَهُوَ مُلْحِدٌ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَهُوَ ثَنَوِيٌّ وَمَنْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَهُوَ عَابِدُ وَثَنٍ وَمَنْ نَطَقَ فِيهِ فَهُوَ غَافِلٌ وَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ جَاهِلٌ وَمَنْ أُرِيَ أَنَّهُ عَتِيدٌ فَهُوَ بَعِيدٌ وَمَنْ تَوَاجَدَ فَهُوَ فَاقِدٌ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَقَامِ التَّوْبَةِ فَقَالَ لَهُ: يَطْرُقُ سَمْعِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا يَحْدُونِي عَلَى تَرْكِ الْأَشْيَاءِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أُرَدُّ إِلَى نَفْسِي وَإِلَى أَحْوَالِي وَإِلَى النَّاسِ ثُمَّ لَا أَبْقَى عَلَى هَذَا، وَلَا عَلَى هَذَا وَأَرْجِعُ إِلَى الْوَطَنِ الْأَوَّلِ مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاعيِ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ: مَا طَرَقَ سَمْعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَاجْتَذَبَكَ بِهِ إِلَيَّ فَهُوَ عَطْفٌ مِنِّي عَلَيْكَ وَلُطْفٌ مِنِّي بِكَ وَمَا أَرُدُّكَ بِهِ إِلَى نَفْسِكَ فَهُوَ شَفَقَةٌ مِنِّي لَكَ لِأَنَّكَ لَمْ يَصِحَّ لَكَ التَّبَرُّؤُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَيَّ وَسُئِلَ عَنْ حَقِيقَةِ الذِّكْرِ فَقَالَ: نِسْيَانُ الْقُوَى، وَسُئِلَ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: أَنْ يَحْمِلَكَ فِيمَا حَمَلَكَ وَسُئِلَ عَنِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: أَنْ تَخَافَ أَنْ يُسْلِمَكَ، إِلَيْكَ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجَاءِ، فَقَالَ: أَنْ

تَرْجُو أَنْ لَا يَقْطَعَ بِكَ دُونَهُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ سَيْفِي» فَقَالَ: سَيْفُهُ اللَّهُ فَأَمَّا، ذُو الْفَقَارِ فَهُوَ قِطْعَةُ حَدِيدٍ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْخَشَّابَ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ الشِّبْلِيِّ يَقُولُ: " رَأَيْتُ الشِّبْلِيَّ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ أَسْعَدُ أَصْحَابِكَ بِصُحْبَتِكَ؟ فَقَالَ: أَعْظَمُهُمْ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ وَأَلْهَجُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَأَقْوَمُهُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَأَسْرَعُهُمْ مُبَادَرَةً فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَأَعْرَفُهُمْ بِنُقْصَانِهِ وَأَكْثَرُهُمْ تَعْظِيمًا لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حُرْمَةِ عِبَادِهِ " قَالَ الشَّيْخُ: ذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الْعَارِفِينَ أَدْرَكْنَا أَيَّامَهُمُ انْتَشَرَتْ فِي الْعَالَمِ أَحْوَالُهُمْ لِاعْتِصَامِهِمْ بِالشَّرْعِ الْمَتِينِ فَكَانُوا بِهِ عَالِمِينَ وَعَامِلِينَ وَبِمَعَانِي الْأَحْوَالِ عَارِفِينَ قَائِمِينَ وَبِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مُتَمَسِّكِينَ آخِذِينَ، ذَكَرْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نُبَذًا مِمَّا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ أَقْوَالِهِمُ الْحَمِيدَةِ وَأَحْوَالِهِمُ الشَّدِيدَةِ

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَمِنْهُمُ الْأَغَرُّ الْأَبْلَجُ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ بَصْرِيٌّ نَزَيلُ مَكَّةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، لَهُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ بِمَكَّةَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، ثَلَاثَةٌ لِلْمُسَافِرِ وَلَا تُنْزَعُ مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَيَوْمًا لِلْمُقِيمِ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا أَبُو جَنَابٍ

سَمِعْتُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ طَيِّبَ الدُّنْيَا لِلْعَارِفِينَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَطَيَّبَ الْجَنَّةَ بِالْخُلُودِ فِيهَا، فَلَوْ قِيلَ لِلْعَارِفِ: إِنَّكَ تَبْقَى فِي الدُّنْيَا لَمَاتَ كَمَدًا، وَلَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: إِنَّكُمْ تَخْرُجُونَ

مِنْهَا لَمَاتُوا كَمَدًا فَطَابَتِ الدُّنْيَا بِذِكْرِ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَطَابَتِ الْجَنَّةُ بِذِكْرِ الْخُلُودِ فِيهَا "

قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا الَّذِي تَرْضَى مِنَ الْأَوْقَاتِ؟ قَالَ: " الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا لِلَّهِ فَأَحْسَنُ الْأَوْقَاتِ وَقْتٌ يَجْرِي الْحَقُّ فِيهِ عَلَى مَا يُرْضِيهِ عَنِّي وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعَارَ بَعْضَ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ أَعْدَاءَهُ يَسْتَعْطِفُهُمْ بِهَا عَلَى أَوْلِيَائِهِ "

أَبُو عَمْرٍو الزَّجَّاجِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو عَمْرٍو الزَّجَّاجِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَيْسَابُورِيُّ الْأَصْلِ سَكَنَ مَكَّةَ حَجَّ قَرِيبًا مِنْ سِتِّينَ حَجَّةً لَمْ يَتَغَوَّطْ فِي الْحَرَمِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ

سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، بِبَغْدَادَ يَقُولُ: قَدِمَ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي مِنْ مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الزَّجَّاجِيَّ، يَقُولُ: «كَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَّبِعُونَ مَا تَسْتَحْسِنُهُ الْعُقُولُ وَالطَّبَائِعُ فَرَدَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اتِّبَاعِ الشَّرَائِعِ فَالْعَقْلُ الصَّحِيحُ مَا يَسْتَحْسِنُ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ، وَيَسْتَقْبِحُ مَا تَسْتَقْبِحُهُ»

وَسُئِلَ 11828 أَبُو عَمْرٍو عَنِ الْحَمِيَّةِ، فَقَالَ: " الْحَمِيَّةُ فِي الْقَلْبِ تَصْحِيحُ الْإِخْلَاصِ وَمُلَازَمَتُهُ، وَالْحَمِيَّةُ فِي النُّفُوسِ تَرْكُ الدَّعْوَى، وَمُجَانَبَتُهُ وَكَانَ يَقُولُ: قَسَمَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ لِمَنِ اهْتَمَّ لِأَمْرِ دِينِهِ "

جارٍ التحميل