حلية الأولياء وطبقات الأصفياءعُبَيْدَةُ بْنُ مُهَاجِرٍ وَمِنْهُمُ الزَّاهِدُ الْمُفَارِقُ لِلْمَشَاجِرِ، وَالْمُسَابِقُ لِلْمَتَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ رَبِّ عُبَيْدَةَ بْنِ مُهَاجِرِ

عُبَيْدَةُ بْنُ مُهَاجِرٍ وَمِنْهُمُ الزَّاهِدُ الْمُفَارِقُ لِلْمَشَاجِرِ، وَالْمُسَابِقُ لِلْمَتَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ رَبِّ عُبَيْدَةَ بْنِ مُهَاجِرِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، ثنا أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ، خَرَجَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، أَوْ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، فَكَانَ يَقُولُ: لَوْ سَالَتْ بَرَدًا أَمْثَالَ الذَّهَبِ مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَقُومُ إِلَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّ الْمَوْتَ فِي هَذَا الْعُودِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّ، قَالَ: لَوْ قِيلَ: مَنْ مَسَّ هَذَا الْعُودَ مَاتَ لَقُمْتُ حَتَّى أَمَسَّهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ رَبِّ، كَانَ يَشْتَرِي الرِّقَابَ فَيُعْتِقُهُمْ، فَاشْتَرَى يَوْمًا عَجُوزًا رُومِيَّةً فَأَعْتَقَهَا، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي أَيْنَ آوِي؟ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَتَى بِالْعَشَاءِ فَدَعَاهَا فَأَكَلَتْ، ثُمَّ رَاطَنَهَا فَإِذَا هِيَ أُمُّهُ، فَسَأَلَهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ، فَكَانَ يَبْلُغُ مِنْ بِرِّهَا مَا يَبْلُغُ، فَأَتَى يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، فَخَرَّ سَاجِدًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ رَبِّ، كَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ دِمَشْقَ مَالًا، فَخَرَجَ إِلَى أَذَرْبِيجَانَ فِي تِجَارَةٍ، فَأَمْسَى إِلَى جَانِبِ مَرْعًى وَنَهَرٍ، فَنَزَلَ بِهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبِّ: فَسَمِعْتُ صَوْتًا يُكْثِرُ حَمْدَ اللهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَرْجِ، فَاتَّبَعْتُهُ فَوَافَيْتُ رَجُلًا فِي حَفِيرٍ مِنَ الْأَرْضِ، مَلْفُوفًا فِي

حَصِيرٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا حَالَتُكَ هَذِهِ؟ قَالَ: نِعْمَةٌ يَجِبُ عَلِيَّ حَمْدُ اللهِ فِيهَا، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ فِي حَصِيرٍ؟ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَحْمَدُ اللهَ أَنْ خَلَقَنِي فَأَحْسَنَ خَلْقِي، وَجَعَلَ مَوْلِدِي وَمَنْشَئِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَلْبَسَنِي الْعَافِيَةَ فِي أَرْكَانِي، وَسَتَرَ عَلِيَّ مَا أَكْرَهُ ذِكْرَهُ أَوْ نَشْرَهُ، فَمَنْ أَعْظَمُ نِعْمَةً مِمَّنْ أَمْسَى فِي مِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي إِلَى الْمَنْزِلِ، فَإِنَّا نُزُولٌ عَلَى النَّهَرِ هَاهُنَا؟ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِتُصِيبَ مِنَ الطَّعَامِ، وَلِنُعْطِيَكَ مَا يَغْنِيكَ مِنْ لُبْسِ الْحَصِيرِ، قَالَ: مَا بِي حَاجَةٌ، قَالَ الْوَلِيدُ: فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِي فِي أَكْلِ الْعُشْبِ كِفَايَةً عَمَّا قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبِّ، فَانْصَرَفْتُ وَقَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَى نَفْسِي وَمِقَتُهَا، إِذْ إِنِّي لَمْ أُخَلِّفْ بِدِمَشْقَ رَجُلًا فِي الْغِنَى يُكَاثِرُنِي، وَأَنَا أَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ فِيهِ، اللهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ سُوءِ مَا أَنَا فِيهِ، قَالَ: فَبِتُّ وَلَمْ يَعْلَمْ إِخْوَانِي بِمَا قَدْ أَجْمَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ رَحَلُوا كَنَحْوٍ مِنْ رِحْلَتِهِمْ فِيمَا مَضَى، وَقَدِمُوا إِلَى دَابَّتِي فَرَكِبْتُهَا وَصَرَفْتُهَا إِلَى دِمَشْقَ وَقُلْتُ: مَا أَنَا بِصَادِقِ التَّوْبَةِ إِنْ أَنَا مَضَيْتُ فِي مَتْجَرِي، فَسَأَلَنِي الْقَوْمُ فَأَخْبَرْتُهُمْ، وَعَاتَبُونِي عَلَى الْمُضِيِّ فَأَبَيْتُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَلَمَّا قَدِمَ تَصَدَّقَ بِصَامِتِ مَالِهِ، وَتَجَهَّزَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي قَالَ: مَاكَسْتُ صَاحِبَ عَبَاءٍ بِدَانِقٍ فِي عَبَاءَةٍ أَعْطَيْتُهُ سِتَّةً وَهُوَ يَقُولُ: سَبْعَةً، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، قَالَ: مَا تُشْبِهُ شَيْخًا وَفَدَ عَلِيَّ أَمْسِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ رَبِّ، اشْتَرَى مِنِّي سَبْعَمِائَةِ كِسَاءٍ بِسَبْعَةٍ سَبْعَةٍ، مَا سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ دِرْهَمًا، وَسَأَلَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا لَهُ، فَبَعَثْتُ أَعْوَانِي، فَمَا زَالَ يُفَرِّقُهَا بَيْنَ فُقَرَاءِ الْجَيْشِ، فَمَا دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْهَا كِسَاءٌ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ رَبِّ قَدْ تَصَدَّقَ بِصَامِتِ مَالِهِ، وَبَاعَ عُقَدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا إِلَّا دَارًا بِدِمَشْقَ، وَكَانَ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ أَنَّ نَهَرَكُمْ هَذَا - يَعْنِي بَرَدًا - سَالَ ذَهَبًا وَفِضَّةً، مَنْ شَاءَ خَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ، مَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّهُ قِيلَ: مَنْ مَسَّ هَذَا الْعُودَ مَاتَ، لَسَرَّنِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ شَوْقًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَوَافَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَوَضَّأُ عَلَى مَطْهَرَةِ دِمَشْقَ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلِيَّ

فَقَالَ: يَا طَوِيلُ لَا تَعْجَلْ، فَانْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَضُوئِهِ أَقْبَلَ عَلِيَّ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَشِيرَكَ فَأَشِرْ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: اذْكُرْ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ صَامِتِ مَالِي وَعُقَدِي فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَارِي هَذِهِ، أُعْطِيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفًا، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا تَدْرِي مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ، وَأَخَافُ أَنْ تَحْتَاجَ إِلَى النَّاسِ، وَفِي غَلَّتِهَا قِوَامٌ لَعَيْشِكَ، وَتَسْكُنُ فِي طَائِفَةٍ مِنْهَا تَسْتُرُكَ وَتُغْنِيكَ عَنْ مَنَازِلِ النَّاسِ، قَالَ: وَإِنَّ هَذَا لَرَأْيُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَصَابَكَ وَاللهِ الْمَثَلُ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا يُخْطِئُكَ مِنْ طَوِيلٍ حُمْقٌ أَوْ قُزْحَةٌ فِي رِجْلِهِ، أَبِالْفَقْرِ تُخَوِّفُنِي؟ قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَبَاعَهَا بِمَالٍ عَظِيمٍ وَفَرَّقَهُ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مَوْتُهُ، فَمَا وَجَدُوا مِنْ ثَمَنِهَا إِلَّا قَدْرَ ثَمَنِ الْكَفَنِ، قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: وَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَأْلَفُهُ فَقَالَ: أَفُلَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللهُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُنَمِّي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ - أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ - قَالَ: حُمَيْقٌ، لَا عَقْلَ وَلَا مَالَ؟ أَسْنَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَتَسَمَّى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ، وَكَانَ اسْمُهُ قُسْطَنْطِينُ

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ رَبِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ خَبُثَ أَسْفَلُهُ» رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ إِلَّا أَبُو عَبْدِ رَبِّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ لَا يُغْلَبُ، وَلَا يُخْلَبُ، وَلَا يُنَبَّأُ بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّ

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ح. وَحَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، وَقَتَلَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا، كُلَّهَا يَقْتُلُ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَأَتَى دَيْرَانِيًّا فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، إِنَّ الْآخَرَ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا قَدْ عَمِلَهُ، إِنَّهُ قَتَلَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا كُلُّهَا قُتِلَ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ.
قَالَ: لَا، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ تَوْبَةٌ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُمَا فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ أَيْضًا، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْآخَرَ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا قَدْ عَمِلَهُ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، كُلَّهَا ظُلْمًا يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: لَيْسَ لَكَ مِنْ تَوْبَةٍ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ تَوْبَةٌ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُمَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّا عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ أَيْضًا، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْآخَرَ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا قَدْ عَمِلَهُ، إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ كُلَّهَا ظُلْمًا يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ اللهَ لَا يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ لَقَدْ كَذَبْتُ، هَاهُنَا دَيْرٌ فِيهِ قَوْمٌ مُتَعَبِّدُونَ فَائْتِهِمْ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، فَخَرَجَ تَائِبًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَقَبَضَ نَفْسَهُ، فَحَضَرَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَاخْتَصَمُوا فِيهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَقَالَ لَهُمْ: أَيُّ الدَّيْرَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَقَاسُوا بَيْنَهُمَا فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِقَيْسِ أُنْمُلَةٍ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ " تَفَرَّدَ بِهِ عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَائِذٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي ِكَرِبَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَنْعَمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ

، عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

جارٍ التحميل