عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: طَرِيقٌ بَيْنَ الْقَلْبَيْنِ مُنْخَرِقَةٌ لَا يَحْجِزُ الْمَارَّ فِيهَا شَيْءٌ، خُرُوجُ الْمَوْعِظَةِ مِنْ قَلْبِ الْمُتَكَلِّمِ تَقَعُ فِي قَلْبِ الْمُسْتَمِعِ كَمَا خَرَجَتْ مِنْ قَلْبِ الْوَاعِظِ لَا يغَيِّرُهَا شَيْءٌ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، عَنْ مُضَرَ الْقَارِئِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَكَى إِلَى الْحَسَنِ كَثْرَةَ الذُّنُوبِ، قَالَ: اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا الْبَحْرُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ طَرِيقٍ مُخْتَصَرًا وَمُخْتَصَرُ طَرِيقِ الْجَنَّةِ الْجِهَادُ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي جَمِيعَ مَا حَوَتْ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالثَّمَرَةِ بِفِلْسَيْنِ "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْوَاعِظُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لِي عَنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: ذُكِرَ لِي عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: نِمْتُ عَنْ وِرْدِي، لَيْلَةً فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ، لَمْ أَرْ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا عَلَيْهَا ثِيَابُ
حَرِيرٍ خُضْرٌ وَفِي رِجْلَهَا نَعْلَانِ تُقَدِّسُ بِأَطْرَافِ أَزِمَّتِهَا فَالنَّعْلَانِ يُسَبِّحَانِ وَالزِّمَامَانِ يُقَدِّسَانِ، وَهَى تَقُولُ: يَا ابْنَ زَيْدٍ جِدَّ فِي طَلَبِي فَإِنِّي فِي طَلَبِكَ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَقُولُ بِرَخِيمِ صَوْتِهَا: [البحر المنسرح] مَنْ يَشْتَرِينِي وَمَنْ يَكُنْ سَكَنِي ... يَأْمَنْ فِي رِبْحِهِ مِنَ الْغَبْنِ فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، مَا ثَمَنُكِ، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: تَوَدَّدِ اللهَ مَعَ مَحَبَّتِهِ ... وَطُولِ شُكْرٍ يُشَابُ بِالْحُزْنِ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ فَقَالَتْ: لِمَالِكٍ لَا يَرُدُّ لِي ثَمَنًا ... مِنْ خَاطِبٍ قَدْ أَتَاهُ بِالثَّمَنِ فَانْتَبَهَ وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَنَامَ بِاللَّيْلِ "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الصَّفَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفَيْضَ بْنَ إِسْحَاقَ الرَّقِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: سَأَلْتُ اللهَ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنْ يُرِيَنِي رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ رَفِيقُكَ فِي الْجَنَّةِ مَيْمُونَةُ السَّوْدَاءُ فَقُلْتُ: وَأَيْنَ هِيَ؟ فَقَالَ: فِي آلِ بَنِي فُلَانٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ مَجْنُونَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا تَرْعَى غُنَيْمَاتٍ لَنَا، فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَرَاهَا قَالُوا: اخْرُجْ إِلَى الخانِ فَخَرَجْتُ فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي وَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهَا عُكَّازَةٌ لَهَا فَإِذَا عَلَيْهَا جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْتَرَى، وَإِذَا الْغَنَمُ مَعَ الذِّئَابِ لَا الذِّئَابُ تَأْكُلُ الْغَنَمَ وَلَا الْغَنَمُ تَفْزَعُ مِنَ الذِّئَابِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أَوْجَزَتْ فِي صَلَاتِهَا، ثُمَّ قَالَتِ: ارْجِعْ يَا ابْنَ زَيْدٍ لَيْسَ الْمَوْعِدُ هَهُنَا إِنَّمَا الْمَوْعِدُ ثَمَّ، فَقُلْتُ لَهَا: رَحِمَكِ اللهُ وَمَا يُعْلِمُكِ أَنِّي ابْنُ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ؟ فَقُلْتُ لَهَا: عِظِينِي فَقَالَتْ: وَاعَجَبًا لِوَاعِظٍ يُوَعَظُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا ابْنَ زَيْدٍ إِنَّكَ لَوْ وَضَعْتَ مَعَايِرَ الْقِسْطِ عَلَى جَوَارِحِكَ لَخَبَّرَتْكَ بِمَكْتُومِ مَكْنُونِ مَا فِيهَا، يَا ابْنَ زَيْدٍ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا مِنْ عَبْدٍ أَعْطَى مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا فَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا إِلَّا سَلَبَهُ اللهُ حُبَّ الْخَلْوَةِ مَعَهُ وَيُبْدِلُهُ بَعْدَ الْقُرْبِ
الْبُعْدَ وَبَعْدَ الْأُنْسِ الْوَحْشَةَ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر المديد] يَا وَاعِظًا قَامَ لِاحْتِسَابٍ ... يَزْجُرُ قَوْمًا عَنِ الذُّنُوبِ تَنْهَى وَأَنْتَ السَّقِيمُ حَقًّا ... هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَجِيبِ لَوْ كُنْتَ أَصْلَحْتَ قَبْلَ هَذَا ... غَيَّكَ أَوْ تُبْتَ مِنْ قَرِيبِ كَانَ لِمَا قُلْتَ يَا حَبِيبِي ... مَوْقِعَ صِدْقٍ مِنَ الْقُلُوبِ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَالتَّمَادِي ... وَأَنْتَ فِي النَّهْيِ كَالْمُرِيبِ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أَرَى هَذِهِ الذِّئَابَ مَعَ الْغَنَمِ لَا الْغَنَمُ تَفْزَعُ مِنَ الذِّئَابِ وَلَا الذِّئَابُ تَأْكُلُ الْغَنَمَ، فَإِيشْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنِّي أَصْلَحْتُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَيِّدِي فَأَصَلَحَ بَيْنَ الذِّئَابِ وَالْغَنَمِ "
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ يَجْلِسُ إِلَى جَنْبِي عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَكُنْتُ لَا أَفْهَمُ كَثِيرًا مِنْ مَوْعِظَةِ مَالِكٍ لِكَثْرَةِ بُكَاءِ عَبْدِ الْوَاحِدِ "
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بِسْطَامٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ فِي جَنَازَةِ حَوْشَبٍ فَلَمَّا دُفِنَ قَالَ رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا بِشْرٍ، فَلَقَدْ كُنْتَ حَذِرًا مِنْ مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا بِشْرٍ، فَلَقَدْ كُنْتَ مِنَ الْمَوْتِ جَزِعًا، أَمَا وَاللهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَعْمَلَنَّ رَحْلِي بَعْدَ مَصْرَعِكَ هَذَا.
قَالَ ثُمَّ شَمَّرَ بَعْدُ وَاجْتَهَدَ "
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَعِظُ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: كُفَّ عَنَّا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَ قَلْبِي.
قَالَ: فَلَمْ يَلْتَفِتْ عَبْدُ الْوَاحِدِ إِلَى ذَلِكَ وَمَرَّ فِي الْمَوْعِظَةِ فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يَقُولُ: كُفَّ عَنَّا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَ قَلْبِي، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ لَا يَقْطَعُ مَوْعِظَتَهُ حَتَّى وَاللهِ حَشْرَجَ الرَّجُلُ حَشْرَجَةَ الْمَوْتِ ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسَهُ، ثُمَّ
مَاتَ فَقَالَ: أَنَا وَاللهِ شَهِدْتُ جَنَازَتَهُ يَوْمَئِذٍ فَمَا رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يَوْمِئِذٍ "
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حُصَيْنٌ الْوَزَّانُ، قَالَا: كَانَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ابْنٌ مُتَعَبِّدٌ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُ جَمِيعَ أَمْرِهِ وَحَوَائِجِهِ، قَالَ فَمَاتَ الْفَتَى فَوَجَدَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ وَجْدًا شَدِيدًا قَالَ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: لَقَدْ نَغَّصَ عَلَيَّ الْحَيَاةَ بَعْدَهُ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: هَلِ الْحَيَاةُ إِلَّا مُتَنَغِّصَةٌ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: جَالِسُوا أَهْلَ الدِّينِ فَإِنْ لَمْ تَجْدُوهُمْ فَجَالِسُوا أَهْلَ الْمُرُوءَاتِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرْفُثُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مُضَرَ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِزِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ: مَا مُنْتَهَى الْخَوْفِ.
قَالَ: إِجْلَالُ اللهِ عِنْدَ مَقَامِ السَّوْءَاتِ، قُلْتُ: فَمَا مُنْتَهَى الرَّجَاءِ؟ قَالَ: تَأَمُّلُ اللهِ عَلَى كُلِّ الْحَالَاتِ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مَرَّةً صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ وَعُتْبَةُ الْغُلَامُ وَسَلَمَةُ الْأَسْوَارِيُّ فَنَزَلُوا عَلَى السَّاحِلِ قَالَ: فَهَيَّأْتُ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ طَعَامًا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَجَاءُوا فَلَمَّا وَضَعْتُ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذَا قَائِلٌ يَقُولُ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ الْمُطَوِّعَةِ وَهُوَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مَارًّا رَافِعًا صَوْتَهُ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَتُلْهِيكَ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ مَطَاعِمٌ ... وَلَذَّةُ نَفْسٍ غَيُّهَا غَيْرُ نَافِعِ قَالَ: فَصَاحَ عُتْبَةُ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَبَكَى الْقَوْمُ وَرَفَعْنَا الطَّعَامَ وَمَا ذَاقُوا مِنْهُ وَاللهِ لُقْمَةً وَاحِدَةً "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: يَا إِخْوَتَاهْ أَلَا تَبْكُونَ خَوْفًا مِنَ النِّيرَانِ، أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ بَكَى خَوْفًا مِنَ النَّارِ أَعَاذَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا، يَا إِخْوَتَاهْ أَلَا تَبْكُونَ خَوْفًا مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا إِخْوَتَاهْ أَلَا تَبْكُونَ؟ بَلَى، فَابْكُوا عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ أَيَّامَ الدُّنْيَا لَعَلَّهُ أَنْ يُسْقِيكُمُوهُ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ مَعَ خَيْرِ الْقُدَمَاءِ وَالْأَصْحَابِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ الْقَاسِمِ الْوَزَّانَ، يَقُولُ: لَوْ قُسِمَ بَثُّ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَوَسِعَهُمْ، فَإِذَا أَقْبَلَ سَوَادُ اللَّيْلِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ فَرَسُ رِهَانٍ مُضْمَرٌ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مِحْرَابِهِ فَكَأَنَّهُ رَجُلٌ مُخَاطبٌ "
حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا حَيَّانُ الْأَسْوَدُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ فِي سَاقِي فَكُنْتُ أَتَحَامَلُ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ فَأُجْهِدْتُ وَجَعًا فَجَلَسْتُ ثُمَّ لَفَفْتُ إِزَارِي فِي مِحْرَابِي وَوضَعْتُ رَأْسِي عَلَيْهِ فَنِمْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ تَفُوقُ الدُّنْيَا حُسْنًا تَخْطِرُ بَيْنَ جِوَارٍ مُزَيَّنَاتٍ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيَّ وَهُنَّ مِنْ خَلْفِهَا فَقَالَتْ لِبَعْضِهِنَّ: ارْفَعْنَهُ وَلَا تُهِجْنَهُ قَالَ: فَأَقْبَلْنَ نَحْوِي فَاحْتَمَلْنَنِي عَنِ الْأَرْضِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فِي مَنَامِي ثُمَّ قَالَتْ لِغَيْرِهِنَ مِنَ الْجَوَارِي اللَّاتِي مَعَهَا افْرِشْنَهُ وَمَهِّدْنَهُ وَوَطِّئْنَ لَهُ وَوَسِّدْنَهُ، قَالَ: فَفَرَشْنَ تَحْتِي سَبْعَ حَشَايَا لَمْ أَرَ لَهُنَّ فِي الدُّنْيَا مِثْلًا، وَوَضَعْنَ تَحْتَ رَأْسِي مَرَافِقَ خُضْرًا حِسَانًا، ثُمَّ قَالَتْ لِلَّائِي حَمَلْنَنِي: اجْعَلْنَهُ عَلَى الْفُرُشِ رُوَيْدًا لَا تُهِجْنَهُ قَالَ: فَجُعِلْتُ عَلَى تِلْكَ الْفُرُشِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَمَا تَأْمُرُ بِهِ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ قَالَتْ: احْفُفْنَهُ بِالرَّيْحَانِ، قَالَ فَأُتِيَ بِيَاسَمِينَ فَحُفَّتْ بِهِ الْفُرُشُ، ثُمَّ قَامَتْ إِلَيَّ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى مَوْضِعِ عِلَّتِي الَّتِي كُنْتُ أَجِدُهَا فِي سَاقِي فَمَسَحَتْ ذَلِكَ الْمَكَانَ بِيَدِهَا ثُمَّ قَالَتْ: قُمْ شَفَاكَ اللهُ إِلَى صَلَاتِكَ غَيْرَ مَضْرُورٍ، قَالَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَاللهِ وَكَأَنِّي قَدْ أُنْشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ فَمَا اشْتَكَيْتُ تِلْكَ الْعِلَّةَ بَعْدَ لَيْلَتِي تِلْكَ
وَلَا ذَهَبَ حَلَاوَةُ مَنْطِقِهَا مِنْ قَلْبِي: قُمْ شَفَاكَ اللهُ إِلَى صَلَاتِكَ غَيْرَ مَضْرُورٍ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا وَنَحْنُ فِي الْعَسْكَرِ الْأَعْظَمِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ أَصْحَابِي وَقُمْتُ أَقْرَأُ جُزْئِي، قَالَ: فَجَعَلَتْ عَيْنَايَ تُغَالِبَانِي وَأُغَالِبُهُمَا حَتَّى اسْتَتْمَمْتُ جُزْئِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي قُلْتُ: لَوْ كُنْتُ نِمْتُ كَمَا نَامَ أَصْحَابِي كَانَ أَرْوَحَ لِبَدَنِي فَإِذَا أَصْبَحْتُ قَرَأْتُ جُزْئِي، قَالَ فَقُلْتُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي نَفْسِي وَاللهِ مَا حَرَّكْتُ بِهَا شَفَتَايَ وَلَا سَمِعَهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنِّي.
قَالَ: ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي كَأَنِّي أَرَى شَابًّا جَمِيلًا قَدْ وَقَفَ عَلَيَّ وَبِيَدِهِ وَرَقَةٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ فَقُلْتُ: يَا فَتًى، مَا هَذِهِ الورقةُ الَّتِي أُرَاهَا بِيَدِكِ قَالَ: فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:
[البحر السريع]
يَنَامُ مَنْ شَاءَ عَلَى غَفْلَةٍ ... وَالنَّوْمُ كَالْمَوْتِ فَلَا تَتَّكِلِ
تَنْقَطِعُ الْأَعْمَالُ فِيهِ كَمَا ... تَنْقَطِعُ الدُّنْيَا عَنِ الْمُنْتَقِلِ
قَالَ: وَتَغَيَّبَ الْفَتَى عَنِّي فَلَمْ أَرَهُ قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الْوَاحِدِ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ كَثِيرًا وَيَبْكِي وَيَقُولُ: فَرَّقَ النَّوْمُ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ الصَّائِمِينَ وَبَيْنَ لَذَّتِهِمْ فِي الصِّيَامِ وَيَذْكُرُ أَصْنَافَ الْخَيْرِ " لَفْظُهُمَا سَوَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ سَلَمَةُ أَبَا عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيَّ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا سَوَّارٌ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: الْإِجَابَةُ مَقْرُونَةٌ بِالْإِخْلَاصِ لَا فُرْقَةَ بَيْنَهُمَا "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَمَّارٌ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: مَا لِلْعَامِلِينَ وَالْبِطْنَةِ إِنَّمَا الْعَامِلُ تَجْزِيهِ الْعَلَقَةُ الَّتِي تَقُومُ بِرُمْقِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمًا: عَاهَدْتُ اللهَ عَهْدًا لَا أَحْنَسُ بِعَهْدِي عِنْدَهُ أَبَدًا، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ قَالَ: أَقْصِرْ يَا حُصَيْنُ
، قُلْتُ: أَوَمَا تُؤَمِّلُ فِي إِخْبَارِكَ إِيَّايَ خَيْرًا مِنْ قُدْوَةٍ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي قَالَ: عَاهَدْتُهُ أَنْ لَا يَرَانِي نَهَارًا طَاعِمًا أَبَدًا حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ حُصَيْنٌ: فَإِنْ كَانَ لَيَشْتَدُّ بِهِ الْمَرَضُ فَيَجْتَهِدُ بِهِ إِخْوَانُهُ أَنْ يَنَالَ شَيْئًا فَيَأْبَى ذَلِكَ حَتَّى قُضِيَ عَلَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ الْقَسَّامُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُضَرَ الْقَارِئَ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: مَا أَحْسِبُ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ يَتَقَدَّمُ الصَّبْرَ إِلَّا الرِّضَا وَلَا أَعْلَمُ دَرَجَةً أَرْفَعَ وَلَا أَشْرَفَ مِنَ الرِّضَا وَهِيَ رَأْسُ الْمَحَبَّةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ فَتَحَ اللهُ لَهُ مَا لَا يَعْلَمُ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: صَلَّى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْمَعَ بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: مَنْ نَوَى الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ صَبَّرَهُ اللهُ عَلَيْهَا وَقَوَّاهُ لَهَا وَمَنْ نَوَى الصَّبْرَ عَنْ مَعَاصِي اللهِ أَعَانَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَصَمَهُ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَ لِي: يَا سَيَّارُ: أَتُرَاكَ تَصِيرُ لِمَحَبَّتِهِ عَنْ هَوَاكَ فَيَخِيبُ صَبْرُكَ، لَقَدْ أَسَاءَ بِسَيِّدِهِ الظَّنَّ مَنْ ظَنَّ بِهِ هَذَا وَشَبَّهَهُ، قَالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ الْوَاحِدِ حَتَّى خِفْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا مُسْبِغَ نِعْمَةٍ غَادِيَةٍ وَرَائِحَةٍ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَكَيْفَ يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ أَهْلُ مَحَبَّتِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ التَّيَّاحِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ: إِنَّ بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا يُصَلِّي وَيَصُومُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً وَهَلْ قَنَعْتَ مِنْهُ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ رَضِيتَ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ آنَسْتَ بِهِ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّمَا ثَوَابُكَ مِنْ عَمَلِكَ
التَّزَيُّدُ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْكَ لَأَعْلَمْتُكَ أَنَّ عَمَلَكَ مَدْخُولٌ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: السَّهْوُ وَالْأَمَلُ نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ عَلَى بَنِي آدَمَ " أَسْنَدَ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ أَسْلَمَ الْكُوفِيِّ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ التَّمَّارُ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُ اسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَعَسَلٍ فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى يَدِهِ بَكَى وَرَدَّ الْإِنَاءَ وَانْتَحَبَ فَمَا زَالَ يَبْكِي حَتَّى بَكَى مَنْ حَوْلَهُ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ، ثُمَّ سَكَنَ، فَلَمَّا ذَهَبَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ ذَهَبُوا يَسْأَلُونَهُ فَعَادَ وَانْتَحَبَ وَبَكَى حَتَّى يَئِسُوا مِنْهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ يَوْمَهُمْ ذَاكَ فَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ فَذَهَبُوا يَسْأَلُونَهُ فَعَادَ وَانْتَحَبَ وَبَكَى حَتَّى يَئِسُوا مِنْهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ ثُمَّ سَكَنَ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ ظَنَنَّا أَنْ سَنَقُومُ الْيَوْمَ مِنْ عِنْدَكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَسْأَلَكَ فَمَا الَّذِي هَيَّجَكَ عَلَى مَا هَيَّجَكَ؟ قَالَ: بَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا بِيَدِهِ وَيَقُولُ: «إِلَيْكِ عَنِّي إِلَيْكِ عَنِّي» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا الَّذِي أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكِ وَلَا أَرَى شَيْئًا، قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ الدُّنْيَا تَطَاوَلَتْ لِي بِعُنُقِهَا وَرَأْسِهَا فَقُلْتُ: إِلَيْكِ عَنِّي إِلَيْكِ عَنِّي فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَئِنِ انْفَلَتَّ مِنِّي فَلَنْ يَنْفَلِتَ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ " قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهَا أَدْرَكَتْنِي وَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الَّذِي هَيَّجِنِي عَلَى مَا هَيَّجِنِي عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْديْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِمَامُ مَسْجِدِ تُسْتَرَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْقَصُوصِيُّ أَبُو سَهْلٍ، ثَنَا مُضَرُ الْعَابِدُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعَزَّ دِينَهُ أَعَزَّ نَفْسَهُ، وَمَنْ أَعَزَّ نَفْسَهُ أَذَلَّ دِينَهُ وَالدِّينُ لَا يُذَلُّ، وَمَنْ سَمَّنَ نَفْسَهُ هَزُلَ دِينُهُ وَمَنْ سَمَّنَ دِينَهُ سَمِنَ لَهُ دِينُهُ وَسَمِنَتْ لَهُ نَفْسُهُ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى عَبْدِي الِاشْتِغَالُ بِي جَعَلْتُ نَعِيمَهُ وَلَذَّتَهُ فِي ذِكْرَى فَإِذَا جَعَلْتُ نَعِيمَهُ وَلَذَّتَهُ فِي ذِكْرِي عَشِقَنِي وَعَشِقْتُهُ، فَإِذَا عَشِقَنِي وَعَشِقْتُهُ رَفَعْتُ الْحِجَابَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَصِرْتُ مَعَالِمًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَا يَسْهُو إِذَا سهى النَّاسُ، أُولَئِكَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَنْبِيَاءِ، أُولَئِكَ الْأَبْطَالُ حَقًّا، أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَرَدْتُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عُقُوبَةً وَعَذَابًا ذَكَرْتُهُمْ فَصَرَفْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ» كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَارِجٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الْمَرَاسِيلِ الْمَقْبُولَةِ، عَنِ الْحَسَنِ لِمَكَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ وَمَا يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ مِنَ الضَّعْفِ
صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ وَمِنْهُمُ الْقَارِئُ الدُّرِّيُّ، وَالْوَاعِظُ التَّقِيُّ أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ، صَاحِبُ قِرَاءَةٍ وَشَجَنٍ وَمَخَافَةٍ وَحَزَنٍ يُحَرِّكُ الْأَخْيَارَ وَيَفْرِكُ الْأَشْرَارَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: يَا عَجَبًا لِقَوْمٍ أُمِرُوا بِالزَّادِ وَأُذِنُوا بِالرَّحِيلِ وَحُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ وَيَعِظُ، فَقَالَ لِرَجُلٍ حَدَثٍ بَيْنَ يَدَيْهِ: اقْرَأْ يَا بُنَيَّ فَقَرَأَ الرَّجُلُ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]
فَقَطَعَ عَلَيْهِ صَالِحٌ الْقِرَاءَةَ فَقَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ لِلظَّالِمِينَ حَمِيمٌ أَوْ شَفِيعٌ وَالطَّالِبُ لَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ وَاللهِ لَوْ رَأَيْتَ الظَّالِمِينَ وَأَهْلَ الْمَعَاصِي يُسَاقُونَ فِي السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ إِلَى الْجَحِيمِ حُفَاةً عُرَاةً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ مُزْرَقَّةً عُيُونُهُمْ ذَائِبَةً أَجْسَامُهُمْ يُنَادُونَ يَا وَيْلَاهُ يَا ثُبُورَاهُ مَاذَا نَزَلَ بِنَا؟ مَاذَا حَلَّ بِنَا؟ أَيْنَ يُذْهَبُ بِنَا؟ مَاذَا يُرَادُ مِنَّا؟ وَالْمَلَائِكَةُ تَسُوقُهُمْ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ فَمَرَّةً يُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيُسْحَبُونَ عَلَيْهَا مُتَّكِئِينَ، وَمَرَّةً يُقَادُونَ إِلَيْهَا عُنُتًا مُقَرَّنِينَ، مِنْ بَيْنِ بَاكٍ دَمًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدُّمُوعِ وَمِنْ بَيْنِ صَارِخٍ طَائِرِ الْقَلْبِ مَبْهُوتٍ، إِنَّكَ وَاللهِ لَوْ رَأَيْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَرَأَيْتَ مَنْظَرًا لَا يَقُومُ لَهُ بَصَرُكَ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ قَلْبُكَ وَلَا يَسْتَقِرُّ لِفَظَاعَةِ هَوْلِهِ عَلَى قَرَارٍ قَدَمُكَ.
ثُمَّ نَحَبَ وَصَاحَ يَا سُوءَ مَنْظَرَاهُ وَيَا سُوءُ مُنْقَلَبَاهُ وَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ، فَقَامَ شَابٌّ بِهِ تَأْنِيثٌ فَقَالَ: أَكُلُّ هَذَا فِي الْقِيَامَةِ يَا أَبَا بِشْرٍ قَالَ: نَعَمْ وَاللهِ يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَنْقَطِعَ أَصْوَاتُهُمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهَا إِلَّا كَهَيْئَةِ الْأَنِينِ مِنَ الْمُدْنِفِ، فَصَاحَ الْفَتَى إِنَّا لِلَّهِ وَاغْفَلَتَاهُ عَنْ نَفْسِي أَيَّامَ الْحَيَاةِ، وَيَا أَسَفَى عَلَى تَفْرِيطِي فِي طَاعَتِكَ يَا سَيِّدَاهُ وَاأَسَفَاهُ عَلَى تَضْيِيعِ عُمْرِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ بَكَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَقْبِلُكَ فِي يَوْمِي هَذَا بِتَوْبَةٍ لَكَ لَا يُخَالِطُهَا رِيَاءٌ لِغَيْرِكَ، اللهُمَّ فَاقْبَلْنِي عَلَى مَا كَانَ مِنِّي وَاعْفُ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِي، وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَارْحَمْنِي وَمَنْ حَضَرَنِي، وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِجُودِكَ أَجْمَعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لَكَ أَلْقَيْتُ مَعَاقِدَ الْآثَامِ مِنْ عُنُقِي، وَإِلَيْكَ أَنْبَتُّ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي صَادِقًا بِذَلِكَ قَلْبِي، فَالْوَيْلُ لِي إِنْ أَنْتَ لَمْ تَقْبَلْنِي، ثُمَّ غُلِبَ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحُمِلَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ صَرِيعًا يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ.
وَكَانَ صَالِحٌ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُهُ فِي مَجْلِسِهِ يَدْعُو اللهَ لَهُ وَيَقُولُ: بِأَبِي قَتِيلُ الْقُرْآنِ بِأَبِي قَتِيلُ الْمَوَاعِظِ وَالْأَحْزَانِ - فَرَآهُ رَجُلٌ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ، قَالَ: عَمَّتْنِي بَرَكَةُ مَجْلِسِ صَالِحٍ فَدَخَلْتُ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
قَالَ: وَكُنَّا فِي مَجْلِسِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ فَأَخَذَ فِي الدُّعَاءِ فَمَرَّ رَجُلٌ مُخَنَّثٌ فَوَقَفَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ وَوَافَقَ صَالِحًا يَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَأَقْسَانَا قَلْبًا، وَأَجْمَدِنَا عَيْنًا، وَأَحْدَثِنَا بِالذُّنُوبِ عَهْدًا، فَسَمِعَ الْمُخَنَّثُ
فَمَاتَ فَرُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ.
قَالَ: غَفَرَ اللهُ لِي، قِيلَ بِمَاذَا؟ قَالَ: بِدُعَاءِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَحْدَثُ عَهْدًا بِالْمَعْصِيَةِ مِنِّي فَوَافَقَتْ دَعْوَتُهُ الْإِجَابَةَ فَغُفِرَ لِي