حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 129-140

عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ

صفحات 129-140

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: 6] قَالَ: مَعَهُمْ قُضْبَانُ الذَّهَبِ يُفَجِّرُونَ مَا يَنْبُعُ بِقُضْبَانِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُمَيْرٍ: حَيْثُ مَالُوا مَالَتْ مَعَهُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: جَوْدَةُ الثِّيَابِ مِنْ خُيَلَاءِ الْقَلْبِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ رُقْيَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا الْعَيْشُ عَيْشُ الْآخِرَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِي أَحَدٌ قَطُّ تَوَاضُعَكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَانَ بْنِ شَدَّادٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَجَّاجُ وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ أَقْطَعَ النَّاسَ الْمَوَاتَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ فَقَالَ ابْنُ الْحَسَنِ لِأَبِيهِ: لَوْ أَخَذْنَا كَمَا يَأْخُذُ النَّاسُ.
فَقَالَ: اسْكُتْ مَا يَسُرُّنِي لَوْ أَنَّ لِيَ مَا بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ بِزِنْبِيلِ تُرَابٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا بُكَيْرٌ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ قَالَ لِأَهْلِهِ: تَحَدَّثُوا فَإِنِّي لَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا بُكَيْرُ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ طَاوُسٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا بُكَيْرٌ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: 55] قَالَ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ بِوَفَاةِ مَوْتٍ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ،.
قَالَ: قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: اجْتَمَعَ قَوْمٌ فَتَذَاكَرُوا أَيُّ النِّعَمِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: مَا سَتَرَ اللهُ بِهِ بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ، قَالَ: فَيرَوْنَ أَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ أَرْجَحُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ شَوْذَبٍ ذَكَرْتُ الْمَلَائِكَةَ أَسْنَدَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَأَبُو نَضْرَةَ، وَقَتَادَةُ، وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَعَا الْحَجَّاجُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ: مَا أَعْظَمُ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ بِالَّذِينَ قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْينَهُمْ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ وَأَلْقَاهُمْ بِالْحَرَّةِ، وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ وَلَمْ يَسْقِهِمْ حَتَّى مَاتُوا، فَلَمَّا حَدَّثَهُ بِهَذَا قَالَ الْحَجَّاجُ: وَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ عَلَيْنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَاقَبَ بِهَذَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ فَقَالَ: إِنَّ أَنَسًا حَمِيقٌ يَعْمِدُ إِلَى شَيْطَانٍ يَلْتَهِبُ فَيُحَدِّثُهُ بِهَذَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْفُ عَنْهُ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَخُذِ الْأَرْشَ، قَالَ: لَا قَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلَهُ، قَالَ: فَأُدْرِكَ الرَّجُلُ فَقِيلَ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلَهُ، فَخَلَّى عَنْهُ فَرُئِيَ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ " قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْقَاسِمِ

فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَبِالَّذِي قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ضَمْرَةُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّكُونِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيمْنَى وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيسْرَى»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ النَّاسِ رَجُلٌ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ، قَالُوا: خَيْرُ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا لَنَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ قَطُّ، وَإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ إِنْ قَدَرَ عَلَيَّ عَذَّبَنِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَهُمْ فَفَعَلُوا، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: احْيَ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ خِفْتُ جَزَاءَكَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَلَاقَاهُ غَيْرَ أَنْ غَفَرَ لَهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي كَمَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ

: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَافِعٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفَى مُدِّنَا» فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِعِرَاقِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِهَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَمِنْهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» كَذَا رَوَاهُ ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ تَوْبَةَ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ تَوْبَةَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَامِعٍ الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمَطَرٌ، وَكَثِيرٌ أَبُو سَهْلٍ، عَنْ تَوْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَكَّتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَفِي عِرَاقِنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ: «فِيهَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى رَحْمَوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَجَاءَ عُثْمَانُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَلَّى قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَلِّبُ الدَّنَانِيرَ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا يَضُرُّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» كَثِيرٌ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَرَوَاهُ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ

بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى ثَلَاثًا: هَلُمَّ إِلَى الْغَنِيمَةِ، فَأَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِمَامِ شَعَرٍ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فَقَالَ: هَذِهِ غَنِيمَةٌ كُنْتُ أَصَبْتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟» فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ؟» فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ أَقْبَلَهُ حَتَّى تُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَ» رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَعَاطَيَانِ بَيْنَهُمَا سَيْفًا مَسْلُولًا فَقَالَ: «أَلَمْ أَنْهَ عَنْ هَذَا؟ لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجِدَالُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ كُلُّ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ فَمِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِهِ، مِنْهَا مَا تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ، وَمِنْهَا مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ

أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَمِنْهُمُ الْعَلَمُ الْمَنْشُورُ، وَالْحَكَمُ الْمَشْهُورُ الْإِمَامُ الْمُبَجَّلُ، وَالْمِقْدَامُ الْمُفَضَّلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ، وَإِمَامَ عَصْرِهِ وَأَوَانِهِ، كَانَ مِمَّنْ لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، مِقْوَالًا بِالْحَقِّ لَا يَخَافُ سَطْوَةَ الْعَظَائِمِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلُ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ الْأُلُوفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى - وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِيَ بِهِمْ، وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ - فَكَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ كِتَابًا: أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى اسْتَرْعَاكَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِتَكُونَ فِيهَا بِالْقِسْطِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا، وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُسَكِّنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَيَرْزُقَهُ رَحِمْتَهَا فَإِنَّ سَايِحَةَ الْمُشْرِكِينَ غَلَبَتْ عَامَ أَوَّلَ وَمَوْطِئَهُمْ حَرِيمَ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِنْزَالُهُمُ الْعَوَاتِقَ وَالذَّرَارِيَّ مِنَ الْمَعَاقِلِ وَالْحُصُونِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِذُنُوبِ الْعِبَادِ، وَمَا عَفَا اللهُ عَنْهُ أَكْثَرُ، فَبِذُنُوبِ الْعِبَادِ اسْتُنْزِلَتِ الْعَوَاتِقُ وَالذَّرَارِيُّ مِنَ الْمَعَاقِلِ وَالْحُصُونِ لَا يَلْقَوْنَ لَهُمْ نَاصِرًا وَلَا عَنْهُمْ مُدَافِعًا، كَاشِفَاتٍ مِنْ رُءُوسِهِنَّ وَأَقْدَامِهِنَّ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ، وَحَيْثُ يَنْظُرُ اللهُ إِلَى خَلْقِهِ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ فَلْيَتَّقِ اللهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَتَّبِعْ بِالْمُفَادَاتِ بِهِمْ مِنَ اللهِ سَبِيلًا وَلْيَخْرُجْ مِنْ مَحَجَّةِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ

مَوْقُوفٌ، وَلَا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلَّا خَاصَّةَ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ خَلْفِي فِي الصَّلَاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ» فَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَتَكَشَّفُونَ مِنْهُمْ مَا لَا نَسْتَحِلُّهُ نَحْنُ إِلَّا بِنِكَاحٍ، وَأَنْتَ رَاعِي اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوضَعُ ﴿الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47] فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَوْطِيُّ، - فِيمَا أَرَى - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا بِالسَّاحِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ رَدَّ عَلَيَّ وَاسْتَجْلَسَنِي ثُمَّ، قَالَ: مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا يَا أَوْزَاعِيُّ؟ قُلْتُ: وَمَا الَّذِي تُرِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْأَخْذَ عَنْكُمْ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْكُمْ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ وَلَا تَجْهَلْ شَيْئًا مِمَّا أَقُولُ لَكَ قَالَ: وَكَيْفَ أَجْهَلُهُ وَأَنَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ وَقَدْ وَجَّهْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَأَقْدَمْتُكَ لَهُ؟ قُلْتُ: أَنْ تَسْمَعَهُ وَلَا تَعْمَلَ بِهِ، قَالَ: فَصَاحَ بِي الرَّبِيعُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ فَانْتَهَرَهُ الْمَنْصُورُ وَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ مَثُوبَةٍ لَا عُقُوبَةٍ، فَطَابَتْ نَفْسِي وَانْبَسَطْتُ فِي الْكَلَامِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ عَطِيَّةَ يَعْنِي بْنَ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللهِ فِي دِينِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ سِيقَتْ إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهَا بِشُكْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ مِنَ اللهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْمًا وَيَزْدَادَ اللهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخْطَةً»

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا وَالٍ بَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ كَرِهَ الْحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللهَ، إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الَّذِي يُلَيِّنُ قُلُوبَ أُمَّتِكُمْ لَكُمْ حِينَ وَلَّاكُمْ أَمْرَهُمْ لَقَرَابَتُكُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَ

بِكُمْ رَءُوفًا رَحِيمًا مُوَاسِيًا بِنَفْسِهِ لَهُمْ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَعِنْدَ النَّاسِ، فَحَقِيقٌ أَنْ يَقُومَ لَهُمْ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَأَنْ يَكُونَ بِالْقِسْطِ لَهُ فِيهِمْ قَائِمًا وَلِعَوْرَاتِهِمْ سَاتِرًا لَمْ تُغْلَقْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْأَبْوَابُ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْحُجَّابُ، يَبْتَهِجُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ، وَيَبْتَئِسُ بِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ سُوءٍ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتَ فِي شُغْلٍ شَاغِلٍ مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِكَ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ أَصْبَحْتَ تَمْلِكُهُمْ أَحَمْرَهُمْ وَأَسْوَدَهُمْ وَمُسْلِمَهُمْ وَكَافِرَهُمْ، فَكُلٌّ لَهُ عَلَيْكَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَدْلِ، فَكَيْفَ إِذَا اتَّبِعَكَ مِنْهُمْ فِئَامٌ وَرَاءَهُمْ فِئَامٌ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو بَلِيَّةً أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِ أَوْ ظَلَامَةٍ سُقْتَهَا إِلَيْهِ؟

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةٌ يَسْتَاكُ بِهَا وَيُرَوِّعُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذِهِ الْجَرِيدَةُ الَّتِي كَسَرْتَ بِهَا قُرُونَ أُمَّتِكَ، وَمَلَأْتَ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا " فَكَيْفَ بِمَنْ شَقَّقَ أَبْشَارَهُمْ وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَأَجْلَاهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ وَغَيَّبَهُمُ الْخَوْفُ مِنْهُ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا إِلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهِ فِي خَدْشَةٍ خَدَشَ أَعْرَابِيًّا لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْكَ جَبَّارًا وَلَا مُسْتَكْبِرًا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ: اقْتَصَّ مِنِّي فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: قَدْ أَحْلَلْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَوْ أَتَتْ عَلَى نَفْسِي، فَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ "، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِّ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ وَخُذْ لَهَا الْأَمَانَ مِنْ رَبِّكَ وَارْغَبْ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُلْكَ لَوْ بَقِيَ لِمَنْ قَبْلَكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى لَكَ كَمَا لَمْ يَبْقَ لِغَيْرِكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ: ﴿مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ قَالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ وَالْكَبِيرَةُ الضَّحِكُ، فَكَيْفَ بِمَا عَمِلَتْهُ الْأَيْدِي وَحَدَّثَتْهُ الْأَلْسُنُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ مَاتَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ضَيْعَةً

لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا، فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلَكَ وَهُوَ عَلَى بِسَاطِكَ؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ: ﴿يَا دَاودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتْبَعِ الْهَوَى﴾ قَالَ: يَا دَاودُ إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى فَلَا تُمَنِّيَنَّ فِي نَفْسِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ فَيَفْلَجُ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَمْحُوكَ مِنْ نُبُوَّتِي ثُمَّ لَا تَكُونُ خَلِيفَتِي وَلَا كَرَامَةَ، يَا دَاودُ إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رِعَاءً كَرِعَاءِ الْإِبِلِ لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ وَرِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ لِيَجْبُرُوا الْكَسِيرَ وَيَدُلُّوا الْهَزِيلَ عَلَى الْكَلَأِ وَالْمَاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ بُلِيتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَوْ عُرِضَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ لَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَ وَأَشْفَقْنَ مِنْهُ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَرَآهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيمًا، فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى عَمَلِكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنْ نَارٍ فَيَنْتَفِضُ بِهِ الْجِسْرُ انْتِفَاضًا يُزِيلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يُعَادُ فَيحَاسَبُ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا بِإِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاعُمَرَاهُ مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ.
فَأَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى وَانْتَحَبَ حَتَّى أَبْكَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَأَلَ جَدُّكَ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَارَةً عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ فَقَالَ لَهُ: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ النَّبِيِّ، نَفْسٌ تُحْيِيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا» هِيَ نَصِيحَةٌ مِنْهُ لِعَمِّهِ وَشَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا، أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] فَقَالَ: «يَا عَبَّاسُ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ النَّبِيِّ إِنِّي لَسْتُ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِلَّا لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ» وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَا يُقِيمُ أَمْرَ النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعَقْلِ أَرِيبُ الْعُقْدَةِ لَا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ وَلَا يَحْنُو عَلَى حَوِيَّةَ وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
وَقَالَ: السُّلْطَانُ أَرْبَعَةُ أُمَرَاءَ، فَأَمِيرٌ قَوِيُ ظَلَفَ نَفْسَهُ وَعُمَّالَهُ فَذَاكَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ يَدُ اللهِ بَاسِطَةٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ، وَأَمِيرٌ ضَعِيفٌ ظَلَفَ نَفْسَهُ وَأَرْتَعَ عُمَّالَهُ فَضَعُفَ فَهُوَ عَلَى شَفًا هَلَاكٍ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَهُ اللهُ، وَأَمِيرٌ ظَلَفَ عُمَّالَهُ وَأَرْتَعَ نَفْسَهُ فَذَلِكَ الْحُطَمَةُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَرُّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ» فَهُوَ الْهَالِكُ وَحْدَهُ، وَأَمِيرٌ أَرْتَعَ نَفْسَهُ وَعُمَّالَهُ فَهَلَكُوا جَمِيعًا.
وَقَدْ بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ حِينَ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنَافِيخِ النَّارِ فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ تُسَعَّرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِيَ النَّارَ» فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَ بِهَا فَأُوقِدَتْ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اصْفَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِئُ لَهُبُهَا وَلَا جَمْرُهَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ النَّارِ أُظْهِرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتُوا جَمِيعًا وَلَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ شَرَابِهَا صُبَّ فِي مَاءِ الْأَرْضِ لَقَتَلَ مَنْ ذَاقَهُ وَلَوْ أَنَّ ذِرَاعًا مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ جَمِيعًا لَذَابَتْ وَمَا اسْتَقَرَّتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ وَتَشْوِيهِ خَلْقِهِ وَعَظْمِهِ.
فَبَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَى جِبْرِيلُ لِبُكَائِهِ، فَقَالَ: أَتَبْكِي يَا مُحَمَّدُ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، وَلِمَ بَكَيْتَ يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ الرُّوحُ الْأَمِينُ أَمِينُ اللهِ عَلَى وَحْيهِ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنَ اتِّكَالِي عَلَى مَنْزِلَتِي عِنْدَ رَبِّي فَأَكُونُ قَدْ أَمِنْتُ مَكْرَهُ، فَلَمْ يَزَالَا يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَّنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ فَيُعَذِّبَكُمَا، فَفَضْلُ مُحَمَّدٍ

جارٍ التحميل