حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 132-140

شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ وَمِنْهُمُ الَوَامِقُ الْوَلْهَانُ، الْوَاعِظُ الْيَقْظَانُ، أَبُو هَمَّامٍ شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ، وَقِيلَ: أَبُو عُبَيْدِ اللهِ.

صفحات 132-140

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا فِيمَنْ يَزِيدُ وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ: بِدِرْهَمٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَزِيدُ؟».
قَالَ الشَّيْخُ: أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْحَنَفِيُّ

حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: ثنا أَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَكَى إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: فَأَتَى بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا، فَقَالَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى هَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمَا لَكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي الْأَخْضَرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ، أَيُّ مَالٍ هِيَ؟ قَالَ: شَرُّ مَالٍ، إِنَّمَا هِيَ لِلْعُمْيَانِ وَالْعُرْجَانِ وَالْمُنْقَطَعِ بِهِمْ، قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قَالَ: لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ، وَلِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا أُحِلَّ لَهُمْ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثنا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ قَالَ: ثنا شُمَيْطُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَ مُؤَذِّنُ

بَنِي كَعْبٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي أَرْضٍ قَفْرَاءَ إِذْ أَذَّنْتُ، فَقَالَ لِي قَائِلٌ مِنْ خَلْفِي: نِعْمَ مَا أَدَّبَكَ اللهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ أَذَّنَ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَتَبْقَى شَجَرَةٌ وَلَا مَدَرَةٌ وَلَا تُرَابٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا اسْتَحْلَى الْبُكَاءَ لِقِلَّةِ ذَاكِرِي اللهَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ» ذِكْرُ طَبَقَةٍ مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالتَّعَبُّدِ وَالنُّسُكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مُتَقَدِّمِيهِمْ فِي جُمْلَةِ طَبَقَةِ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُمُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ

زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَمِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، زَيْنُ الْعَابِدِينَ، وَمَنَارُ الْقَانِتِينَ، كَانَ عَابِدًا وَفِيًّا، جَوَّادًا حَفِيًّا.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ حِفْظُ الْوَفَاءِ، وَتَرْكُ الْجَفَاءِ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ: ثنا الْعُتْبِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَصَارَ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ وَنَفْضَةٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ أَتَدْرُونَ إِلَى مَنْ أَقُومُ، وَمَنْ أُرِيدُ أَنْ أُنَاجِيَ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا حَاتِمٌ، يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: يَا بُنَيَّ لَوِ اتَّخَذْتَ لِي ثَوْبًا لِلْغَائِطِ؛ رَأَيْتُ الذُّبَابَ يَقَعُ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيَّ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ: فَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِأَصْحَابِهِ إِلَّا ثَوْبٌ، فَرَفَضَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَضْرِبُ بَعِيرَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ

قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: «مَنْ ضَحِكَ ضَحْكَةً مَجَّ مَجَّةً مِنَ الْعِلْمِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا جَرِيرٌ، وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَمْ يَمْرَضْ أَشِرَ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ يَأْشَرُ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثنا قَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ، وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لَوَائِعِ الْعُيونِ عَلَانِيَتِي، وَتُقَبِّحَ فِي خَفِيَّاتِ الْعُيونِ سَرِيرَتِي، اللهُمَّ كَمَا أَسَأْتُ وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ فَإِذَا عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَآخَرِينَ عَبْدُوهُ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ , وَقَوْمًا عَبَدُوا اللهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ رَجَاءٍ الْقَادِسِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: " أَتَيْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَضْرِبَ، فَقَعَدْتُ حَتَّى خَرَجَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَدَعَوْتُ لَهُ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَدَعَا لِي، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى حَائِطٍ لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، تَرَى هَذَا الْحَائِطَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَإِنِّي اتَّكَأْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا وَأَنَا حَزِينٌ، فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ بْنَ الْحُسَيْنِ، مَالِي أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا؟ أَعَلَى الدُّنْيَا؛ فَهُوَ رِزْقٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ؟ فَقُلْتُ: مَا عَلَيْهَا أَحْزَنُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقُولُ، فَقَالَ: أَعَلَى الْآخِرَةِ؛ هُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَاهِرٌ؟ قُلْتُ: مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقُولُ، فَقَالَ: وَمَا حُزْنُكَ يَا عَلِيُّ بْنَ الْحُسَيْنِ؟ قُلْتُ: مَا أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا سَأَلَ اللهَ فَلَمْ يُعْطِهِ؟ قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: فَخَافَ اللهَ فَلَمْ يَكْفِهِ؟ قُلْتُ: لَا، ثُمَّ غَابَ عَنِّي، فَقِيلَ لِي: يَا عَلِيُّ، هَذَا

الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَاجَاكَ "

حُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَلَوِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ فَرُّوخَ، مَوْلَى الْجَعْفَرِيِّينَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ حَمَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَأَثْقَلَهُ حَدِيدًا، وَوَكَّلَ بِهِ حُفَّاظًا فِي عُدَّةٍ وَجَمْعٍ، فَاسْتَأْذَنْتُهُمْ فِي التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَالتَّوْدِيعِ لَهُ، فَأَذِنُوا لِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ، وَالْأَقْيَادُ فِي رِجْلَيْهِ، وَالْغُلُّ فِي يَدَيْهِ، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي مَكَانَكَ وَأَنْتَ سَالِمٌ، فَقَالَ: يَا زُهَرِيُّ، أَتَظُنُّ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَرَى عَلَيَّ وَفِي عُنُقِي يُكْرِبُنِي، أَمَا لَوْ شِئْتُ مَا كَانَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ بَلَغَ مِنْكَ وَبِأَمْثَالِكَ لَيَذُكِّرُنِي عَذَابَ اللهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الْغُلِّ وَرِجْلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ، ثُمَّ قَالَ: يَا زُهَرِيُّ، لَا جُزْتَ مَعَهُمْ عَلَى ذَا مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَمَا لَبِثَا إِلَّا أَرْبَعَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْمُوَكَّلُونَ يَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا وَجَدُوهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَنَرَاهُ مَتْبُوعًا؛ إِنَّهُ لَنَازِلٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ لَا نَنَامُ، نَرْصُدُهُ إِذْ أَصْبَحْنَا، فَمَا وَجَدْنَا بَيْنَ مَحْمَلِهِ إِلَّا حَدِيدَهُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَسَأَلَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي فِي يَوْمِ فَقَدَهُ الْأَعْوَانُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: مَا أَنَا وَأَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَقِمْ عِنْدِي، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَوَاللهِ لَقَدِ امْتَلَأَ ثَوْبِي مِنْهُ خِيفَةً.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَيْثُ تَظُنُّ، إِنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: حَبَّذَا شُغْلُ مِثْلِهِ، فَنِعْمَ مَا شُغِلَ بِهِ.
قَالَ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَبْكِي وَيَقُولُ: زَيْنُ الْعَابِدِينَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: «مَنْ قَنِعَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَحْمِلُ جِرَابَ

الْخُبْزِ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ فَيتَصَدَّقُ بِهِ وَيَقُولُ: «إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَة َ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُبَخَّلُ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوهُ يَقُوتُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ جَرِيرٌ فِي الْحَدِيثِ - أَوْ مِنْ قَبْلِهِ - إِنَّهُ حِينَ مَاتَ وَجَدُوا بِظَهْرِهِ آثَارًا مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ بِاللَّيْلِ الْجُرُبَ إِلَى الْمَسَاكِينِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَغَسَّلُوهُ جَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى آثَارٍ سَوْدَاءَ بِظَهْرِهِ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: كَانَ يَحْمِلُ جُرُبَ الدَّقِيقِ لَيْلًا عَلَى ظَهْرِهِ يُعْطِيهِ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُمْ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا مَا كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ فِي اللَّيْلِ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبِي: " سَمِعْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، يَقُولُونَ: «مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ قَالَ: أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، قَالَ: عَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَعْطَاهُ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَاسٌ، فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ، فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ مَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " أَتَانِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالُوا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا، قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَلَا تُخْبِرُونَنِي أَنْتُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا، وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ تَبَرَّأْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ اخْرُجُوا فَعَلَ اللهُ بِكُمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ، وَلَا تَرْفَعُونَا فَوْقَ حَقِّنَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرَ النَّعَمِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمِنْهَالِ الطَّائِيُّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ: كَانَ إِذَا نَاوَلَ الصَّدَقَةَ السَّائِلَ قَبَّلَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ "

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ،

يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: " غَفَرَ اللهُ لَكَ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ، تَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ فَتَجْلِسُ مَعَهُ - يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ - فَقَالَ: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعِلْمِ أَنْ يُتْبَعَ حَيْثُمَا كَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى صَاعِقَةٌ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَتَخَطَّى حِلَقَ قَوْمِهِ حَتَّى يَأْتِيَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَيَجْلِسَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ إِلَى مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ»

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ، فَقَالَ: «لَا تَلُومُونِي، فَإِنَّ يَعْقُوبَ فَقَدَ سِبْطًا مِنْ وَلَدِهِ فَبَكَى حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي غَزَاةٍ وَاحِدَةٍ أَفَتَرَوْنَ حُزْنَهُمْ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي؟»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الغُلَابِيُّ قَالَ: ثَنَا الْعُتْبَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - وَكَانَ مِنْ أَفْضَلَ بَنِي هَاشِمٍ - لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اصْبِرْعَلَى النَّوَائِبَ وَلَا تَتَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ , وَلَا تُجِبْ أَخَاكَ إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي مَضَرَّتُهُ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: " نَاعِيَةً فِي بَيْتِهِ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ، فَنَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمِنْ حَدَثٍ كَانَتِ النَّاعِيَةُ؟ قَالَ: فَعَزَّوْهُ وَتَعَجَّبُوا مِنْ صَبْرِهِ، فَقَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُطِيعُ اللهَ فِيمَا نُحِبُّ وَنَحْمَدُهُ فِيمَا نَكْرَهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَسْكَرِيُّ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا صُهَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ

أَهْلُ الصَّبْرِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: عَلَامَ صَبَرْتُمْ؟ قَالُوا: صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُقَالُ: صَدَقْتُمْ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْخِلَافَةَ، فَاجْتَهَدَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ، وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَوَقَفَ لَهُ النَّاسُ وَتَنَحَّوْا حَتَّى اسْتَلَمَهُ، قَالَ: وَنُصِبَ لِهِشَامٍ مِنْبَرٌ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الشَّامِ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَكِنِّي أَعْرِفُهُ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا [البحر البسيط] هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ... عِنْدَ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئِمَّتَهُمْ ... أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا وَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ ... الْعُرْبُ تَعْرِفُ مَا أَنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... وَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: لِيَقُمْ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُومُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: " إِلَى أَيْنَ؟ فَيَقُولُونَ: إِلَى الْجَنَّةِ، قَالُوا: قَبْلَ الْحِسَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: أَهْلُ الْفَضْلِ، قَالُوا: وَمَا كَانَ فَضْلُكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، وَإِذَا ظُلِمْنَا صَبَرْنَا، وَإِذَا أُسِيَ عَلَيْنَا غَفَرْنَا، قَالُوا: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَقُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ، فَيَقُومُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: انْطَلِقُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَيُقَالُ لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ:

جارٍ التحميل