حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 200-207

سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُوقِنُ بِالْمَعْبُودِ الْمُقِيمُ عَلَى رِعَايَةِ الْعُهُودِ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ

صفحات 200-207

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: أَتَيْنَا الْجُرَيْرِيَّ وَكَانَ مِنْ مَشَايِخِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ مِنَ الْحَجِّ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَبْلَانَا اللهُ فِي سَفَرِنَا كَذَا وَأَبْلَانَا فِي سَفَرِنَا كَذَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّ تَعْدَادَ النَّعَمِ مِنَ الشُّكْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: كَانُوا يَجْعَلُونَ أَوَّلَ نَهَارِهِمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَإِصْلَاحِ مَعَايشِهِمْ وَآخِرَ النَّهَارِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ وَصَلَاتِهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي سَعِيدًا الْجُرَيْرِيَّ أَيَّامَ الْعَشْرِ فَيَقُولُ هُوَ: هِيَ أَيَّامُ شُغْلٍ وَابْنُ آدَمَ إِلَى الْمَلَالَةِ أَقْرَبُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَا: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: قَالَ لِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ: كُنَّا نَتَوَاعَظُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِأَرْبَعٍ اعْمَلْ فِي فَرَاغِكَ لِشُغْلِكَ، وَاعْمَلْ فِي صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَاعْمَلْ فِي شَبَابِكَ لِكِبَرِكَ، وَاعْمَلْ فِي حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعَ مُطَرِّفٌ، رَجُلًا يَقُولُ: أسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَعَلَّكَ لَا تَفْعَلُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى الشَّامِ شَيَّعَهُ إِخْوَانُهُ، فَلَمَّا كَانَ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ قَالَ: إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا، قَالُوا: هَاتِ فَلَقَدْ كُنَّا نَسْتَبْطِئُ هَذَا مِنْكَ، فَقَالَ: اللهُمَّ مَنْ وَشَى بِي وَكَذَبَ عَلَيَّ وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَصِحَّ جِسْمَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حَقٍ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ الرَّجُلُ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا أَخْلَاقَ الْمُؤْمِنِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا فَإِذَا قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ فَقَدْ سَأَلْتَنِي كُلَّ شَيْءٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ بَعْضِ، أَشْيَاخِهِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَبْصَرَ رَجُلًا فِي جَنَازَةٍ وَهُوُ يَقُولُ: جَنَازَةُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: هَذَا أَنْتَ، هَذَا أَنْتَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَعِيدٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حُبِسَ عَامًا عَنِ الْغَزْوِ، فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَهَا فِي النَّاسِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ صُرَّةً وَقَالَ لَهُ: انْظُرْ رَجُلًا يَسِيرُ حُجْزَةً مِنَ النَّاسِ وَفِي هَيْئَتِهِ بَذَاذَةٌ فَضَعِ الصُّرَّةَ فِي يَدِهِ قَالَ: فَمَضَى الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا أَمَرَهُ وَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَسِيرُ حُجْزَةً مِنَ النَّاسِ وَفِي هَيْئَتِهِ بَذَاذَةٌ فَوَضَعَ الصُّرَّةَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: فَمَا نَظَرَ إِلَيْهِ وَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ

: أَرَاكَ لَا تَنْسَى حُذَيْرَكَ فَاجْعَلْ حُذَيْرًا لَا يَنْسَاكَ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: وَلِيُّ النِّعْمَةِ رَبُّهَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: كَانَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ إِلَى الْأَرْضِ فَدَعَا بِثِيَابٍ يَلْبَسُهَا فَجِيءَ بِثِيَابٍ فَلَمْ تُعْجِبْهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِثِيَابٍ كَذَا وَكَذَا حَتَّى عَدَّ أَصْنَافًا مِنَ الثِّيَابِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُعْجِبُهُ حَتَّى جِيءَ بِثِيَابٍ وَافَقَتْهُ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: جِيئُونِي بِدَابَّةِ كَذَا فَجِيءَ بِهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: جِيئُونِي بِدَابَّةِ كَذَا فَجِيءَ بِهَا فَلَمْ تُعْجِبْهُ حَتَّى جِيءَ بِدَابَّةٍ وَافَقَتْهُ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا رَكِبَهَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَنَفَخَ فِي مَنْخَرِهِ نَفْخَةً فَعَلَاهُ كِبْرًا قَالَ وَسَارَ وَسَارَتِ الْخُيولُ مَعَهُ، قَالَ فَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ لَا يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ كِبْرًا وَعِظَمًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ضَعِيفٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَلَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ، قَالَ فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ فَقَالَ أَرْسِلْ لِجَامَ دَابَّتِي فَقَدْ تَعَاطَيْتَ مِنِّي أَمْرًا لَمْ يَتَعَاطَهُ مِنِّي أَحَدٌ، قَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: أَنْزِلُ فَتَلَقَّانِي، قَالَ: لَا الْآنَ، قَالَ: فَقَهَرَهُ عَلَى لِجَامِ دَابَّتِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ قَهَرَهُ قَالَ: حَاجَتُكَ قَالَ: إِنَّهَا سِرٌّ أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّهَا إِلَيْكَ، قَالَ فَأَدْنَى رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَسَارَّهُ قَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَانْقَطَعَ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَاضْطَرَبَ لِسَانُهُ، ثُمَّ قَالَ: دَعْنِي حَتَّى آتَيَ أَرْضِي هَذِهِ الَّتِي خَرَجْتُ إِلَيْهَا وَأَرْجِعُ مِنْ مَوْكِبِي ثُمَّ تَمْضِي فِي أَمْرِكَ، قَالَ وَاللهِ لَا تَرَى أَرْضَكَ أَبَدًا وَلَا وَاللهِ لَا تَرْجِعُ مِنْ مَوْكِبِكَ هَذَا أَبَدًا، قَالَ دَعْنِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَأَقْضِي حَاجَةً إِنْ كَانَتْ قَالَ: لَا وَاللهِ لَا تَرَى أَهْلِكَ وَثَقَلَكَ أَبَدًا، قَالَ فَقَبَضَ رُوحَهُ مَكَانَهُ فَخَرَّ كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ

قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: وَبَلَغَنِي أَيْضًا أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدًا مُؤْمِنًا فِي تِلْكَ الْحَالِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فَقَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً.
قَالَ: هَلُمَّ فَاذْكُرْ حَاجَتَكَ قَالَ: إِنَّهَا سِرٌّ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَالَ فَأَدْنَى إِلَيْهِ رَأْسَهُ لِيُسَارِّهِ بِحَاجَتِهِ فَسَارَّهُ فَقَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا مَرْحَبًا بِمَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ عَلَيَّ فَوَاللهِ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ غَائِبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اقْضِ حَاجَتَكَ

الَّتِي خَرَجْتَ لَهَا قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ أَكْبَرُ عِنْدِي وَلَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لِقَاءِ اللهِ، قَالَ: فَاخْتَرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَقْبِضُ رُوحَكَ قَالَ: وَتَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أُمِرْتُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذًا فَقَامَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ فَلَمَّا رَآهُ سَاجِدًا قَبَضَ رُوحَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى بَابِ مَجْلِسِهِ جَالِسٌ وَمَعَهُ جَلِيسٌ لَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَغَضِبَ جَلِيسُهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَغْضَبْ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ أَحْدَثْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي حَدَثًا فَسَلَّطَ عَلَيَّ هَذَا فَدَعْنِي حَتَّى أَدْخُلَ وَأَتَنَصَّلُ إِلَى رَبِّي مِنَ الْحَدَثِ الَّذِي كَانَ مِنِّي حَتَّى يَعُودَ هَذَا فَيُقَبِّلَ أَسْفَلَ قَدَمَيَّ قَالَ: فَدَخَلَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْحَدَثِ الَّذِي مِنْهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ وَعَادَ الرَّجُلُ نَادِمًا فَانْكَبَّ يُقَبِّلُ رِجْلَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ اغْفِرْ لِي، فَقَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنَ السِّحْرِ أَسْنَدَ الْجُرَيْرِيُّ عَنِ الْجَمَاهِيرِ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَأَدْرَكَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبَا الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا يُحَدِّثُكَ الْيَوْمَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ غَيْرِي قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ تَنْعَتُ مِنْ رُؤْيَتِهِ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ مُقْصِدًا أَبْيَضَ مَلِيحًا، رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى الشَّامِيُّ فِي آخَرِينَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه

وسلم قَالَ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْحَارِثُ، ثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ، قَالَ: " قُلْتُ - أَوَ قَالَ رَجُلٌ - يَا رَسُولَ اللهِ اللُّقَطَةُ نَجِدُهَا قَالَ: «أَنْشِدْهَا وَلَا تَكْتُمْ وَلَا تَغِيبُ فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقْطِيُّ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ، عَنِ اللَّجْلَاجِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتَ اللهَ الْبَلَاءَ فَاسْأَلِ اللهَ الْعَافِيَةَ» وَأَتَى عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ نِعْمَتِكَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ أَتَدْرِي مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَالْعَوْذُ مِنَ النَّارِ» وَأَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَقَالَ: «قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ» تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ اللَّجْلَاجِ، أَبُو الْوَرْدِ وَحَدَّثَ بِهِ الْأَكَابِرُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَنْهُمَا الْإِمَامَانِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ بَنَى جَنَّاتِ عَدْنٍ بِيَدِهِ وَبَنَاهَا لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ مِلَاطَهَا الْمِسْكَ وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلَ الْمُلُوكِ تَفَرَّدَ بِهِ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ فَرَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ

مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ ثُمَّ تَشَقَّقُ بَعْدُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ» غَرِيبٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ حَكِيمٍ

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا مُوسَى، وَعَبْدَانُ، قَالَا: ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بَيْنَ كُلِّ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَامًا»

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أُخْدُودٌ فِي الْأَرْضِ لَا وَاللهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَافَتَاهَا خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ وَطِينُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَذْفَرُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا خَلْطَ مَعَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ، ثَنَا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَوِاطَنَهَا مِنْ ظَوَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمَتَحَابِّينَ فِيهِ، الْمُتَزَاوِرِينَ فِيهِ الْمُتَبَاذِلينَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ، أَخُو رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مَدْحُوسٍ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ بِالْبَابِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ مَوْضِعًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِدَاءَهُ فَلَفَّهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اجْلِسْ عَلَيْهِ يَا جَرِيرُ» فَأَخَذَهُ جَرِيرٌ فَضَمَّهُ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَكْرَمَكَ اللهُ يَا رَسُولَ اللهِ، كَمَا أَكْرَمْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْجُرَيْرِيِّ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنٍ وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ تَفَرَّدَ بِهِ عُوَيْنٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَيَادِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ، فَقَالَ: انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ مِنَ النَّاسِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»

الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ وَمِنْهُمُ الْوَاعِظُ النَّاصِحُ الْمُنَقَّى مِنَ الْعَارِ الْفَاضِحُ، كَانَ يُلَاحِظُ الْإِكْسَابَ وَلَا يَنْشَرِحُ لِلِانْتِحَابِ، الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النُّمَيْرِيُّ النَّحْوِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَنَفَادٍ بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوُعُورٍ، أَحْوَالُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَطَبَقَاتُهَا مُنْصَرِفَةٌ، يُضْرَبُونَ بِبَلَائِهَا، وَيُمْتَحَنُونَ بِرَخَائِهَا، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ، وَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتُفْجِعُ فِيهَا الرَّزَايَا، وَتَسُوقُ أَهْلَهَا الْمَنَايَا، إِنَّمَا هُمْ بِهَا أَعْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرِفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، وَلَا بُدَّ مِنَ الْورُودِ بِمَشَارِعِهِ وَالْمُعَايَنَةِ لِفَظَائِعِهِ، أَمْرٌ سَبَقَ مِنَ اللهِ فِي قَضَائِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ فِي إِمْضَائِهِ، فَلَيْسَ مِنْهُ

مَذْهَبٌ وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ، أَلَا فَأَخْبِثْ بِدَارٍ يَقْلِصُ ظِلُّهَا وَيَفْنَى أَهْلُهَا، إِنَّمَا هُمْ بِهَا سَفْرٌ نَازِلُونَ وَأَهْلُ ظَعْنٍ شَاخِصُونَ، كَأَنْ قَدِ انْقَلَبَتِ الْحَالُ وَتَنَادَوْا بِالِارْتِحَالِ فَأَصْبَحَتْ مِنْهُمْ قِفَارًا، قَدِ انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا وَاسْتَبْدَلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبْطِنَتْ بِالْخَرَابِ وَأُسِّسَتْ بِالتُّرَابِ، فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ وَذَوِي مَحِلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْإِخْوَانِ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ تَزَّاوَرَ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَبُوا فِي الْمَنَازِلِ وَتَشَاغَلُوا عَنِ التواصلِ، فَلَمْ أَرَ مَثَلَهُمْ جِيرَانُ مَحِلَّةٍ لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ وَارْتُهِنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَانَ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا صَارُوا فَنُرْتَهُنُ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، يُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، وَالسَّلَامُ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كَتَبْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ أَقْدِرْ لَهُ عَلَى الْجَوَّابِ

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِئُ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، وَالْعُتْبِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: مَرَّ فَضْلٌ الرَّقَاشِيُّ وَأَنَا مَعَهُ، بِمَقْبَرَةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الدِّيَارُ الْمُوحِشَةُ الَّتِي نَطَقَ بِالْخَرَابِ فَنَاؤُهَا، وَشُيِّدَ فِي التُّرَابِ بِنَاؤُهَا فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ فِي مَحِلَّةِ الْمُتَشَاغِلِينَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تُوَاصَلَ الْإِخْوَانِ وَلَا يَتَزَاوَرُونَ تَزَاوُرَ الْجِيرَانِ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرِ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ فَضْلٌ الرَّقَاشِيُّ: مَا تَلَذَّذَ الْمُتَلَذِّذُونَ وَلَا اسْتَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ بِشَيْءٍ كَحُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، وَكُلُّ قَلْبٍ لَا يَجِبُ عَلَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ فَهُوَ قَلْبٌ مَيِّتٌ.
قَالَ الْفَضْلُ: وَأَيُّ عَيْنٍ لَا تَهْمِلُ عَلَى حُسْنِ الصَّوْتِ إِلَّا عَيْنُ غَافِلٍ أَوْ لَاهٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى: إِذَا احْتُضِرَ ابْنُ آدَمَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ لَهُ كُفَّ، قَالَ: لَا وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَأَكْتُبُهَا لَهُ

جارٍ التحميل