حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 229-238

زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمِنْهُمُ الْحَلِيمُ الْأَحْلَمُ، وَالسَّلِيمُ الْأَسْلَمُ أَبُو أُسَامَةَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، كَانَ بِالْعَدْلِ قَائِلًا، وَبِالْفَضْلِ عَامِلًا، وَعَنِ الْجَهْلِ، عَادِلًا

صفحات 229-238

ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُفَرْفِرُ الدُّنْيَا فَرْفَرَةَ هَذَا الْأَعْرَجِ، يَعْنِي أَبَا حَازِمٍ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَسِيرُ الدُّنْيَا يُشْغِلُ عَنْ كَثِيرِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُشْغِلُ نَفْسَهُ بِهَمِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ اهْتِمَامًا مِنْ صَاحِبِ الْهَمِّ بِهَمِّ نَفْسِهِ»

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشر، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «عِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تُغْفَرُ الْكَبَائِرُ، وَإِذَا عَزَمَ الْعَبْدُ عَلَى تَرْكِ الْآثَامِ أَمَّهُ الْفُتُوحُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا بَعْضُ، أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «كُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُقَرِّبُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ بَلِيَّةٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ، أَشَدَّ حِفْظًا لِلِسَانِهِ مِنْهُ لِمَوْضِعِ قَدَمَيْهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «يَا بُنَيَّ لَا تَقْتَدِ بِمَنْ لَا يَخَافُ اللهَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَلَا يَعَفُّ عَنِ الْعَيْبِ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدَ الشَّيْبِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِأَمْنِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ دُخُولِ النَّارِ لَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْوَجَلُ مِنْ حُضُورِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَمُعَايَنَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ: «يَا أَعْرَجُ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَهْلَ خَطِيئَةِ كَذَا وَكَذَا، فَتَقُومُ مَعَهُمْ، ثُمَّ يُنَادَى يَا أَهْلَ خَطِيئَةٍ أُخْرَى فَيَقُومُ مَعَهُمْ، فَأُرَاكَ يَا أَعْرَجُ تُرِيدُ أَنْ تَقُومَ مَعَ أَهْلِ كُلِّ خَطِيئَةٍ ‍»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ إِلَّا وَهُوَ يَغْدُو عَلَى ابْنِ آدَمَ فِيهِ عِلْمُهُ وَهَوَاهُ , ثُمَّ يَتَغَالَبَانِ فِي صَدْرِهِ تَغَالُبَ الزَّائِدِينَ، فَيَوْمَ يَغْلِبُ عِلْمُهُ هَوَاهُ، فَيَوْمَ غَنْمِ غَنْمِهِ، وَيَوْمَ يَغْلِبُ هَوَاهُ عِلْمَهُ فَيَوْمَ جُرْمِ جُرْمِهِ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَتَجِدُ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ يَفْتَحُ عِلْمُهُ هَوَاهُ كَمَا يَفْتَحُ إِحْدَى الزَّائِدَيْنِ لِصَاحِبَتِهَا الَّتِي تَغْضَبُ لِلَّتِي تُحِبُّ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «قَاتِلْ هَوَاكَ أَشَدَّ مِمَّا تُقَاتِلُ عَدُوَّكَ»

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي حَازِمٍ إِنَّكَ مُتَشَدِّدٌ، فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: " وَمَا لِي لَا أَتَشَدَّدُ وَقَدْ تَرَصَّدَنِي أَرْبَعَةُ عَشَرَ عَدُوًّا، أَمَّا أَرْبَعَةٌ: فَشَيْطَانٌ يَفْتِنُنِي، وَمُؤْمِنٌ يَحْسُدُنِي، وَكَافِرٌ يَقْتُلُنِي، وَمُنَافِقٌ يُبْغِضُنِي، وَأَمَّا الْعَشَرَةُ فَمِنْهَا: الْجُوعُ، وَالْعَطَشُ، وَالْحَرُّ، وَالْبَرْدُ، وَالْعُرْيُ، وَالْهَرَمُ، وَالْمَرَضُ، وَالْفَقْرُ، وَالْمَوْتُ، وَالنَّارُ، وَلَا أَطِيقُهُنَّ إِلَّا بِسِلَاحٍ تَامٍّ، وَلَا أَجِدُ لَهُنَّ سِلَاحًا أَفْضَلَ مِنَ التَّقْوَى "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنْ عِصْمَةِ امْرِئٍ لَمْ يُبَالِ مَا صَنَعَ، وَلَوْ صَلَّى حَتَّى يَسْقُطَ لَحْمُ وَجْهِهِ، وَلَمْ يَكْرَهْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا

سُفْيَانُ، قَالَ: " قِيلَ لِأَبِي حَازِمٍ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: ثِقَتِي بِاللهِ تَعَالَى، وَإِيَاسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: " تَجِدُ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي، فَإِذَا قِيلَ: لَهُ: تُحِبُّ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لَا، وَكَيْفَ وَعِنْدِي مَا عِنْدِي.
فَيُقَالُ لَهُ: أَفَلَا تَتْرُكُ مَا تَعْمَلُ مِنَ الْمَعَاصِي، فَيَقُولُ: مَا أُرِيدُ تَرْكَهُ، وَمَا أَحَبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى أَتْرُكَهُ "

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ الضَّرِيرُ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «نَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نَمُوتَ، حَتَّى نَتُوبَ، وَنَحْنُ لَا نَتُوبُ حَتَّى نَمُوتَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا مِتَّ لَمْ تَرْفَعِ الْأَسْوَاقَ بِمَوْتِكَ، إِنْ شَأْنَكَ صَغِيرٌ فَاعْرِفْ نَفْسَكَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثَنَا بِلَالُ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: مَرَّ أَبُو حَازِمٍ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ مُكْتَئِبٌ حَزِينٌ، فَقَالَ: " مَالِي أَرَاكَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا وَرَاءَكَ، قَالَ: ذَكَرْتَ وَلَدَكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ فَإِنْ كَانُوا لِلَّهِ أَوْلِيَاءَ فَلَا تَخَفْ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ، وَإِنْ كَانُوا لِلَّهِ أَعْدَاءً فَلَا تُبَالِ مَا لَقَوْا بَعْدَكَ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، - وَوَعَظَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ - فَقَالَ فِي بَعْضِ قَوْلِهِ: «مَا رَأَيْتُ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ فِيهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «إِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا يَشْغَلُ عَنْ كَثِيرِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ كَثِيرَهَا يُنْسِيكَ قَلِيلَهَا، وَإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ فَأَدْنَى مَا فِيهَا يَكْفِيكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «عَيْشُنَا عَيْشُ الْمُلُوكِ، وَدِينُنَا دِينُ الْمَلَائِكَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، ثَنَا أَبُو وَهْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ لِأَبِي حَازِمٍ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَلْقَانِي فَيَدْعُو لِي بِالْخَيْرِ مَا أَعْرِفُهُمْ، وَمَا صَنَعْتُ إِلَيْهِمْ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: لَا تَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِكَ، وَلَكِنِ انْظُرِ الَّذِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ فَاشْكُرْهُ، وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96] "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُمَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «نِعْمَةُ اللهِ فِيمَا زَوَى عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيمَا أَعْطَانِي مِنْهَا، إِنِّي رَأَيْتُهُ أَعْطَاهَا قَوْمًا فَهَلَكُوا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: «أَفْضَلُ خَصْلَةٍ تُرْجَى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَرْجَاهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «تَرَاءَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَوَثَبُوا عَلَيْهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، وَيَعْقُوبُ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ لِسُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ: " أَلَا تَسْأَلُ أَبَا حَازِمٍ مَا قَالَ فِي الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: وَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْعُلَمَاءِ إِلَّا خَيْرًا، إِنِّي أَدْرَكْتُ الْعُلَمَاءَ وَقَدِ اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ أَهْلِ

الدُّنْيَا، وَلَمْ يَسْتَغْنِ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدُنْيَاهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَدِمُوا بِعِلْمِهِمْ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَنَلْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ لَيْسُوا عُلَمَاءَ، إِنَّمَا هُمْ رُوَاةٌ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ غَنِيًّا عَرَفْتَنِي، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا الْمَخْرَجُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: أَنْ تُمْضِيَ مَا فِي يَدَيْكَ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَتَكُفَّ عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْجَنَّةَ وَفَرَّ مِنَ النَّارِ، وَمَا هَذَا فِيمَا تَطْلُبُ وَتَفِرُّ مِنْهُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو يُونُسَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَدِينِيِّ ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، فَقَالَ: هَلْ بِهَا رَجُلٌ أَدْرَكَ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، أَبُو حَازِمٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ، قَالَ: وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وُجُوهُ النَّاسِ أَتَوْنِي وَلَمْ تَأْتِنِي، قَالَ: وَاللهِ مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا وَلَا أَنَا رَأَيْتُكُ، فَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّيَ؟ فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ، وَأَخْطَأْتُ أَنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: عَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا وَخَرَّبْتُمُ الْآخِرَةَ، فَتَكْرَهُونَ الْخُرُوجَ مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ، قَالَ: صَدَقْتَ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى غَدًا؟ قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَأَيْنَ أَجِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 14] قَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ﴿قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ الْعَرْضُ عَلَى اللهِ غَدًا؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَمَّا الْمُحْسِنُ كَالْغَائِبِ يَقْدِمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ كَالْآبِقِ يُقْدَمُ بِهِ عَلَى مَوْلَاهُ، فَبَكَى سُلَيْمَانُ حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ، وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ كَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِحَ؟ قَالَ: تَدَعُونَ عَنْكُمُ الصَّلَفَ وَتُمْسِكُوا بِالْمُرُوءَةِ، وَتُقَسِّمُوا بِالسَّوِيَّةِ، وَتَعْدِلُوا فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ:

يَا أَبَا حَازِمٍ وَكَيْفَ الْمَأْخَذُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: تَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ وَتَضَعُهُ بِحَقِّهِ فِي أَهْلِهِ، قَالَ: يَا أَبَا حَازِمِ مَنْ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ؟ قَالَ: أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى، قَالَ: فَمَا أَعْدَلُ الْعَدْلِ؟ قَالَ: كَلِمَةُ صِدْقٍ عِنْدَ مَنْ تَرْجُوهُ وَتَخَافُهُ، قَالَ: فَمَا أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إِجَابَةً؟ قَالَ: دُعَاءُ الْمُحْسِنِ لِلْمُحْسِنِينَ قَالَ: فَمَا أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: جُهْدُ الْمُقِلِّ إِلَى يَدِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ لَا يَتْبَعُهَا مَنٌّ وَلَا أَذًى قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ؟ قَالَ: رَجُلٌ ظَفَرَ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فَعَمِلَ بِهَا ثُمَّ دَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَمَنْ أَحْمَقُ الْخَلْقِ؟ قَالَ: رَجُلٌ اغْتَاظَ فِي هَوَى أَخِيهِ وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَصْحَبَنَا وَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْكَ، قَالَ: كَلَّا، قَالَ: وَلِمَ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئًا قَلِيلًا فَيُذِيقَنِي اللهُ ضِعْفَ الْحَيَاةَ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لِي مِنْهُ نَصِيرًا، قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ، قَالَ: نَعَمْ، تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، وَتُخْرِجَنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ، قَالَ: فَمَا لِي حَاجَةٌ سِوَاهَا، قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: نَعَمْ، اللهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَيَسِّرْهُ لَخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْدَائِكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، قَالَ سُلَيْمَانُ: قَطُّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَدْ أَكْثَرْتُ وَأَطْنَبْتُ، إِنْ كُنْتَ أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلَهُ فَمَا حَاجَتُكَ أَنْ تَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ، قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: أَوَ تَعْفِيَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِلَيَّ، قَالَ: إِنَّ آبَاءَكَ غَصَبُوا النَّاسَ هَذَا الْأَمْرَ، فَأَخَذُوهُ عَنْوَةً بِالسَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَلَا اجْتِمَاعٍ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ قَتَلُوا فِيهِ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَارْتَحَلُوا، فَلَوْ شَعَرْتَ مَا قَالُوا وَقِيلَ لَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: كَذَبْتَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمِيثَاقَ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ أَوْصِنِي، قَالَ: نَعَمْ سَوْفَ أُوصِيكَ وَأُوجِزُ: نَزِّهِ اللهَ تَعَالَى وَعَظِّمْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاكَ أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ، ثُمَّ قَامَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ أَنْفِقْهَا، وَلَكَ عِنْدِي أَمْثَالُهَا كَثِيرٌ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرْضَاهَا لَكَ، فَكَيْفَ أَرْضَاهَا

لِنَفْسِي، إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلًا وَرَدِّي عَلَيْكَ بَذْلًا، إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ قَالَ ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24] فَسَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ، فَفَطِنَتِ الْجَارِيتَانِ، وَلَمْ تَفْطِنِ الرُّعَاةُ لِمَا فَطِنَتَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَا أَبَاهُمَا وَهُوَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَتَاهُ خَبَرَهُ، قَالَ شُعَيْبٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا جَائِعًا، ثُمَّ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: اذْهَبِي ادْعِيهِ، فَلَمَّا أَتَتْهُ أَعْظَمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا، ثُمَّ قَالَتْ ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ [القصص: 25] فَلَمَّا قَالَتْ ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: 25] كَرِهَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَتْبَعَهَا، وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَتْبَعَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَرْضِ مَسْبَعَةٍ وَخَوْفٍ، فَخَرَجَ مَعَهَا وَكَانَتِ امْرَأَةً ذَاتَ عَجُزٍ، فَكَانَتِ الرِّيَاحُ تَصْرِفُ ثَوْبَهَا فَتَصِفُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَجُزَهَا، فَيَغُضُّ مَرَّةً وَيُعْرِضُ أُخْرَى، فَقَالَ: يَا أَمَةَ اللهِ كُونِي خَلْفِي، فَدَخَلَ مُوسَى إِلَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَالْعَشَاءُ مُهَيَّأٌ، فَقَالَ: كُلْ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا، قَالَ شُعَيْبٌ: أَلَسْتَ جَائِعًا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَبِيعُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا أَجْرَ مَا سَقَيْتُ لَهُمَا، قَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَا شَابُّ، وَلَكِنْ هَذَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، قِرَى الضَّيْفِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، قَالَ: فَجَلَسَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَكَلَ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ عِوَضًا عَمَّا حَدَّثْتُكَ فَالْمَيْتَةُ، وَالدَّمُ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلِي فِيهَا شُرَكَاءُ وَنُظَرَاءُ إِنْ وَازَيْتَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى الْهُدَى وَالتُّقَى حَيْثُ كَانْ أُمَرَاؤُهُمْ يَأْتُونَ إِلَى عُلَمَائِهِمْ رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ، فَلَمَّا نُكِسُوا وَنَفِسُوا وَسَقَطُوا مِنْ عَيْنِ اللهِ تَعَالَى، وَآمَنُوا بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ، كَانَ عُلَمَاؤُهُمْ يَأْتُونَ إِلَى أُمَرَائِهِمْ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَشَرَكُوا مَعَهُمْ فِي قَتْلِهِمْ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَا أَبَا حَازِمٍ إِيَّايَ تَعْنِي، أَوْ بِي تُعَرِّضُ؟ قَالَ: مَا إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ، وَلَكِنْ هُوَ مَا تَسْمَعُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا ابْنَ شِهَابٍ

تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَارِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، مَا كَلَّمْتُهُ كَلِمَةً قَطُّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّكَ نَسِيتَ اللهَ فَنَسِيتَنِي، وَلَوْ أَحْبَبْتَ اللهَ تَعَالَى لَأَحْبَبْتَنِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَا أَبَا حَازِمٍ تَشْتُمُنِي؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا شَتَمَكَ، وَلَكِنْ شَتَمَتْكَ نَفْسُكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلْجَارِ عَلَى الْجَارِ حَقًّا كَحَقِّ الْقَرَابَةِ، فَلَمَّا ذَهَبَ أَبُو حَازِمٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ سُلَيْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِثْلَ أَبِي حَازِمٍ؟ قَالَ: لَا "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: " كَتَبَ بَعْضُ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ يَعْزِمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَفَعَ إِلَيْهِ حَوَائِجَهُ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَعْزِمُ عَلَيَّ إِلَّا رَفَعْتُ إِلَيْكَ حَوَائِجِي وَهَيْهَاتَ، رَفَعْتُ حَوَائِجِي إِلَى مَنْ لَا يَخْتَزِنُ الْحَوَائِجَ، وَهُوَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا أَعْطَانِي مِنْهَا قَبِلْتُ، وَمَا أَمْسَكَ عَنِّي قَنَعْتُ "

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بَنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: " كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي حَازِمٍ: ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ، قَالَ: هَيْهَاتَ، رَفَعْتُ حَاجَتِي إِلَى مَنْ لَا يَخْتَزِنُ الْحَوَائِجَ، فَمَا أَعْطَانِي مِنْهَا قَنَعْتُ، وَمَا أَمْسَكَ عَنِّي مِنْهَا رَضِيتُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ فَشَيْئًا هُوَ لِي وَشَيْئًا لِغَيْرِي، فَأَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِي فَلَوْ طَلَبْتُهُ بِحِيلَةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ , فَيُمْنَعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي كَمَا يُمْنَعُ رِزْقِي مِنْ غَيْرِي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَشْجَعِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْوَازِعِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " نَظَرْتُ فِي الرِّزْقِ فَوَجَدْتُهُ شَيْئَيْنِ: شَيْءٌ هُوَ لِي لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَلَنْ أُعَجِّلَهُ، وَلَوْ طَلَبْتُهُ بِقُوَّةِ

السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَشَيْءٌ لِغَيْرِي فَلَمْ يُصِبْنِي فِيمَا مَضَى فَأَطْلُبَهُ فِيمَا بَقِيَ، فَشَيْءٌ يُمْنَعُ مِنْ غَيْرِي كَمَا شَيْءٌ غَيْرِي يُمْنَعُ مِنِّي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي؟ "

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: «إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ، فَأَدْنَى عَيْشِكَ يَكْفِيكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: " اشْتَدَّتْ مُؤْنَةُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، قَالُوا: يَا أَبَا حَازِمٍ هَذَا الدِّينُ، فَكَيْفَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: لِأَنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَيْكَ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتَ وَاحِدًا قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدٌ الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَبِي حَازِمٍ فِي الصَّائِفَةِ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ - وَكَانَ أَصْلَحَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا - إِلَى أَبِي حَازِمٍ أَنِ ائْتِنَا حَتَّى نُسَائِلَكَ وَتُحَدِّثَنَا، فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: مَعَاذَ اللهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، لَا يَحْمِلُونَ الدِّينَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، فَلَنْ أَكُونَ بِأَوَّلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فَأَبْلِغْنَا، فَتَصَدَّى لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَأَلَهُ، وَقَالَ لَهُ: لَقَدِ ازْدَدْتَ عَلَيْنَا بِهَذَا كَرَامَةً "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «انْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي الْآخِرَةِ فَقَدِّمْهُ الْيَوْمَ، وَانْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ ثَمَّ فَاتْرُكْهُ الْيَوْمَ»

جارٍ التحميل