ذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ سُكَّانِ الصُّفَّةِ وَقُطَّانِ الْمَسْجِدَ تَرَكَ ذَكَرَهُمُ السُّلَمِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَمِنْهُمْ
بَشِيرُ ابْنُ الْخَصَاصِيَةِ وَهُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ سَبْعِ بْنِ ضَبَارِ بْنِ سَدُوسٍ كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَذِيرًا وَقِيلَ: زَحْمٌ، هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ بَشِيرًا وَأَنْزَلَهُ الصُّفَّةَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَيْنٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَتْنِي الْجَهْدَمَةُ امْرَأَةُ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ: حَدَّثَنَا بَشِيرٌ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لِي: «مَا اسْمُكَ؟» قُلْتُ: نَذِيرٌ قَالَ: «بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ» قَالَ: فَأَنْزَلَنِي الصُّفَّةَ فَكَانَ إِذَا أَتَتْهُ الْهَدِيَّةُ أَشْرَكَنَا فِيهَا وَإِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ صَرَفَهَا إِلَيْنَا قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَتَبِعْتُهُ فَأَتَى الْبَقِيعَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَقَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا بَجِيلًا وَسَبَقْتُمْ شَرًّا طَوِيلًا» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: فَقُلْتُ: بَشِيرٌ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ أَخَذَ اللهُ سَمِعَكَ وَقَلْبَكَ وَبَصَرَكَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ رَبِيعَةَ الْفَرَسِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لَوْلَاهُمْ لَانْفَكَّتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ» قُلْتُ: خِفْتُ أَنْ تَنْكَبَّ أَوْ يُصِيبَكَ هَامَّةٌ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: إِنَّمَا سُمِّيَ رَبِيعَةَ الْفَرَسَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ نِزَارُ بْنُ مَعْدٍ كَانَ لَهُ فَرَسٌ وَقُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ وَحِمَارٌ فَجَعَلَ الْفَرَسَ لِأَكْبَرِ وَلَدِهِ رَبِيعَةَ وَالْقُبَّةَ لِلَّذِي يَتْلُوهُ وَهُوَ مُضَرُ وَالْحِمَارُ للثَّالِثِ وَهُوَ إِيَادٌ فَلِذَلِكَ يقَالُ رَبِيعَةُ الْفَرَسُ،
وَمُضَرُ الْحَمْرَاءُ، وإيَادٌ الْحِمَارُ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَشِيرٍ، مُخْتَصَرًا
أَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ وَيُخَالِطُ أَهْلَ الصُّفَّةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: طَرَقَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوْفَ اللَّيْلِ فَأَتَيْنَا الْبَقِيعَ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَأَتَاهُمْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «لِيَهْنَ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى» ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ» فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ» ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبُدِئَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ