حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 256-261

ذِكْرُ جَلَالَتِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَبَالَتِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ

صفحات 256-261

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ الحورَانِي، - وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُحِبُّهُ وَيَبِيتُ عِنْدَهُ - قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَرَجِ الْعَابِدِينَ إِلَّا ثَبَتَ - يَعْنِي نَفْسَهُ عَارِفٌ بِمَا هُنَالِكَ - إِلَّا هَذَا التَّوَكُّلُ الْمُبَارَكُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا كَسَامِ الرِّيحِ لَيْسَ يَثْبُتُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «لَوْ تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ مَا بَنَيْنَا الْحَائِطَ وَلَا جَعَلْنَا لِبَابِ الدَّارِ غَلَقًا مَخَافَةَ اللُّصُوصِ»

وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَقْرَبِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَبَكَى وَقَالَ: «مِثْلُكَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا؟ أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِكَ وَأَنْتَ لَا تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ غَيْرَهُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ فِي رِزْقِهِ زَادَ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَأَعْقَبَهُ الْحِلْمَ وَسَخَتْ نَفْسُهُ فِي نَفَقَتِهِ وَقَلَّتْ وَسَاوِسُهُ فِي صَلَاتِهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَةُ الْقَلْبِ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ إِلَيْهِ أَسْرَعُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِذَا أَصَابَ الشَّهْوَةَ فَنَدِمَ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ وَإِنِ اغْتَبَطَ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يُعَاوِدَهَا دَامَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «إِذَا اسْتَحْيَا الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْخَيْرَ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَا تَجِيءُ الْوَسَاوِسُ إِلَّا إِلَى كُلِّ قَلْبٍ عَامِرٍ، رَأَيْتَ لِصًّا يَأْتِي الْخَرَابَةَ يَنْقُبُهَا وَهُوَ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّ الْأَبْوَابِ شَاءَ، إِنَّمَا يَجِيءُ إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رُزَمٌ وَقَدْ أُقْفِلَ يَنْقُبُهُ لِيَسْتَلَّ الرِّزْمَةَ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «قَدْ أَسْكَنَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى الْأَصْنَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّهُ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «دَعِ الْخُبْزَ أَبَدًا وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ»

قَالَ: وَقَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: «جُوعٌ قَلِيلٌ وَسَهَرٌ قَلِيلٌ وَبَرْدٌ قَلِيلٌ يَقْطَعُ عَنْكَ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «الْقَنَاعَةُ أَوَّلُ الرِّضَا وَالْوَرَعُ أَوَّلُ الزُّهْدِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عُمَرُ، ثنا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَا تُعَاتِبْ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّكَ إِنْ عَاتَبْتَهُ أَعْقَبَكَ بِأَشَدَّ مِمَّا عَاتَبْتَهُ دَعْهُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ».
قَالَ أَحْمَدُ: فَجَرَّبْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَا قَالَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عُمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِي الزُّهْدِ بِالْعِرَاقِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الزُّهْدُ فِي تَرْكِ لِقَاءِ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فِي تَرْكِ الشِّبَعِ، وَكَلَامُهُمْ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَنَا أَذْهِبُ إِلَى أَنَّ الزُّهْدَ فِي تَرْكِ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَا لِلرِّضَى حَدٌّ وَلَا لِلْوَرَعِ حَدٌّ وَلَا لِلزُّهْدِ حَدٌّ وَمَا أَعْرِفُ إِلَّا طَرَفًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»

قَالَ أَسَدٌ: حَدَّثْتُ بِهِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: «مَنْ رَضِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الرِّضَى وَمَنْ تَوَرَّعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الْوَرَعِ وَمَنْ زَهِدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَدْ بَلَغَ حَدَّ الزُّهْدِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ أَنَّ ابْنَ دَاوُدَ، قَالَ: لَيْتَ اللَّيْلُ أَطْوَلُ مِمَّا هُوَ.
قَالَ: «قَدْ أَحْسَنَ وَقَدْ أَسَاءَ قَدْ أَحْسَنَ حِينَ تَمَنَّى طُولَ اللَّيْلِ لِلطَّاعَةِ وَأَسَاءَ حِينَ تَمَنَّى طُولَ مَا قَصَّرَهُ اللَّهُ إِنَّهُ إِنْ مَضَتْ عَنْهُ هَذِهِ فَلَهُ فِي الَّتِي تَأْتِي عِوَضٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ: «مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَزَالَ الْعَاقِلُ اللَّائِمَةَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: «مِنْ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي ابْتَلَاهُ بِهِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْمُعَلَّى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: لَمْ أُوتِرِ الْبَارِحَةَ وَلَمْ أُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَمْ أُصَلِّ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ.
قَالَ: «بِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ وَاللَّهُ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ شَهْوَةً أَصَبْتَهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «الدُّنْيَا تَطْلُبُ الْهَارِبَ مِنْهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ جَرَحَتْهُ وَإِنْ أَدْرَكَهَا الطَّالِبُ لَهَا قَتَلَتْهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بُجَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «وَاحُزْنَاهُ عَلَى الْحُزْنِ فِي دَارِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عُثْمَانَ الْجرعي يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: يَا قَاسِمُ إِذَا سَمَّاكَ اللَّهُ بِاسْمٍ فَكُنْ عِنْدَ مَا سَمَّاكَ وَإِلَّا هَلَكْتَ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَطِيَّةَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «مِفْتَاحُ الْآخِرَةِ الْجُوعُ وَمِفْتَاحُ الدُّنْيَا الشِّبَعُ، وَأَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ فِي الْمِحْرَابِ فَأَقْلَقَنِي الْبَرْدُ فَخَبَّأْتُ إِحْدَى يَدَيَّ مِنَ الْبَرْدِ وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى مَمْدُودَةٌ فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ وَضَعْنَا فِي هَذِهِ مَا أَصَابَهَا وَلَوْ كَانَتِ الْأُخْرَى لَوَضَعْنَا فِيهَا.
فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِأَنْ لَا أَدْعُوَ إِلَّا وَيَدَايَ خَارِجَتَانِ حَرًّا كَانَ أَوْ بَرْدًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: " يَا أَحْمَدُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ , نِمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَنْ وِرْدِي فَإِذَا أَنَا بِحَوْرَاءَ تُنَبِّهُنِي وَتَقُولُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ تَنَامُ وَأَنَا أُرَبَّى لَكَ فِي الْخُدُورِ مُنْذُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي

الْحَوَارِيِّ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ الْوَسْوَاسَ فَقَالَ: «إِنِّي أَرَى ذَلِكَ قَدْ غَمَّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ فَإِنْ أَحْسَسْتَ بِهَا فَافْرَحْ بِهَا فَإِنَّكَ إِذَا فَرِحْتَ بِهَا انْقَطَعَ عَنْكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ سُرُورِ الْمُؤْمِنِ، وَإِنِ اغْتَمَمْتَ مِنْهَا زَادَكَ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا يَجِيءُ الْوَسْوَاسُ وَكَثْرَةُ الرُّؤْيَا إِلَى كُلِّ ضَعِيفٍ فَإِذَا أَخْلَصَ انْقَطَعَ عَنْهُ الرُّؤْيَا وَكَثْرَةُ الْوَسْوَاسِ».
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «وَرُبَّمَا أَقَمْتُ سِنِينَ لَا أَرَى الرُّؤْيَا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، يَقُولُ: «الْعِيَالُ يُضَعِّفُونَ يَقِينَ الرَّجُلِ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَجَاعَ قَنَعَ وَإِذَا كَانَ لَهُ عِيَالٌ طَلَبَ لَهُمْ وَإِذَا جَاعَ الطَّالِبُ فَقَدْ ضَعُفَ الْيَقِينُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِذَا جَاءَتِ الدُّنْيَا إِلَى الْقَلْبِ تَرَحَّلَتِ الْآخِرَةُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ لَمْ تَجِئِ الْآخِرَةُ تَزْحَمُهَا لِأَنَّ الدُّنْيَا لَئِيمَةٌ وَالْآخِرَةُ عَزِيزَةٌ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ عَبَاءَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَشَهْوَتُهُ فِي قَلْبِهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِنَّمَا يَسْتَحِي أَنْ تُجَاوِزَ شَهْوَتُهُ لِبَاسَهُ».
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «وَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ شَيْءٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَدَّرَعَ عَبَاءَةً وَيَلْزَمَ الطَّرِيقَ لِأَنَّ الْعَبَاءَةَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ الزُّهْدِ وَلَوْ أَنَّهُ سَتَرَ زُهْدَهُ بِثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ بِخَلْطَةِ النَّاسِ كَانَ أَسْلَمَ لَهُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ أَبِي الْأَشْهَبِ جَنَازَةً بِعَبَّادَانَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا دَاوُدُ حَذِّرْ فَأَنْذِرْ أَصْحَابَكَ أَكْلَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عُقُولُهَا مَحْجُوبَةٌ عَنِّي ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَكَتَبْتُهُ فِي رُقْعَةٍ وَارْتَحَلْتُ مَا مَعِيَ حَدِيثٌ غَيْرُهُ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْجَلِيلِ، يَقُولُ: «لَا يَنْظُرُ أَهْلِ الْبَصَائِرِ إِلَى مُلُوكِ الدُّنْيَا بِالتَّعْظِيمِ لَهُمْ وَالْغِبْطَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: «يَا أَحْمَدُ، كُنَّ كَوْكَبًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَوْكَبًا فَكُنْ قَمَرًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَمَرًا فَكُنْ شَمْسًا».
فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ الْقَمَرُ أَضْوَأُ مِنَ الْكَوْكَبِ وَالشَّمْسُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ.
قَالَ: «يَا أَحْمَدُ، كُنْ مِثْلَ الْكَوْكَبِ طَلَعَ أَوَّلَ اللَّيْلِ إِلَى الْفَجْرِ فَقُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْوَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، فَكُنْ مِثْلَ الشَّمْسِ تَطْلُعُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَلَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِذَا فَاتَكَ شَيْءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ فَاقْضِ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا تَعُودَ إِلَى تَرْكِهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «أُمَثِّلُ لِي رَأْسِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ نَارٍ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُنِي أَهْوِي فِيهَا حَتَّى أَبْلُغَ قَرَارَهَا، فَكَيْفَ تَهْنَأُ الدُّنْيَا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِذَا وَصَلُوا إِلَيْهِ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ أَبَدًا إِنَّمَا رَجَعَ مَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ»

جارٍ التحميل