حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 358-367

حَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ وَذَكَرَ حَرْمَلَةَ بْنَ إِيَاسٍ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَنَسَبَهُ إِلَى خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ. وَقِيلَ: هُوَ حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ

صفحات 358-367

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا ضِرْغَامَةُ بْنُ عُلَيْبَةَ بْنِ حَرْمَلَةَ، ثنا أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْحَيِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ

الرُّجُوعَ قُلْتُ: أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «اتَّقِ اللهَ، وَإِذَا كُنْتَ فِي مَجْلِسٍ فَقُمْتَ عَنْهُ فَسَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ مَا يُعْجِبُكَ فَأْتِهِ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ مَا تَكْرَهُ فَلَا تَأْتِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ إِيَاسٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَتَّى عَرَفَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «يَا حَرْمَلَةُ، ائْتِ الْمَعْرُوفَ، وَاجْتَنَبِ الْمُنْكَرَ»، قَالَ: فَصَدَرْتُ عَنْهُ ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَجَعْتُ فَاسْتَزَدْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: «يَا حَرْمَلَةُ، اجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ، وَائْتِ الْمَعْرُوفَ، وَمَا سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنَ الْقَوْمِ يَقُولُونَ لَكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأْتِهِ، وَمَا سَاءَ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنَ الْقَوْمِ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ يَقُولُونَ لَكَ فَاجْتَنِبْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَحَدَّثَتَانِي ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، أَنَّ حَرْمَلَةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْتُ إِذَا هُمَا لَمْ يَدَعَا شَيْئًا؛ إِتْيَانُ الْمَعْرُوفِ وَاجْتِنَابُ الْمُنْكَرِ.
وَذَكَرَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَنَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ مِنْ قِبَلِ كُرْدُوسٍ.
وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
ذَكَرْنَا أَحْوَالَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ خَبَّابٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسًا، يَقُولُ: «كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ سَادِسَ سِتَّةٍ، وَكَانَ لَهُ سُدُسُ الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: «ادْنُ، فَمَا أَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ» فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى بِسَبْعِ كَيَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تُنْقِصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا فَقَالَ: «يُؤْجَرُ الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا شَيْئًا يَجْعَلُهُ فِي التُّرَابِ، وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ» رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فِي جَمَاعَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عِيسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، عَنْ أَبِيهِ، خَبَّابٍ، " أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَصَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ الْفَجْرِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ صَلَّيْتَ صَلَاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ مِثْلَهَا، قَالَ: «أَجَلْ، إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ، فَأَعْطَانِي ذَلِكَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْنَا عَدُوًّا فَيُهْلِكَنَا، فَأَعْطَانِي ذَلِكَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَ أُمَّتِي شِيَعًا، فَمَنَعَنِي ذَلِكَ» رَوَاهُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَمَعْمَرٌ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَالزُّبَيْدِيُّ فِي آخَرِينَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: " عَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّابًا، قَالُوا: أَبْشِرْ يَا عَبْدَ اللهِ، تَرِدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ بِهَذَا، وَهَذَا أَسْفَلُ الْبَيْتِ وَأَعْلَاهُ، وَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَقَدْرِ زَادِ الرَّاكِبِ»

خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ وَذَكَرَ خُنَيْسَ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، حَكَاهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ

الْحَافِظِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ.
وَخُنَيْسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، زَوْجَتُهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَةُ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ حِينَ عَرَضْتَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا "

خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَقَالَ: قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ.
وَأَبُو أَيُّوبَ هُوَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمَشْهُوَرَةِ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهِ الْعَلَمُ الْمَنْشُورُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةَ إِلَى أَنْ بَنَى الْمَسْجِدَ وَالْحُجْرَةَ، وَدَارُهُ الْيَوْمَ أَيْضًا بِالْمَدِينَةِ

مَذْكُورَةٌ، اسْتَغْنَى عَنِ الصُّفَّةِ وَنُزُولِهَا، شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ لَا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، تُوُفِّيَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَدُفِنَ فِي أَصْلِ سُورِهَا

حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، «فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، فَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَتَوَجَّهَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَانِ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُهُمَا وَصَلَاتُهُ أَوْزَنُ مِنْ أُحُدٍ، وَيَنْصَرِفُ الْآخَرُ وَمَا تَعْدِلُ صَلَاتُهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ»، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحْسَنَهُمَا عَقْلًا»، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَوْرَعَهُمَا عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَأَحْرَصَهُمَا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي التَّطَوُّعِ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَتَابَعَ الزُّبَيْدِيُّ مُوسَى بْنَ عُبَيْدَةَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حُمَيْدٍ

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ابْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، وَلَا تَكَلَّمَنَّ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ نَحْوَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ نَاشِرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا رُهْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّ رَبِّي خَيَّرَنِي بَيْنَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَفْوًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَبَيْنَ الْحَثْيَةِ عِنْدَهُ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَحْثِي لَكَ رَبُّكَ؟ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ يُكَبِّرُ فَقَالَ: «إِنَّ رَبِّي زَادَنِي يَتْبَعُ كُلَّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَالْحَثْيَةُ عِنْدَهُ»، قَالَ أَبُو رُهْمٍ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، وَمَا تَظُنُّ حَثْيَةَ اللهِ؟ فَأَكَلَهُ النَّاسُ بِأَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: دَعُوا صَاحِبَكُمْ، أُخْبِرُكُمْ

عَنْ حَثْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَظُنُّ، بَلْ كَالْمُسْتَيْقِنِ، حَثْيَةُ النَّبِيِّ أَنْ يَقُولَ: رَبِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، ثُمَّ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قَبِيلٍ، عَنْ عَبَّادٍ، حَدَّثَ بِهِ الْكِبَارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، وَأَشْكَالِهِ

خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ وَذَكَرَ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ الْأَسَدِيَّ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ، وَخُرَيْمٌ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ الَّذِي هَتَفَ بِهِ الْهَاتِفُ حِينَ جَنَّهُ اللَّيْلُ بِأَبْرَقِ الْعَزَّافِ فَقَالَ: [البحر الرجز] وَيْحَكَ عُذْ بِاللهِ ذِي الْجَلَالِ ... وَالْمَجْدِ وَالْبَقَاءِ وَالْإِفْضَالِ وَاقْرَأْ لِآيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ ... وَوَحِّدِ اللهَ وَلَا تُبَالِي فَعَمَدَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَهَا فَوَافَقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرِهِ قَائِمًا يَخْطُبُ، فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا، وَمِمَّا أَسْنَدَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو بَرْزَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاسِبُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: نَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا أَنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ»، قُلْتُ: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ وَاحِدَةً تَكْفِي، فَمَا هُمَا؟ قَالَ: «تَسْبِيلُ إِزَارِكَ، وَتَوْفِيرُ شَعْرِكَ»، قَالَ: فَرَفَعَ إِزَارَهُ وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ " رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، مِثْلَهُ

خُرَيْمُ بْنُ أَوْسٍ وَذَكَرَ خُرَيْمَ بْنَ أَوْسٍ الطَّائِيَّ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ

عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَخُرَيْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمَّا أَنْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ أَنَّ الْحِيرَةَ رُفِعَتْ لَهُ فَرَأَى الشَّيْمَاءَ بِنْتَ بُقَيْلَةَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ نَحْنُ فَتَحْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ هِيَ لِي؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ»، ثُمَّ سَارَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَقَتَلُوا مُسَيْلِمَةَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهُ نَحْوَ الطَّفِّ حَتَّى دَخَلُوا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُمْ فِيهَا بِنْتُ بُقَيْلَةَ عَلَى الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ كَمَا نَعَتَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَعَلَّقَ بِهَا خُرَيْمٌ وَادَّعَاهَا، فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَنَزَلَ إِلَيْهَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ فَقَالَ لَهُ: بِعْنِيهَا، فَقَالَ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللهِ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا، وَقَالَ: لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو السُكَيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بْنِ مُنْهِبٍ، حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: " هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ، فَقَالَ: " قُلْ: لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ "

خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ وَذَكَرَ خُبَيْبَ بْنَ يَسَافِ بْنِ عُتْبَةَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، حَكَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ النَّيْسَابُورِيِّ، وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسَلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: «أَسْلَمْتُمَا؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ»، قَالَ: فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ، فَقَتَلْتُ رَجُلًا وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً، فَتَزَوَّجْتُ

بِابْنَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَقُولُ: لَا عَدِمْتَ رَجُلًا وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاحَ، فَأَقُولُ: لَا عَدِمْتِ رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاكِ إِلَى النَّارِ «رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُسْتَلِمٍ»

دُكَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَذَكَرَ دُكَيْنَ بْنَ سَعِيدٍ الْمُزَنِيَّ، وَقِيلَ: الْخَثْعَمِيَّ، مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، سَكَنَ الْكُوفَةَ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ نَفَرٍ يَسْتَطْعِمُونَهُ، فَأَطْعَمَهُمْ وَزَوَّدَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: لَا أَعْلَمُ لِاسْتِيطَانِهِ الصُّفَّةَ وَنُزُولِهَا أَثَرًا صَحِيحًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي دُكَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: " أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَاكِبٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُمْ وَأَعْطِهِمْ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدِي إِلَّا آصُعُ تَمْرٍ، مَا تَقِيظُنِي وَعِيَالِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعْ وَأَطِعْ، قَالَ عُمَرُ: سَمْعًا وَطَاعَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى عُلِّيَّةً فَأَخْرَجَ مِفْتَاحًا مِنْ حُجْرَتِهِ فَفَتَحَهَا، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْخُلُوا، فَدَخَلُوا، وَكُنْتُ آخِرَ الْقَوْمِ دُخُولًا، فَأَخَذْتُ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا مِثْلَ الْفَصِيلِ مِنَ التَّمْرِ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عِدَّةٌ، وَهُوَ أَحَدُ دَلَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عَبْدُ اللهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ وَذَكَرَ عَبْدَ اللهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، حَكَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ.
تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ، وَسُمِّيَ ذَا الْبِجَادَيْنِ لِأَنَّ عَمَّهُ كَانَ يَلِي عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حِجْرِهِ بِكَرَمِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ نَزَعَ مِنْهُ كُلَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَأَبَى إِلَّا الْإِسْلَامَ، فَأَعْطَتْهُ أُمُّهُ

بِجَادًا مِنْ شَعْرٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَتَيْنِ فَاتَّرَزَ بِأَحَدِهِمَا، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: عَبْدُ الْعُزَّى، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ» وَمَاتَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَهُ وَدَفَنَهُ بِيَدِهِ "

رِفَاعَةُ أَبُو لُبَابَةَ وَذَكَرَ رِفَاعَةَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَقِيلَ: اسْمُهُ بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، نَسَبُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ النَّيْسَابُورِيِّ.
كَانَ رِفَاعَةُ بَدْرِيًّا بِسَهْمِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَمِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: خَلَقَ اللهُ فِيهِ آدَمَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ، مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَمَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ "

أَبُو رَزِينٍ وَذَكَرَ أَبَا رَزِينٍ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، يُكَنَّى أَبَا رَزِينٍ: «يَا أَبَا رَزِينٍ، إِذَا خَلَوْتَ فَحَرِّكْ لِسَانَكَ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ، إِنْ كُنْتَ فِي عَلَانِيَةٍ فَصَلَاةُ الْعَلَانِيَةِ، وَإِنْ كُنْتَ خَالِيًا فَصَلَاةُ الْخَلْوَةِ، يَا أَبَا رَزِينٍ، إِذَا كَابَدَ النَّاسُ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ فَكَابِدْ أَنْتَ النَّصِيحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، يَا أَبَا رَزِينٍ، إِذَا أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فَالْزَمِ الْمَسْجِدَ تُؤَذِّنُ فِيهِ لَا تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِكَ أَجْرًا»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مِلَاكِ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي تُصِيبُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ عَلَيْكَ بِمَجَالِسِ أَهْلِ الذِّكْرِ، وَإِذَا خَلَوْتَ فَحَرِّكَ لِسَانَكَ مَا اسْتَطَعْتَ بِذِكْرِ اللهِ، وَأَحِبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللهِ، هَلْ شَعَرْتَ يَا أَبَا رَزِينٍ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ زَائِرًا أَخَاهُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ: رَبَّنَا إِنَّهُ وَصَلَ فِيكَ فَصِلْهُ؟ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُعْمِلَ بَدَنَكَ فِي ذَلِكَ فَافْعَلْ " وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، مِنْ دُونِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ

زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَذَكَرَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ، وَزَيْدٌ قُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ، وَشَهِدَ بَدْرًا، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَخِيهِ زَيْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: " خُذْ دِرْعِي، قَالَ: «إِنِّي أُرِيدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مِثْلَ مَا تُرِيدُ» فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أُطَارِدُ فِيهِ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا، فَنَهَانِي وَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ» رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، وَزَيْدٍ بِلَا شَكٍّ

سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَذَكَرَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ فِي أَصْلِ الصُّفَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِبَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ أَحَدَ النُّجَبَاءِ وَالسُّبَّاقِ مِنَ الْغُرَبَاءِ

جارٍ التحميل