حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 55-59

تَكْمِلَةُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ

صفحات 55-59

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ لَهُ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَمَنْ أَنصفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ زَادَهُ اللهُ بِذَلِكَ عِزًّا وَالذُّلُّ فِي طَاعَةِ اللهِ أَقْرَبُ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالْمَعْصِيَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا ذَكَرْتَنِي فَاذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا وَإِذَا ذَكَرْتَنِي فَاجْعَلْ لِسَانَكَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِكَ وَإِذَا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذِمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِ، وَنَاجِنِي حَيْثُ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ نَارًا فَمَاذَا أَعَدَدْتُمْ لَهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: 71] إِلَى قَوْلِهِ: جِثِيًّا

حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا حَازِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِيمَا أقْرَأُ مِنْ كُتُبِ اللهِ أَنَّ الْأَرْضَ تَشْتَعِلُ نَارًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّهَا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مَرَّ بِمَشْيَخَةٍ فَقَالَ: مَعَاشِرَ الشُّيُوخِ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الزَّرْعَ إِذَا ابْيَضَ وَيَبِسَ وَاشْتَدَّ فَقَدْ دَنَا حَصَادُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاسْتَعِدُّوا فَقَدْ دَنَا حَصَادُكُمْ، ثُمَّ مَرَّ بِشُبَّانٍ فَقَالَ: مَعَاشِرَ الشَّبَابِ

أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الزَّرْعِ رُبَّمَا حَصَدَهُ قَصِيلًا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاسْتَعِدُّوا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى تُحْصَدُونَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: لَيَحِلَّنَّ الْبَلَاءُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاةِ خُصُوصًا لَا يُرَادُ غَيْرُهُمْ وَالْأُمَمُ حَوْلُهُمْ آمِنُونَ يَرْتَعُونَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَرْجِعُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى قَالَ: أَيْ رَبِّ أَنْزِلْ عَلَيَّ آيَةً مُحْكَمَةً أَسِيرُ بِهَا فِي عِبَادِكَ قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا مُوسَى اذْهَبْ فَمَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ عِبَادِي إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِلَهِي كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَأَصْغَرُ نِعْمَةٍ وَضَعْتُهَا عِنْدِي مِنْ نِعَمِكَ لَا يُجَازِي بِهَا عَمَلِي كُلُّهُ، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى الْآنَ شَكَرْتَنِي

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، عَنْ مَسْأَلَةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِلَهِي كَيْفَ لِي أَنْ أَشْكُرَكَ وَأَنَا لَا أَصِلُ إِلَى شُكْرِكَ إِلَّا بِنِعْمَتِكَ؟ فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الَّذِيَ بِكَ مِنَ النِّعَمِ مِنِّي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَإِنِّي أَرْضَى بِذَلِكَ مِنْكَ شُكْرًا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا صَالِحُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: قَرَأْتُ فِي مَسْأَلَةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ الْمُصَابَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إِلَى قَبْرِهِ وَأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ، قَالَ: إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ يسْنِدُ الْيَتِيمَ وَالْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ يُحَرَّمَ وَجْهُهُ عَلَى لَفْحِ النَّارِ، وَأَنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ الْمُعَدِّلُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

سَوَادَةَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي مَسْأَلَةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَتِكَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُحَرِّمَ وَجْهَهُ عَلَى لَفْحِ النَّارِ وَأُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا دَاوُدُ أَنْذِرْ عِبَادِي الصِّدِّيقِينَ فَلَا يُعْجَبُنَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتَّكِلُنَّ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي أَنْصِبُهُ لِلْحِسَابِ وَأُقِيمُ عَلَيْهِ عَدْلِي إِلَّا عَذَّبْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَظْلِمَهُ، وَبَشِّرِ الْخَطَّائِينَ أَنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهَ وَأَتَجَاوَزَ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَرَ مُنَادِيًا ينَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَخَرَجَ النَّاسُ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ سَتَكُونُ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ مَوْعِظَةٌ وَتَأْدِيبٌ وَدُعَاءٌ فَلَمَّا وَافَى مَكَانَهُ قَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَانْصَرَفَ فَاسْتَقْبَلَ أَوَاخِرُ النَّاسِ أَوَائِلَهُمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّمَا دَعَا بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ كُنَّا نَرْجُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ يَوْمَ عِبَادَةٍ وَدُعَاءٍ وَمَوْعِظَةٍ وَتَأْدِيبٍ فَمَا دَعَا إِلَّا بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ أَبْلِغْ عَنِّي قَوْمِكَ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَقَلُّوا دُعَاءَكَ أَنِّي مَنْ أَغْفِرُ لَهُ أُصْلِحُ لَهُ أَمْرَ آخِرَتِهِ وَدُنْيَاهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي هَاشِمٌ، حَدَّثَنِي صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: فَكَّرْتُ فِي الْخَلْقِ فَإِذَا مَنْ لَمْ يُخْلَقُ كَانَ عِنْدِي أَغْبَطُ مِمَّنْ خُلِقَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا الدُّنْيَا تُرِيدُونَ وَلَا الْآخِرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَسِّرْ لَنَا هَذَا الْأَمْرَ فَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَرَى

أَنَا نُرِيدُ إِحْدَاهُمَا، قَالَ: لَوْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا أَطَعْتُمْ رَبَّ الدُّنْيَا الَّذِي مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهَا بِيَدِهِ فَأَعْطَاكُمْ، وَلَوْ أَرَدْتُمُ الْآخِرَةَ أَطَعْتُمْ رَبَّ الْآخِرَةِ الَّذِي يَمْلِكُهَا فَأَعْطَاكُمُوهَا، وَلَكِنْ لَا هَذِهِ تُرِيدُونَ وَلَا تِلْكَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَوْصَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ: لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَإِنَّ الْقَاسِيَ قَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَلَكِنِ انْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، وَالنَّاسُ رَجُلَانِ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ فِي بَلِيَّتِهِمْ وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى الْعَافِيَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: إِنَّ الْعَذَابَ لَمَّا هَبَطَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَعَلَ يَحُومُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِثْلُ قِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَمَشَى ذَوُا الْعُقُولِ مِنْهُمْ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا قَدْ نَزَلَ بِنَا مَا تَرَى فَعَلِّمْنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ عَسَى اللهَ أَنْ يَرْفَعَ عَنَّا عُقُوبَتَهُ، قَالَ: قُولُوا: يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ وَيَا حَيُّ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ: فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ مُخْصِبَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ مُجْدِبَةٌ قُلُوبُهُمْ قَصِيرَةٌ آجَالُهُمْ رُقَيْقَةٌ أَخْلَاقُهُمْ، يَتَكَافَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ يَتَعَلَّمُونَ قَوْلَ الزُّورِ لَوْنًا غَيْرَ لَوْنٍ فَإِذَا فَعَلُوا انْتَظَرُوا النَّكَالَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ زَمَانٍ يَأْمُلُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَيَمُوتُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَلَا يُعْتِقُ فِيهِ الْمُحَرَّرُونَ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ يَرْجُونَ وَلَا يَخَافُونَ هُنَالِكَ يَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ لَا يَتَرَاحَمُونَ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: يُبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مُلُوكٌ بِذُنُوبِهِمْ أَسْنَدَ أَبُو الْجَلْدِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْجَلْدِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَخْلَقَ الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا تَخْلَقُ الثِّيَابُ وَيَكُونُ مَا سِوَاهُ أَعْجَبُ إِلَيْهِمْ وَيَكُونُ أَمْرُهُمْ طَمَعًا كُلُّهُ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرَ عَنْ حَقِّ اللهِ مَنَّتُهُ نَفْسُهُ الْأَمَانِيَّ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى مَا نَهَى اللهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنِّي، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ أَفَاضِلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ، قِيلَ: وَمَنِ الْمُدَاهِنُ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ

جارٍ التحميل