حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 3-14

تَكْمِلَةُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ

صفحات 3-14

حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَثْرَمُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْقُرْآنِ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتَانِ أَحْصَتَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَلَا تَجِدُونَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 8] قَالَ جُلَسَاؤُهُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُمَا أَحْصَتَا مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ

وَقَالَ كَعْبٌ: لَا يَضُرُّكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنِ الْعَبْدِ مَالَهُ عِنْدَ اللهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَّا أَنْ تَنْظُرُوا مَا يُورِّثُ، فَإِنْ وَرَّثَ لِسَانَ صَدْقٍ فَالَّذِي لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ خَيْرٌ مِمَّا يُوَرِّثُ، وَإِنْ وَرَّثَ لِسَانَ سُوءٍ فَالَّذِي لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ شَرٌّ مِمَّا يُوَرِّثُ، وَالْإِنْسَانُ تَابِعُهُ خَيْرٌ وَشَرٌّ، وَالْمَرْءُ حَيْثُ وَضَعَ نَفْسَهُ وَمَعَ قَرِينِهِ إِنْ أَحَبَّ الصَّالِحِينَ جَعَلَهُ اللهُ مَعَهُمْ، وَإِنْ أَحَبَّ الْأَشْرَارَ جَعَلَهُ اللهُ مَعَهُمْ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَجُعِلَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ.
ثُمَّ تَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كَعْبٍ الْمُسْلِمِ، قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي التَّوْرَاةِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَنْتَ عَرْشِيَ الْأَدْنَى وَمِنْكَ بَسَطْتُ الْأَرْضَ، وَمِنْكَ ارْتَفَعْتُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَاءٍ عَذْبٍ يَسِيلُ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ مِنْ تَحْتِكَ يَخْرُجُ، وَمَنْ مَاتَ فِيكَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِي السَّمَاءِ، وَمَنْ مَاتَ حَوْلَكَ فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيكَ، وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَلَا اللَّيَالِي حَتَّى أُرْسِلَ عَلَيْكَ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُ آثَارَ أَكُفِّ بَنِي آدَمَ وَأَقْدَامِهِمْ، وَأُرْسِلَ عَلَيْكَ مَاءً مِنْ تَحْتِ

الْعَرْشِ فَأَغْسِلَكَ حَتَّى أَتْرُكَكَ مِثْلَ الْمَهَاةِ، وَأَضْرِبَ سُورًا مِنَ الْغَمَامِ غِلَظُهُ: اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا، وَأَجْعَلَ عَلَيْكَ قُبَّةً جَبَلْتُهَا بِيَدِي، وَأُنْزِلَ فِيكَ رُوحِي وَمَلَائِكَتِي يُسَبِّحُونَ فِيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَنْظُرُونَ إِلَى ضَوْءِ الْقُبَّةِ مِنْ بَعِيدٍ يَقُولُونَ طُوبَى لِوَجْهٍ خَرَّ لِلَّهِ فِيكَ سَاجِدًا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكًا عَلَى صُورَةِ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ الْأَسْفَلِ مِنَ الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَمَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالْجَبَّارُ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى، أَلَا مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ، أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ، فَيُسَبِّحُ اللهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ، ثُمَّ يُصَوِّتُ حَتَّى يَفْزَعَ لِذَلِكَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ فَيُسَبِّحُونَ اللهَ وَيَحْمَدُونَهُ، ثُمَّ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ الْخَامِسَةِ، ثُمَّ السَّادِسَةِ، ثُمَّ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الدَّجَاجُ، فَأَوَّلُ مَنْ يَزْقُو الدِّيكُ فَيَقُولُ: قُومُوا أَيُّهَا الْعَابِدُونَ، فَإِذَا زَقَا الثَّانِيَةَ قَالَ: قُومُوا أَيُّهَا الْمُسَبِّحُونَ، فَإِذَا زَقَا الثَّالِثَةَ قَالَ: قُومُوا أَيُّهَا الْقَانِتُونَ، فَإِذَا زَقَا الرَّابِعَةَ قَالَ: قُومُوا أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ فَإِذَا زَقَا الْخَامِسَةَ قَالَ: قُومُوا أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ، فَإِذَا أَصْبَحَ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَقَالَ: قُومُوا أَيُّهَا الْغَافِلُونَ.
فَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِعِشْرِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ آيَةٍ أُعْطِيَ قِنْطَارًا مِنَ الْأَجْرِ، وَالْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ وَالرِّطْلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِثْقَالًا، وَالْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: لِلذِّكْرِ دَوِيًّا تَحْتَ الْعَرْشِ كَدَوِيِّ

النَّحْلِ يُذَكِّرُ بِصَاحِبِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْخُزَاعِيُّ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مَالِكٌ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ اللهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ، يَا مُوسَى، إِنَّكَ لَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الرِّضَا بِقَضَائِي، وَلَنْ تَأْتِيَ بِعَمَلٍ أَحْبَطَ لِحَسَنَاتِكَ مِنَ الْبَطَرِ، إِيَّاكَ وَالتَّضَرُّعَ لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا إِذَا أُعْرِضَ عَنْكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجُودَ بِدِينِكَ لِدُنْيَاهُمْ إِذًا آمُرُ أَبْوَابَ رَحْمَتِي أَنْ تُغْلَقَ دُونَكَ، أَدْنِ الْفُقَرَاءَ وَقَرِّبْ مُجَالَسَتَهُمْ مِنْكَ وَلَا تَرْكَنَنَّ إِلَى حُبِّ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَانِي بِكَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ أَضَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ النَّادِمِينَ أَبْشِرُوا، وَقُلْ لِلْغَافِلِينَ الْمُعْجَبِينَ اخْسَئُوا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُوسَى تَعَلَّمِ الْخَيْرَ وَعَلِّمْهُ النَّاسَ فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِي الْخَيْرَ وَمُتَعَلِّمِيهِ فِي قُبُورِهِمْ حَتَّى لَا يَسْتَوْحِشُوا بِمَكَانِهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدٍ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَالَ: تَجِدُ الرَّجُلَ مُسْتَكْثِرًا مِنْ أَنْوَاعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَيَبْلُغُ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ وَيُكَابِدُ سَهَرَ اللَّيْلِ وَظَمَأَ الْهَوَاجِرِ وَلَعَلَّهُ لَا يسَاوِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ رَبِّهِ جِيفَةَ حِمَارٍ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لِقِلَّةِ عَقْلِهِ، وَسُوءِ رَغْبَتِهِ، وَتَجِدُ الرَّجُلَ يَنَامُ اللَّيْلَ وَيُفْطِرُ النَّهَارَ وَلَا يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبِرِّ وَلَا صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ

اللهُ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْرِفُوهُ وَأَنْ يُطِيعُوهُ وَأَنْ يَعْبُدُوهُ، وَإِنَّمَا عَبَدَهُ وَعَرَفَهُ وَأَطَاعَهُ مِنْ خَلْقِهِ الْعَاقِلُونَ، وَأَمَّا الْجُهَّالُ فَهُمُ الَّذِينَ جَهِلُوهُ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَمْ يُطِيعُوهُ وَلَمْ يَعْبُدُوهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحَارِثُ، ثنا دَاوُدُ، ثنا الْحَكَمُ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَدِينَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ تَكِلُّ عَنْهَا الْأَبْصَارُ، وَلَمْ يَرَهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَعَدَّهَا اللهُ لِأُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ عَقْلًا وَحِلْمًا وَأَنَاةً وَلُبًّا

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ السَّنَدِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا ابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ كُنْ أَخْرَسَ عَاقِلًا، وَلَا تَكُنْ نَطُوقًا جَاهِلًا، وَلَأَنْ يَسِيلَ لُعَابُكَ عَلَى صَدْرِكَ وَأَنْتَ كَافٌّ اللِّسَانَ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ أَجْمَلُ بِكَ وَأَحْسَنُ مِنْ أَنْ تَجْلِسَ إِلَى قَوْمٍ فَتَنْطِقَ بِمَا لَا يَعْنِيكَ، وَلِكُلِّ عَمَلٍ دَلِيلٌ وَدَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ، وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ وَكَفَى بِكَ جَهْلًا أَنْ تَنْهَى عَمَّا تَرْكَبَ، وَكَفَى بِكَ عَقْلًا أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ شَرِّكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا الْحَسَنُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا ابْنُ سَمْعَانَ، أَنْبَأَنَا شَيْخٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَسْلَمَ فِي وِلَايَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الْآيَةَ، فَأَسْلَمَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوِ إِلَى الرُّومِ، فَأَذِنَ لَهُ فَانْتَهَى إِلَى رَاهِبٍ قَدْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي صَوْمَعَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَنَادَاهُ كَعْبٌ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ.
قَالَ: أَنا كَعْبٌ الْحَبْرُ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بِكَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ حَالِكَ، نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ حَبَسْتَ نَفْسَكَ فِي هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ إِلَّا لِآيَةٍ تَجِدُهَا فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ أَصْحَابَ رُءُوسِ الصَّوَامِعِ الْبِيضِ هُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ تَجِدُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا أَنَّهُمُ الشُّعْثُ الْغُبْرُ الَّذِينَ أَوْلَادَهُمْ يَتَامَى لِغَيْبَةِ آبَائِهِمْ

وَلَيْسُوا يَتَامَى، وَنِسَاؤُهُمْ أَيَامَى لِغَيْبَةِ أَزْوَاجِهِمْ وَلَسْنَ بِأَيَامَى، أَزْوِدَتُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ تَحْمِلُهُمْ أَرْضٌ وَتَضَعُهُمْ أُخْرَى يجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ هُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللهِ؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ تِلْكَ الصَّوَامِعُ إِنَّمَا هِيَ فَسَاطِيطُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَغْزُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصَّوْمَعَةُ الَّتِي حَبَسْتَ فِيهَا نَفْسَكَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ الرَّاهِبُ فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَهُ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَغَزَا مَعَهُ الرُّومَ وَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ فَأُعْجِبَ عُمَرُ بِإِسْلَامِهِمَا فَكَانَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ بِدْعَةً مِنْهُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: لَمَّا قَرَأْتُ: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: 47] أَسْلَمْتُ حِينَئِذٍ شَفَقَةَ أَنْ يُحَوَّلَ وَجْهِي نَحْوَ قَفَايَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: " أَنا اللهُ فَوْقَ عِبَادِي، وَعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي، وَأَنَا عَلَى عَرْشِي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي فِي سَمَائِي وَأَرْضِي وَإِنْ حُجِبُوا عَنِّي فَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ عِلْمِي، وَإِلَيَّ يَرْجِعُ كُلُّ خَلْقِي فَأُثِيبُهُمْ بِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِي أَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ بِمَغْفِرَتِي، وَأُعَذِّبُ مَنْ شِئْتُ مِنْهُمْ بِعِقَابِي

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْخَضِرَ بْنَ عَامِيلَ رَكِبَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ بَحْرَ الصَّرْكَنْدِ وَهُوَ بَحْرُ الصِّينِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دُلُّونِي فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالُوا لَهُ: يَا خَضِرُ مَا رَأَيْتَ فَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ وَحَفِظَ لَكَ نَفْسَكَ فِي لُجَّةِ هَذَا الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ لِي: أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءُ إِلَى أَيْنَ وَمِنْ أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ عُمْقَ هَذَا الْبَحْرِ، فَقَالَ لِي: فَكَيْفَ وَقَدْ هَوَى رَجُلٌ مِنْ زَمَانِ دَاوُدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى السَّاعَةَ، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَقُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ - يُرِيدُ زِيَادَةَ الْمَاءِ وَنُقْصَانَهُ - فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّ

الْحُوتَ الَّذِي الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَنَفَّسُ فَيَصِيرُ الْمَاءُ فِي مَنْخَرِهِ فَذَلِكَ الْجَزْرُ، ثُمَّ يَتَنَفَّسُ فَيُخْرِجُهُ مِنْ مَنْخَرِهِ فَذَلِكَ الْمَدُّ، فَقُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْهِ أُعَذِّبُهُ لِأَنَّ حَيَّتَانِ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَى اللهِ كَثْرَةَ مَا يَأْكُلُ مِنْهَا، فَقُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَلَى مَا قَرَارُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: الْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّخْرَةُ عَلَى كَفِّ مَلَكٍ وَالْمَلَكُ عَلَى جَنَاحِ الْحُوتِ فِي الْمَاءِ وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ وَالرِّيحُ فِي الْهَوَاءِ عَقِيمٌ لَا تُلَقِّحُ وَإِنَّ قُرُونَهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ تَغَلْغَلَ إِلَى الْحُوتِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ الْأَرْضُ كُلُّهَا فَأَلْقَى فِي قَلْبِهِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا عَلَى ظَهْرِكَ يَا لويثا مِنَ الْأُمَمِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَالنَّاسِ وَالْجِبَالِ لَوْ نَفَضْتَهُمْ أَلْقَيْتَهُمْ عَنْ ظَهْرِكَ أَجْمَعَ، قَالَ: فَهَمَّ لويثا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ دَابَّةً دَخَلَتْ فِي مَنْخَرِهِ فَدَخَلَتْ فِي دِمَاغِهِ فَعَجَّ إِلَى اللهِ مِنْهَا فَخَرَجَتْ.
قَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ إِنْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَتْ حَيْثُ كَانَتْ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يُقَالُ لَهُ صِنْدِيَائِيلَ الْبِحَارُ كُلُّهَا فِي نَقْرَةِ إِبْهَامِهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاجْتَمَعُوا فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَلُونِي فَأَدْعُ اللهَ لَكُمْ بِمَا شِئْتُمْ، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُظْهِرَ لَنَا عَيْنًا سَائِحَةً بِهَذَا الْمَكَانِ وَرِيَاضًا خُضْرًا وَعَبْقَرِيًّا قَالَ: فَدَعَا اللهَ فَإِذَا عَيْنٌ سَائِحَةٌ وَرِيَاضٌ خُضْرٌ وَعَبْقَرِيٌّ

، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ: سَلُونِي فَأَدْعُ اللهَ لَكُمْ بِمَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَدَعَا اللهُ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ بُسْرَةٌ فَأَكَلُوا مِنْهَا لَا تُغْلَبُ إِلَّا أَكَلُوا مِنْهَا لَوْنًا ثُمَّ رُفِعَتْ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ: سَلُونِي فَأَدْعُ اللهَ لَكُمْ بِمَا شِئْتُمْ قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا الْمَائِدَةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، قَالَ: فَدَعَا فَأُنْزِلَتْ فَقَضَوْا مِنْهَا حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ، قَالُوا: قَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُنَا وَأُعْطِينَا سُؤْلَنَا، فَتَعَالَوْا يَذْكُرُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَعْظَمَ ذَنْبٍ عَمَلَهُ قَطُّ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كُنَّا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُصِيبُ رَجُلًا مِنَّا بَوْلٌ إِلَّا قَطَعَهُ فَأَصَابَنِي مَرَّةً بَوْلٌ فَلَمْ أُبَالِغْ فِي قَطْعِهِ وَلَمْ أَدَعْهُ فَهَذَا أَعْظَمُ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ قَطُّ.
وَقَالَ الْآخَرُ: كُنْتُ أَمْشِي أَنا وَصَاحِبٌ لِي فِي طَرِيقٍ فَفَرَّقَتْ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ فَخَرَجْتُ عَلَيْهِ فَفَزِعَ مِنِّي، فَقَالَ: اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَهَذَا أَعْظَمُ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ قَطُّ.
وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَا أَنَا فَكَانَتْ لِي وَاللهِ وَالِدَةٌ فَجَاءَتْ مَرَّةً تَدْعُونِي فَدَعَتْنِي مِنْ قِبَلِ سَفَالَةِ الرِّيحِ فَلَمْ أَسْمَعْ فَغَضِبَتْ فَجَعَلَتْ تَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ فَجِئْتُ بِالْعَصَا لِأَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتَضْرِبُنِي حَتَّى تَرْضَى، فَلَمَّا رَأَتِ الْعَصَا مَعِي فَزِعَتْ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَتَلَقَتْهَا شَجَرَةُ فَشَجَّتْهَا فِي وَجْهِهَا فَهَذَا أَعْظَمُ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ قَطُّ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ سُفْيَانٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: تَقْضِي الْأَبْنَاءُ دَيْنَ الْآبَاءِ، إِنِّي لَآخُذُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِي الْقَرْنَ بَعْدَ الْقَرْنِ لِثَلَاثَةِ قُرُونٍ وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِي الْقَرْنَ بَعْدَ الْقَرْنِ لِعَشَرَةِ قُرُونٍ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَدَائِنِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَرَّ عِيسَى بِجُمْجُمَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ: يَا رَبِّ هَذِهِ الْجُمْجُمَةُ أُحِبُّهَا فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى أَنْ أَشِحْ بِوَجْهِكَ قَالَ: فَفَعَلَ، ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ فَإِذَا شَيْخٌ مُتَّكِئٌ عَلَى كَارَةٍ مِنْ بَقْلٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ شِلْ عَلَيَّ حَتَّى أَلْحَقَ بِالسُّوقِ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: قَلَعْتُ هَذَا الْبَقْلَ مِنْ هَذِهِ الْمَبْقَلَةِ وَغَسَلْتُهُ فِي هَذَا النَّهْرِ وَغَلَبَتْنِي عَيْنِي قَالَ: وَخُيِّلَ إِلَيْهِ مَا كَانَ فِيهِ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عِيسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ فَإِذَا بَيْنَ الْمَسِيحِ وَأُولَئِكَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَّوَيْهِ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَهْرِ تِيرِي يَرْفَعَانِهِ إِلَى كَعْبٍ قَالَا: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: إِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَادِي الْقِيَامَةِ، يَعْنِي الصَّخْرَةَ، وَهُوَ عَشِيَّةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْعَصْرِ فَإِذَا هُوَ بِجُمْجُمَةٍ بَيْضَاءَ نَخِرَةٍ قَدْ مَاتَ صَاحِبُهَا مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً فَوَقَفَ عَلَيْهَا مُتَعَجِّبًا مِنْهَا، وَقَالَ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِهَذِهِ الْجُمْجُمَةِ أَنْ تُكَلِّمَنِيَ بِلِسَانِ حَيٍّ وَتُخْبِرَنِي مَاذَا لَقِيَتْ مِنَ الْعَذَابِ وَكَمْ أَتَى عَلَيْهَا مُنْذُ مَاتَتْ وَمَاذَا عَايَنَتْ وَبِأَيِّ مِيتَةٍ مَاتَتْ، وَمَاذَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالَ: فَأَتَاهُ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ سَلْهَا فَإِنَّهَا سَتُخْبِرُكَ فَصَلَّى عِيسَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَنَا مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ عِيسَى: بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ فَقَالَتِ الْجُمْجُمَةُ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ دَعَوْتَ وَبِالذِّكْرِ اسْتَعَنْتَ، فَقَالَ عِيسَى: أَيَّتُهَا الْجُمْجُمَةُ النَّخِرَةُ، قَالَتْ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ: كَمْ أَتَى عَلَيْكِ مُنْذُ مِتِّ؟ قَالَتْ: لَا نَفْسٌ تَعُدُّ الْحَيَاةَ وَلَا رُوحٌ تُحْصِي السِّنِينَ، فَأَتَاهُ نِدَاءٌ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، فَسَأَلَهَا قَالَ: فَبِمَاذَا مِتِّ؟ قَالَتْ: كُنْتُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَانِي مِثْلُ السَّهْمِ مِنَ السَّمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفِي مِثْلُ الْحَرِيقِ وَكَانَ مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَأَصَابَهُ حَرُّهُ فَهُوَ يَلْتَمِسُ الْخُرُوجَ مَخَافَةً عَلَى نَفْسِهِ أَنْ تَهْلِكَ، قَالَ: فَأَتَانِي مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ أَعْوَانُهُ وَوجُوهُهُمْ مِثْلُ وُجُوهِ الْكِلَابِ بَادِيَةٌ أَنْيَابُهُمْ زُرْقٌ أَعْينُهُمْ كَلَهَبَانِ النَّارِ، بِأَيْدِيهِمُ الْمَقَامِعُ يَضْرِبُونَ وَجْهِي وَدُبُرِي، فَانْتَزَعُوا رُوحِي فَكَشَطُوهَا عَنِّي ثُمَّ وَضَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى جَمْرَةٍ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ثُمَّ لَفَّهُ فِي قِطْعَةِ مَسْحٍ مِنْ مُسُوحِ جَهَنَّمَ، فَرَفَعُوا رُوحِي إِلَى السَّمَاءِ فَمَنَعَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَدْخُلُوا وَأُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَأَتَانِي نِدَاءٌ: أَنْ رُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ الْخَاطِئَةَ إِلَى مَثْوَاهَا وَمَأْوَاهَا.
فَقَالَ لَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكِ ظُلْمَةُ الْقَبْرِ وَضِيقُهُ أَمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ؟ فَقَالَتْ: يَا رُوحَ اللهِ إِذَا انْتُزِعَ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ فَلَيْسَ فِي الْعَيْنِ نُورٌ يَعْرِفُ الظُّلْمَةَ وَالضَّوْءَ، وَلَيْسَ لِلْقَلْبِ عَقْلٌ فَيَعْرِفَ الضِّيقَ وَالسَّعَةَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ لَمَّا رُدَّ رُوحِي

فَاحْتُمِلْتُ إِلَى الْقَبْرِ دَخَلَ عَلَيَّ مَلَكَانِ عَظِيمَانِ لَا يُوصِفَانِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَقْعَدَانِي فَضَرَبَانِي ضَرْبَةُ ظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ وَدَفَعَا إِلَيَّ لَوْحًا وَقَالَا لِي: اكْتُبْ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ قَالَ: فَكَتَبْتُهُ فَلَمَّا كَتَبْتُ الْكِتَابَ فَتَحُوا لِي بَابًا إِلَى جَهَنَّمَ، فَجَاءَتْ نَارٌ فَامْتَلَأَ قَبْرِي وَأَقْبَلَتْ حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ الذِّئَابِ أَعَنَاقُهُنَّ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَنَهَشُوا لَحْمِي وَرَضُّوا عَظْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ فِي رَأْسِ الْمِقْمَعَةِ ثُعْبَانٌ لَا يُوصَفُ وَفِي أَصْلِهِ عَقَارِبُ سُودٌ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّهْمِ عَلَى تِلْكَ الْمِقْمَعَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ غُصْنًا عَلَى كُلِّ غُصْنٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَوْنًا مِنْ نَارٍ فَضَرَبُونِي بِهَا فَاشْتَعَلَ النِّيرَانُ فِي جَسَدِي وَأَقْبَلَ إِلَيَّ الثُّعْبَانُ وَالْعَقَارِبُ إِذْ أَتَانِي نِدَاءٌ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهَذِهِ النَّفْسِ الْخَاطِئَةِ فَتَعَلَّقَ بِي مَلَائِكَةٌ لَا تُوصَفُ صِفَةُ أَلْوَانِهِمْ غَيْرَ أَنَّ أَنْيَابِهِمْ كَالصَّيَاصِي وَأَعْيُنُهُمْ كَالْبَرْقِ وَأَصَابِعُهُمْ كَالْقُرُونِ فَانْتَهَوْا بِي إِلَى مَلَكٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ لَهُ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ النَّفْسِ الظَّالِمَةِ إِلَى جَهَنَّمَ مَثْوَاهَا فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَوْا بِي إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فَإِذَا أَنَا بِوَلْجَةٍ ضَيِّقَةٍ وَرِيحِ شَدِيدَةٍ، وَإِذَا أَنا بِأَصْوَاتِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَقَوَاصِفَ شَدِيدَةٍ وَنَارٍ لَيْسَتْ كَنَارِكُمْ هَذِهِ وَهِيَ نَارٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ يَضْعُفُ حَرُّهَا عَلَى حَرِّ نَارِكُمْ هَذِهِ سِتِّينَ جُزْءًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ الثَّانِي، فَإِذَا نَارٌ تَأْكُلُ النَّارَ الْأُولَى وَهَى أَشَدُّ مِنْهَا حَرًّا سِتِّينَ ضِعْفًا، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْبَابَ الثَّالِثَ فَإِذَا أَنا بِنَارٍ هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتِّينَ جُزْءًا، وَهِيَ تَأْكُلُ النَّارَ الثَّانِيَةَ وَالْحِجَارَةَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْبَابَ الرَّابِعَ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ تَأْكُلُ النَّارَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ الثَّالِثَةِ سِتِّينَ ضِعْفًا، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ يَتَسَاقَطُ مِنْهَا حِجَارَةٌ سُودٌ حُرُوفُهَا نَارٌ، وَإِذَا قَوْمٌ كُلِّفُوا أَكْلَ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ.
قَالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ الْخَامِسِ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَإِذَا تِلْكَ النَّارُ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا سِتِّينَ جُزْءًا، وَإِذَا أَنَا فِيهَا بِشَجَرَةٍ عَلَيْهَا أَمْثَالُ رُءُوسِ الشَّيَاطِينَ فِيهَا دِيدَانُ طُوَالٌ طُولُ الدُّودَةِ مِنْهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ سُودٍ وَإِذَا رِجَالٌ كُلِّفُوا أَكْلَهَا قُلْتُ: مَا هَذِهِ.
قَالُوا: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: أَكَلَةُ الرِّبَا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الْبَابِ السَّادِسِ فَإِذَا أَنَا بِنَارٍ

تَضْعُفُ عَلَى مَا رَأَيْتُ سِتِّينَ ضِعْفًا وَظُلْمَةً وَإِذَا فِيهَا بِئْرٌ لَا يُعْرَفُ قَعْرُهَا وَإِذَا فِيهَا قَوْمٌ يَسِيلُ مِنْ وُجُوهَهِمُ الصَّدِيدُ لَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ نَتْنًا وَإِذَا فِيهَا رِيَاحٌ يَغْلِبُ بَرْدُهَا حَرَّ النَّارِ قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: الزَّمْهَرِيرُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ.
قَالُوا: الزُّنَاةُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ عَلَى كُرْسِيٍّ لَهُ فِي النَّارِ وَحَوْلَهُ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ بِأَيْدِيهِمْ مَقَامِعُ مِنْ نَارٍ فَقَالَ: مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هَذِهِ.
قَالُوا: كَانَتْ تَعْبُدُ ثَوْرًا مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ الثَّوْرَ؟ قَالَتْ: كُنَّا نَعْبُدُ ثَوْرًا نَسْجُدُ لَهُ وَنُطْعِمُهُ الْحِمَّصَ وَنَسْقِيهِ الْعَسَلَ الْمُصَفَّى، قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَمَنْ كَانَ نَبِيُّكُمْ؟ قَالَتْ: إِلْيَاسُ، قَالَتْ: فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى أُدْخِلْتُ الْبَابَ السَّابِعَ، فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ كُلُّ سُرَادِقٍ ثَلَاثُمِائَةِ قَصْرٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ ثَلَاثُمِائَةِ دَارٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ ثَلَاثُمِائَةِ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثُمِائَةِ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ فِيهَا الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَالْأَفَاعِي فَأُلْقِيتُ فِيهَا مَغْلُولًا مَعَ أَصْحَابِي تَحْرِقُنَا النَّارُ وَتَأْكُلُ بُطُونَنَا الْأَفَاعِي وَتَنْهَشُنَا الْحَيَّاتُ وَتَضْرِبُنَا الْمَلَائِكَةُ بِالْمَقَامِعِ، فَإِنَّا مُنْذُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً فِي الْعَذَابِ لَا يُخَفَّفُ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَفِّفُ عَنَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَنَعْلَمُ الْجُمُعَةَ وَالْخَمِيسَ بِالتَّخْفِيفِ عَنَّا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكُ إِذْ أَتَانِي نِدَاءٌ: أَنْ أَخْرِجُوا هَذِهِ النَّفْسَ الْخَبِيثَةَ إِلَى جُمْجُمَتِهَا الْمُلْقَاةِ بِوَادِي الْقِيَامَةِ فَإِنَّ رُوحَ اللهِ قَدْ شَفَعَ لَهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَسْأَلُكَ يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي وَأَنْ يُشَفِّعَكَ فِيَّ، قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَدَعَا رَبَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: يَا إِلَهِي وَخَالِقِي ابْعَثْ لِي هَذِهِ النَّفْسَ الْخَاطِئَةَ، قَالَ: فَبَعَثَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ تَزَلْ مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى رُفِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْد ٍ، ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا سُفْيَانٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُنْزَعُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَتُنْزَعُ فِيهِ الْأَمَانَةُ وَيوشِكُ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى لَا يُبَارَكُ لِأَحَدٍ فِيمَا أُعْطِيَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ: لَا تَصْلُحُ الْمَعِيشَةُ إِلَّا بِهِمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ نِيسَانَ يَطَّلِعُ اللهُ تَعَالَى إِلَى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُ إِلَى الزَّرْعِ يَقُولُ: لِيَلْحَقَ أَوَّلُكَ بِآخِرِكِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي ثنا شَاذَانَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَاءٍ يَرِدُهُ الدَّجَّالُ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ إِلَى جَنْبِهِ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ سَنَامُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: قُبِرَ إِسْمَاعِيلُ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالرُّكْنِ وَزَمْزَمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا مِنْجَابٌ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ سُفْيَانٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: الدُّنْيَا سِتَّةُ آلَافِ سَنَةٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا أَبِي، ثنا شَاذَانٌ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ مِنَ التَّوْرَاةِ عَشْرُ آيَاتٍ وَهِيَ الْعَشْرُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ الْأَنْعَامِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مِنْدَلٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ: إِنَّا نَجِدُكَ شَهِيدًا إِنَّا نَجِدُكَ إِمَامًا عَادِلًا وَنَجِدُكَ لَا تَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
قَالَ: هَذَا لَا أَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَأَنَّى لي بِالشَّهَادَةِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرَّاجِ، ثنا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ

جارٍ التحميل