حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 393-400

إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الزَّاهِدُ، صَحِبَ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي دَاودَ الطَّيَالِسِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُقْرِئِ

صفحات 393-400

سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ، يَقُولُ ثنا حَيْوَةُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ بِنَهَاوَنْدَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الدَّانِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقْتَ السَّحَرِ يَدْعُو لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مُدْخِلِي النَّارَ فَعَظِّمْ خِلْقَتِي حَتَّى لَا يَكُونَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَوْضِعٌ، وَمِنْ كَلَامِهِ: الْمُؤْمِنُ حَسَنٌ بِاللَّهِ ظَنُّهُ وَاثِقٌ بِوَعْدِهِ، اتَّخَذَ التَّقْوَى رَقِيبًا، وَالْقُرْآنَ دَلِيلًا، وَالْخَوْفَ مَحَجَّةً وَالشَّوْقَ مَطِيَّةً، وَالْوَجَلَ شِعَارًا، وَالصَّلَاةَ كَنْزًا، وَالصَّبْرَ وَزِيرًا، وَالْحَيَاءَ أَمِيرًا، لَا يَزْدَادُ لِلَّهِ بِرًّا وَصَلَاحًا إِلَّا ازْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَوْفًا، أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِمْلَاءً , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ الْمَدَنِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الزَّاهِدُ، ثنا أَحْمَدُ الدَّيْنَوَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ "

عَبْدُ الْوَهَّابِ الضَّبِّيُّ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُنْذِرِ الضَّبِّيُّ، فَقِيهٌ عَابِدٌ صَوَّامٌ قَوَّامٌ كَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةٌ، كَانَ هَذَا دَأْبَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، رَوَى عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حُكِيَ لِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُ، وَأَوَّلُ الْخَيْرِ الِاسْتِغْفَارُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، يَعْنِي لَا يَزَالُ يَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ

حَامِدٌ شَاذَّةُ وَمِنْهُمْ حَامِدُ بْنُ الْمَسْبُورِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُؤَذِّنُ مُؤَذِّنُ الْجَامِعِ يُعْرَفُ بِشَاذَةَ، كَانَ يُعْرَفُ بِالدُّعَاءِ الْمُجَابِ مِنَ الْأُمَنَاءِ وَالنُّصَحَاءِ، حَدَّثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، ثنا حَامِدُ بْنُ الْمَسْبُورِ، ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ»

أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ وَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِمَّنْ سَلَكُوا مَسْلَكَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ، يُفْزَعُ إِلَى أَدْعِيَتِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ الْمِحَنِ وَالْأَغْلَالِ فَتَرَى الْإِجَابَةَ فِي الْوَقْتِ، يَقْصُدُونَ مِنَ الدِّيَارِ وَالنَّوَاحِي

الْبَعِيدَةَ يُسْأَلُونَ الدُّعَاءَ فِي عَوَارِضِهِمْ فَيَدْعُونَ فَيرَوْنَ الْإِجَابَةَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ، ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا دَيْنَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا دَيْنَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ ادَّعَاهَا عَلَى اللَّهِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا دَيْنَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ»

أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْهُذَيْلِ أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ وَأَخُوهُ الْهُذَيْلُ

بْنُ مُعَاوِيَةَ، كَانَ سَمْتُهُمَا فِي التَّعَبُّدِ وَالِاتِّبَاعِ وَالِاقْتِدَاءِ سَمْتَ الْبُدَلَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، سَمِعَا الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ وَالْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ وَغَيْرِهِ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخَذُوهُ فَسَبُّوهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُبَّ عَلَى مَكَانِ الْبَوْلِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ أَرْشِدُوا الرَّجُلَ» قَالَ: ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ بُعِثْتُمْ هُدَاةً وَلَمْ تُبْعَثُوا مُضِلِّينَ كُونُوا مُعَلِّمِينَ وَلَا تَكُونُوا مُعَانِدِينَ أَرْشِدُوا الرَّجُلَ» عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُهُ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا أَبُو هَانِئٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: «إِنِّي لَيَأْتِي عَلَيَّ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ لَا أَطْعَمُ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ، ثنا الْهُذَيْلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا النُّعْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ وَقَالَ: «طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارٌ كَثِيرٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثنا الْهُذَيْلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ هَانِئٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى الْأَجْلَحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: «مَنْ صَفَّى صُفِّي لَهُ وَمَنْ خَلَطَ خُلِطَ لَهُ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْهُذَيْلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا النُّعْمَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «مَا أَخَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَحَدُهُمَا يُعْرَفُ وَالْآخَرُ لَا يُعْرَفُ وَهُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ إِلَّا كَانَ أَفْضَلَهُمَا الَّذِي لَا يُعْرَفُ»

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَمِنْهُمُ الْمَقْرُونُ تَعَبُّدُهُ وَتَقَشُّفُهُ بِالْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ خَتَنُ ابْنِ رَجَاءِ بْنِ صُهَيْبٍ، كَانَتِ الْعِبَادَةُ عَنْهُ مَشْهُورَةً، وَالْكَرَمُ عَنْهُ مَأْثُورٌ وَمَذْكُورٌ، كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الزُّهْرِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى، ثنا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ»

مُوسَى الْخَزَّازُ وَمِنْهُمُ النَّاسِكُ النَّبِيهُ ذُو الْفَضْلِ الْكَثِيرِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَزَّازُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ، يَقُولُ: كَانَ لَهُ الْفَضْلُ وَالْعِبَادَةُ وَالنُّسُكُ الْكَثِيرُ وَكَانَ تَخَلَّى فِي دَارِهِ مُسْتَأْنِسًا بِذِكْرِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ، أَسْنَدَ الْكَثِيرَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحَنَّ أَحَدُكُمْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيُّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ»

أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ مِنْهُمْ ذُو الدِّينِ الْمَتِينِ وَالْمُحَدِّثُ الْأَمِينِ، أَنْفَقَ عَلَى الْعِلْمِ الْمَالَ الْكَثِيرَ، الْمُنَوَّرُ الْمُنِيرُ آثَارَ الرَّسُولِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ كَانَ ذَا سَخَاءٍ وَكَرَمٍ، رَاقَبَ الْمَعْبُودَ وَخَدَمَ، حَلِيفُ الْعِبَادَةِ وَالسَّهَرِ أَلِيفُ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ: " جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ بِبَغْدَادَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بَنَاتِ النَّاسِ

، وَأَنَّهَا امْتُحِنَتْ بِمِحْنَةٍ وَقَالَتْ لِي: أَسْأَلُكُ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتُرَنَيِ، فَقُلْتُ: وَمَا مِحْنَتُكِ؟ فَقَالَتْ: أُكْرِهْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَنَا حُبْلَى وَذَكَرْتُ لِلنَّاسِ أَنَّكَ زَوْجِي وَأَنَّ مَا بِي مِنَ الْحَمْلِ فَمِنْكَ فَلَا تَفْضَحْنِي وَاسْتُرْنِي سَتَرَكَ اللَّهُ، فَسَكَتُّ عَنْهَا وَمَضَتْ، فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى وَضَعَتْ وَجَاءَ إِمَامُ الْمَحِلَّةِ فِي جَمَاعَةِ الْجِيرَانِ يُهَنِّئُونِي بِالْوَلَدِ الْمَيْمُونِ النَّجِيبِ فَأَظْهَرْتُ التَّهَلُّلَ وَوَزَنْتُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي دِينَارَيْنِ وَدَفَعْتُهُمَا إِلَى الْإِمَامِ فَقُلْتُ: أَبْلِغْ هَذَا إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ لِتُنْفِقَهَا عَلَى الْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ سَبَقَ مَا فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَكُنْتُ أَدْفَعُ فِي كُلِّ شَهْرٍ دِينَارَيْنِ أُوصِلُهُمَا إِلَيْهَا بِيَدِ الْإِمَامِ وَأَقُولُ: هَذَا نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ سُنَّتَانِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَوْلُودُ فَجَاءَنِي النَّاسُ يُعَزُّونَنِي فَكُنْتُ أُظْهِرُ لَهُمُ التَّسْلِيمَ وَالرِّضَا، فَجَاءَتْنِي الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَمَعَهَا تِلْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي كُنْتُ أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْهَا بِيَدِ الْإِمَامِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ: سَتَرَكَ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتَنِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ كَانَتْ صِلَةً مِنِّي لِلْمَوْلُودِ وَهِيَ لَكِ لِأَنَّكَ تَرِثِينَهُ فَاعْمَلِي بِهَا مَا تُرِيدِينَ "

سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ، يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَأَنْفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الْعِلْمِ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِرَاشٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] الْآيَةَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقْبَلْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَقَالَ: «أَيُّهَا السَّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ»

مُحَمَّدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْعَطَّارُ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنَ الْمَشْهُورِينَ بِالنُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْعَطَّارُ الْمَعْرُوفُ بِمُؤَمِّلَةَ، كَانَ إِمَامَ الْجَامِعِ سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْمَسْجِدُ، مَسْجِدُ مُؤَمِّلَةَ بْنِ مَعْرُوفٍ

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ، ثنا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ قَالَ: لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ "

هَارُونُ الرَّاعِي وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاعِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ كَانَ مِنَ الزَّاهِدِينَ وَالسَّائِحِينَ، لَقِيَ بِالشَّامِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي

السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، مِنْ أَصْلِهِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاعِي، ثنا دُحَيْمٌ، ثنا ابْنُ قُدَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاعِي، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]، قَالَ: «لَا تَقُولُوا خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ»

الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّامِدِيُّ كَانَ مِنَ الْعِبَادَةِ

وَالْخَلْوَةِ بِالْمَحَلِّ الْمَكِينِ مَعَ مَا كَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْوَاسِعِ النَّافِعِ

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الطَّامِدِيَّ وَقَدِ اعْتَلَّ أَيَّامًا فَوَجَدْتُهُ مُتَأَسِّفًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «أَعْقَبَتْنِي هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعْفًا نَقَصَ مِنْ خَتْمَاتِي فِي الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ خَتْمَةً»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُوثَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الطَّامِدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ الْفَرَجِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «إِنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي الْجَمَاعَةِ فَالسَّلَامَةُ فِي الْوَحْدَةِ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَّةَ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الصُّوفِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّامِدِيُّ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: " قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَوْ قَالَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَوَجَدْتُ فِيهَا: يَقُولُ اللَّهُ: «يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَنْصَفْتَنِي خَلَقْتُكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا وَجَعَلْتُكَ بَشَرًا سَوِيًّا خَلَقْتُكَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ فَجَعَلْتُكَ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْتُ النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْتُ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْتُ الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْتُ الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأَتُكَ خَلْقًا آخَرَ، يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرِي ثُمَّ خَفَّفْتُ ثِقَلَكَ عَلَى أُمِّكَ حَتَّى لَا تَتَبَرَّمَ بِكَ وَلَا تَتَأَذَّى ثُمَّ، أَوْحَيْتُ إِلَى الْأَمْعَاءِ أَنِ اتَّسِعي وَإِلَى الْجَوَارِحِ أَنْ تَفَرَّقِي فَاتَّسَعَتِ الْأَمْعَاءُ مِنْ بَعْدِ ضِيقِهَا وَتَفَرَّقَتِ الْجَوَارِحُ مِنْ بَعْدِ تَشَبُّكِهَا، ثُمَّ أَوْحَيْتُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْحَامِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ فَاسْتَخْلَصَكَ عَلَى رِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْكَ فَإِذَا أَنْتَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ لَكَ سِنٌّ يَقْطَعُ وَلَا ضِرْسٌ يَطْحَنُ فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ فِي صَدْرِ أُمِّكَ عِرْقًا يَدُرُّ لَبَنًا بَارِدًا فِي الصَّيْفِ حَارًّا فِي الشِّتَاءِ وَاسْتَخْلَصْتُهُ لَكَ مِنْ بَيْنِ جِلْدٍ وَلَحْمٍ وَدَمٍ وَعُرُوقٍ ثُمَّ قَذَفْتُ لَكَ فِي قَلْبِ وَالِدِكَ الرَّحْمَةَ وَفِي قَلْبِ أُمِّكَ التَّحَنُّنَ فَهُمَا يُكَدَّانِ عَلَيْكَ وَيَجْهَدَانِ يُرَبِّيَانِكَ وَيُغَذِّيَانِكَ وَلَا يَنَامَانِ حَتَّى يُنَوِّمَانِكَ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ لَا لِشَيْءٍ اسْتَأْهَلْتَ بِهِ مِنِّي وَلَا لِحَاجَةٍ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى قَضَائِهَا، يَا ابْنَ آدَمَ فَلَمَّا قَطَعَ سِنُّكَ وَطَحَنَ ضِرْسُكَ أَطْعَمْتُكَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي أَوَانِهَا وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي أَوَانِهَا فَلَمَّا أَنْ عَرَفْتَ أَنِّي رَبُّكَ عَصَيْتَنِي فَادْعُنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَاسْتَغْفِرْنِي فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ»

زَكَرِيَّا بْنُ الصَّلْتِ وَمِنْهُمْ زَكَرِيَّا بْنُ الصَّلْتِ لَهُ الْوَرَعُ الْوَثِيقُ وَالْقَلْبُ الرَّفِيقُ مَشْهُورٌ بِالتَّعَبُّدِ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّوَحُّدِ وَالِانْفِرَادِ وَكَانَ يَقُولُ: مَا شَافِعٌ أَشْفَعَ لِلرَّجُلِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْخِدْمَةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ نَظَرَ إِلَى مُبْتَدَعٍ بِعَيْنِهِ فَقَدْ أَعَانَ النَّظَرَ عَلَى الْعَمَى أَلَا فَجَنِّبُوا أَشْفَارَ الْعُيونِ

بِالْإِغْمَاضِ عَنْ نَظَرِ الْمُبْتَدِعِينَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ الصَّلْتِ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ وَيَتَكَلَّمُ بِعَلَامَاتِهِ، فاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِسَ بِالذَّبِّ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا» تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْغَفَّارِ عَنْ سَعِيدٍ، وَعَنْهُ عَبَّادٌ

جارٍ التحميل