حلية الأولياء وطبقات الأصفياءأَبُو إِسْحَاقَ الْآجُرِّيُّ فَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْآجُرِّيُّ إِبْرَاهِيمُ بَغْدَادِيٌّ لَهُ الْآيَاتُ الْعَجِيبَةُ وَالْكَرَامَاتُ اللَّطِيفَةُ

أَبُو إِسْحَاقَ الْآجُرِّيُّ فَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْآجُرِّيُّ إِبْرَاهِيمُ بَغْدَادِيٌّ لَهُ الْآيَاتُ الْعَجِيبَةُ وَالْكَرَامَاتُ اللَّطِيفَةُ

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْخَلَدِيُّ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عُمَرَ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْمَغَازِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْآجُرِّيِّ، قَالُوا: جَاءَ يَهُودِيٌّ يَقْتَضِيهِ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ قَصَبٍ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ: أَرِنِي شَيْئًا أَعْرِفُ بِهِ شَرَفَ الْإِسْلَامِ وَفَضْلَهُ عَلَى دِينِي حَتَّى أُسْلِمَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: وَتَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: «هَاتِ رِدَاءَكَ، قَالَ فَأَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي رِدَاءِ نَفْسِهِ وَلَفَّ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ وَرَمَى بِهِ فِي النَّارِ نَارُ تَنُّورِ الْآجُرِّ وَدَخَلَ فِي أَثَرِهِ فَأَخَذَ الرِّدَاءَ وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ فَفَتَحَ رِدَاءَ نَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَ رِدَاءَ الْيَهُودِيِّ حَرِقًا أَسْوَدَ مِنْ جَوْفِ رِدَاءِ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ»

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدُونَ الزُّجَاجَ، يَقُولُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ الْآجُرِّيُّ: «يَا غُلَامُ، لَأَنْ تَرُدَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَمِّكَ ذَرَّةً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»

الْقَاسِمُ الْجُرَيْرِيُّ وَمِنْهُمُ الْقَاسِمُ الْجُرَيْرِيُّ كَانَ فِي حَالِهِ مُسَدَّدًا وَمِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا مُجَرَّدًا كَانَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَزُورُهُ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: دَخَلَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيِّ عَائِدًا فِي مَرَضِهِ فَوَجَدَ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةً طَارِحًا نَفْسَهُ عَلَى قِطْعَةٍ بِازِيَّةٍ خَلِقَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ

عِنْدِهِ قَالَ جِيرَانُهُ: قَدْ جَاوَرَنَا ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا سَأَلَنَا حَاجَةً قَطُّ

أَبُو يَعْقُوبَ الزَّيَّاتُ وَمِنْ أَقْرَانِهِ أَبُو يَعْقُوبَ الزَّيَّاتُ: كَانَ مُغْتَنِمًا لِوَقْتِهِ مُشْتَغِلًا بِنَفْسِهِ يُرَاعِي خَطَرَاتِهِ وَيَشْتَغِلُ بِخَلَوَاتِهِ، كَانَ جَمَاعَةُ النُّسَّاكِ يُعَظِّمُونَ حَالَهُ

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: دَقَقْتُ عَلَى أَبِي يَعْقُوبَ الزَّيَّاتِ بَابَهُ فِي

جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: مَا كَانَ لَكُمْ شُغْلٌ فِي اللَّهِ يَشْغَلُكُمْ عَنِ الْمَجِيءِ إِلَيَّ؟ قَالَ: الْجُنَيْدُ: فَقُلْتُ: إِذَا كَانَ مَجِيئُنَا إِلَيْكَ مِنْ شُغْلِنَا بِهِ لَا نَنْقَطِعُ عَنْهُ، فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي التَّوَكُّلِ فَأَخْرَجَ دِرْهَمًا كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَجَابَنِي فَأَعْطَى التَّوَكُّلَ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أُجِيبَكَ وَعِنْدِي شَيْءٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا قَوْلُكَ فِي رَجُلٍ لَهُ فِي كُلِّ عِلْمٍ مِنَ الْعُلُومِ حَظٌّ وَيُحْسِنُ الْقِيَامَ بِصِفَاتِ الْحَقِّ وَصِفَاتِ الْخَلْقِ؟ تَرَى مُجَالَسَةَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَنْتَ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ يَوْمًا لِبَعْضِ الْمُرِيدِينَ، تَحْفَظُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: وَاغَوْثَا بِاللَّهِ، مَرِيدٌ لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كَأُتْرُجَّةٍ لَا رِيحَ لَهَا، فَيِمَا يَتَنَعَّمُ؟ فَيِمَا يَتَرَنَّمُ؟ فَيِمَا يُنَاجِي رَبَّهُ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ عَيْشَ الْعَارِفِينَ سَمَاعُ النَّغَمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَغَيْرِهِمْ "

أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْكُوفِيِّ وَمِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْكُوفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَرْفَعُ مِنْهُ جِدًّا وَأَنَّهُ فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الِاجْتِهَادِ وَكَثْرَةِ الْأَوْرَادِ، أَكْثَرُ نُسَّاكِ بَغْدَادَ تَأَدَّبُوا بِهِ وَتَوَارَثُوا مِنْهُ شَرِيفَ الْآدَابِ وَحُمَيْدَ الْأَخْلَاقِ

وَحَدَّثَنِي عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: ذَهَبَ إِلَيْهِ يَوْمًا الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِصُرَّةِ دَرَاهِمَ عَرَضَهَا عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ وَذَكَرَ غِنَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ لَهُ الْجُنَيْدُ: إِنْ وَجَدْتَ غِنًى عَنْهَا فَفِي أَخْذِهَا سُرُورُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، فَأَخَذَهَا ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَقُلْتَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ اسْتِعْمَالَ كُلِّ عَمَلِهِ كَلَامُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ سُكُوتُهُ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً مُطْرِقًا رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ هُوَ فَتَكَلَّمْ» قَالَ الشَّيْخُ: وَكَانَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْكُوفِيِّ مِمَّنْ تَخَرَّجَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيِّ الزَّاهِدِ وَمِنْ تَلَامِذَتِهِ

حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْعُثْمَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ، ثنا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدَ، وَكَانَ يَسْكُنُ بَرَاثًا وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مُتَعَبِّدَةٌ

يُقَالُ لَهَا جَوْهَرَةُ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَجْلِسُ عَلَى جُلَّةٍ خُوصٍ نَجْرَانِيَّةٍ وَجَوْهَرَةٌ جَالِسَةٌ حِذَاءَهُ عَلَى جُلَّةٍ أُخْرَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ تَحْتَهُ الْجُلَّةُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَتِ الْجُلَّةُ الَّتِي كُنْتَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: " إِنَّ جَوْهَرَةَ أَيْقَظَتْنِي الْبَارِحَةَ فَقَالَتْ: أَلَيْسَ يُقَالَ فِي الْحَدِيثِ: " إِنَّ الْأَرْضَ تَقُولُ لِابْنِ آدَمَ: تَجْعَلُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ سِتْرًا وَأَنْتَ غَدًا فِي بَطْنِي "؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَخْرِجْ هَذِهِ الْجَلَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، قَالَ: فَقُمْتُ وَاللَّهِ فَأَخْرَجْتُهَا "

أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ وَمِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ كَانَ إِلَى الْحَقِّ وَافِدًا وَعَنِ الْخَلْقِ حَائِدًا وَفِيمَا سِوَى الْحَقِّ زَاهِدًا، مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَرَاثِيِّ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ , وَحَدَّثَنِي بِهَذَا عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الزَّاهِدُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَسَمَ الدُّنْيَا بِالْوَحْشَةِ؛ لِيَكُونَ أُنْسُ الْمُرِيدِينَ بِهِ دُونَهَا وَلِيُقْبِلَ الْمُطِيعُونَ إِلَيْهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ باللهِ فِيهَا مُسْتَوْحِشُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُشْتَاقُونَ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ، ثنا حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: نَظَرَ أَبُو هَاشِمٍ إِلَى شَرِيكٍ يَعْنِي الْقَاضِيَ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَبَكَى وَقَالَ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ»

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صُبَيْحٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: قَالَ أَبُو هَاشِمٍ: «لَفَلْحُ الْجِبَالِ بِالْإِبَرِ أَيْسَرُ مِنْ إِخْرَاجِ الْكِبْرِ مِنَ الْقُلُوبِ»

وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: «لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا قُصُورٌ وَبَسَاتِينُ وَالْآخِرَةَ أَكْوَاخٌ لَكَانَتِ الْآخِرَةُ أَهْلًا أَنْ تُؤْثَرَ عَلَى الدُّنْيَا لِبَقَاءِ تِلْكَ وَنَفَاذِ هَذِهِ»

جارٍ التحميل