مَسْألَة: يكره المشي في المقبرة بنعلين:
نص عليه في رواية حنبل، فقال: هذا أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا صاحب السبتيتين ألقهما".
الجزء: 4 - الصفحة: 324
وكذلك نقل الأثرم فقال: أما أنا أخلع نعلي على حديث بشير.
وقال أكثرهم: لا يكره ذلك.
دليلنا: ما روى أبو [بكر] 1 النجاد بإسناده عن بشير بن الخصاصية - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يمشي بين القبور في نعلين، فقال: "يا صاحب السبتيتين ألقهما".
وروى أبو بكر بن جعفر عن بشير بن الخصاصية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يمشي بين القبور بنعلين، فقال: "يا صاحب النعلين ألقهما".
ولا يصح حمله على أنه كان فيهما نجاسة؛ لأنه روى حكمًا وهو: المنع، وسببًا وهو: المقبرة، فدل على تعلقه به.
ولأن حمله على ذلك يسقط فائدة الخبر؛ لأن ذلك منهي عنه بغير هذا الخبر.
ولأنه لباس نهى الشرع عنه مطلقًا، فمنع منه كالخفين في حق المحرم، والمخيط.
ولأنه منتعل دخل المقابر، فكان منتهيًا عنه، دليله: الذي نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا"، هذا يدل على جواز الدخول بالنعل.
والجواب: أن أحمد رحمه الله أجاب عن هذا في رواية أبي النصر
الجزء: 4 - الصفحة: 325
إسماعيل بن عبد الله العجلي: أن هذا على طريق المثل، قال أبو بكر: يعني بذلك أنه على المثل من شرعه ما ترجع إليه الروح، ومعناه أن القصد به أنه يسمع ويحس بهم في الحال انصرافهم، ولم يقصد به نفس النعل.
واحتج: بأنه لما جاز دخولهما بالخف والشمشك، جاز بالنعلين، ولا فرق بينهما.
وقد روى الفضل بن زياد قال: رأيت أحمد يمشي بين القبور في خفيه في يوم طين.
وكذلك نقل يعقوب بن بختان قال: رأيت أبا عبد الله يدخل بالمقابر في خفيه.
وكذلك نقل عبد الله عن أبيه أنه إذا أراد أن يخرج بجنازة لبس خفيه، وكان يأمر بخلع النعال.
والجواب: أن في خلع الخف مشقة؛ لأنه قد يكون مسح عليهما، فيؤدي إلى نقض الطهارة، ولهذا قالوا: لا يسجد على كور العمامة، ويسجد وفي رجليه خفيه لهذه العلة.
ولا يلزم على هذا أن نمنع من الدخول بشمشك؛ لأنه أمن فيه هذا، وما رأيت عن أصحابنا رواية فيه، ولأنه لا يمنع أن يختص المنع بلباس دون لباس، كالمحرم منع من الخفين، دون النعلين، والله تعالى أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 326
100 -