مَسْألَة: إذا فاته بعض التكبير مع الإمام وسلم الإمام، استحب قضاها متتابعًا، فإن لم يقض لم تبطل صلاته في أصح الروايتين:
نص عليه في رواية أبي طالب وقد سئل: عمن أدرك بعض التكبيرات؟ قال: إن لم يقض لم يبال، العمري عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: لا يقضي، وهو اختيار الخرقي.
وفيه رواية أخرى: يقضي، نص عليه في رواية صالح وحرب: في الرجل تفوته بعض التكبير يبادر قبل أن يرفع، قال أبو بكر: قد روي عنه في ذلك روايتان، واختياري: أنه يقضي.
و[به] 1 قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي رحمهم الله.
وجه الأولة: ما روى النجاد بإسناده عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله أصلي على الجنازة ويخفى علي
الجزء: 4 - الصفحة: 295
بعض التكبير؟ قال: "ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك".
وأسنده 2 النجاد عن عبيد بن عبد الواحد قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأيضًا ما احتج به أحمد من حديث العمري عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه ما كان يقضي ما فاته من التكبير على الجنازة.
وليس المقصود من الصلاة على الجنازة الدعاء، وقد قال: إنه إذا خاف رفع الجنازة قضاه متتابعًا وترك الدعاء، فأولى أن يسقط التكبير الذي ليس بمقصود، ألا ترى أن كل ركعة من الصلاة إذا فاتت فإنها تقضى بالذكر الذي فيها؟ !
فإن قيل: إنما يسقط الدعاء؛ لأن الجنازة ترفع.
قيل له: وقد ترفع قبل التكبير، ولأنه كان يجب أن يدعو بعد رفعها كما يصلي على الغائب، ولأنه تكبير يتوالى في حال القيام، فإذا فات لم يجب قضاؤه، دليله: تكبير صلاة العيدين.
فإن قيل: تكبيرات العيد غير واجبة، وهذه واجبة.
قيل له: الدعاء والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب، ويسقط في حقه، كذلك التكبير.
الجزء: 4 - الصفحة: 296
واحتج المخالف: بأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وقد ثبت أنه لو ترك ركعة، ولم يقضها بطلت صلاته، كذلك ها هنا.
والجواب: أنا قد أجبنا عن هذا، ومنعنا أن يكون كل تكبيرة قائمة مقام ركعة.
واحتج: بأنه لو جاز أن يسقط في حال الفوات، لجاز تركه في حال الأداء كتكبيرات العيدين، ولما لم يجز تركه في حال الأداء، كذلك إذا فات.
والجواب: أنه لو جاز اعتباره بحال الأداء لوجب أن يقضي الدعاء، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يفعله في حال الأداء، وكما يقضي موجبات الركعة في حال الفوات، ولما لم يقل هذا دل على الفرق بينهما، والله أعلم.
89 -