مَسْألَة: يؤخر التعوذ إلى بعد التكبير:
نص عليه في رواية عبد الله فقال: إذا كبر أول تكبير يقول: سبحانك1
الجزء: 4 - الصفحة: 49
اللهم وبحمدك، وإن آخر ذلك إلى بعد أن يفرغ من التكبير، لم يكن به بأس إن شاء الله، ثم يستعيذ ثم يقرأ إذا فرغ من التكبير.
وبهذا قال الشافعي رحمه الله.
وقال أبو يوسف: يتعوذ عَقيب الاستفتاح ثم يكبر، وليس عن أبي حنيفة في ذلك شيء.
دليلنا: أن الاستعاذة مسنونة للقراءة، بدلالة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: 98]، فوجب أن يؤخرها إلى حال القراءة.
فإن قيل: التكبير لا يفصل بين الاستعاذة والقراءة، ألا ترى أن له أن يقول بعد الاستعاذة: إن الله هو السميع العليم، ولا يكون فاصلًا بين التعوذ والقراءة؟ ! كذلك التكبيرات.
قيل له: قوله: إن الله هو السميع العليم، من تمام الاستعاذة، ومن صفاتها، فلهذا لم [تكن] 2 فاصلًا، والتكبير بخلاف ذلك، فجاز أن يكون فاصلًا، ولأنه تعوذ، فوجب أن تتعقبه القراءة، دليله: سائر الصلوات.
واحتج المخالف: بأنه ذكر مسنون مفعول في حال القيام، فوجب أن يبتدأ به على التكبيرات، مثل دعاء الاستفتاح.
والجواب: أن أبا الحارث قال: سألت أحمد رحمه الله عن الافتتاح قبل التكبير أو بعده؟ قال: بعد التكبير.
فقد نص على أنه بعد التكبير
الجزء: 4 - الصفحة: 50
كالاستعاذة، وبه قال أبو بكر الخلال، وأبو بكر عبد العزيز، فعلى هذا لا فرق بين الاستفتاح والاستعاذة.
وقال في رواية حنبل، وعبد الله: إذا كبَّر أوَّل تكبيرة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، فإن أخَّر ذلك إلى أن يفرغ من التكبير فلا بأس.
وظاهر هذا: أن المستحب التقديم، وأنه يجوز التأخير، فعلى هذا نقول: دعاء الاستفتاح شُرع لافتتاح الصلاة فأتي به عَقيبه، والتعوذ شرع لإرادة القراءة، فوجب أن يكون موضعه حيث تريد القراءة، وهو بعد التكبير.
واحتج: بأن ذكر الاستفتاح مفعول قبل التكبير، فوجب أن يفعل التعوذ عقب الاستفتاح، دليله: سائر الصلوات.
والجواب: أنه إنما كان كذلك في سائر الصلوات؛ لأن القراءة تتعقب الاستعاذة، ولهذا المعنى لو أراد القراءة في غير صلاة استحب له الاستعاذة، وليس كذلك في صلاة العيد؛ لأن القراءة تتأخر عنها، فلهذا استحب تأخيرها، والله تعالى أعلم.
13 -