مَسْألَة: التكبير مسنون في ليلة الفطر، وفي يوم الفطر في الطريق والجلوس:
نص عليه رواية عبد الله وصالح فقال: إذا خرج الناس يوم الفطر ويوم النحر يكبرون، ويوم الفطر أشد.
وقال الخرقي: ويظهرون التكبير في ليالي العيد، وفي الفطر أوكد.
وبهذا قال الشافعي رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يكره إظهاره في يوم الفطر وليلته.
وقال مالك: يكبر في يوم الفطر دون ليلته.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، فأمر بالتكبير عند إكمال عدة رمضان، والإكمال
الجزء: 4 - الصفحة: 69
يحصل ليلًا، فكان ذلك مسنونًا.
وأيضًا ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن الزهري قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير.
فإن قيل: قال عبد الله: قال أبي: هذا حديث منكر ثم قال: دخل شعبة على ابن أبي ذئب 1 فنهاه أن يحدث به، وأنكره شعبة.
قيل له: هذا القدر على طريقة الفقهاء لا يمنع الاحتجاج بالخبر، وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نظهر التكبير، يعني في العيدين.
وبإسناده عن الحلاج 2 صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه أظهر التكبير في مخرجه إلى العيدين، فقال له ابنه: يا أبت أغضض من صوتك إن الناس ينظرون إليك، قال: وقد بقيت في قوم إن أظهرت فيهم سنة نظروا إلي، وأنكروها علي، اللهم عجل قبضي إليك، فمات من يومه أو من غد - رضي الله عنه -.
وروى أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بإسناده عن داود بن أبي هند عن علي - رضي الله عنه -: أنه كان يكبر يسمع أهل الطريق.
وروى عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان يخرج يوم العيد في الأضحى والفطر يكبر ويرفع صوته.
الجزء: 4 - الصفحة: 70
وروى بإسناده عن إبراهيم: أن أبا قتادة كان إذا خرج لصلاة العيد يكبر ويذكر الله تعالى حتى ينتهي إلى المصلى.
وروى بإسناده عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قالوا: كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى، يعني في التكبير.
ولأنها ليلة من التكبير في يومها فسن فيها، دليله: عيد الأضحى.
ولأنه يوم يصلى فيه صلاة العيد، فسن فيه التكبير، دليله: يوم الأضحى.
واحتج أبو حنيفة رحمه الله في نفي التكبير ليلًا ونهارًا: بأنه لو كان التكبير مسنونًا لنقل نقلًا عامًا كما نقل في عيد الأضحى.
والجواب: أنا قد روينا ذلك عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم فعلوه وأظهروه.
واحتج: بأنه لو كان من سننه التكبير لكان فيه عقيب الصلوات كالأضحى، ولما لم يكن مسنونًا عقيب الصلوات، لم يكن مسنونًا في غيره.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يوافق عيد الفطر لعيد الأضحى في التكبير وإن اختلفا في محله، فكما أن العيد والجمعة يتفقان في الخطبة، وإن اختلفا في محلها، وكذلك سجود التلاوة وسجود السهو يتفقان في أن كلًا منهما مشروع، وإن اختلفا في المحل فسجود التلاوة عقيب سنته، وسجود السهو آخر الصلاة.
الجزء: 4 - الصفحة: 71
واحتج أصحاب مالك رحمه الله في أنه لا يكبر ليلًا: بأنه ذكر يختص استحبابه بالعيد، فوجب أن يكون يوم العيد دون ليلته، كالتكبيرات الزوائد في الصلاة.
والجواب: أنه يبطل بليلة عيد الأضحى، على أن ذلك التكبير يقيد بالصلاة، وهذا التكبير مطلق لا يختص الصلاة، فجاز أن يستوي فيه الليل والنهار، والله أعلم.
19 -