مَسْألَة: لا يكبر إلا من صلى في جماعة:
نص على هذا في رواية صالح وعبد الله فقال: التكبير على من صلى في جماعة، ومن صلى وحده لا يكبر.
وكذلك نقل الميموني عنه أنه قال: أعلى شيء في الباب حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه صلى وحده ولم يكبر، وإليه يذهب.
وكذلك نقل مهنا وهارون بن عبد الله وقد سئل: هل يكبر إذا صلى وحده؟ فقال: سمعنا من محمد بن سلمة 1 عن أبي عبد الرحمن 2 عن زيد بن أبي أنيسة عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا صلى وحده أيام التشريق [لم يكبر] 3.
وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله.
الجزء: 4 - الصفحة: 81
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكبر من صلى فرادى.
وقد حكى الخرقي رحمه الله رواية عن أحمد - رضي الله عنه - فقال: وعن أبي عبد الله رواية أخرى يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده.
فالدلالة على أنه لا يكبر: إجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وروى أحمد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان إذا صلى وحده أيام التشريق لا يكبر، وهذا فعل انتشر عنه ولم ينكر عليه.
وروى أبو بكر بإسناده عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ليس التكبير أيام التشريق على الواحد والاثنين، التكبير على من صلى في جماعة.
ولأنها صلاة مفعولة في حال الانفراد، فلم يسن التكبير خلفها، دليله: صلاة النافلة.
فإن قيل: لنا في النافلة قولان: أحدهما: التكبير.
قيل له: إن لم تسلم نقلنا الكلام إلى الصلاة، والكلام عليه يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى، وكل ذكر أُخص بصلاة دون صلاة، جاز أن يختص بمصلى دون مصلى كالأذان، ونريد باختصاصه بصلاة الفرض دون النفل.
واحتج المخالف: بأن كل ذكر يستحب للمسبوق يستحب للمنفرد، أصله: التسليمة الثانية.
الجزء: 4 - الصفحة: 82
قالوا: وقد نص أحمد رحمه الله على أن المسبوق يكبر وإن كان يعلم أنه صار منفردًا، فقال في رواية أبي طالب والأثرم: إذا فاته ركعة في أيام التشريق يكبر مع الإمام، ولكن يقضي الركعة ويكبر.
والجواب: أن المسبوق حصلت صلاته في جماعة، بدليل: أنه حصل له ثواب الجماعة، فلهذا كان من سنته التكبير والتسليمة الثانية، فهي شرط في صحة صلاته عندنا، فلهذا المعنى استوى فيها المنفرد والجماعة.
ولأن التسليمة الثانية لا يفترق الحال فيها بين الفرض والنفل، وهكذا التكبير يفترق الحال فيه بين الفرض والنفل، فبان الفرق بينهما.
واحتج: بأنه ذكر ينقضي بالفريضة إذا صليت جماعة، فوجب أن يتعلق بها إذا صليت فرادى كالأذان، والإقامة، والأذكار المشروعة فيها.
والجواب: أنا قد جعلناه حجة لنا، وأنه يختلف باختلاف الصلاة، فيجب أيضًا أن يختلف التكبير باختلافها، والله أعلم.
22 -