مَسْألَة: يكره الجلوس على القبر والاتكاء عليه وتوطيه
نص على هذا في رواية حنبل فقال: لا يقعد على القبور، ولا يتحدث عندها، ولا يتغوط بين القبور، كل ذلك مكروه.
وكذلك نقل أبو طالب، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال مالك رحمه الله: لا يكره ذلك إلا أن يفعله ليبول.
دليلنا: ما روى النجاد بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ينهى أن يقعد على القبر ويبنى عليه.
وروى أيضًا بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثوبه خير له من أن يجلس على قبر".
وروى بإسناده عن أبي مرثد الغنوي - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
وروى باسناده عن عمرو بن حزم - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تقعدوا على القبور"، وفي لفظ آخر عنه قال: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا على قبر، فقال: "انزل عن القبر لا تؤذي صاحبه ولا يؤذيك".
فإن قيل: النهي محمول على الجلوس لأجل التغوط، بدليل:
الجزء: 4 - الصفحة: 327
ما روى النجاد بإسناده عن عون بن عبد الله 3 قال: لقيت واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - فقلت: ما أهبطني إلى الشام غيرك حدثني مما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهم ارحمنا واغفر لنا"، ونهانا أن نصلي إلى 4 القبور أو نجلس عليها، فسألته عن الجلوس فقال 5:
قيل: النهي عام، وحمله على التغوط تخصيص بغير دليل.
ولأن في الجلوس عليه استخفافًا بصاحب القبر، واستهانة به، وهو لا يجوز.
فإن قيل: روى النجاد بإسناده عن نافع قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - ما لا أحصي يقعد على قبر.
قيل له: يعارض هذا ما رواه النجاد بإسناده عن ابن مسعود - رضي الله عنهما - قال: لأن أطأ على رضف أو على جمرة أحما إلي من أن أطأ على قبر.
وروى بإسناده عن سالم البزاز عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مثل ذلك.
وبإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لأن أجلس على جمرة تحرق ثيابي أحب إلي من أن أجلس على قبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 328
101 -