مَسْألَة: القصر رخصة، وليس بعزيمة، والمسافر مخير بين الإتمام والقصر، فإن نوى القصر مع الإحرام، فصر، وإن لم ينو القصر، كان على أصل فرضه (1) أربعًا:
نص على هذا في رواية صالح 2، وعبد الله 3، وأبي طالب 4 - رحمهم الله -، فقال: التقصيرُ أعجبُ إليّ، وإن أتمَّ، فلا شيء عليه 5. وهو قول الشافعي 6، وداود 7 - رضي الله عنهما -. وقال أبو حنيفة - رحمه الله -، وأصحابه 8: القصر عزيمة، وفرض1
الجزء: 2 - الصفحة: 483
المسافر ركعتان.
واختلف أصحاب مالك: فمنهم من يقول: مثل قولنا، ومنهم من يقول: مثل قول أبي حنيفة 9.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: 101]، وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ 10 يستعمل في الإباحة؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 234]، وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: 60]، وقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: 236]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا﴾ [البقرة: 230]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] , وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61]، فدل من هذا الوجه على أن القصر مباح، وليس بواجب.
فإن قيل: هذه اللفظة قد تستعمل في الواجب؛ كقوله 11 تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، ولا خلاف أن السعي واجب.
قيل له: رفع الجناح عاد إلى ما اعتقدته الصحابة - رضي الله عنهم - من التحرج
الجزء: 2 - الصفحة: 484
لأجل الصنمين اللذين كانا هناك، وما فيه من التشبه بالجاهلية دون السعي، وذلك أن أحد الصنمين عند دار العباس، والآخر في موضع 12، يسمى أحدهما: إساف، وقيل: يساف، وسمي الآخر: نائلة، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان إساف رجلًا، وكانت نائلة امرأة، ومُسخا حجرين، فتحرجوا عن السعي بموضع ذلك دون السعي 13. وهذا كما لو كان في ثوبه نجاسة يسيرة، فقيل: لا جناح عليك أن تصلي في هذا الثوب؛ فإنه يرجع إلى إزالة الجناح في ترك النجاسة في ثوبه دون فعل الصلاة، كذلك ها هنا.
فإن قيل: الله تعالى علق إباحة القصر بشرط الخوف، ولا خلاف أن القصر من جهة أعداد الركعات لا يتعلق بالخوف، فعلم أن المراد به: القصر من جهة الأفعال؛ مثل: الإيماء، ونحو ذلك.
قيل له: الله تعالى علق إباحة القصر بشرط الضرب في الأرض، وهو السفر، ولا خلاف أن القصر من جهة الأفعال لا يتعلق بالسفر، فعلم أن المراد به: القصر من جهة أعداد الركعات؛ لأنه يتعلق بالسفر.
وجواب آخر: وهو أن حمل الآية على ما ذكروه يخالف إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم عقلوا من ظاهر الآية قصرَ الركعات، ألا ترى أنه
الجزء: 2 - الصفحة: 485
رُوي أن يعلى بن أمية - وقيل: يعلى 14 بن منية - سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، فقال: كيف نقصر وقد أَمِنَّا؟ فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ حتى سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، [فقال] 15: "صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" 16، فبين أن المراد بالآية: القصر من جهة أعداد الركعات، وأن حال الخوف والأمن سواء.
ومن جهة السنة: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُتم الصلاة في السفر، ويَقْصر، ويؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء 17.
فإن قيل: فقد قال عبد الله: سألت أبي [عن] 18 حديث المغيرة بن زياد 19 عن عطاء عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في
الجزء: 2 - الصفحة: 486
السفر، وأتم، وصام، وأفطر، يصح؟ فقال: [له] 20 أحاديث منكرة، وأنكر هذا الحديث 21.
قيل له: يحتمل أن يكون قال ذلك مرة، ثم تبين صحتها فيما بعد ذلك؛ إذ لو لم يكن كذلك، لم يحتجَّ أصحابنا بهذه الأحاديث، ولم يبن مذهبه عليها.
وروى عن عبد الرحمن بن الأسود بن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عُمرة في رمضان، فأفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصُمْتُ، وقَصر، وأتممتُ، فقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! بأبي أنت وأمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ؟ قال: "أحسنتِ يا عائشة" 22.
الجزء: 2 - الصفحة: 487
وأيضًا: فهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا - معاشر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسافر، فمنا الصائم، ومنا المفطر، ومنا المتم، ومنا المقصر، فلم 23 يعب الصائم على المفطر، ولم يعب المفطر على الصائم، ولا المقصر على المتم، ولا المتم على المقصر 24. وروى النجاد بإسناده عن علي بن ربيعة 25 عن رجل من أهله يقال له: ربيع بن نضلة 26: أنه صحب اثني عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 488
في سفر، فلما حضرت الصلاة، قدَّموا رجلًا منهم، فصلى بهم أربعًا، فلما انصرف، قال سلمان: يا هذا! نصف المربوعة، نحن إلى التخفيف أفقر 27.
فوجه الدلالة: أنهم لم يعيدوا الصلاة، وأتموا، ولكن أنكروا عليه تركَ فضيلة القصر.
وروى النجاد بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال: بلغ عبدَ الله: أن عثمان - رضي الله عنهما - صلى أربع ركعات بمنى، فقال عبد الله: قد صليتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان 28.
وروى النجاد في لفظ آخر بإسناده عن الأسود: أنه أخبر ابن مسعود: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - صلى في الحج أربع ركعات، قال: فقال: قد فعلها؟ ! إنا لله وإنا إليه راجعون، صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، وصلى أبو بكر - رضي الله عنه - 29 ركعتين، وصلى عمر - رضي الله عنه - ركعتين، وصلى عثمان - رضي الله عنه - ست سنين من إمارته ركعتين، قال: ثم حضرت العصر، فقام فصلى
الجزء: 2 - الصفحة: 489
أربعًا، قال: فقيل له: استرجعتَ، ثم صليتَ أربعَ ركعات؟ ! قال: الخلاف شرّ، الخلاف شرَّ 30. فوجه الدلالة: أن عثمان - رضي الله عنه - صلى بالناس أربع ركعات، واتبعوه، فدل على أن ذلك إجماع منهم.
فإن قيل: فكيف يكون إجماعًا، وقد خالف ابن مسعود، وأبو بكر - رضي الله عنهما - فعله؟
قيل له: إنما أنكر عليه ترك فضيلة القصر، ولم ينكر الإتمام، والذي يدل على صحة هذا: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - لما صلى بهم العصر، لم يقصر، وصلى أربعًا، وقال: الخلاف شر.
فإن قيل: إنما أتم عبد الله؛ لأنه يجوز أن يكون عثمان - رضي الله عنه - نوى الإقامة، فصار هو مقيمًا؛ لأنه كان ممن يأخذ العطاء 31، وإذا أزمع على الإقامة، صار أتباعه مقيمين بإقامته، فلم يخرج من صلاته بالتجويز.
قيل له: ..................................................
الجزء: 2 - الصفحة: 490
فلو كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يجوّزه 32 في حق عثمان - رضي الله [عنه] 33 -، لم ينكر فعله؛ لأن المقيم يجب عليه الإتمام، فلما أنكر عليه، وعلم أنه علم من حاله أنه كان على نية السفر.
فإن قيل: فقد رُوي: أن عثمان - رضي الله عنه - اعتذر إلى ابن مسعود حين أنكر عليه بضرب من الاعتذارات، منها: أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من تأهل ببلد، فهو من أهله" 34؛ فإني تأهلت بهذا البلد.
ورُوي: أنه قال: يحج قوم طغام 35، فخشيت أن يظنوا أن الصلاة في السفر والحضر ركعتان 36.
ورُوي: أنه أتم؛ لأن مذهبه أن القصر لا يجوز إلا لمن حمل الزاد،
الجزء: 2 - الصفحة: 491
والمزاد 37، وهو مذهب سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، فلما اعتذر إليهم بهذه الاعتذارات، دل على أنه كان موافقًا لهم في وجوب القصر، لولا ذلك، لما اعتذر إليهم، ولقال لهم: فما عليكم إن أتممنا؟ ومن مذهبه التخيير.
قيل له: يحتمل أن يكون هذا الاعتذار منه إليهم لترك فضيلة القصر، لا لأجل أن الإتمام لا يجوز.
وأيضًا: روى أبو بكر النجاد بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -: كانت تصلي في السفر أربعًا، وتصوم 38، وهذا إخبار عن دوام فعلها.
فإن قيل: رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: من صلى في السفر [أربعًا] 39، كان كمن صلى في الحضر ركعتين 40.
الجزء: 2 - الصفحة: 492
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: صلاة السفر ركعتان، من خالف السنة، فقد كفر 41. قالوا: وهذا يمنع ما ادعيتموه من الإجماع.
قيل له: هذا كله محمول على ترك الفضيلة، والحث على ذلك؛ بدليل: ما روينا عن أنس، وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -: أنهم أتموا 42، والقياس: أنه تخفيف يتعلق بالسفر، فوجب أن يكون رخصة، ولا يكون عزيمة؛ قياسًا على الفطر، والمسح على الخفين ثلاثًا، ولأنه لو كان فرض المسافر ركعتين، لم تجز الزيادة بالاقتداء؛ لأن الاقتداء لا يزيد في عدد الركعتين 43، فلما قالوا: بأن المسافر إذا صلى خلف مقيم، صلى أربعًا، دل على أن الأصل هو الأربع.
فإن قيل: لا يمتنع أن يتغير فرض الانفراد في حال الاقتداء، ألا ترى أن المرأة والعبد إذا صليا الظهر منفردين، صليا أربعًا، وإن صليا مع الإمام صلاة الجمعة، صليا ركعتين؟ كذلك ها هنا.
قيل له: يجوز أن يتغير فرض الانفراد في حال الاقتداء في صلاة الجمعة، ولا يجوز في غيرها؛ لأن من شرط الجمعة: الجماعة، فأما سائر الصلوات، فإنه يجوز فعلها في حال الانفراد؛ كما يجوز في حال الجماعة على حد سواء، فوجب أن لا يتغير الفرض بذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 493
فإن قيل: أليس من أدرك الإمام ساجدًا، فدخل معه، فإنه يتبعه في السجود، ويتغير ترتيب صلاته بالاقتداء؟ كذلك ها هنا.
قيل له: إلا أنه لا يجوز أن يزيد في عدد الركعات لأجل متابعة الإمام 44، كذلك ها هنا، ولأن كل من جاز له إتمام الصلاة في جماعة، جاز له إتمامها منفردًا كالمقيم، ولأن صلاة الفرض عبادة تصح من فرد، فجاز أن تؤدى في السفر كما تؤدى في الحضر؛ كالصوم، وإن شئت قلت: الإتمام فعلٌ لا يتغير في الاستيطان، فجاز فعله في السفر؛ دليله: الصوم، ولا يلزم ذلك الجمعة أنها لا تصح في السفر؛ لأنها لا تصح من فرد، ولأنه يتغير فيها الاستيطان.
واحتج المخالف: بما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأُقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر 45، وهذا لا تقوله إلا توقيفًا، فكأنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورُوي عن عمر: أنه قال: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفجر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - 46.
الجزء: 2 - الصفحة: 494
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: إن الله فرض عليكم على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - الصلاة للمقيم أربعًا، وللمسافر ركعتين 47.
والجواب عما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها تقول قولها: أُقرت صلاة السفر، في جواز الاقتصار على ركعتين، وإسقاط الفرض بها، دون المنع من الزيادة، يدل ذلك: أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تصلي في السفر أربعًا، لا تختلف الرواية عنها في ذلك.
وأما حديث عمر - رضي الله عنه -، فمعنى قوله: صلاة السفر ركعتين تخفيفًا ورخصة، وقوله: تمام غير قصر، معناه: ثوابًا وأجرًا؛ فإن القصر أفضل من الإتمام في السفر.
وأما ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، فهو باجتهاد، ولم يروه، يدل عليه: أنه قال: وفي الخوف ركعة، وأنكر عليه ابن مسعود - رضي الله عنه -، فقال: ما أجزأت ركعة قَطُّ 48، وعلى أنا نحمله على بيان أقلَّ الفرض الذي لا يجوز الاقتصار عنه، ......................................... = لم يسمع من عمر)، وابن ماجه، كتاب: إقامة الصلوات، باب: تقصير الصلاة في السفر، رقم (1063 و 1064)، والأثر ضعيف لانقطاعه.
ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 306)، رقم (381)، والعلل للدارقطني (2/ 115)، والتنقيح لابن عبد الهادي (2/ 522).
الجزء: 2 - الصفحة: 495
وهو ركعتان؛ بدليل: ما ذكرناه.
واحتج: بأن المسافر له أن يترك الركعتين الأخيرتين لا إلى بدل، فوجب أن لا تكون واجبتين عليه في الأصل؛ دليله: النافلة.
والجواب: أنه يبطل بالمرأة والعبد إذا صليا الجمعة ركعتين؛ فإنهما تركا الركعتين من أصل فرضهما إلى غير بدل، ومع هذا، فهما واجبتان عليهما في الأصل، وعلى أن المعنى في النفل: أنه يجوز تركه من غير عذر، وليس كذلك الركعتان؛ فإنه لا يجوز تركهما بغير عذر، فكانا واجبتين، يدل على هذا: أن فرض السترة يسقط إلى غير بدل، وفرض القيام والسجود على الأرض يسقط إلى غير بدل أيضًا عندهم، وذلك أن كله واجب؛ لأنه لا يسقط، ولا يجوز تركه إلا العذر.
واحتج: بأن صلاة السفر ركعتان يسقط بهما فرض الوقت، فوجب أن لا تكون الزيادة عليهما واجبة في الأصل؛ دليله: الفجر، والجمعة، ولا يلزم عليه إذا دخل خلف مقيم؛ لأن الزيادة على الركعتين غير واجبة في الأصل، وإنما يجب بالدخول في صلاة المقيم.
والجواب: أن ذلك النوع من التخفيف لا يتعلق بالعذر، وليس كذلك التخفيف في مسألتنا؛ فإنه يتعلق بالعذر، وهو السفر، فلم يكن فرضًا، أو نقول: لا يجوز الزيادة عليهما بالائتمام، فلهذا كان فرضه ركعتين، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يجوز الزيادة على ركعتين بالائتمام فيهما، فلا يجب أن يكون فرضه في الأصل إلا ركعتين، وعلى أنه لا يمتنع
الجزء: 2 - الصفحة: 496
أن يسقط الفرض به على الرخصة؛ كصلاة المريض، والتيمم، والمسح على الخفين، والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 497
التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة
تأليف القاضي أبى يعلى الفراء محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي (المولود ببغداد سنة 380 هـ والمتوفى بها سنة 458 هـ) - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح
[المجلد الثالث]
الجزء: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 3 - الصفحة: 2
التَّعْلِيقُ الكَبِيرُ فِي المَسَائِلِ الخِلَافِيَّةِ بَيْنَ الأَئِمَةِ [3]
الجزء: 3 - الصفحة: 3
دَارُ النَّوادِر المؤسس والمالك نُورُ الدِّين طَالِبُ مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأُشهرت سنة 1426 هـ - 2006 م. سوريا - دمشق - الحلبوني: ص. ب: 34306 00963112227001 00963112227011 00963933093783 00963933093784 00963933093785 Skype: dar.alnawader Twitter: daralnawader.com Facebook: daralnawader.com YouTube: daralnawader.com Instagram: daralnawader.com LinkedIn: daralnawader.com E-mail: info@daralnawader.com website: www.daralnawader.com
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبيًا بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
الطَّبْعَةُ الأُولَى 1435 هـ - 2014 م
شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص. ب: 14/ 4462 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص. ب: 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس: 22453323 (00965) دار النوادر التونسية - تونس - ص. ب: 106 (أربانة) - هاتف: 70725547 - فاكس: 70725547 (00216)
الجزء: 3 - الصفحة: 4
تَابِع [كِتابِ الصَّلَاةِ]
124 -