مَسْألَة: لا بأس بالكلام بعد خروج الإمام (1)، وقبل أن يأخذ في الخطبة، وما بين نزوله إلى افتتاح الصلاة:
نص عليه في رواية صالح 2، وعبد الله (2)، فقال: لا بأس بالكلام بعد الخطبة إذا نزل الإمام من المنبر.
وبه قال مالك 3، ............................................1
الجزء: 3 - الصفحة: 230
والشافعي 4، وأبو يوسف، ومحمد - رحمهم الله - 5.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - (2): خروج الإمام يقطع الكلام، ويُكره الكلام ما بين فراغه من الخطبة، ودخوله في الصلاة.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوم الجمعة من المنبر، فيقوم معه الرجل، فيكلمه في الحاجة، ثم ينتهي إلى مصلاه 6.
فإن قيل: هذا محمول على الوقت الذي كان الكلام مباحًا في الصلاة.
الجزء: 3 - الصفحة: 231
قيل له: قوله: (كان) إخبارٌ عن دوام الفعل في عموم الأوقات، وعلى أن هذا ادعاءُ 7 نسخ بغير دليل، وروى أبو بكر بن جعفر بإسناده عن سماك بن سلمة 8 قال: قال عمر - رضي الله عنه -: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام 9.
فبيّن أن الخطبة تقطع الكلام.
وروى الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك 10 - رضي الله عنهما - قال: خروج الإمام يقطع السبحة، وكلامه يقطع الكلام، وإنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن، وقام عمر - رضي الله عنه -، لم يتكلم أحد حتى يفرغ من الخطبتين كلتيهما، فإذا أقيمت الصلاة، ونزل عمر، تحدثوا 11.
الجزء: 3 - الصفحة: 232
وهذا إشارة إلى جماعة الصحابة - رضي الله عنهم -.
ولأنها حالة يتقدم استماع الخطبة، فأشبه قبل خروج الإمام، وإن شئت قلت: بأنها حالة أذان، فلم يكره الكلام؛ دليله: ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، والإمامُ على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" 12.
والجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا فرغ من الخطبة، يجوز الكلام؛ لأنه لم يقل: حتى يفرغ من الصلاة، وعلى أن هذا محمول على حال الخطبة بما تقدم.
واحتج: بأنه منهي عن ابتداء التطوع في هذه الحال لا لأجل الوقت، وجب أن يكون منهيًا عن الكلام؛ قياسًا على الكلام.
والجواب: أن الصلاة لأنها تتصل بحال الخطبة، والكلام يمكن قطعه حال خروج الإمام، فلم 13 يتصل بحال الخطبة، فلهذا فرقنا بينهما، وأما حال الخطبة، فإنما منع من الكلام؛ لأنها حال استماعها، فلهذا نهي = (5684 و 5685)، وصحح إسناده الألباني.
ينظر: الضعيفة (1/ 202) رقم (87).
الجزء: 3 - الصفحة: 233
عن الكلام فيها اعتبارًا بما قبل خروج الإمام.
واحتج: بأنه منهي عنه في حال الخطبة، فوجب أن يكون منهيًا عنه قبل الخطبة، وبعد خروج الإمام؛ كالصلاة.
والجواب عنه: ما تقدم، وقد روى عبد الله بن أحمد - رضي الله عنهما - (1) قال: رأيت أبي يصلي يوم الجمعة ركعات قبل الخطبة، ركعتين ركعتين، فإذا قرب الأذان أو الخطبة، جلس متربعًا، ونكّس رأسه، والله أعلم.
164 -