التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريحمَسْألَة: لا بأس بالكلام بعد خروج الإمام (1)، وقبل أن يأخذ في الخطبة، وما بين نزوله إلى افتتاح الصلاة:

مَسْألَة: لا بأس بالكلام بعد خروج الإمام (1)، وقبل أن يأخذ في الخطبة، وما بين نزوله إلى افتتاح الصلاة:

نص عليه في رواية صالح 2، وعبد الله (2)، فقال: لا بأس بالكلام بعد الخطبة إذا نزل الإمام من المنبر.
وبه قال مالك 3،............................................1

والشافعي 1، وأبو يوسف، ومحمد - رحمهم الله - 2. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - (2): خروج الإمام يقطع الكلام، ويُكره الكلام ما بين فراغه من الخطبة، ودخوله في الصلاة.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوم الجمعة من المنبر، فيقوم معه الرجل، فيكلمه في الحاجة، ثم ينتهي إلى مصلاه 3. فإن قيل: هذا محمول على الوقت الذي كان الكلام مباحًا في الصلاة.

قيل له: قوله: (كان) إخبارٌ عن دوام الفعل في عموم الأوقات، وعلى أن هذا ادعاءُ 1 نسخ بغير دليل، وروى أبو بكر بن جعفر بإسناده عن سماك بن سلمة 2 قال: قال عمر - رضي الله عنه -: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام 3. فبيّن أن الخطبة تقطع الكلام.
وروى الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك 4 - رضي الله عنهما - قال: خروج الإمام يقطع السبحة، وكلامه يقطع الكلام، وإنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن، وقام عمر - رضي الله عنه -، لم يتكلم أحد حتى يفرغ من الخطبتين كلتيهما، فإذا أقيمت الصلاة، ونزل عمر، تحدثوا 5.

وهذا إشارة إلى جماعة الصحابة - رضي الله عنهم -. ولأنها حالة يتقدم استماع الخطبة، فأشبه قبل خروج الإمام، وإن شئت قلت: بأنها حالة أذان، فلم يكره الكلام؛ دليله: ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، والإمامُ على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" 1. والجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا فرغ من الخطبة، يجوز الكلام؛ لأنه لم يقل: حتى يفرغ من الصلاة، وعلى أن هذا محمول على حال الخطبة بما تقدم.
واحتج: بأنه منهي عن ابتداء التطوع في هذه الحال لا لأجل الوقت، وجب أن يكون منهيًا عن الكلام؛ قياسًا على الكلام.
والجواب: أن الصلاة لأنها تتصل بحال الخطبة، والكلام يمكن قطعه حال خروج الإمام، فلم 2 يتصل بحال الخطبة، فلهذا فرقنا بينهما، وأما حال الخطبة، فإنما منع من الكلام؛ لأنها حال استماعها، فلهذا نهي = (5684 و 5685)، وصحح إسناده الألباني.
ينظر: الضعيفة (1/ 202) رقم (87).

عن الكلام فيها اعتبارًا بما قبل خروج الإمام.
واحتج: بأنه منهي عنه في حال الخطبة، فوجب أن يكون منهيًا عنه قبل الخطبة، وبعد خروج الإمام؛ كالصلاة.
والجواب عنه: ما تقدم، وقد روى عبد الله بن أحمد - رضي الله عنهما - (1) قال: رأيت أبي يصلي يوم الجمعة ركعات قبل الخطبة، ركعتين ركعتين، فإذا قرب الأذان أو الخطبة، جلس متربعًا، ونكّس رأسه، والله أعلم.

164 -

جارٍ التحميل