مَسْألَة: لا يجوز أن يكون المسافر إمامًا في الجمعة، وكذلك العبد، إذا قلنا: إن الجمعة لا تجب عليه:
وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية صالح 2، ..........1
الجزء: 3 - الصفحة: 158
وعبد الله 3 - وقد سئل عن مسافر صلى بمقيمين الجمعة؟ -، فقال: ليس علي المسافر جمعة، إلا أن يدخل الحضر، فيشهد الجمعة.
فظاهر هذا: أنه لم يجز إمامته.
قال أبو بكر - رحمه الله - في كتاب الشافي 4: لا تجزئ المقيمين إذا صلى بهم المسافر الجمعة؛ لأنه ليس مخاطبًا 5 بها، وبهذا قال مالك - رحمه الله - 6.
وقال أبو حنيفة 7، والشافعي 8 - رحمهما الله -: يجوز.
دليلنا: أنه ليس من أهل فرض الجمعة، فلا يصح أن يكون إمامًا فيها؛ دليله: النساء، وإن شئت قلت: من لا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة في القرية لا يصح أن يكون في مصر؛ دليله: ما ذكرنا، أو نقول: من لا يصح أن يكون إمامًا للجمعة في موضع آخر من المصر لا يصح في الموضع الأول.
فإن قيل: المعنى في المرأة: أنه لا يصح إمامتها للرجال في غير = (1/ 229)، وشرح الزركشي (2/ 200).
الجزء: 3 - الصفحة: 159
الجمعة، فلهذا لم يصح في الجمعة، والمسافر، والعبد تصح إمامته في غير الجمعة، فصح في الجمعة.
قيل له: إذا كان إمامًا في غير الجمعة، يجب أن يكون في الجمعة، كما أنه تنعقد به الجماعة في غير الجمعة، ولا تنعقد به الجمعة، على أن المرأة تصح إمامتها بالنساء في غير الجمعة في الصلاة الفرض، ولا تصح في الجمعة، وإذنُ الإمام غير معتبر في سائر الصلوات، وإذنه معتبر عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الجمعة، فلم يصح اعتبار الإمامة فيها بالإمامة في غيرها، ولأن الجمعة تفتقر إلى إمام ومأموم، وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - 9: إنها لا تنعقد بعبد ولا مسافر إذا كانا 10 مأمومين، فكذلك يجب أن لا تنعقد بهم إذا كانوا أئمة، يبين صحة هذا: أن الإمامة آكد، ولهذا يصح أن تأتم المرأة بالرجل، والأمي بالقارئ، ولا يصح أن تؤمّه 11 المرأة، ولا يؤمّه الأمي، ثم ثبت أن هذا المعنى إذا وجد في المأموم، منع صحة الجمعة، فأولى إذا وجد في الإمام.
فإن قيل: إذا اجتمع العدد المشروط بأوصافهم، وجبت عليهم الجمعة، فإذا قدموا عبدًا أو مسافرًا، انعقدت الجمعة، وكان العبد أو المسافر تابعًا لأهل الفرض، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهم ليسوا من أهل الفرض، فيصيرون في حكم التبع، فلا تنعقد بهم الجمعة.
الجزء: 3 - الصفحة: 160
قيل له: قولك: إنهم إذا قدموا عبدًا، صار تابعًا لأهل الفرض، لا معنى له؛ لأن الإمام لا يجوز أن يكون تابعًا للمأمومين بوجه، فإذا لم يصح أن يكون مأمومًا، لم يصح أن يكون إمامًا.
واحتج المخالف: بأن من جاز أن يكون إمامًا للرجال في غير الجمعة، جاز أن يكون في الجمعة؛ دليله: الحر المقيم.
والجواب: أنا قد أفسدنا اعتبار الجمعة بغيرها في الإمامة، وعلى أن المعنى في الحر المقيم: أنه من أهل فرض الجمعة، وهذا ليس من أهل فرضها، فهو كالمرأة، والله أعلم.
153 -