مَسْألَة: إذا صلى الجمعة [بالعبيد] (1) والمسافرين، لم يجزئهم
وأصل المذهب في ذلك مذكور في المسألة التي بعدها، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - 4. وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: تنعقد بهم، وتجزئهم 5. دليلنا: أنهم ليسوا من أهل فرض الجمعة، فلم تنعقد بهم؛ قياسًا علي النساء والصبيان، [ولا يلزم] 6 عليه المرضى أنه تنعقد بهم الجمعة؛ لأنهم إذا حضروها، صاروا 7 من أهل فرضها، وإن شئت قلت: كل من لا تنعقد بهم الجمعة في القرى لا تنعقد بهم في المصر، أصله: ما ذكرنا، وإذا كانوا ثلاثة، ...............................................2
الجزء: 3 - الصفحة: 157
ولأن العبيد ليسوا (1) من أهل فرض الجمعة، فلم تنعقد بهم؛ كالنساء.
واحتج المخالف: بأن العبيد والمسافرين يجوز أن يكونوا أئمة في الجمعة، فجاز أن تنعقد بهم الجمعة إذا كانوا مأمومين؛ قياسًا على الأحرار المقيمين، يبين صحة هذا: أن الجمعة لا تنعقد إلا بإمام ومأمومين، وكل واحد منهما شرط في صحتها، فإذا جاز أن تنعقد بهم إذا كانوا أئمة، كذلك إذا كانوا مأمومين.
والجواب: أنا لا نسلِّم هذا: أنه لا يجوز أن يكون العبد والمسافر إمامًا في الجمعة، وهذه المسألة يأتي الكلام عليها - إن شاء الله تعالى -، وعلى أن المعنى في الأربعين إذا كانوا أحرارًا مقيمين: أن العدد المخاطبين بفرض الجمعة قد وجد، فجاز أن تنعقد بهم الجمعة، والعدد المخاطبون بفرضها قد عدم ها هنا، فلهذا لم تنعقد بهم، والله أعلم.
152 -