مَسْألَة: إذا ماتت أم ولده جاز له أن يغسلها:
وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: ليس له ذلك.
دليلنا: أن حكم الملك المتقدم باق بدلالة: أن عليه تكفينها ودفنها كما كان عليه نفقتها وكسوتها في حياتها، فإذا كان كذلك جاز له غسلها في هذه الحال كما كان له ذلك في حياتها.
ولأنه يجوز له غسلها في حال حياتها، فجاز بعد موتها، دليله:
الجزء: 4 - الصفحة: 174
الزوجة مع زوجها يجوز لها غسله في حال حياته، ويجوز لها بعد موته، كذلك السيد مع أم ولده.
وإن شئت قلت: الملك سبب يبيح الغسل مع بقائه (1)، فأباحه مع بقاء سببه، دليله: عقد النكاح يبيح للزوجة غسل زوجها مع بقاء النكاح في حال الحياة، ويجوز مع بقاء سببه، وهو العدة.
واحتج المخالف: بأن له أن يطأ أختها في الحال كما يطأ أخت الأجنبية، فلما لم يجز له أن يغسل الأجنبية، كذلك هذه.
والجواب: أن الأجنبية لم يوجد في جهتها سبب إباحة الغسل، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه قد وجد، وهو ما ذكرنا من حكم الملك المتقدم، والملك سبب في إباحة الغسل، بدليل: حال الحياة فأشبه غسل الزوجة لزوجها، يجوز في حال الحياة مع بقاء الملك، ويجوز مع بقاء حكم الملك، وهو العدة، والله أعلم.
48 -