مَسْألَة: الزوج يقدم على غيره من العصبات في الصلاة في إحدى الروايتين:
الجزء: 4 - الصفحة: 253
قال في رواية بكر بن محمد في المرأة تموت ولها أخ وزوج: الزوج أولى بالصلاة، أذهب إلى حديث أبي بكرة، صلى عليها ولم يأذن الأولياء.
وقال في رواية الأثرم: قد اختلفوا فقال بعضهم: الزوج، وقال بعضهم: غيره، وذكر حديث أبي بكرة ورآه يميل إليه.
وفيه رواية أخرى: والعصبات مقدمون، قال في رواية حنبل: إذا حضر الأب، والأخ، والزوج، الأب والأخ أولى من الزوج، فإذا لم يكن الأب والأخ فالزوج أولى.
وقال في راوية إسحاق بن إبراهيم: الأب أحق من الزوج.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: العصبات أولى إلا ابنها من الزوج، فإن الزوج يقدم عليه.
وقال الشافعي رحمه الله: جميع العصبات أولى منه.
وجه الرواية الأولى: ما احتج به أحمد رحمه الله، فروى أبو حفص بإسناده عن عبد العزيز بن أبي بكرة قال: إن أبا بكرة تزوج امرأة من بني غدانة 1 فماتت، قال أبو بكرة - رضي الله عنه -: لو كنتم أحق بالصلاة عليها تركناكم، ولكنا نحن أحق بالصلاة عليها، فقال بنو غدانة: صدق صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أعلم منا، فتقدم فصلى عليها.
الجزء: 4 - الصفحة: 254
وبإسناده عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: الرجل أحق بغسل امرأته والصلاة عليها.
وأيضًا: فإن الصلاة عبادة تتعلق بالموت، فكان الزوج فيها مقدمًا على سائر العصبات، دليله: الغسل، والدفن.
ولأنه زوج فتقدم على الابن، دليله: إذا كان ابن الميتة منه.
فإن قيل: إذا كان منه إنما لم يتقدم عليه؛ لأنه يلزمه طاعة أبيه، وهذا المعنى لا يوجد في ابنها من غيره.
قيل: فيجب أن يتأخر عنه في سائر الصلوات المفروضات، ويجب أن يتقدم عليه في الغسل والدفن، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية أبي داود: من الناس من يتوقاه - يعني الصلاة بابنه - فإذا كان أقرأهم فأرجو أن لا يكون به بأس.
فقد أجاز تقدمه عليه، ولأنه ذكر لا يسقط إرثه بحال، فتقدم على الابن، والأخ، والعم، دليله: الأب.
أو نقول: فكان له ولاية في الصلاة، دليله: الأب، ولا يلزم عليه الأخ من الأم؛ لأنه يسقط إرثه بحال.
واحتج من ذهب إلى الرواية الثانية: بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.
والجواب عنه: ما تقدم.
واحتج: بأنه ليس بعصبة فلا يملك الصلاة، دليله: سائر الأجانب.
الجزء: 4 - الصفحة: 255
والجواب: أنه يبطل بالوصي والولي، ولأنه لا يجوز اعتبار الزوج بالأجانب كما لم يجز اعتباره بهم في الغسل، والدفن، والميراث.
واحتج: بأنه يرث بسبب فلا يتقدم على العصبات، دليله: المولى.
والجواب: أن سبب الزوج، أقوى ألا ترى أنه يستفيد الغسل والدفن، ولا يحجب عن الميراث بحال؟ ! والمولى بخلافه.
73 -