مَسْألَة: إذا وقع شيء من بدن المصلِّي على شيء نجس، لم تصح صلاته
نص عليه في رواية صالح 3: في الرجل يكون موضعُ سجوده، أو موضعُ قدميه قذر [اً]؟ فأنكر قول من قال: لا يضره إلا أن يكون موضع سجوده، وقال: هذا كله مكروه.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - 4.
وقال أبو حنيفة: إذا كانت النجاسة في موضع ركبتيه، أو كفيه، جازت صلاته، وإن كانت في موضع قدامه، وهو أكثر من قدر الدرهم، لم تجزئه، فإن كانت في موضع سجوده، فإن 5 على مقدار الدرهم أو مادون، أجزأته صلاته، وإن سجد على أكثر من قدر الدرهم، ففيه روايتان 6.
دليلنا: أنه لو كان موضع عليه نجاسة، لم تصح صلاته، فإذا وضعه
الجزء: 2 - الصفحة: 59
على نجاسة، يجب أن لا تصح صلاته؛ قياسًا على موضع 7 القدمين، ولأنه محل نجس يلاقي بدنَ المصلي، فوجب أن لا يسقط فرضُه، أصله: موضع القدمين.
واحتج المخالف: بأن موضع الركبتين والقدمين ليس بفرض، فإذا وضعهما على موضع نجس، لم يعد 8 بوضعهما على 9، وصار كأنه لم يفعله، وليس كذلك إذا كانت النجاسة موضعَ قيامه؛ لأن القيام فرض، فإذا حصل في موضع نجس، لم يحصل وجوده، فتفسد صلاته.
والجواب: أنا لا نسلم أن موضع الركبتين واليدين ليس بفرض، وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم، على أنه لا فرق في اعتبار الطهارة بين ما يجب وضعُه، وبين ما لا يجب وضعه، ألا ترى أن النجاسة لو كانت على الكفين، أو الركبتين، لم تصح صلاته؛ كما لو كانت على القدمين؟ وكذلك النجاسة على سترة، وهي فرض في الصلاة يمنع من صحتها، كما لو كانت على سترة ليس بفرض 10.
الجزء: 2 - الصفحة: 60
فإن قيل: هو - وإن كان كذلك -، فإنه يصير مستعملًا للنجاسة في صلاته.
قيل له: وإذا لاقى شيئًا (1) من النجاسة، فهو مجاور للنجاسة، متصلٌ بها، فلا فرق بينهما، والله أعلم.
67 -